بلغ حجم التجارة العربية 400 مليار دولار في عام 2004 مقابل300 مليار دولار في2003، وشكل النفط 70 بالمئة من حجم الصادرات العربية، فيما بلغ الناتج المحلي الإجمالي العربي 2.5 بالمئة من الناتج الإجمالي العالمي مما يشير إلى أن الأهمية النسبية للتجارة البينية العربية ظلت ضعيفة ومحدودة بالقياس إلى إجمالي التجارة الخارجية.
وأكد الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أهمية اقامة نظام اقتصادي عربي جديد يستهدف ربط مراحل التكامل بمراحل التنمية في البلدان العربية وفي إطار المتطلبات والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية بأبعادها المختلفة مشيرا إلى أن هناك ثمة حاجة لتفعيل استراتيجية العمل العربي المشترك من خلال تحديثها وتطويرها في ضوء التطورات الاقتصادية والمستجدات العالمية.
وقال جويلي في »ندوة التكامل الاقتصادي العربي« التي نظمتها الجمعية الجغرافية المصرية أول من أمس إن الخطوات التي اتخذت في اتجاه التكامل الاقتصادي العربي تنطوي على الكثير من الانجازات الإيجابية حيث توضح البيانات المتاحة وبالمقارنة بين عامي2003 و2004 أن هناك زيادة ملحوظة في الناتج الإجمالي على مستوى الدول العربية الذي بلغ نحو860 مليار دولار في عام 2004 مقارنة بـ722 مليار دولار عام 2003.
وأوضح أن الزيادة تعود إلى ما سجلته الصادرات البترولية من زيادة ملحوظة بعد ارتفاع أسعار البترول إلى 70 دولارا للبرميل إلى جانب اتباع معظم الدول العربية لنظام الإصلاح الاقتصادي الهيكلي الذي أثر بدوره على معدل النمو السنوي بالنسبة للأسعار الثابتة الذي سجل نحو7 بالمئة في 2004 مقابل 6.7 في عام 2000.
أما بالنسبة للواردات العربية من الخارج فتستحوذ الآلات والمعدات على نسبة كبيرة من هيكل الواردات العربية إلى جانب أن الدول العربية من أكثر الدول المستوردة الصافية للغذاء الذي يصل إلى نحو15 مليار دولار سنويا.
وقال جويلي إن وجود أرقام متواضعة للتجارة البينية العربية لا يعني استحالة تنمية تلك التجارة، فالعمل العربي المشترك يمكن أن يبدأ متدرجا بعدد من الدول المتقاربة اقتصاديا.
وأوضح أن تكامل البلدان العربية لن يتحقق بتقليد المناهج التكاملية للبلدان الصناعية الأوروبية المتقدمة والتي تنطلق من تحرير التجارة بدلا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتكاملة إقليميا.
وأضاف أن التحديات الداخلية التي يواجهها الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية أكثر صعوبة من التحديات الخارجية ومن أهمها تفاقم مشكلة البطالة التي وصلت إلى نسبة20بالمئة من القوة العاملة المتوفرة مما يعني وجود »22 مليون عاطل« 60 بالمئة منهم من الشباب قابلون للزيادة سنويا بنسبة 3 بالمائة
وأرجع ذلك إلى أن معظم الدول العربية لم تستطع التكيف مع التوجه العالمي لربط التعليم بسوق العمل والاستفادة من البحث العلمي في تطوير هياكل الانتاج العربية حيث يصل حجم الإنفاق العربي 0.24 بالمئة من إجمالي الإنفاق العالمي على البحوث العلمية.
وأكد أهمية الاستفادة من الموارد المالية العربية لتوفير العناصر الضرورية لتأهيل الاقتصادات العربية ودفعها نحو التكامل بين بعضها بعضا خاصة أمام التحديات العديدة ومن بينها ندرة المياه فالدول العربية تستحوذ على 10 بالمئة من مساحة العالم و5 بالمئة من سكانه إلا أن نصيبها لا يتعدى 0.5 بالمئة من المياه.
ونوه بأن إقامة منطقة تجارة حرة عربية تعتبر أحد المتطلبات الأساسية التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والعالمية .. فالدول العربية لن تستفيد من الدخول في أي مبادلات تجارية واقتصادية مع الخارج ما لم تحقق تكاملا فعليا فيما بينها.
وأوضح جويلي أن مجلس الوحدة الاقتصادية يعطي أولوية خاصة لموضوع دعم الاستثمارات في المنطقة العربية وذلك من خلال إبرام الاتفاقيات وإقامة شبكة معلومات وشركات استثمارية لتشجيع وجذب مزيد من الاستثمارات بطرق متنوعة وغير مباشرة والذي يتطلب التنسيق بين السياسات الاقتصادية العربية سواء على الصعيد الداخلي وفي إطار برامج الإصلاح الاقتصادي العربي أو على صعيد التوجهات الاقتصادية إزاء العالم الخارجي.
(قنا)
