كشف تقرير للأمم المتحدة ان دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى كأقل دولة عربية من حيث تفشي الفساد وتقاسمت هذه المرتبة مع سلطنة عمان فيما جاء البلدان في المرتبة 29 عالميا ضمن دراسة شملت 146 دولة من بينها 18 دولة عربية.
ويعتبر التقرير عن الفساد أحد أهم العوامل التي تؤثر في القرارات الاستثمارية للشركات الأجنبية.وأوضح التقرير ان الإمارات تحتل المرتبة الثانية عربيا في القدرة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والمرتبة 17 بين 140 دولة في العالم.
وأكد التقرير الذي أعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا »الاسكوا« وتلقت الجهات المعنية بالدولة نسخا منه ان الاستقرار السياسي في الإمارات يشكل عاملا مهماً لجذب الشركات الأجنبية لكونه من أهم العوامل التي تأخذها الشركات الأجنبية والشركات عبر الوطنية في الاعتبار لدى دراسة سوق ما.
ولفت التقرير في هذا الخصوص إلى ان كل المؤشرات التي تقوم بإعدادها مؤسسات دولية تشير إلى أن الإمارات هي أفضل دولة في المنطقة العربية من حيث الترتيب فيما يتعلق بالمخاطر السياسية.
وأشار التقرير إلى ان الإمارات تبذل جهدا اكبر في مجال تسهيل التعامل التجاري قياسا بما هو الوضع في الدول المتقدمة خاصة من حيث التقليل من الإجراءات البيروقراطية.
وقد أدت السياسات والإجراءات التي اتبعتها الدولة فيما يخص تشجيع الشركات الأجنبية وجذب الاستثمار الأجنبي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية.
ويوضح التقرير الذي يتناول حالة الإمارات بالنسبة للشركات الأجنبية والشركات »عبر الوطنية« ان الإمارات خطت خطوات كبيرة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال الربع قرن المنصرم وشهدت عمرانا هائلا بحيث تحولت إلى دولة تتمتع ببنية تحتية حديثة من شبكات مواصلات واتصالات عصرية .
وأنظمة استثمارية ساهمت في تشجيع وجذب عدد كبير من الشركات الأجنبية لفتح فروع أو شركات تابعة لها في مختلف إمارات الدولة، وبالتحديد في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات، وفي دبي التي تعتبر المركز التجاري الأهم في الدولة.
وقد نجمت هذه الانجازات عن الاستقرار السياسي وسياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعتها الدولة منذ أمد بعيد والتي هدفت إلى استقطاب الشركات الأجنبية والشركات عبر الوطنية، ومن خلالها، الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لكي تسهم في تمويل المشاريع التنموية من جهة.
وتوفير الخبرات التكنولوجية المتطورة والأساليب الإدارية الحديثة، من جهة أخرى. وآتت هذه السياسات والتوجه الاقتصادي ثمارهما، حيث حققت دولة الإمارات معدلات نمو اقتصادي ملحوظة خلال السنوات الماضية.
وحافظت في الوقت نفسه، على الاستقرار المالي والنقدي مما ساعدها على رفع مستويات المعيشة لدى المواطنين. كذلك، قامت الإمارات بجهود ملموسة نحو تنويع مصادر الدخل القومي في سعيها لتخفيف الاعتماد على النفط كمورد شبه وحيد للدخل الوطني .
وتوجهت أيضا نحو تقليل الاعتماد على القطاع العام من حيث توفير فرص العمل والإيرادات، وأفضل مثال على ذلك هو تحول الدولة، وخاصة إمارة دبي، إلى موقع تجاري إقليمي مهم.
ويوضح التقرير انه وبالرغم من التطورات المهمة التي شهدها اقتصاد الإمارات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من العمل في مجالات عدة، خاصة فيما يتعلق بتطوير الأطر القانونية والتشريعية التي ترعى وتنظم عمل الشركات الأجنبية .
وعبر الوطنية والاستثمار الأجنبي المباشر في مختلف الإمارات التي تؤلف الاتحاد والتي مازالت كل منها تتبع إجراءات خاصة بها في كثير من الجوانب التي تنظم عمل الاستثمار الأجنبي. والمطلوب بشكل أساسي هو تطوير هذه الأطر القانونية والتشريعية خاصة فيما يتعلق بقانون الشركات التجارية.
وقانون الوكالات التجارية، وضرورة استحداث قانون موحد للاستثمار الأجنبي المباشر، وإنشاء محاكم تجارية متخصصة لفض المنازعات التجارية خلال فترة زمنية معقولة.
اما بالنسبة إلى توزع المساهمة في ملكية الشركات الأجنبية والشركات عبر الوطنية وفروعها والشركات التابعة لها فإن نحو 53 في المئة من الشركات العاملة في دولة الإمارات تتضمن ملكية لشركات أو شركاء من الدول الأوربية.
وتأتي في المرتبة الثانية الشركات من القارة الأميركية التي لها ملكية في نحو ربع الشركات الأجنبية والشركات عبر الوطنية العاملة في الدولة، تليها شركات القارة الآسيوية التي لها ملكية في ما يزيد قليلا عن 16 في المئة من الشركات العاملة في الإمارات، أما بالنسبة إلى الدول العربية، فان نسبة تملكها ضئيلة جدا تبلغ مجتمعة نحو 5.2 في المئة.
حيث يملك المستثمرون من دول مجلس التعاون الخليجي حصصا في 3.9 في المئة فقط من الشركات العاملة في الإمارات، في حين يسهم المستثمرون من كل الدول العربية الأخرى في ملكية 1.3 في المئة فقط من عدد الشركات عبر الوطنية العاملة في دولة الإمارات.
ويرى التقرير ان تواجد الشركات عبر الوطنية قد أسهم بشكل كبير في استقطاب الاهتمام إلى دور دولة الإمارات وإلى تنشيط الحركة التجارية والسياحية بشكل كبير.
وان كان للقطاع النفطي الدور الكبير في تشجيع قيام أنشطة أخرى وتطوير قطاع الخدمات المالية والقطاع السياحي وقطاع الإنشاءات والصناعات والخدمات الأخرى التي نشأت في البداية لتخدم القطاع النفطي وأنشطته بالدرجة الأولى، فانه يبدو ان هذه القطاعات المتنوعة الأخرى قد تطورت كثيرا وأخذت منحى يتجاوز خدمة القطاع النفطي والتمحور حوله.
حيث أثبتت أنها قطاعات قائمة بذاتها وقادرة على الاستمرارية، وأفضل مثال على ذلك هو الدور التجاري والسياحي المهم الذي تلعبه دولة الإمارات حاليا.
ويرى أيضا انه من الضروري استقطاب شركات أجنبية وغير وطنية لكي تسهم في تطوير وتنويع القاعدة الإنتاجية الصناعية للاقتصاد الإماراتي، وعدم الاكتفاء فقط بالشركات العاملة في قطاعات التجارة والخدمات.
ولا شك في ان الموقع الجغرافي والميزات الأخرى التي تتمتع بها الدولة تجعل من الطبيعي ان يتم تسويقها كمركز مهم للتجارة والخدمات، بيد ان تمتعها بموارد طبيعية مهمة مثل النفط .
وقدرتها على استقطاب العمالة غير المكلفة نسبيا، يساعدها على تقوية قطاعها الصناعي لمجاراة التطور المهم الذي تحقق في مجال التجارة والخدمات، خاصة في إمارة أبوظبي التي تحتوي على الاحتياطيات النفطية الأكبر في الاتحاد.
وتكمن أهمية دور الشركات عبر الوطنية في تطوير القطاع الصناعي أيضا في إيجاد فرص عمل متنوعة للعمالة المحلية والمساهمة في تدريبها على استخدام التقنيات الحديثة.
وبالتالي تطوير الموارد البشرية في الدولة، والإسهام بشكل فعلي في تحصين الاقتصاد الإماراتي ضد التأثر سلبا بتغيرات قد تؤدي إلى انكماش النشاط الخدمي والتجاري.
ويؤكد التقرير ان دور هذه المناطق الحرة في مجال تطوير القطاع الصناعي يمكن زيادته بشكل أكبر بكثير في مجالات متنوعة مثل صناعة الاسمنت، وصناعات الأدوية وصناعة البتروكيماويات، والألمنيوم والفولاذ، والزجاج.
وغيرها من الصناعات، مما من شأنه ان يزيد من فرص العمل والفرص الاستثمارية، وبالتالي دعم القطاع الصناعي والاقتصاد الإماراتي عموما وتنويع قاعدته الإنتاجية.
ويشير التقرير انه بهدف استطلاع رأي الشركات الأجنبية والشركات عبر الوطنية حول ملاءمة السياسات والتدابير المتبعة في دولة الإمارات لجذب الشركات الأجنبية والاستثمار الأجنبي المباشر.
وحول دور هذه الشركات في الاقتصاد الإماراتي، تم إرسال استبيان إلى عدد من الشركات العاملة في الدولة وتحليل نتائج ردود هذه الشركات. وبين الاستبيان ان هناك انسجاما في آراء هذه الشركات بشكل عام فيما يتعلق بالمناخ الاستثماري في الإمارات وما هو مطلوب لتحسين هذا المناخ مستقبلا.
وبغية توخي الموضوعية تم إشراك شركات في مجالات متنوعة مثل الخدمات المالية (بنوك وشركات تأمين)، والمحاسبة، والسياحة، والنفط، والإنشاءات، والصناعة التحويلية، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات.
وقد تنوعت الشركات التي ساهمت في الرد على الاستبيان من حيث الحجم ورأس المال والنشاط. وتباينت الردود على الاستبيان، مثل بين شركات ضخمة ذات رأسمال يفوق 760 مليون دولار ويعمل فيها نحو 2200 موظف، وشركات لا يتعدى رأسمالها 40 ألف دولار ويعمل فيها عدد بسيط من الموظفين.
وتبين نتائج الاستبيان عموما ان المناخ الاستثماري الملائم في دولة الإمارات يشكل الحافز الرئيسي للاستثمار في الدولة، رغم طلب المستثمرين الأجانب إدخال تعديلات وإصلاحات على بعض الضوابط والأنظمة الحكومية مثل قانون العمل، وقانون الشركات التجارية، والعمل على الحد من ارتفاع تكلفة العمل في الإمارات.
وبالنسبة إلى موضوع العمالة، تؤكد الردود على الاستبيان عدم استخدام هذه الشركات للعمالة الوطنية بشكل كبير حيث ان نسبة هذه العمالة ضئيلة جدا لا تتجاوز في اغلب الأحيان 4 في المئة فيما عدا القطاع المصرفي حيث تصل نسبة العمالة الوطنية إلى نحو 35 في المئة.
وتوضح الاشكال البيانية أدناه آراء العينة التي شاركت في الرد على الاستبيان المذكور. فعلى سبيل المثال، يتبين ان نحو 69 في المئة من الشركات استثمرت في دولة الإمارات بغرض اشباع استهلاك السوق المحلي.
في حين بلغ عدد الشركات التي استثمرت بغرض التصدير 17 في المئة، وباقي الشركات استثمرت لأغراض أخرى منها العمل في الدولة كمنطلق أو مركز إقليمي يخدم الدول المجاور.
وفيما يتعلق بمصدر تمويل الشركات، فان 76 في المئة منها تمول عملياتها من الاستثمار الأجنبي المباشر، في حين يقوم 27 في المئة منها بالتمويل بالشراكة مع مواطنين، ويلجأ 7 في المئة فقط منها إلى الاستدانة من البنوك المحلية لتمويل نشاطها.
وفي حين اعتبرت 77 في المئة من الشركات المناخ الاستثماري الملائم الأساسي للاستثمار في الإمارات، اعتبر 20 في المئة من الشركات توافر العمالة الرخيصة والماهرة للحافز الرئيسي. وقال 3 في المئة ان توافر الموارد الطبيعية هو الحافز الرئيسي.
وبطبيعة الحال، يعكس هذا طبيعة النشاط التي تقوم به الشركات المختلفة حيث ان العامل الأساسي الذي يجذب شركات النفط، على سبيل المثال، هو احتياطيات الدولة من النفط الخام.
اما بخصوص قانون الاستثمار، فقد اعتبره 50 في المئة من الشركات ملائما جزئيا، في حين انقسم الباقون بشكل متساو في اعتباره ملائما أو غير ملائم. وهذا مرده إلى انه لا يوجد قانون موحد ينظم استثمار رأس المال الأجنبي وعمل الشركات الأجنبية والشركات عبر الوطنية في الدولة.
بل هناك لا مركزية من هذه الناحية حيث تقوم كل إمارة في الاتحاد بوضع أنظمتها الخاصة في مجال الاستثمار، خاصة وان هذه القواعد تختلف بين الشركات التي تعمل في مناطق التجارة الحرة وبين تلك التي تعمل خارجها.
وفي حين يعتبر 9 في المئة فقط من الشركات ان الضوابط والأنظمة الحكومية واضحة وبسيطة ومستقرة، تعتبر اغلبية الشركات (76 في المئة) ان هذه الضوابط والأنظمة واضحة ومستقرة جزئيا، ويعتبرها 15 في المئة غير واضحة وغير مستقرة.
اما فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية الكلية المتبعة في الدولة، فيقول 33 في المئة انها ملائمة.
في حين يعتبرها 6 في المئة غير ملائمة، بينما تميل الأغلبية (60 في المئة) إلى اعتبارها ملائمة جزئيا، إلا ان 100 في المئة من الشركات اعتبرت ان السياسات والضوابط النقدية وسياسة سعر الصرف والتحويلات النقدية ملائمة وفعالة.
واعتبر 53 في المئة ان النظام الضريبي فعال وواضح ومحفز، في حين اعتبره 7 في المئة عكس ذلك، بينما اعتبر البقية (40 في المئة) ان هذا النظام فعال جزئيا.
واعتبر 36 في المئة النظام القانوني غير فعال، واعتبره 6 في المئة فقط فعالا، واعتبره 58 في المئة فعالا جزئيا، ويعكس هذا الحاجة إلى تطوير النظم والقوانين بشكل أكثر وجعلها أكثر وضوحا.
اما القانون التجاري فقد اعتبرت الأغلبية (70 في المئة) ملائما جزئيا في حين انقسم البقية بين من اعتبره ملائما وغير ملائم، بنسبة 12 في المئة لكل فئة بالتساوي. وتركز مطالبة المستثمر الأجنبي في هذا السياق على تعديل نسب التملك الأجنبي وزيادتها عن 49 في المئة، وهي النسبة المعمول بها حالياً.
واعتبر 33 في المئة قانون العمل ملائماً، في حين اعتبره 15 في المئة غير ملائم، واعتبرته الأغلبية (52 في المئة) ملائما جزئيا.
وتتركز اقتراحات المستثمر الأجنبي والشركات العاملة على السوق الإماراتي في هذا المجال في ضرورة جعل قانون العمل أكثر مرونة واستجابة لحاجات سوق العمل وحاجة هذه الشركات.
وبالنسبة إلى البنية التحتية، اعتبرت الأغلبية (70 في المئة) انها متوفرة وعصرية .
واعتبرها الباقون (30 في المئة) انها متوفرة ولكن غير كفؤة.
أخيراً، وفيما يتعلق بالإجراءات البيروقراطية، اعتبرت الأغلبية (61 في المئة) انها تعتبر مشكلة صغيرة بالنسبة لعملهم، في حين اعتبر 30 في المئة انها تشكل مشكلة كبيرة.
واعتبر 9 في المئة انها لا تعد مشكلة على الإطلاق. وهنا شدد المستثمرون الأجانب على وجود عدم تعدد الإجراءات والمعاملات المطلوبة لتسيير العمل.
أبوظبي ـــ أحمد محسن: