مع ازدياد أعباء الأعمال المكتبية، وتزايد استخدامات البريد الالكتروني، والاتصالات الهاتفية، بدلاً من المخاطبة الوجاهية، فإن رقعة الفظاظة المكتبية تزداد اتساعاً.
فمن رؤساء لا يعيرون مرؤوسيهم التفاتاً أياماً كاملة أو أنهم يترفعون عن إلقاء التحية الصباحية أو لا يجدون متسعاً للحديث آناء النهار وأطرافه إلى مديرين، بلغ بهم الإجهاد مبلغه، بحيث يتفجرون في وجوه مرؤوسيهم، لدى أقل هفوة، تبقى النتيجة واحدة وهي ان الفظاظة في المكتب تقتل الروح الإنتاجية وتميت الجهود الرامية للاحتفاظ بأصحاب الكفاءات النادرة.
وفي هذا الصدد، تقول (دانالو) عالمة النفس المؤسساتي ورئيسة (سانكورا اكزيكوتيف سوليوشتز) في بيسمير في ألاباما، «لقد أصبح الناس ملزمين بالاستجابة الفورية، وفي أقصر وقت، فيما كواهلهم تنوء تحت أثقال العمل، و ذلك يزيد الأجواء احتقاناً».
وبدورها تقول المؤلفة البريطانية لين تروس، إن الفظاظة في مواقع العمل ليست إلا امتداداً طبيعياً للفظاظة المنتشرة بين ظهرانينا انتشار النار في الهشيم.
وبعد تجارب مريرة مرّت بها في أماكن عامة، وضعت تروس مؤلفها الأخير «الفظاظة الفاضحة لعالم اليوم» أو «ستة أسباب وجيهة لملازمة المنزل، وإغلاق الباب بالمزلاج». وتقول إن الفظاظة المكتبية هي جزء من تحوّل عام في مفاهيم الناس، إزاء أنفسهم خاصة.
وفي دراسة تتابعية، أجرتها كريستين بوران، أستاذ الإدارة في كلية التجارة التابعة لجامعة ساذرن كاليفورنيا تبيّن أن الفظاظة في موقع العمل، يمكن أن تكلّف مؤسسة ما، كثيراً من الجهد والمال والكفاءة.
وقال أكثر من 90 في المئة من بين 000, 3 شخص استطلعت آراؤهم، أنهم عانوا الأمرين من الفظاظة والنكد في موقع العمل، منهم 50 في المئة قالوا إنهم فقدوا وظائفهم تخوفاً من الواقعة، و50 في المئة يفكرون بالاستقالة تجنباً لتكرارها، و25 في المئة، قلّصوا جهودهم في العمل إلى مستوى متدنٍ.
وقال واحد من بين ثمانية، إنه ترك الشركة بسبب واقعة اتسمت بالفظاظة. وقد يكون التسيّب في العمل والتغيّب وحتى السرقة، مؤشرات على أن مؤسسة ما تعاني من شكل ما من أشكال الفظاظة.
وفي حين، تلحق الفظاظة أفدح الأضرار بالإنتاجية، فإن معظم الحالات لا يجري الإفصاح عنها، ولا تعيرها الإدارة التفاتاً.
ونظراً لأن القوانين لا تعاقب الفظاظة ولا الأفظاظ، فإن المديرين يتغافلون عنها، وعن تداعياتها ويقول خبراء المصادر البشرية والمدربون التنفيذيون، ان الحل في منتهى البساطة، ويتمثل في إطلاع العامة على مواطن الخلل.
وإلى ذلك يقول ستيف ميرنيدا كبير مسؤولي المصادر البشرية في سوسايتي أوف هيومان ريسورس مانجمنت المجموعة المهنية العالمية، إن الخطوة الأولى هي إشعار الناس بمجرد ظهور بوادر على وقوع ذلك.
ويضيف بأنه إذا ما تبين لك أن الفظاظة باتت مشكلة مستشرية فخاطب المسيء بالحسنى فلربما أمكن وأد الفتنة في مهدها، قبل أن تشعل فتيلها حادثة منعزلة، وأشعر موظفيك بأن كراماتهم محفوظة ومشاعرهم مصانة.
وفي حين، يمكن أن يخلق التداخل المتزايد للثقافات المختلفة والأعمار المتباينة، مجالات أوسع لسوء الفهم، فإن عدم التعرف إزاء الاحتكاكات الناجمة، قد يكون له عواقب وخيمة.
وترى شارون جوردان ـ ايفانز، مدربة تنفيذية، تتخذ من كامبريا كاليفورنيا مقراً لها، أن خلق أجواء مريحة من العمل يسودها طابع المودة، والوئام، ينبغي أن يكون بمثل أهمية تنظيم حجم العمل، لكن نظراً لأن الناس يشيحون بوجوههم كلما رأوا منكراً.
فإن كثيراً من القادة يقفون موقف اللامبالاة من ذلك، باعتباره شأناً لا يعنيهم. وغالباً لا يدرك المديرون وجود المشكلة، إلا بعد فوات الأوان.وتقول ان أحد عملائها خسر أحد أكثر العاملين لديه كفاءة.
في واقعة كهذه فقد اشتكى من استفزاز أحد زملائه في العمل لإتيانه سلوكيات مشينة، حتى بلغ السيل الزبى، واستعصت المشكلة على الحل، فما كان من المدير، إلا مناشدة جوردان ـ ايفانز، التدخل لفض النزاع بصورة ودية.
وتقول: لما استفسرت من المدير عما فعله بشأن ذلك، قال لا شيء. مبلغاً إياها بأنهما بالغان راشدان، وعليهما حل المسألة بنفسيهما.واذا هي في خضم عملها، كان أحد الاثنين يفاوض شركة أخرى ولم يلبث أن ترك الشركة غير مأسوف عليها.
ترجمة: وائل الخطيب