دشنت مسقط فعالياتها كعاصمة للثقافة العربية في حفل رسمي رعاه مساء أول من أمس وزير التراث والثقافة هيثم بن طارق آل سعيد وتضمن اوبريت «رواحل» الذي اشتمل على 15 لوحة شارك في أدائها 70 راقصا استعراضياً رئيسياً من الفرقة السلطانية العمانية الأولى وفرقة (إنانا) السورية ومشاركة فرق استعراضية من الكويت والجزائر واليمن إضافة إلى مجموعة من أطفال السلطنة.

وقال الشيخ محمد الحارثي وكيل الشؤون الثقافية ان مسقط وهي تستقبل عامها هذا تؤكد من خلال ما تقدمه من تظاهرات ثقافية قدرتها على العطاء المتواصل نحو الإشعاع لمختلف مظاهر الإبداع الثقافي مشيراً إلى أن فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العريبة تكرس قدرة المثقفين العمانيين على التواصل والحوار منذ الإمام جابر بن زيد والخليل بن احمد واحمد بن ماجد

وغيرهم من حملة العلم وجهابذة الفكر وعباقرة الإبداع وتتعاطى مع أهداف العقد العربي للتنمية الثقافية ومشروع العواصم العربية من خلال فلسفة العقد وأهدافه وإبراز الرصيد الثقافي والحضاري للسلطنة وتقوية الطاقات الإبداعية وفتح مجالات الثقافة لكل الشرائح الاجتماعية .

وأوضح الحارثي أن مثقفي ومبدعي عمان مارسوا على مر العصور «ادوارا» كرست حبهم للثقافة والعلم ومكنتهم من امتلاك أدوات الاجتهاد والتعبير وعبقرياتهم التي راكمت الرصيد الثقافي والحضاري لسلطنة عمان وعززت حوارهم وانفتاحهم على الآخرين.

وذكر وكيل الشؤون الثقافية أن في هذه المناسبة المتواصلة على امتداد أيام العام ستتضمن مشاريع وفعاليات وبرامج ثقافية وإبداعية ستحتضنها مسقط وبعض مدن السلطنة الأخرى بالإضافة إلى احتضان بعض المدن العربية والعالمية لفعاليات وأنشطة عمانية تعرف بمفردات الثقافة العمانية.

من جانبه أكد رئيس بلدية مسقط المهندس عبدالله عباس أن مسقط منذ القدم تمارس دورا مهماً في مد جسور التواصل الثقافي مع القريب والبعيد موظفة علاقاتها التجارية وامتدادها الحضاري مما ساهم في إضفاء البعد الثقافي على معظم علاقاتها بالحواضر والأقاليم تاركا أثراً ثقافيا بارزا في بعض هذه الأقاليم

ومن هنا فان المدن تتجاوز أدوارها الوظيفية المتمثلة في توفير النطاق السكني الملائم ومرافق الخدمات إلى ادوار حضارية خالدة تساهم في بناء الحضارة الإنسانية الساعية إلى الرخاء والازدهار والمحبة والسلام.

وأوضح عبدالله عباس أن تسمية مسقط عاصمة للثقافة العربية ضمن مشروع تتوالى فيه العواصم العربية حاملة شعلة الثقافة لهو تكريم لهذه العواصم ولفتة من جامعة الدول العربية بمختلف أجهزتها لا سيما المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وهي خطوة مهمة لربط الثقافة بالمدن والعواصم باعتبارها جزءا أساسياً وفاعلا في بنية المدن منذ القديم .

ويتناول أوبريت «رواحل» حكاية رحالة يطوف على الأمكنة ويستنطق فنونها وثقافاتها حيث تضمنت اللوحة الأولى «المكان» وهي لوحة تمهيدية ترسم تفاصيل خارطة المكان العربي واللوحة الثانية «الإنسان» وهي عبارة عن محاولة للإجابة على معاني الإنسانية بين الشعوب واللوحة الثالثة عن «اليمن» وعبرت عن الحضارة اليمنية والحياة الاجتماعية والاقتصادية في تلك البلاد.

وأوضحت هذه اللوحة الأوضاع بعد انهيار سد مأرب والرحيل والهجرات للقبائل العربية التي نزحت من اليمن إلى البلدان العربية ثم جاء دور لوحة «اللقاء» والمقصود بها لقاء العرب القحطانيين مع العرب العدنانيين ووضحت طبيعة اختلاف اللهجات والملابس بين الجانبين ومع سطوع فجر الشمس تتحول الملابس إلى ملابس موحدة ولغة واحدة تعبر عن الاندماج والوحدة تحت شمس الإسلام.

أما لوحة «المغرب العربي» فرسمت شخصية الفاتح طارق بن زياد وهو يقف في مقدمة جيشه حيث البحر من خلفه ومن أمامه أصوات موسيقى الفلامنكو الاسبانية حيث وضحت اللوحة انعكاس الثقافة ومشاعل الحضارة ولم يكن المشهد حربيا بل يركز على دلالة وصول العرب للأندلس كفتح ثقافي وتواصل مع الآخر وينفتح المشهد على الأندلس والموشحات الأندلسية وعظمة قصر الحمراء الشهير وأحياء قرطبة وكل المواقع التي تدل على ثقافة وحضارة العرب في الأندلس.

وجاءت لوحة «وادي النيل» لترسم الفن الشعبي المصري من خلال مجموعة تؤدي طقوساً فرعونية وتوضح حالة الثقافة في مصر القديمة آنذاك وبعض الرقصات من بلاد النوبة وأقاليم السودان.

وفي لوحة «بلاد الشام» يظهر الرحالة واقفاً في ميناء العقبة الحالي ليصبح قريبا من فلسطين وعلى بعد خطوات من بلاد الأردن وتشتمل اللوحة النغمات التي تمثل العتابا الفلسطينية وغناء البدو في صحراء الأردن إضافة إلى رؤية للمكان الفلسطيني من خلال تجسيد أسوار القدس العتيقة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة .

بعد ذلك انتقل الرحالة إلى سوريا ولبنان ليقدم ملامح الثقافة والحضارة في كلا البلدين ثم «بلاد الرافدين» التي توضح انتقال حضارة بلاد الرافدين إلى سكان بغداد متضمنا ذلك مشاهد للغات سومرية وأكادية وبابلية وأشورية وهي لغات أبناء العراق القديم ويعود الأوبريت باللغة العربية لأبناء العراق.

أما لوحة «الخليج العربي» فأوضحت بعض الإيحاءات لأصوات البحارة وهم في مراكب الصيد وأضواء الفوانيس وحياة البحر والصحراء. وتأتي لوحة «سلطنة عمان» من خلال لوحة مسقط ومشاهد تعبيرية عن الحياة في السلطنة وفي جولة في أحياء مسقط المعاصرة يتوضح المكان والإنسان والحياة الاقتصادية على شكل حلم .

وشملت لوحة «بلاد العرب» كل أقاليم وأقطار العالم العربي من خلالها مناجاة الإنسان العربي لأرضه وتاريخها وأحلام الإنسان فيها وتعكس فيها الشمولية في ثراء الألوان والأزياء والأداء الحركي والموسيقى.

أما اللوحة الختامية فجسدت الاشتياق إلى الإخوة الإنسانية حيث الرحالة المعاصر يوقظ الرحالة النائم ويرى أن هذا الرحالة يشبهه في الملامح والصوت وينادي كل منهما على الآخر ويردد الفضاء الصوت نفسه وينادي كل منهما على الآخر ليختتم بعد ذلك بعروض مبهرة جمعت بين المؤثرات الصوتية واللونية بتقنيات حديثة.

مسقط ـ علي البادي