لعل مظاهر التماثل بين كل من دبي وهونغ كونغ جعل البلدين يسعيان لتقوية أواصر التعاون التجاري والاقتصادي بينهما حيث فتحت هيئة استثمار وتطوير دبي أول مكتب خارجي لها في هونغ كونغ في الوقت الذي بدأت جهود رجال الأعمال في الظهور لتنمية العلاقات التجارية مع الشرق الأوسط عبر دبي التي تمثل بوابة مهمة لهذا السوق.

وفي خضم هذه الجهود الترويجية تأتي زيارات الوفود الرسمية والتجارية من هونغ كونغ إلى دبي والسعودية لتطوير العلاقات مع منطقة الخليج والشرق الأوسط والتي أعلن أنها ستكون في الفترة ما بين 25 فبراير إلى الثاني من مارس المقبل.

دبي بوابة لأسواق الشرق الأوسط

وبذلك تعد دبي بوابة لدخول أسواق الشرق الأوسط وشمال وجنوب إفريقيا وأوروبا وشبه القارة الهندية والدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي.

وتحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة التاسعة عشرة على مستوى العالم من حيث السوق التصديري الأكبر لهونغ كونغ والمرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط

حيث صدّرت هونغ كونغ إلى الإمارات ما يزيد على 1.06 مليار دولار هونغ كونغي في الأشهر السبعة الأولى من العام 2005 محققة بنسبة نمو مقدارها 2% تقريباً، فيما ارتفعت قيمة السلع المعاد تصديرها إلى الإمارات نسبة 1% إلى 1.04 مليار دولار هونغ كونغي.

استثمارات هونغ كونغ

وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص إلى تعزيز حصتها من حجم الاستثمارات العالمية لهونغ كونغ في مختلف أنحاء العالم والتي تتجاوز 350 مليار دولار أميركي، حيث يعد تأسيس مكتب هيئة دبي للاستثمار والتطوير في هونغ كونغ خطوة أولى ضمن سلسلة من الإجراءات التي تعتزم تنفيذها في هذا المجال،

حيث سيقدم المكتب خدمات كثيرة للتعريف بالفرص الاستثمارية المتوفرة في دبي، وايجاد شبكة علاقات واسعة من المستثمرين والحكومات المحلية والشركات التي تتطلع للعمل في سوق دبي الناهض.

كما أعلن المنتفق عن تعيين عارف مبارك مديراً لمكتب هيئة دبي للاستثمار والتطوير لمنطقة آسيا والمحيط الهادىء في هونغ كونغ، والذي سيمثل نقطة تواصل بين المستثمرين من دبي مع أقرانهم من آسيا، ومركزاً لاستقطاب هذه الاستثمارات إلى الدولة.

وقال مبارك: »سيعمل المكتب على بناء علاقات وطيدة مع المؤسسات المالية ورجال الأعمال بهدف تشجيع مجمل التوجهات الاستثمارية في دبي والقارة الآسيوية.

كما سيلعب المكتب دوراً حيوياً في تجسير العلاقات الودية مع حكومات ومؤسسات تجارية في الدول الآسيوية لايجاد فرص استثمارية على مستوى عالٍ من الشفافية والأمان، توفير فرص للاستثمار في دبي وتعريف المستثمرين بأهم المشاريع المتوفرة من خلال قاعدة معلومات مناسبة تساعد المستثمر الآسيوي الراغب في الاستثمار في دبي على اتخاذ القرار المناسب«.

وأوضح بالقول: »ستتضمن مهام المكتب أيضاً العمل على تسهيل عمليات جذب واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والترويج للمشاريع والمبادرات الرائدة التي تطلقها دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي، بالإضافة إلى تعزيز خدمات النافذة الواحدة التي تقدمها الهيئة لمختلف الشركات والمستثمرين الراغبين بتأسيس أعمال لهم في دبي«.

وأكد مدير عام هيئة دبي للاستثمار والتطوير التزام الهيئة ببذل المزيد من الجهود، والمساهمة بفعالية في دفع مسيرة التنمية، من خلال العمل على دعم الاستثمارات المحلية، وضمان استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية بمعدلات متنامية واستقطاب أعداد متزايدة من الشركات متعددة الجنسية للاستثمار في دبي.

من قلب القارة الآسيوية هونغ كونغ سيصبح مكتب هيئة دبي للاستثمار والتطوير لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ حالة متفردة لتقديم كل الخدمات للمستثمر الآسيوي الراغب في البحث عن الفرص الاستثمارية في دبي التي تفتح بوابات المستقبل للمستثمرين في قارة تسعى نحو التنمية بوتيرة عالية.

دبي وفرص جديدة

ويرى الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة هونغ كونغ ديفيد إيلدون أن على هونغ كونغ أن تستفيد من دبي في ايجاد فرص استثمارات جديدة عبر تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية، كون دبي تمثل البوابة الأساسية للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط والخليج.. مشيراً إلى أن شركات هونغ كونغ بدأت بالفعل تسعى إلى البحث عن أسواق جديدة، ولقد كان الخيار بالطبع دبي.

ورداً على سؤال لــ»البيان« حول كيف ستتمكن شركات هونغ كونغ من منافسة مثيلاتها التي تسعى إلى عقد شراكات مع دبي للدخول لسوق الشرق الأوسط، قال أعتقد أن منتجات هونغ كونغ وشركاتها قادرة على المنافسة، نتيجة للتطور الذي يحدث يوماً بعد يوم،

وللجودة المرتفعة التي تتميز بها، والأسعار المقبولة لدى المستهلك في جميع أنحاء العالم. مشيراً إلى أن هونغ كونغ مهتمة ببناء أواصر التعاون التجاري مع دبي بمختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية واللوجستية، غير أن قطاع الإنشاءات يبقى هو الأهم في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى يؤكد فريد لام المدير التنفيذي لمجلس تنمية تجارة هونغ كونغ إلى أن زيارة الوفد التجاري الذي يمثل قطاع الخدمات إلى دبي في أواخر الشهر المقبل تهدف إلى الاستفادة من دور دبي كمركز إقليمي لتطوير أعمال هونغ كونغ في الشرق الأوسط ومساعدة الشركات الإقليمية في المنطقة على العمل مع السوق الصينية التي تعد من أهم الأسواق العالمية الحافلة بالفرص.

مؤشرات اقتصادية وأرقام

في سنة 1995م، بلغ الناتج المحلي الإجمالي 151.3 مليار دولار ويشكل هذا الرقم ربع الناتج المحلي للصين. وتعد هونغ كونغ منطقة غنية، اقتصادها منفتح على المحيط الهادىء والتي تعتبر أول منطقة اقتصادية في العالم. حيث يبلغ حجم الأصول المالي في بورصة »هونغ كونغ« للأسهم 304 مليارات دولار، وهو ما يمثل 6 أضعاف ما لدولة مثل فرنسا.

هذا وقد عرف اقتصاد الجزيرة ومنذ 1970م ـ معدلات نمو عالية جدا: 10.9% في سنوات 1970 ـ 1980م، 6.6% سنوات 1980 ـ 1994م ومنذ 1995 انخفضت الوتيرة بسبب ارتفاع مستوى الأجور وكذا أسعار الإيجارات. وانخفض معدل النمو إلى 4.5% فيما بلغ معدل التضخم 7.3% ونسبة البطالة 3.5%.

في عام 1994م بلغت نسبة العاملين في قطاع الخدمات 71.9% من مجموع القوى العاملة، فيما تجاوزت مساهمة هذا القطاع نسبة 81% من الدخل المحلي الإجمالي.

فمع بداية انتعاش الاقتصاد الصيني وازدهار المناطق الاقتصادية الحرة المتاخمة له، أصبح لميناء »هونغ كونغ« دور رئيسي في التبادلات التجارية بين البر الصيني والعالم.

وتعتبر الرسوم الجمركية المطبقة من أدنى النسب في المنطقة لذلك تجاوز حجم التجارة الخارجية الناتج الإجمالي المحلي للجزيرة 138% عام 1995 وبلغ حجم الواردات الإجمالي 192.2 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات 173.3 ملياراً، ومن بين البضائع التي تستوردها »هونغ كونغ« تأتي المنتجات الغذائية في أول القائمة، تليها المواد الأولية،

معدات النقل والاتصالات والمواد الكيماوية وغيرها، فيما تقوم بتصدير المنتجات النسيجية، المنتجات واللوازم المصنعة لعب، ساعات، منتجات الكترونية وغيرها، وتعتبر منطقة المحيط الهادىء الشريك التجاري الأول لهونغ كونغ والصين واليابان والولايات المتحدة وتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وكندا، فيما تأتي منطقة اليورو ثانياً وألمانيا والمملكة المتحدة.

ووفقاً لإحصاءات رسمية، ارتفعت القيمة التي حققتها الصين من أسواق خدمات تعبئة وتغليف »السوفت وير« من 250 مليون دولار إلى 2.8 مليار دولار أميركي، أي بزيادة أكثر من 50% سنويا،

وفي الفترة من يناير إلى أغسطس من العام 2005، فقد ازدادت صادرات صناعة »السوفت وير« الصينية بنسبة 53.8% عن الفترة المماثلة من السنة الماضية، مع ارتفاع قدره 4.27 نقاط مئوية في سرعة زيادة مبيعات هذه الصناعة.

وكانت الحكومة الصينية قد اتخذت إجراءات عديدة لدفع تطور صناعة »السوفت وير« حيث أقامت 11 قاعدة لصناعة البرمجيات، وست قواعد لتصديرها، وفي عام 2004 احتلت إيرادات مبيعات هذه القواعد أكثر من 80% من الإجمالي الوطني.

فيما سيصل إجمالي الناتج المحلي في نهاية العام الحالي إلى قرابة 1.8 مليار دولار أميركي، بينما سيرتفع احتياطها من النقد الأجنبي ليصل إلى 800 مليار دولار أميركي.

هونغ كونغ مركز مالي

ولم تفقد هونغ كونغ ميزتها كمركز مالي وخدمات مالية رئيسي لبر الصين فالبنوك الاستثمارية والشركات القانونية والمحاسبة لا تستطيع أن تفي بالطلب على خدماتها من بر الصين لذا لا تزال هونغ كونغ محط أنظار الشركات الراغبة في جمع الأموال ببيع أسهمها التي انخفضت انخفاضا قياسياً.

ففي سنة 2004 سجلت 44 شركة من بر الصين أسهمها في بورصة هونغ كونغ وجمعت 9.76 مليارات دولار في بيع الأسهم وبذلك يبلغ عدد الشركات الصينية المسجلة في بورصة هونغ كونغ 3.4 شركات وهناك أسباب عديدة لتبقى الشركات في هونغ كونغ مثل ضرائب الشركات بنسبة 17.5% على أرباح الشركات و16% على دخول الأفراد والرسوم على الفوائد والمكاسب المالية مقابل ضرائب تصل إلى 33% في بر الصين.

وهناك عدة عوامل أدت إلى الانتعاش الاقتصادي الحالي في هونغ كونغ من بينها المساعدات الكبيرة التي حصلت عليها من بكين وحرص هونغ كونغ على الاستثمار في استغلال النمو السريع في بر الصين الرئيسي واستثمرت شركات هونغ كونغ نحو 240 مليار دولار أميركي في بر الصين الرئيسي حيث يعمل في شركات هونغ كونغ 12 مليون نسمة في الصين فيما سكان هونغ كونغ 6.9 ملايين نسمة.

وتضاعفت الاستثمارات الأجنبية في هونغ كونغ خلال عام 2005 حيث أسست 232 شركة أجنبية جديدة أو وسعت من حجم استثماراتها هناك، إن الاستثمارات الأجنبية كانت 1.14 مليار دولار أميركي عام 2005 مقارنة بمبلغ 599 مليون دولار أميركي العام السابق عليه.

وكانت الاستثمارات الأجنبية في هونغ كونغ التي يبلغ عدد سكانها 6.8 ملايين نسمة شهدت ازدهارا منذ عام 2002 عندما استثمر 174 مليون دولار أميركي في هونغ كونغ وسط ركود اقتصادي طويل.كما أن التطور واضح وانه تم توفير 8000 فرصة جديدة نتيجة لاستثمارات عام 2005. وحددت هونغ كونغ هدف جذب ما بين 240 و250 شركة أجنبية جديدة.

التاريخ

تعد منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة لجمهورية الصين الشعبية أو هونغ كونغ اختصارا بالصينية الميناء العطر إحدى المناطق الإدارية الخاصة التابعة لجمهورية الصين الشعبية مع منطقة مكاو. بالرغم من أنها تحت السيادة الصينية إلا أنها تشارك في الأحداث الدولية تحت الاسم مستقل.

»هونغ كونغ الصين« وتشمل منطقة هونغ كونغ: »جزيرة هونغ كونغ« و »كولون« والأراضي الجديدة،وترتبط شبه »جزيرة كولون« بالأراضي الجديدة في الشمال حيث تتصل الأراضي الجديدة بأراضي البر الصيني عبر نهر »تشان تشون« أو نهر شينزين.

ويبلغ عدد الجزر في هونغ كونغ 236 جزيرة، تقع كلها في جنوب بحر الصين، ومن بين هذه الجزر تعتبر»لانتو« الأكبر تليها جزيرة »هونغ كونغ« وهذه الأخيرة هي أول الجزر من حيث تعداد السكان، وكانت هونغ كونغ وحتى 1997 مستعمرة تابعة للتاج البريطاني، قبل ان تستعيدها الصين،

وتتبع الحكومة المركزية شعار بلد واحد، نظامين اثنين، وتتمتع منطقة هونغ كونغ بدرجة كبيرة من الاستقلالية في إدارة الحكم، وعلى سبيل المثال مازال سكان الجزيرة يواصلون قيادة السيارة على الجهة اليسرى من الطريق، تحتفظ الحكومة المركزية في بكين بمسؤوليتها في قضايا الدفاع الوطني والعلاقات الدبلوماسية واحتلت المملكة المتحدة هونغ كونغ أثناء حرب الأفيون الأولى سنة 1841م،

ثم تنازلت الصين عن حقها في الجزيرة بموجب اتفاقية نانكين، بعد نهاية حرب الافيون الثانية حصلت بريطانيا على المزيد من التناولات والمزيد من الأراضي كولون وغيرها وقامت هذه الأخيرة منذ 1 يوليو 1898 باستئجار العديد من الأراضي المتاخمة للموقع لمدة 99 عاما،

وبعد اتفاق بين جمهورية الصين الشعبية والحكومة البريطانية وقع في ديسمبر 1984م أصبحت »هونغ كونغ8« ومنذ 1 يوليو 1997 تعرف باسم »منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة لجمهورية الصين الشعبية« ويقدر عدد سكان هونغ كونغ بما يزيد على 6 ملايين نسمة، حيث تواجه »هونغ كونغ« اليوم مشكلة حقيقية الاكتظاظ السكاني. يشكل الصينيون حوالي 97% من نسبة السكان.

اللغة والديانات

اللغتان الرسميتان في هونغ كونغ هما: الانجليزية والصينية؛ تستعمل اللغة الانجليزية في المجالين القضائي والسياسي، من بين اللهجات الصينية، يطغى استعمال اللهجة الكنتونية، إلى جانب الماندراران، ويكاد ينحصر استعمال الصينية في هاتين اللهجتين.

يصعب تحديد الديانة التي يتبعها أهل الجزيرة، يجمع أهل الجزيرة في معتقداتهم بين تعاليم البوذية، الطاوية والفلسفة الكونفشيوسية، يعتبر الأمر شيئا مألوفا بين الصينيين. عدا الديانات الشرقية، يوجد في »هونغ كونغ« حوالي 500 ألف مسيحي، وأغلبهم من الكاثوليكيين، بالإضافة إلى 50 ألف مسلم تقريبا، وبعض الجاليات المتفرقة من أتباع الديانات الأخرى الهندوسية، اليهودية، السيخية.

تطغى الثقافة الصينية على الحياة الفكرية في الجزيرة، ومن أبرز مظاهر هذه الثقافة والتي يمكن معاينتها، التظاهرات التقليدية كـ »عيد التنين«، »عيد الربيع« واحتفالات »رأس السنة الصينية« على أنه ونظرا لتواجد عناصر أخرى صينية بين تركيبة المجتمع، فقد كان لهذه الأخيرة تأثيرها هي أيضا على الثقافة المحلية وتشتهر »هونغ كونغ« اليوم بثقافتها العالمية.

ديزني لاند

في يوم 12 يناير 2003، بدأ بناء ديزني لاند مشروع منطقة قضاء العطلات، وتقع ديزني لاند في جبل بيدايو، على مساحة 126 هكتارا. تضم الحديقة الرئيسية وفندقين وأسواقا ومطاعم ومنشآت تسلية تناسب جميع العائلات..

الحديقة الرئيسية من طراز ديزني يمكنها أن تستقبل 10 ملايين سائح سنويا، وفيها 2100 غرفة فنادق، ومنشآت لشراء الحاجيات والمطاعم والتسلية مساحتها 28000 متر مربع، يتوقع خبراء الاقتصاد في حكومة منطقة هونغ كونغو الإدارية الخاصة، أن تصل الفوائد الاقتصادية من الحديقة إلى ما قيمته 148 مليار دولار هونغ كونغ.

عرض الأزياء

وجذب عرض الأزياء الذي أقيم في يناير الجاري بمركز هونغ كونغ للمؤتمرات والمعارض رجال أعمال من عدة دول حيث تعتبر هونغ كونغ عاصمة أزياء مشهورة في آسيا.

وقال مسؤول من قطاع الأزياء بهونغ كونغ ان هونغ مازالت ثاني أكبر قاعدة لتصدير الملابس الجاهزة في العالم. وقد وصلت قيمة صادرات الملابس الجاهزة واللوازم من هونغ كونغ 23.4 مليار دولار أميركي.

هونغ كونغ ـــ حسين حمادنه