شهدت الإمارات عامين من الأداء الجيد للغاية على صعيد التجارة. ففي العام 2004 نمت الصادرات بمعدل مرتفع بلغت نسبته 23.3 في المئة، وصولا إلى 303.9 مليارات درهم ، في الوقت الذي نمت فيه الواردات بمعدل 18.3 في المئة لتصل إلى 199.0 مليار درهم.

كذلك ارتفع الميزان التجاري بما نسبته 34 في المئة، وصولا إلى 104.9 مليارات درهم. وقد ساعد كل من ارتفاع الطلب على النفط والنمو المرتفع لإعادة التصدير على زيادة نمو الصادرات.

في حين ساهم في نمو الواردات قوة الطلب المحلي القوي باقتصاد الدولة المتنامي. هذا وتتضح أهمية التجارة من خلال حقيقة أن إجمالي الصادرات متضمنة إعادة التصدير تشكل 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في العام 2004.

وكما هو الحال مع الاقتصاد العام، تأثرت التجارة بقوة بأسعار النفط. وبلغ المتوسط السعري للسلة المرجعية لمنظمة الأوبك للعام 2004 ما قيمته 34.1 دولار للبرميل، مقارنة بسعر 28.1 دولاراً للبرميل في العام 2003. كذلك دعمت زيادة الإنتاج حجم صادرات النفط. فقد نمت صادرات النفط ـــ التي تشكل 46.5 في المئة من إجمالي الصادرات ـــ بمعدل 30.0 في المئة خلال العام 2004، فضلا عن نموها بنسبة 27.5 في المئة في العام السابق.

الصادرات غير النفطية تحقق نمواً منتظماً ويعد النمو المنتظم للصادرات غير النفطية أكثر تشجيعا، وذلك نظرا للأهمية القصوى لتلك الصادرات في أوقات تراجع أسعار النفط.

ففي العام 2005، نمت الصادرات غير النفطية بما نسبته 17.9 في المئة في أعقاب النمو المرتفع الذي حققته خلال العام السابق والبالغ نسبته 29.7 في المئة.

كما ارتفعت نسبة مساهمتها لإجمالي الصادرات إلى 53.5 في المئة في العام 2004، مقابل 45.1 في المئة في العام 2000. كذلك نمت إعادة الصادرات بما نسبته 18.3 في المئة، وصولا إلى 101.8 مليار درهم إماراتي خلال العام 2004، في الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات من المناطق الحرة بنسبة 16.0 في المئة، لتصل إلى 48.0 مليار درهم.

وشكل انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل كل من الين، اليورو، والجنيه الاسترليني عنصرا مهما ساعد على نمو الصادرات في العام 2004، في ظل ما تمثله كل من اليابان وأوربا كشركاء تجاريين أساسيين بالنسبة للإمارات. الأمر الذي جعل منتجات مثل مواد البناء، المنسوجات والأغذية أرخص سعرا.

»المعادن النفيسة«

تعزى أغلبية النمو الذي شهدته الصادرات غير النفطية خلال العام 2004 للسلع المصنعة. وتظل الهند أكبر وجهة للصادرات غير النفطية الخارجة من الإمارات، مشكلة ما نسبته 30 في المئة من إجمالي الصادرات غير النفطية.

كذلك أصبحت الإمارات أكبر دولة مصدرة إلى العراق بعد الحرب، حيث يتوقع بلوغ التجارة بين البلدين إلى حوالي 3 مليارات درهم ي بنهاية العام 2005.

وهناك مجموعات سلعية أخرى تظهر نموا مرتفعا تتمثل في المعادن النفيسة، منتجات البلاستيك، الأحجار الأخرى والأسمنت، والمواد الغذائية. وهناك أيضا المجموعات السلعية التي تسيطر على الصادرات غير النفطية التي يرجع منشؤها إلى الدولة.

وقد كان النمو في إعادة التصدير على مستوى كافة العناصر، حيث كان كل من المعادن النفيسة، الآلات والمعدات المساهم الرئيسي لهذا النمو.

واستقبلت إيران تقريبا خمس عمليات لإعادة التصدير من الإمارات، في الوقت الذي شكلت فيه كل من الهند، روسيا، العراق، باكستان والمملكة المتحدة الوجهات الرئيسية الأخرى.

وتعد دولة الإمارات ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم بعد كل من سنغافورة وهونج كونج. وخلال العام 2004 أظهرت إعادة التصدير لكافة الوجهات الرئيسية ـــ وخاصة المنتجات المتجهة لكل من شبه القارة الهندية، إيران، أفريقيا، والدول العربية والخليجية الأخرى ـــ نموا مرتفعا.

وحظي النمو الملحوظ في الصادرات وبصفة خاصة النمو في إعادة الصادرات على دعم تمثل في تطور عدد من المناطق الحرة لتصبح القاعدة المثالية للصناعات والشركات التجارية.

فقد أظهرت المناطق الحرة الرئيسية في الدولة نموا هائلا وخرجت إلى الضوء بعدد من الخطط التوسعية. ومن أكبر تلك المناطق، المنطقة الحرة بجبل علي التي تتهيأ للانطلاق بحجم أنشطة يبلغ ملياري درهم إماراتي، وهذه المنطقة مصممة لإشباع احتياجات ثمانية مجموعات صناعية محددة.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة عدد الشركات التي تستضيفها هذه المنطقة الحرة إلى 6 آلاف مرتفعة من 4 آلاف في الوقت الحاضر. كذلك سجلت المناطق الحرة الأصغر نسبيا في الفجيرة ورأس الخيمة معدلات نمو متميزة واستقبلت الإمارتان معا أكثر من 400 شركة جديدة تم تسجيلها في عام واحد.

ارتفاع الواردات على جميع الأصعدة

في الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات بفضل السيناريو المشجع لأسعار النفط، كذلك دفع التحسن العام الذي شهده الاقتصاد بالواردات إلى الارتفاع.

وتاريخيا شهدت الإمارات بصفتها مستوردا كبير نمو في وارداتها بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 18.2 في المئة خلال الفترة 2001-2004. وقد قاد ارتفاع الدخل المتوقع الاستهلاك الخاص، مما نتج عنه نموا كبيرا في واردات المواد الغذائية، المعادن النفيسة والماكينات.

وقد أدى الإنفاق على الترفيه إلى زيادة هائلة في واردات السلع المعمرة، المركبات، والسلع الكهربائية. كذلك يعتمد ازدهار الاستثمار بصورة كثيفة على الواردات حيث يرفع الطلب على السلع الرأسمالية المستوردة والمواد الخام.

واستمرت الصين كأكبر مصدر لواردات دولة الإمارات حيث نمت الواردات القادمة من الصين بمعدل 46 في المئة خلال العام 2004 لتصل إلى 16.3 مليار درهم إماراتي. وعلى النقيض من ذلك، تراجعت نسبة مساهمة الواردات من اليابان خلال العام 2004.

كما كان هناك نمو جيد للواردات السلعية من الدول العربية الأخرى وبخاصة السعودية. وتعد الإمارات أكبر مستورد للسلع من السعودية وذلك وفقا للتقرير الصادر عن إدارة الجمارك السعودية.

ارتفاع نمو الصادرات خلال العام 2005

نظرا لتوافر ظروف محيطة مواتية، استمر نمو التجارة بمعدل مرتفع خلال العام 2005 أيضا. كما نتوقع للصادرات أن ترتفع بصورة أكبر نتيجة للارتفاع الحاد في أسعار وإنتاج النفط، إضافة إلى زيادة الصادرات غير النفطية.

وقد عززت الأرقام المرحلية الرسمية المختلفة التوقعات بشأن ارتفاع معدل نمو التجارة. حيث نما إجمالي شحن الحاويات من موانئ إمارة دبي بمعدل 15 في المئة على أساس سنوي خلال العام 2005.

وذلك وفقا للبيانات الصادرة عن هيئة موانئ دبي. وتكمن أهمية ذلك في أن دبي تمثل حوالي 73 في المئة تقريبا من تجارة الإمارات الخارجية. ويتوقع تحقيق التجارة الكهربائية والإلكترونية الواردة من دبي نموا مرتفعا للغاية منذ بداية العام الحالي وحتى الوقت الحاضر.

كما أبلت الإمارات الأصغر بلاء حسنا، حيث نمت كل من الصادرات وإعادة الصادرات من الشارقة بمعدل 54 في المئة لتصل إلى 4.4 مليارات درهم خلال النصف الأول من العام 2005. وعلى الرغم من ارتفاع نمو الصادرات، إلا أننا لا نتوقع أن ينمو الفائض التجاري كثيرا نظرا لتوقع ارتفاع نمو الواردات.

وساعد تحسن الأداء الاقتصادي خلال العام 2004، وبصفة خاصة ارتفاع ميزان التجارة على ارتفاع فائض الحساب الجاري بقوة. وقد استعاد فائض الحساب الجاري للإمارات انتعاشه على مدار العامين الماضيين مقارنة باتجاهه المنخفض خلال العامين 2001 و2002.

وكان الربح في إيرادات الصادرات ـــ الذي تسبب بمفرده في ارتفاع الفائض العام ـــ كافيا لتعويض اتساع العجز في متحصلات الخدمات، انخفاض فائض الدخل، وصافي التدفقات الكبيرة للتحويلات الجارية.

توقع تباطؤ ميزان الحساب الجاري

نتوقع مستقبلا أن يتباطأ ميزان الحساب الجاري أو ينخفض بصورة طفيفة بسبب ديون الخدمات المتزايدة وتحويلات العمال. وسوف يعمل التصنيع على زيادة حجم الخدمات المطلوبة وخاصة الشحن والنقل.

وفي الوقت ذاته، سوف يؤدي هذا إلى زيادة عدد الوافدين العاملين هنا. إلا انه رغما عن ذلك، فمع مرور الوقت، قد تقوم الزيادة في عوائد الخدمات من السياحة بالتعويض إلى حد ما الزيادة في التدفقات الخارجية.

كذلك ربما تكون العوائد من الاستثمارات الخارجية كافية لتمويل الدين الخارجي في مناخ يسوده ارتفاع أسعار الفائدة.

وعلى صعيد الحساب الرأسمالي والمالي ـــ الذي يتضمن التحويلات الرأسمالية، الاستثمارات، الدين الخارجي، والاحتياطيات ـــ اتسع العجز وصولا إلى 21.2 مليار درهم إماراتي مقابل 19.6 مليار درهم إماراتي في العام الماضي.

ويمكن إرجاع ذلك إلى التحويلات الضخمة للخارج من شركات القطاع العام في الإمارات. وهو ما قد يفوق ارتفاع الاستثمارات التي تنفذها البنوك والشركات الأجنبية بالدولة.

الإمارات تجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

تجذب الإمارات الاستثمارات الأجنبية بصورة متزايدة إلى داخل الدولة، يدعمها في ذلك بعض العناصر مثل الموقف المتنامي لدولة الإمارات كمحور اقتصادي وتجارى إقليمي، الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تنعم به.

ومنهج أنشطة السوق الحر، بالإضافة إلى وجود البنية التحتية المتقدمة. فعلى سبيل المثال، ارتفع عدد الشركات الصينية المسجلة في الإمارات متجاوزا 350 شركة خلال العام 2004 بإجمالي استثمارات بلغت 50 مليار دولار أمريكي.

وقد كان هذا نتيجة لعدد من المبادرات المشتركة والتي من أهمها توقيع اتفاق تجارى واستثماري بين سوق دبي المالي الدولي الذي تمتلكه كل من حكومة دبي وشركة تأمين القروض الصينية Sinosure.

وبموجب هذا الاتفاق تعمل شركة Sinosure على تشجيع الشركات الصينية لاختيار دبي كمقر إقليمي لإدارة عملياتها في الشرق الأوسط والهند، في الوقت الذي ينال فيه سوق دبي المالي الدولي معاملة تفضيلية للاستثمار من قبل الشركات الصينية التي تتطلع للتوسع إقليميا.

وفى نفس الوقت افتتحت »نخيل« (شركة التنمية العقارية المملوكة لحكومة دبي) »دراجون مارت« والتي تعد منطقة حرة كبيرة على أطراف إمارة دبي تم تخصيصها للمصنعين الصينيين.

هذا ولم تقتصر المبادرات الهادفة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية على الصين وحدها. فقد قدر ما قام بتحويله أكثر من 400 ألف إيراني من رؤوس الأموال إلى دبي بحوالي 730 مليار درهم إماراتي، تم استثمارها في الغالب في قطاع العقارات الإماراتي المتنامي ـــ .

وذلك وفقا للمصادر الإيرانية. كذلك كانت هناك خطط للاستثمارات كبيرة الحجم في دولة الإمارات من جانب الشركات الهندية الكبيرة مثل »شركة الألمونيوم الوطنية« و»الصناعات المرتبطة«.

اتفاقيات التجارة الحرة لتسهيل النمو التجاري

يمكن التوقع بحصول الاستثمارات الأجنبية في دولة الإمارات على دعم كبير في المستقبل نتيجة لامتثالها الكامل لقرارات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة التي وقعت مع مختلف الدول.

وعلى الرغم من عضوية الإمارات في منظمة التجارة العالمية منذ العام 1996، إلا أنها حظيت بفترة سماح لمدة عشر سنوات تتمتع خلالها بكثير من الاستثناءات. ونتيجة لقرب انتهاء فترة السماح المذكورة، من المنتظر أن يكون هناك عدة تغييرات تنظيمية تعمل على تحسين البيئة الاستثمارية في الدولة، الأمر الذي سيتضمن إلغاء قانون الوكالة التجارية الذي فرض قيودا على ملكية الأجانب لممارسة الأنشطة بالإمارات.

ومن أبرز الاتفاقيات التجارية، اتفاقية التجارة الحرة المزمع توقيعها بين الإمارات والولايات المتحدة. وسوف يترتب على توقيع هذه الاتفاقيات الكثير من الآثار فيما يتعلق بالتجارة بين البلدين.

وتعد الولايات المتحدة أحد أكبر الشركاء التجاريين مع الإمارات، ممثلة حصة سوقية تبلغ نسبتها 45 في المئة من معدات النفط والغاز، و28 في المئة من الصادرات والمعدات الطبية من خلال الصادرات.

ولن تتيح اتفاقيات التجارة الحرة الفرصة أمام مزيد من الصادرات من الولايات المتحدة فقط بل ستساعد كذلك على إزالة العقبات التجارية أمام بعض السلع مثل المنسوجات المصدرة من الإمارات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الاتفاقية مع الولايات المتحدة على المحك، وقعت الإمارات فعليا اتفاقيات متنوعة لتسهيل التجارة مع العديد من الدول مثل سنغافـورة، اليابـان، تركيـا وجنوب أفريقيا، والتي قطعت فيها الإمارات شوطا طويلا لتعزيز التجارة مع تلك الدول.

وخلاصة القول يعمل المنهج المتحرر الذي تبنته الإمارات على تصنيف الدولة كمحور تجاري واستثماري بالإقليم.