أكد خبراء محليون أن الإمارات تعيش حالياً فترة من النمو الكبير ، الذي يشمل معظم القطاعات الاقتصادية في الدولة، ومن أهمها القطاع العقاري، الذي يشهد منذ سنوات طفرة غير مسبوقة في مختلف إمارات الدولة.
ورافق هذه الطفرة ارتفاع في أسعار الإيجارات، ورأى كثيرون أن هذه الارتفاعات قد يكون مبالغاً فيها، وتعالت الأصوات.. إلى أن أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
قبل نحو شهرين ونصف تقريباً، مرسوماً أدى إلى استقرار الأسعار، بعد أن قضى «بألا تزيد نسبة الزيادة في أسعار إيجار العقارات في الإمارة، بحال رفعه من المؤجر، على 15% من قيمته السنوية. وذلك اعتبارا من 11- 11- 2005 وحتى نهاية عام 2006».
وفي وقتٍ واصلت فيه باقي إمارات الدولة رفع أسعار الإيجارات فيها، حافظت الإيجارات في دبي على استقرارها.. فما هو واقع السوق العقاري في دبي للعام 2006؟
وما هو اتجاه أسعار الإيجارات في الإمارة؟ وما هي العوامل المؤثرة بها؟ وما هي الخطوات التي اتخذتها «لجنة الإيجارات» في بلدية دبي لوضع قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم موضع التنفيذ؟
«البيان الاقتصادي» استطلعت آراء أطراف عدة حول أسعار الإيجار في دبي، وعادت بهذا التحقيق.
* هدوء وليس انخفاضاً
يؤكد سعيد الكندي، رئيس لجنة الإيجارات في بلدية دبي، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما أصدر المرسوم، أكد على سرعة تنفيذه، بهدف تخفيف العبء عن المستأجرين الذين يضطرون لتحمل زيادات في الإيجارات تصل إلى 50% سنوياً.
وبأن لجنة الإيجارات في البلدية سارعت إلى إيجاد الآليات المناسبة لوضع هذا القرار، الذي ينطبق على كل أنواع العقارات المؤجرة لأفراد أو مؤسسات، موضع التنفيذ الفوري، كونها الجهة المخولة بتطبيقه.
واعتبر الكندي أن القرار أدى خدمة فعلية لذوي الدخل المتوسط، لأنه حافظ على استقرار أسعار الإيجارات وعلى استمرار معدلات النمو الاقتصادي بالتصاعد.
وأكد أن اللجنة اتخذت إجراءات جسّدت مضامين القرار على أرض الواقع بما يحقق الأهداف المرجوة من وراء صدوره، عبر لجنة التقييم التي تقوم بتحديد سعر الإيجار بحال تقدّم أحد المستأجرين بقضية ما لدى اللجنة حول أية مخالفة.
وحول كثرة الحديث عن رفع الإيجار بعد تغيير المالك، قال الكندي إن العقود لا تتغير بتغير المالك، وإن العقد يظل قائماً، وعلى المالك الجديد الالتزام بما جاء في العقد من شروط بين المستأجر والمالك السابق.
ويرى الكندي أن أسعار الإيجارات ربما ستهدأ في دبي بعد أربع سنوات، لكنها لن تنخفض. ويستند الكندي في توقعاته إلى مسألة عدم مقدرة حركة البناء ـ رغم سرعتها ـ على تلبية حاجة السوق المطلوبة، من جميع أنواع الوحدات السكنية والمكاتب والمخازن وأماكن إقامة العمالة.
وحركة بناء الجسور والأنفاق وشبكات الطرق والمدارس والمستشفيات والمعارض وتوسعات المطارات، وغيرها.. مع التوقعات بأن يصل عدد سكان دبي في العام 2010، إلى حوالي 1,2 مليون نسمة، وعدد السياح فيها إلى 15 مليون سائح عام 2015.
ويضيف الكندي، إن اختيار معظم شركات العالم التي تمثل الصناعات العالمية لدبي، واتخاذها مراكز ومقرات تجارية وصناعية لها ومساكن لعمالها في الإمارة، ستبقى على رجحان كفة الطلب أمام العرض.
ويشير في الوقت نفسه إلى عدم مقدرة الشقق الفندقية بما فيها الشقق المفروشة في دبي، والتي يتجاوز عددها 40 ألفاً، على عدم مقدرتها تلبية حاجة السوق.
ويؤكد الكندي على حاجة دبي إلى جميع أنواع الوحدات السكنية. ويرى أن عدد مقاولي الباطن والمطورين، لا يزال قليلاً مقارنة بحجم الأعمال المطلوب إنجازها.
من جهة أخرى، يشير الكندي إلى أن أسعار الإيجارات في دبي تلبي متطلبات جميع الطبقات الاجتماعية، بحيث لا يقل متوسط القيمة الإيجارية السنوية للشقق العادية في دبي عن 25 ألف درهم، ولا يتعدى 100 ألف درهم، فيما يجد أصحاب الدخل الجيد شققاً فخمة تبدأ أسعارها من 250 ألف درهم وتصل أحياناً لحدود 400 ألف درهم.
* استقرار الإيجارات يطور السوق
ووصف عادل أحمد لوتاه، المدير التنفيذي في «مجموعة دبي العقارية»، قرار تحديد نسب الإيجار في دبي بالحكيم، وبأنه جاء في وقته لتصحيح الأوضاع وتطوير السوق.
وقال إن هذا القرار أعاد التوازن إلى سوق الإيجارات في الإمارة، وحمى المجتمع من آثار التضخم، وخفف من أعباء المستأجرين. كما أكد أن القرار ساعد المطورين على وضع خططهم، وساهم في حماية الاقتصاد من الهجرة المعاكسة للمستثمرين إلى خارج الدولة، مما أثر إيجاباً على دورة الاقتصاد في الإمارة.
وأكد لوتاه أن تحديد نسبة الزيادة ساهمت باستقرار أوضاع الإيجارات بمعدلات طبيعية وواقعية، وجعلت النمو يتحرك بشكل تدريجي، الأمر الذي يشكل عامل جذب إضافي لدبي كمركز إقليمي وعالمي للأعمال.
ويؤكد أن السوق العقاري في دبي ممتاز، وأن الخيارات كثيرة ومتنوعة أمام المطورين، لتطوير مختلف أنواع العقار، في وقت يتطلعون فيه إلى تشييد الأفضل والأكثر جاذبية وما يلائم كافة الطبقات الاجتماعية.
في سياق آخر، يرى لوتاه أن القرار ساعد على اتضاح الصورة بالنسبة للمستأجرين والمالكين وللاستثمار والتسجيل وأسعار الإيجارات ونضوج السوق.
* السوق يعدّل نفسه بعد عام
من جهته، يرى عصام التميمي، المدير الشريك في «مكتب التميمي ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية»، أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ساهم بأن تستمر الطفرة لفترة أطول والاستفادة منها أكثر، الأمر الذي سيعدّل أسعار الإيجارات بعد مضي عام بعد إنجاز قسم من المباني قيد الإنشاء، لأن السوق سوف يعدّل نفسه.
ويصف التميمي، أن الوضع العقاري في دبي ظاهرة نتيجة للطلب الشديد على العقار والنهضة الاقتصادية والسكانية التي تشهدها الإمارات ودبي تحديداً. ويرى أن ارتفاع أسعار الإيجارات في دبي سببته سرعة النهضة الحاصلة في الإمارة، التي ترجع أسبابها إلى عوامل عدة: أهمها، القيادة الحكيمة لدولة الإمارات وإمارة دبي التي ساهمت بالنهوض الاقتصادي خلال 25 سنة الماضية..
وارتفاع أسعار البترول عالمياً.. ووجود بنية تحتية متكاملة في الدولة تساعد على استقطاب الشركات العالمية الأجنبية التي تسعى إلى أن يكون لها وجود في المنطقة، وتختار دبي لمكاتبها الإقليمية..
وتواجد فرص العمل بشكل وافر، ما يدفع بكثيرين للقدوم إلى الإمارات والعمل فيها.. وتطور الجودة المطلوب توافرها في المباني.. وارتفاع أسعار مواد البناء.. بالإضافة إلى عامل الاستقرار السياسي والأمني، ووجود جيل شبابي جديد واعٍ في الدولة ساهم في دفع الحركة الاقتصادية..
. هذه العوامل وغيرها، يرى التميمي، أنها أدت إلى السرعة في النهوض الاقتصادي، وما واكبها من طفرة عقارية، كان انعكاسها على الأرض ارتفاع أسعار الإيجارات.
وكانت الإيجارات قد زادت بمتوسط 40% في عام 2005، فيما وصلت إلى نسبة تجاوزت 100% في حالات غير قليلة.
* الإيجارات وأسعار الأراضي
يوضح خميس المهيري، رئيس قسم التقييم والدراسات في «دائرة الأراضي والأملاك» في دبي، دور الدائرة في هذا الصدد.
ويقول إن الدائرة لا تتدخل في قضية زيادة أو تخفيض الإيجارات، لكنها تلجأ إلى معاينة الأرض التي يقوم عليها المبنى، وتقدير قيمة المبنى، وترجع إلى الإيجارات كوسيلة من وسائل التقييم العقاري المتعارف عليها.
وتحديد الإيجار يتم من خلال آلية السوق التي هي العرض والطلب. وبهذا، ينعكس ارتفاع الإيجار على أسعار الأراضي، بحيث ترتفع قيمة الأرض مع ارتفاع سعر الإيجار في منطقة ما، وتنخفض مع انخفاضه.
* مكاتب التأجير ملتزمة
تتعامل مكاتب التأجير العقاري مع المالك الذي يحدد سعر الإيجار، فيما تقوم هي بدور الوسيط.. أو بدور المالك بحال كلفها بهذا الموضوع.
ويؤكد أحد مكاتب التأجير العقاري أن سعر الإيجار يحدد بحسب سعر السوق، وبناء على زيادة السوق، تزيد المكاتب، ويتفق الكل على سعر واحد. ومع صدور قرار تحديد سقف رفع أسعار الإيجار حتى 15%، يؤكد المكتب التزام المكاتب بتطبيق القرار.
* الإيجارات مازالت عالية
ورغم تحديد سقف الإيجار، يرى طاهر بركة، مذيع في «قناة العربية»، أن تحديد زيادة الإيجار بنسبة 15% لا تزال عالية، وبأن البعض يستغلها لرفع الأجور.
ويقول بركة إن البحث عن شقة مناسبة بسعر مقبول بات مطلب الكثيرين، الذين باتوا يعيدون حساباتهم قبل تجديد عقد الإيجار القديم.
وبدأوا بالانتقال إلى مدن أخرى قريبة من دبي حتى يتمكنوا من تحصيل لقمة العيش. ويشير إلى أن توجه بعض الشركات الخاصة ـ ومنها المؤسسة التي يعمل فيها ـ إلى توقيع العقود مع شركات التطوير العقاري، لتأمين الوحدات السكنية بأسعار مقبولة مع زيادة الأجور التي يتقاضونها، هي التي تمكنهم من البقاء في الدولة.
كتب ضياء عبد العال:


