ربما توقع الكثيرون ممن تابعوا ويتابعون برنامج «سوبر ستار» خروج واحد من المرشحين التونسيين أسماء العثماني وأيمن لسيق، مع الاقتراب من التصفية النهائية، إلا أن ما لم يتوقعوه هو خروج العراقي «المهذب» أحمد الفالح وبقاء السعودي «المتميز» إبراهيم الحكمي، بما يشير إلى أن المزاج الجماهيري يتجه بعفوية واضحة نحو حصر المنافسة بين السورية «الهادئة» شهد برمدا والتونسي «شبه المحترف» أيمن لسيق، إلا اذا استمر هذا المزاج في انحيازه الى خفة دم الحكمي ليضعه في المواجهة مع برمدا حتى لحظة الحسم الأخيرة التي بات يتوقعها جميع المتابعين لحساب «السوبر ستار» شهد برمدا.

هذا التقديم الذي ساقنا اليه خروج عثمان والفالح بنتيجة التصويت مساء أول من أمس، يفرض علينا الاعتراف بما أن ما تقدم ليس تحليلاً شخصياً، وانما هو تحليل يستند بقوة الى التعليقات والملاحظات الحاسمة التي قدمها عضو اللجنة التحكيمية الأبرز الفنان الياس الرحباني، والتي تبدو حينها متداخلة وموجهة للمزاج الجماهيري، وتبدو أحياناً أخرى قارئة في المزاج إياه.

خارج إطار النتائج ما قبل النهائية التي أصبحت معروفة، فإن التنويه ببرنامج «سوبر ستار» كلمة حق يجب ان تقال، فها هو يشق طريقه نحو السنة الثالثة من عمره بخطى ثابتة متجاوزاً كل الظروف التي طالت الحياة اللبنانية في العام 2005 الماضي، والتي عصفت انعكاساتها بتلفزيون «المستقبل» تحديداً، ابتداء من 14 فبراير 2005 تاريخ اغتيال رئيس مجلس الوزراء اللبناني صاحب «المستقبل» رفيق الحريري وما يتبع ذلك من تداعيات وأحداث فرضت على «المستقبل» الخروج من حالة حداد للدخول في أخرى.

وفي هذا الإطار يقول مدير عام تلفزيون «المستقبل» طارق عنترازي لـ «البيان» ان المحطة مرت بفترة صعبة خلال العام الماضي نتيجة التبدل الذي فرضته الظروف على سلم أولوياتها الذي اتخذ اتجاهاً غير تجاري وراح في اتجاه سياسي وطني يتعلق بقضية وطنية كبرى عنوانها كشف الحقيقة وراء اغتيال الرئيس الحريري، وبذلك أصبح الموضوع التجاري الذي يتطلب سياسة إعلامية مختلفة وأنواعاً مختلفة من البرامج، في الأولوية الثانية.

ورداً على سؤال حول التغيير الذي طرأ على برنامج «سوبر ستار» منذ تسلم إدارة تلفزيون «المستقبل» حتى الآن يجيب عنترازي: «تسلمت إدارة «المستقبل» منذ ستة أشهر فيما عمر البرنامج تجاوز السنتين، وللأمانة فأنا لا أدعي الوصاية على نجاح البرنامج الذي يستغرق التحضير لحلقاته في كل دورة مدة سنة كاملة، ولكي استطيع القول ان التطور الذي حصل تمثل بالانتقال الى استديو جديد يتسع لحوالي 700 شخص، إضافة الى تطور القدرات التقنية بشكل أساسي حمل مالكي حقوق «سوبر ستار» زاروا الاستديو على الاعتراف بأن مرتكزات انتاج البرنامج في لبنان تضاهي مثيلاتها في اكثر الدول تقدماً، بما يعني ان التطور الذي حصل مؤخراً طال البنية التحتية للبرنامج.

بالفعل، لقد أتيح لنا ان نلمس هذا التطور على الصعيد التقني في زيارة الى استديوهات «المستقبل» في منطقة سن الفيل، إحدى ضواحي العاصمة بيروت، ولكن يبقى السؤال الأكثر أهمية: ماذا على الصعيد الفني، أو القيم الفنية لـ «سوبر ستار»؟

الفنان التونسي المعروف لطفي بوشناق، الذي شارك في إحدى الحلقات المسجلة التي عرضت السبت الماضي في 21 يناير، وقدم خلالها اغنيتين تبثان للمرة الأولى حصرياً عبر شاشة «المستقبل» يرى ان برنامج «سوبر ستار» يتمتع بمصداقية عالية على المستوى الجماهيري العربي لجهة اختياره وتقديمه للمواهب الفنية العربية.

ويرفض بوشناق القول بوجود أزمة نصوص وأشعار وكلمات ويقول ان العالم العربي يصبح بالمبدعين وبأصحاب المواهب في مختلف الحقول، ويرمي باللوم على الإعلام، حيث تتباهى الدول العربية بعدد القنوات الفضائية فيها من دون تخطيط للدور الذي يفترض ان تؤديه هذه الفضائيات مما يحمل على التساؤل: هل ان وسائل الإعلام العربية مرآة صادقة للواقع العربي، ولما يخالج صدر هذا الشعب العربي الكبير من شؤون وشجون؟

ولذلك فإن بوشناق يرى ان أهمية «سوبر ستار» تكمن في أنه «أوكل مهمة اختيار الأفضل الى الجمهور الذي يعتبر أفضل حكم» إلا انه يدعو أصحاب المواهب الفنية من الجيل الجديد الى اتقان أعمالهم الفنية بلهجاتهم المحلية، والى السعي للانتشار في بلدانهم ومن ثم السعي الى الانتشار عربياً.

من جهته عضو اللجنة التحكيمية لـ «سوبر ستار» الفنان زياد بطرس يؤكد ان شخصيته في حياته العادية، الاجتماعية والمهنية، لا تختلف عن شخصيته ودوره كعضو رابع التحق باللجنة في مرحلة لاحقة، ويقول: «ان هذا الدور الذي يمثل شخصيتي الحقيقية كان شرطاً لأنضم الى اللجنة وهو شرط التقى مع شرط الإدارة.

ويعرب زياد بطرس عن اعتقاده بأن هذا الأمر أثَّر إيجاباً، ليس على البرنامج فقط، بل وعلى سائر أعضاء اللجنة التحكيمية، ويشرح قائلاً: «أنا أتمتع بالقساوة في الأحكام وبالروح المرحة في آن، وهذا لا يعني أن سائر أعضاء اللجنة لا يمتلكون المصداقية، ولكن وجودي في البرنامج شكّل لهم «مفتاحاً»، إذا جاز التعبير، حثهم على مزيد من التفاعل والانفعال، فأصبحت مشاركتهم أكثر فعالية، والبرنامج هو امتحان وتنطبق عليه شروط الامتحان بين الأساتذة والتلامذة، إلى جانب أنه يشكل عامل تسلية للمشاهدين، إن المرشحين تلامذة يتقدمون إلى هذا البرنامج ويعرفون منذ البداية أنهم يتقدمون إلى امتحان صعب هدفه تحقيق النجومية.

ـ ونسأل بطرس: هل بإمكان برنامج ك«سوبر ستار» من أن يصنع فناناً؟

ـ يجيب: هو يساهم في وصول أصوات معينة إلى الناس، نحن دورنا توجيهي تجاه أصحاب هذه الأصوات، علماً أن هناك عددا كبيراً من الفنانين على الساحة الفنية بحاجة إلى توجيه. نعم نحن دورنا تربوي على صعيد المجتمع، فعندما يتم تقديم أصوات بمستويات جيدة إلى الناس، يصبح بمقدورهم حكماً التمييز بين الجيد والرديء، ومن هنا فإن «سوبر ستار» يشكل آلية لتقديم البدائل الجيدة على الصعيد الفني والموسيقي، إلى المجتمع العربي ككل».

ـ هل أنت راضٍ عن البرنامج كفكرة مقتبسة عن برنامج أجنبي؟

ـ أحببت فكرة البرنامج منذ أن كنت مشاهداً له، ما لم أرتح إليه هو عملية التصويت المفتوحة عربياً، لا بل عالمياً، فإذا افترضنا أن عدد سكان لبنان هو 4 ملايين نسمة، فيما عدد سكان مصر 40 مليوناً، لو صوّت منهم مليون شخص فإن بإمكانهم تغيير المعادلة والنتائج، إننا في صدد البحث عن حل يمكن اعتماده في الموسم المقبل، ويتمثل في إضافة علامة من لجنة التحكيم إلى نسبة مئوية من تصويت الجمهور، ما قد يشكّل حلاً جذرياً للمشكلة القائمة، أي أن اللجنة تمنح المشترك نسبة من الأصوات تضاف إلى الأصوات التي يمنحها المشاهدون للمشترك نفسه، فينعدم الخلل وتتعدل النتيجة.

وفق كل المعطيات، يبدو أن برنامج «سوبر ستار» حقق انتشاراً عربياً واسعاً، وصدقية فنية ثابتة، ولكن يبقى السؤال المركزي الذي لا بد من البحث عن إجابة عليه، وهو: ما هي الشروط الواجب تحقيقها حتى يتحول برنامج «سوبر ستار» إلى مؤسسة لا يقتصر دورها على إطلاق الفنانين فقط، بل يتعدى ذلك إلى تبني هؤلاء الفنانين وتوجيههم ورعاية محافظتهم على المستوى الفني الراقي الذي يغني المسيرة الفنية والثقافية العربية؟

هذا ما ستجيب عليه السنوات المقبلة لمسيرة «سوبر ستار» ومسيرته.

بيروت ـ غسان الحبال: