أعلنت مجموعة »كريدي سويس« ثاني مجموعة مصرفية سويسرية إنها لن تقيم علاقات تجارية جديدة مع إيران وسوريا وكوريا الشمالية. وقال ناطق باسم المصرف »لن نقيم أي علاقات تجارية جديدة مع هذه الدول«. إلا ان المصرف أكد انه سيبقى على علاقاته الحالية مع الدول الثلاث، مشدداً على ان العقود المبرمة مع الشركات من هذه الدول لن تمدد بعد انتهاء مدتها.
وكانت المجموعة المصرفية السويسرية ذكرت الأحد انها تتابع بقلق الوضع السياسي المرتبط بالقطاع النووي الإيراني بعدما أكد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة انهما يريدان نقل هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي.
ويأتي هذا القرار بعد قرار مماثل اتخذته اكبر مجموعة مصرفية سويسرية »اتحاد المصارف السويسرية« »أو.بي.إس« الذي أعلن في وقت سابق انه أوقف في بداية السنة نشاطاته في إيران وبعض نشاطاته في سوريا.
وقال الناطق باسم المصرف سيرج شتاينر ان هذا القرار طبيعته محض اقتصادية ويأتي بعد إعادة تقييم للأسواق، إلا انه اعترف بأن الأزمة النووية الإيرانية شكلت احد العوامل في اتخاذ القرار، مؤكدا بذلك مقالا نشرته صحيفة »سونتاغ تسايتونغ«.
وكان مسؤولون إيرانيون أعلنوا نهاية الأسبوع الماضي بدء سحب ودائع مالية من دول يمكن ان تطبق عقوبات اقتصادية دولية على طهران، لكن وزير الخارجية الإيراني نفى أي نقل لتلك الأموال.
لكن الدكتور أديب ميالة رئيس البنك المركزي في سوريا قال إن العلاقات بين البنك وبنك »يو.بي.اس« السويسري مقطوعة منذ فترة تقارب السنتين، مستغرباً اختيار المصرف السويسري هذا التوقيت للإعلان عن وقف تعاملاته المالية مع بلاده.
من جانبه قال نائب محافظ بنك إيران المركزي محمد جعفر مجرد ان بنك »يو.بي.اس« السويسري ابلغ السلطات المصرفية الإيرانية انه اضطر إلى قطع روابطه بطهران بسبب نفوذ حملة أسهمه الأميركيين. ورأى المسؤول الإيراني أن المسألة ليس لها صلة مباشرة بتصاعد التوترات الدبلوماسية في الآونة الأخيرة بسبب البرنامج النووي لإيران وتنبأ ان إيران ستبقي على علاقاتها الممتازة مع البنوك الأجنبية الأخرى.
وأوضح »مسألة »يو.بي.اس« شيء لا صلة له بالمسألة النووية، لو ان بنكا أوروبيا له مصالح في أميركا أو ان له مساهمين أميركيين فانه وعلى أساس القانون الأميركي سيحد من قدرة البنك على تقديم خدمات، ونحن لا نريد ان نضع أصدقاءنا في موقف محرج«. وقال مجرد ان رحيل بنك »يو.بي.اس« حالة فردية، وأن علاقة بلاده مع البنوك الأوروبية واليابانية ممتازة وأنها ستحافظ على تلك العلاقة.
وقد شاركت بنوك »اتش.اس.بي.سي« و»بي.ان.بي« باريبا ودويتش بنك وكوميرتسبنك واستاندرد تشارترد وبنك اسكتلندا الملكي جميعا في تأسيس مشروعات في إيران. لكن مجرد قال ان بنك »ايه.بي.ان امرو« الهولندي ممنوع الآن من إجراء تعاملات في إيران.
وفي سياق متصل قال مجرد إن البنك المركزي الإيراني لم يتخذ أي إجراءات تحسبا لقيام الأمم المتحدة بتحرك بشأن برنامج إيران النووي لأنه لا يعتقد أن عقوبات ستفرض على البلاد. وأوضح »لدينا خطة طوارئ بالتأكيد. نحن مستعدون لأي احتمال لكننا في الوقت الحالي لا نشعر بأنه سيتم فرض عقوبات«.
وأضاف »لا نقوم بسحب أرصدتنا بالعملة الأجنبية، ولم يحدث نقل لأي أرصدة من أي بنوك أوروبية على سبيل المثال إلى أي بنوك آسيوية«. وقال ان الحديث عن مثل هذه التحويلات نتج عن تصريحات محرفة في وسائل الإعلام الإيرانية ونفي أيضا ما قاله تجار ذهب من أن البنك يشتري المعدن النفيس.
وقال محللون انه من غير الواضح ما الذي قد تجنيه إيران بنقل الأموال إلى حسابات أجنبية أخرى والتي ستكون عرضة بنفس الدرجة لإجراءات الأمم المتحدة. لكن البعض رأى أن إيران ربما ما زالت تتطلع إلى سويسرا وحسابات خليجية كملاذ آمن لأموالها.
وتقول مصادر إيرانية إن اقتصاد بلادها قد ينمو بنسبة تتراوح بين 6.5 وسبعة بالمئة خلال العام الذي ينتهي في مارس 2007، ويمثل كلا الرقمين زيادة كبيرة على النمو الذي تحقق بنسبة 4.8 بالمئة في العام المنتهي في مارس 2005.
ومن المتوقع أن يساهم تحسن قطاعي البناء والزراعة في رفع أرقام النمو. كما يتوقع أن تنمو السيولة عند 30 بالمئة الأمر الذي يجعل الوصول بمعدل التضخم إلى 13.5 بالمئة هدفا واقعيا، وأن ترتفع عائدات النفط من نحو 42 مليار دولار إلى ما بين 45 و50 مليار دولار تقريبا إذا ظل الخام الإيراني يباع بنحو 50 دولارا للبرميل.
من جهة أخرى أعلنت شركة شتات أويل النرويجية أمس انها ستخفض قيمة حصتها في حقل جنوب فارس الإيراني البحري للغاز بواقع 2.2 مليار كرونة »نحو 334.2 مليون دولار« قبل حساب الضرائب بسبب تأخيرات وارتفاع التكاليف.
وتتولى الشركة أعمال التطوير للمراحل السادسة والسابعة والثامنة من مشروع الحقل العملاق كما أنها أدارت عملية حفر 30 بئراً. وقالت الشركة ان قيمة الخفض بعد حساب الضرائب تبلغ 1.6 مليار كرونة. وأوضحت ان شريكا إيرانيا هو شركة سادرا للمقاولات مسؤول عن التأخير والزيادة في التكاليف.
وقالت الشركة في بيان لها انها وجدت أن من الضروري تعديل الخطط الخاصة بالجزء المتبقي من المشروع حتى تتمكن مع الشريك الإيراني بتروفارس من الوفاء بالتزاماتها تجاه المالك وهو الشركة الإيرانية الوطنية للنفط. وأضافت أنها تتوقع أن يبدأ إنتاج الغاز من المشروع في النصف الثاني من عام 2007.
وكانت الشركة أدرجت من قبل في توقعاتها لعام 2007 إنتاج ما يعادل عشرة آلاف برميل يوميا من النفط والغاز من الحقل. وقالت انها ستبذل قصارى جهدها لتحقيق هذا الهدف.