خلال مؤتمر صحافي عقد في تجمع «غراند سينبليكس» للعروض السينمائية في دبي أعلن عن إطلاق أول فيلم سينمائي إماراتي تحت عنوان «عقاب» المقتبس عن رواية «الكونت دي مونتي كريستو» التي كتبها الفرنسي المعروف الكساندر دوما. وهذه الرواية أثرت برجل الأعمال مجيد عبدالرزاق الى حد أنه خطط لتحويلها إلى فيلم سينمائي منذ عقد ونصف من الزمن، وتحول حلمه إلى حقيقة اليوم، بعد ان ذهب الى معاهد سينمائية في أوروبا لتلقي دراسات مكثفة بالإخراج السينمائي. ومن ثم استعان بخبرات تقنية من الهند وإيران والإمارات ليقدم «عقاب» بعد عمل وجهد طويل استمر لأكثر من سنة.

ويقول عبدالرزاق: «لقد أعجبت بشخصية «كريستو» وبقوة إرادته في أن يحول حياته من التعاسة إلى النجاح، بفضل استخدام التخطيط لكل فاصلة في مستقبله، وقدرته الهائلة على تحمل الاحباطات وغيرها. وعن انخراطه في أكثر من مهمة في الفيلم يضيف مجيد عبدالرزاق: «لم يكن قيامي بدور كاتب السيناريو والمنتج والمخرج والممثل بالأمر السهل.

لقد عشت تجربة مدهشة ومثيرة لأنها كانت أولى محاولاتي في مجال الإنتاج السينمائي، وعلى الرغم من ان الأمر كان يشكّل تحدياً حقيقياً معظم الوقت، إلا أنني حين أنظر إلى الوراء الآن فإنني أشعر بأن الأمر كان يستحق كل الجهود التي بذلتها والصعوبات التي تحمَّلتها من أجله، وقد تمكنت من تحويل الفيلم الذي تم تصويره في مواقع خلابة في دولة الإمارات، إلى عمل فني حقيقي حافل بالحوارات القوية والميلودراما التي تشعّ منه طيلة الوقت وتمنحه إيقاعاً حماسياً وزخماً قوياً.

والآن أنا بانتظار رأي الجمهور والنقاد آملاً ان يتقبلوا عملي بشكل جيد، وأرغب في هذا المجال الإشادة بالأداء المهني العالي لجميع الممثلين الذين شاركوني هذا الفيلم وهم فنانون كبار استمتعت بالعمل معهم بكل معنى الكلمة، ويجسِّد هذا الفيلم في الواقع ذروة إنجازات حياتي وهو هدية أهديها لنفسي عن جدارة، لأنني أعتقد أنني أستحقها بعد طول انتظار وكفاح من أجل تحقيق هذا الحلم».

تبدأ قصة الفيلم حين يتم اعتقال «ماجد» ليلة زفافه من قبل وكيل النيابة «سليمان» الذي لا يستطيع الكشف عن الحقائق فيتم سجنه في إحدى الجزر الموحشة 14 عاما، حيث يقسم منذ اليوم الأول لسجنه على الانتقام والاقتصاص من الذين تآمروا عليه.

وبعد 14 عاماً، يهرب «ماجد» من سجنه الكئيب بعد ان أخذ مكان جثة المطوع الذي توفي في السجن، ويكتشف كنزاً مخبأ ويتخذ لنفسه شخصية جديدة هي شخصية الثري «سفيان بن رشيد» في إطار خطة محكمة للانتقام.

ويبدو «ماجد» باردا وقاسيا وقد خلا قلبه من الرحمة وهو يسعى إلى الانتقام، ويبتكر «سفيان بني رشيد» سلسلة من الشخصيات التي يتنكر من خلالها، ويكتشف الطريقة المثلى للانتقام من كل الذين تعاونوا في ظلمه، وهكذا لم يعد بإمكان أحد ان يعترض طريق «سفيان» فهو يستغل مواطن ضعف أعدائه ويتسلل إلى حياة كل منهم ليضع نفسه في موقع استراتيجي يضمن له هزيمتهم الحتمية أمام خططه الذكية. ويقضي «سفيان» على ضحاياه في الواقع من خلال اكتشافه لأعمالهم الشريرة في ماضيهم الأسود. وذلك بعد ان يمضي ثماني سنوات في البحث عن ماضيهم والتخطيط للانتقام منهم.

وتدور معظم أحداث هذا الفيلم حول كيفية تخطيط «سفيان» للانتقام واستغلاله لشبكة معقدة من الظروف والأحداث التي تسببت بها شخصيات الناس الذين يريد الانتقام منهم، وتقودنا هذه السلسلة إلى اللحظة الحاسمة التي يقتص فيها «سفيان» من دون هوادة وبشكل قاس من كل الذين ظلموه.

تم تصوير الفيلم في أماكن عدة من دولة الإمارات، حيث الطبيعة الخلابة، التي ساعدت إدارة التصوير على إظهار كل إبداعات الكاميرا بإنتاج صورة نظيفة ومتوازنة في ألوانها ومعبرة بقوة عن اندماجات الانفعالات الإنسانية بكل تناقضاتها مع الخلفية الموحية التي عبرت عنها الأماكن أكانت مغلقة أو مفتوحة، داخلية وخارجية، كلها أتت على مستوى فني ممتاز، لم يكن السيناريو المرتبك إلى حد ما في ان يكون بمستواها. ومما زاد في خسارته شيئاً من وهجه المونتاج الذي بدأ كلاسيكياً وغارقاً ببطئ شديد دون أي ذكاء في اختيار لحظات القطع والوصل على خلفية إيحاءات قصة الفيلم.

الممثلون جيدون جميعهم أبرزهم حضوراً حبيب غلوم الذي أدى دوره بحرفية عالية تجعله حقيقة من النجوم الكبار الذين يعرفون كيف يقفون أمام الكاميرا السينمائية ويضعون الكادر المليء بلغة بصرية هي مطلوبة في التأكيد في كل عمل للفن السابع.

وأشترك في التمثيل أيضاً كل من الإماراتية القديرة سميرة أحمد، محمد الجناحي، وهيفاء حسين من البحرين ومن السعودية عبدالمحسن النمر، ويالدا من الكويت، وجيهان عبدالعظيم من سوريا.

أهمية فيلم «عقاب» في أنه أول فيلم إماراتي يصور بشروط سينمائية كاملة، وهو عمل يستحق المشاهدة والدعم لتشجيع الانتاجات المحلية على أن تبدأ بالاندفاع بشجاعة مثل شجاعة منتج ومخرج الفيلم مجيد عبدالرزاق.

حسين قطايا