قال خبراء في تجارة الماس إن كتمان الأسرار يعد واحداً من أهم أسس النجاح في هذا المجال.ويقول مانفريد فيلد الذي تعمل أسرته في مجال تجارة الأحجار الكريمة منذ عام 1630: «لا أعرف على الأغلب المكان الذي تشحن إليه القطع التي أبيعها».
ولكن ما أبعد الشقة بين القطع التي كانت تصنعها هذه الأسرة قبل خمسة قرون تقريبا وبين تلك التي تنتجها الورش المملوكة لها في الوقت الراهن.
وجرى للتو شحن كرة شفافة تتكون من 340 غراماً من الكوارتز إلى سلطان عمان الذي يريد وضعها في قصره الجديد» كما يقول فيلد.
وكان يحلو للملكة الراحلة إليزابيث الأم أن تشتري الهدايا التي تقدمها في عيد الميلاد من فيلد أيضا حيث كانت مولعة بزجاجات العطر وبالأوعية الصغيرة المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة.
وتعد مدينة إدار ـ أوبرشتين الالمانية ثاني أهم مركز لإنتاج الماس والأحجار الكريمة في أوروبا بعد أمستردام. وتخلب الأحجار الكريمة النفيسة التي تنتجها هذه المدينة لب الجميع حتى السلاطين منهم الذين يقدرونها أيما تقدير.
وتضم مدينة إدار-أوبرشتين التي لا تبعد كثيرا عن مدينة كايزرسلاوترن قرابة 450 شركة يبلغ عدد عمالها وموظفيها قرابة 2500 شخص تعمل في مجال إنتاج الأحجار النفيسة التي تتنوع ما بين الزمرد إلى حجر يشبه الحمار الوحشي المعروف بلونيه الأبيض والأسود.
ويحظى ثلاثة ممن يعملون في مجال بيع الأحجار الكريمة من منطقة هانسروشتادت بشهرة خاصة لدى العديد من الأسر المالكة وكذلك الأثرياء والمشاهير في مختلف أنحاء العالم وهم مانفريد فيلج وأكسل هين وهيلموت فولف. ويعتبر هؤلاء الأشخاص الثلاثة الأفضل في مجالهم.
ويقول عنهم يورج ليندمان رئيس الرابطة الاتحادية الالمانية لصناعة الماس والأحجار الكريمة: «إنهم يتربعون وحدهم فوق القمة..(إنهم يكفلون) أن تأتي نخبة النخبة في العالم إلى إدار- أوبرشتين».
ومن بين العملاء الأوفياء لتجار الأحجار الكريمة في هذه المدينة سلطان بروناي حيث تستهويه القطع رائعة الجمال التي تبدعها شركة فيلد. ولهذا السبب يزين هذا الرجل أجنحة قصره بمثل هذه القطع ومن بينها قارب شراعي من الكوارتز مرصع بالأحجار الكريمة وباقة من الزهور الأرجوانية المصنوعة من الذهب والآلاف من الأحجار الكريمة.
كما يمتلك سلطان بروناي أيضا لعبة خيالة شكلت بدأب من كتلة يبلغ وزنها 14 كيلوجراما من الذهب بالإضافة إلى 10500 جزء منفصل.
وبعيدا عن تلك القطع التي يتم صنعها بالطلب من جانب العملاء رفيعي المستوى تمد شركة مانفريد بمنتجاتها تجار مجوهرات مشاهير مثل تيفاني أو بولجاري وغيرهم ممن يبيعون هذه المنتجات إلى عملائهم ليفاجأ بها فيلد بعد ذلك على شاشة التليفزيون كما يقول هو نفسه.
ومن بين القطع التي حدث معها هذا الموقف بيضة مصنوعة من الكوارتز محلاة بالذهب والماس وكانت هذه هي الهدية التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ولي العهد الاسباني الأمير فيليب بمناسبة زفافه.
كما شاهد فيلد واحدا من القوارب الشراعية التي صنعتها شركته خلال برنامج تليفزيوني كان يتناول حياة كبير الخدم الخاص بالأميرة البريطانية الراحلة ديانا.
أما أكسل هين فيبيع منتجاته من الأحجار الكريمة لعدد من أجمل وأغنى الأغنياء في هذا العالم. ولا يريد الرجل أن يذكر أسماء عملائه مبررا ذلك بأنهم يطلبون منه التحلي بأقصى قدر ممكن من التكتم والسرية.
ويصل إلى هذا الرجل عملاء متخفين أو يحملون أسماء مستعارة حيث يقدمون له طلبات شراء لمنتجاته النفيسة التي تصل في نهاية الأمر إلى أيدي سادتهم من الملوك أو الأمراء.
وتلبي الشركة جميع ما يشتهيه هؤلاء العملاء رفيعو المستوى من مطالب سواء كان باقة من الزهور المصنوعة من الذهب أو مرآة من حجر الياقوت أو صقر من الزمرد.
ويصل سعر تلك القطع النفيسة إلى ملايين أو عشرات الملايين من اليورو ويتم تسليمها بشكل شخصي يداً بيد حتى وإن كان المشتري نجما من نجوم موسيقى البوب.
ومن بين أسماء تجار الأحجار الكريمة المعروفة في مختلف القصور الملكية في طول العالم وعرضه اسم هلموت فولف الذي اشترى منه العاهل المغربي ذات مرة مجموعة من الأقداح المخصصة لتناول القهوة مصنوعة من حجر اليشم وهو ذات الحجر الذي طلبت الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا أيضا أن تشتري وعاء مصنوعا منه.
وتتضمن هذه التحفة المصنوعة منذ 56 عاما مزهرية من الكوارتز طولها 35 ,1 متر ووعاء يبلغ وزنه 600 كيلوغرام من النحاس والنيكل. وعادة لا يرغب العملاء من تجار المجوهرات الذين يتعاملون مع الشركات العاملة في إدار-أوبرشتين أن يتم ذكر أسمائهم.
ويفسر مانفريد فيلد ذلك بالقول إن «تجار المجوهرات الذين يتعاملون مع النخبة لا يرغبون في أن يضطروا للإقرار بأن المواد الخام التي يحصلون عليها تأتي من منطقة هانزروك». (د.ب.أ)