تجاوزت أسعار النفط في الأسواق الآسيوية أمس سقف 69 دولاراً للبرميل بسبب استمرار المشكلات حول البرنامج النووي لإيران وعدم الاستقرار الأمني في نيجيريا.

وسجل سعر برميل النفط الأميركي من خام غرب تكساس الخفيف 20, 69 دولاراً بزيادة 72 سنتاً عن سعر الإقفال في نيويورك نهاية الأسبوع الماضي. وبهذا يكون سعر النفط قد اقترب من الرقم القياسي الذي تحقق في نهاية أغسطس من العام الماضي عندما سجل البرميل سعر 85,70 دولاراً.

وأرجع الخبراء السبب وراء الارتفاع المستمر لسعر النفط إلى الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني حيث تعتبر إيران رابع أكبر دولة مصدرة للبترول في العالم.

ويشير الخبراء أيضا إلى حالة عدم الاستقرار الأمني التي تسود مناطق ضخ النفط في نيجيريا وأثرها على حالة التخوف في السوق في ظل تراجع كميات الإنتاج هناك بعد التهديدات الجديدة للمتمردين بشن هجمات على المنشآت البترولية.

في الأثناء قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن مخزونات النفط العالمية معقولة والمعروض يغطي الطلب بالكامل مضيفا ان ارتفاع الأسعار تغذيه التوترات السياسية وليس أساسيات السوق.

وأضاف خلال حديث له لقناة تلفزيون «ان.دي.تي.في» الاقتصادية الهندية «لا يوجد على الإطلاق أي سبب جوهري مثل العرض أو الطلب يحرك هذا السعر».

وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قد ذكر في وقت سابق ان أسعار النفط الخام أعلى مما ينبغي لها وتحتاج للوصول إلى مستويات أكثر اعتدالاً.

وقال النعيمي «ما يحرك السعر هو أحداث نيجيريا والتوتر بين إيران والدول الصناعية فيما يتعلق بتطوير الطاقة النووية». وقد ساهم التصعيد الأخير في حملة المتشددين ضد شركات النفط الأجنبية العاملة في نيجيريا واستئناف إيران برنامجها النووي في ارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

لكن النعيمي قال «أساسيات السوق الآن بحالة ممتازة والمخزونات عند مستويات معقولة والإمدادات وفيرة والعرض يغطي الطلب جيداً. ليس هناك أي سبب يفسر ارتفاع الأسعار غير هذه التوترات».

ولم يعط النعيمي أي مؤشر على ما تريد السعودية من أوبك عمله عندما تجتمع في 31 يناير وان كان عدة أعضاء آخرين قالوا إنهم لا يرون ضرورة لخفض الإنتاج. وقالت إيران إن خفضاً قدره مليون برميل يومياً في إنتاج اوبك قد يكون ضرورياً لمواجهة الهبوط الموسمي في الطلب بين ذروة الشتاء وانحسار الطلب في الربع الثاني.

ولم يذكر النعيمي أي مؤشر على ما يعتبره سعراً عادلاً للنفط وقال «لن أقول سوى أن الأهم من السعر هو التقلبات. وما نود أن نراه هو انحسار التقلبات في سوق النفط».

من جانبه قال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل إنه يعتقد أن أسعار النفط ستظل أعلى من 50 دولاراً للبرميل خلال النصف الأول من العام الجاري نتيجة قوة النمو العالمي وزيادة الطلب فضلا عن التوترات السياسية.

وكرر خليل الرأي الذي أبداه مراراً في الأسابيع القليلة الماضية بأن مستوى الأسعار سيظل مرتفعاً لأن النمو الاقتصادي قوي وسيستمر قوياً وبسبب مشكلات جغرافية سياسية مثلما في العراق وإيران. ومضى قائلاً إن الأسعار إجمالاً لن تنخفض إلى اقل من 50 دولاراً للبرميل خلال الأشهر الستة المقبلة بسبب هذا النمو القوي الذي يؤدي إلى زيادة ملموسة في الطلب.

وقال خليل إنه يتوقع أن تبقى أوبك على مستوى الإنتاج الحالي دون تغيير خلال اجتماعها في 31 يناير الجاري لتفادي زيادة الضغط على الأسعار.

وقفزت أسعار النفط العالمية إلى 69 دولاراً للبرميل الجمعة مسجلة أعلى مستوى منذ سبتمبر الماضي مع تفاقم التوتر بشأن طموحات إيران عضو أوبك في المجال النووي.

لكن وعلى الرغم من التقارير التي تتحدث عن تنامي الطلب العالمي أظهرت بيانات الجمارك الصينية ان الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم استوردت 530 ألف طن من وقود الديزل الخفيف في عام 2005 بانخفاض 6, 80 في المئة عن العام السابق.

وبلغت واردات وقود الديزل الخفيف في ديسمبر 2005 نحو 90 ألف طن، حسبما قالت الجمارك دون ذكر أرقام مقارنة. وزادت صادرات البنزين في 2005 بنسبة 5 ,3 في المئة عن العام السابق لتصل إلى 6, 5 ملايين طن في حين بلغت صادرات البنزين في شهر ديسمبر وحده 240 ألف طن. (الوكالات)