تقرير وقت الشراء أو البيع أو الدخول في الاستثمارات في البورصة هي المشكلة التقليدية في وول ستريت، والبورصات الأخرى. الآن يكافح كثير من خبراء استراتيجيات الاستثمار للإجابة عن أسئلة مثل أين تتجه البورصة المحلية؟
وهل سوف يستمر ارتفاع أسعار السلع؟ وهل الشركات الصغيرة بدأت تخرج من السباق؟ وما هو مستقبل الأسهم اليابانية التي ترتفع منذ ثلاث سنوات؟
ويحاول المحللون توقع المستقبل وهم مسلحون بكميات هائلة من المعلومات والبيانات بشأن اتجاهات السوق السابقة، لكنهم في الغالب يخرجون بنتائج وإجابات مختلفة لأن كلاً منهم يركز على مجموعة بيانات معينة.
مثلاً يعتمد ستيفن ليوتهولد الخبير في مجموعة ليوتهولد ورئيس الاستثمار فيها على كثير من الأرقام ليتوصل إلى حكم على السوق. وقد تفوقت الصناديق التي تديرها شركته على الصناديق الأخرى طوال السنوات الخمس الماضية في نسبة الأرباح، حسب أرقام مؤسسة مورننج ستار، ويقول ليوتهولد إن أرقامهم أكثر مصداقية من آرائهم، بما فيها رأيه هو شخصياً.
وتقول الأرقام لليوتهولد إن أسهم الشركات الصغيرة وسوق الأسهم المحلية بصفة عام، من المتوقع ان تنخفض. ويضيف أن البيانات التاريخية، تشير إلى أن اتجاه أداء أسهم الشركات الصغيرة الحالي ليس إلا وقتيا.
وبمراجعة الأرقام منذ عام 1926 اكتشف ليوتهولد أن الفترات التي كان فيها أداء الشركات الصغيرة أفضل من الكبيرة كانت في المتوسط 68 شهراً في ست سنوات.
وفترة الارتفاع من 1974 حتى 1982 كانت أطول من فترة الارتفاع الحالية، التي استمرت نحو سبع سنوات. والارتفاع الحالي في البورصة جعل أسهم الشركات الصغيرة أقل جاذبية. وعندما بدأت الأسهم في الشركات الصغيرة ترتفع، كانت أرخص من أسهم الشركات الكبيرة بنسبة 40% حسب مقياس مثل نسبة السعر إلى العائد. والآن أصبحت أسهم الشركات الصغيرة أغلى من الكبيرة بنسبة 10%.
وقال ليوتهولد إن الأسوأ من ذلك ان الدفعة في العائدات تراجعت، وبدأ يظهر ذلك بين المتعاملين، وللمرة الأولى منذ ست سنوات، تتفوق أقل من 50% من أسهم الشركات الصغيرة على الشركات الكبرى المسجلة في مؤشر ستاندارد أندبورز.
وتشير الأرقام كلها إلى الاتجاه نفسه، لذلك ليس من الصعب على ليوتهولد ان يعبر عن رأي معين، مفاده أن تفوق أسهم الشركات الصغيرة في طريقه للانتهاء.
ولا يبدو أن هناك مجموعة أخرى من الأسهم الأكثر قوة ويتوخى ليوتهولد الحذر بشأن مستقبل سوق الأسهم المحلية، لكن جيرمي جرانتام رئيس شركة جرانتام للأسهم التي تدير استثمارات مقدارها 100 مليار دولار، متفائل بشأن مستقبل البورصة الأميركية، ويعتمد جرانتام بشكل كبير على بيانات مقارنة بين القيم الحالية والسابقة لمجموعة الاستثمار.
ويصدر جرانتام شهرياً توقعات تغطي سبع سنوات مقبلة، ورغم أنه واثق من الوصول إلى الاتجاه الصحيح للأصول، فهو غير واثق من التوقيت بدقة. ويقول ان التوقيت قد يختلف، فلن نتوصل إلى التوقيت السليم أبداً، لكن يمكن التوصل إلى الاتجاه. ويقول إن المستثمر الذي يحققه في عام أو عامين، يمكن ان يكون جيداً على المدى الطويل.
ويتوقع جرانتام ان أسهم الشركات الصغيرة ستتراجع عن الكبيرة على مدى السنوات السبع المقبلة. وتوقع انخفاضاً سنوياً بنسبة 7, 1% في أسهم الشركات الصغيرة مقابل انخفاض بنسبة 2 ,1% لأسهم أكبر ألف شركة في السوق الأميركية.
ويرى جرانتام على العكس من ذلك، توقعات بارتفاع في الأسهم اليابانية، وقال إنهم يضعون السوق اليابانية على قائمة مشترياتهم، ورغم أن قيمة الأسهم اليابانية تتضاعف منذ ربيع 2003، يعتقد جرانتام أنها أرخص بنسبة 15% مقارنة بمتوسط الدول المتقدمة.
ويؤيد جرانتام الاستثمار في أسهم شركات السلع بصفة عامة، ويؤيد الخشب بصفة خاصة، وتوقع أن ترتفع الاستثمارات في الأخشاب بنسبة 6% سنوياً في المتوسط على المدى القريب، وقال إن أسعار الأخشاب في ارتفاع مستمر على مدى عقود.
لكن ويليام أونيل رئيس ومؤسس انفستو ريزنس ديلي، الخبير في رسم جرافات البورصات التفصيلية، يقول إنه لا يؤيد الانغماس في الاستثمار في أسهم الشركات الصغيرة أو الأسهم اليابانية.
ويقول من خلال نظرته للبورصات الأجنبية، لا بد للأسهم اليابانية أن تتيح ضعف ما تتيحه البورصة الأميركية من أرباح حتى يقبل على الاستثمار فيها، وهذا لا يحدث حالياً فأنت لا تعرف هذا البلد جيداً ولا تعرف العملة، ووسائل الحساب مختلفة، وهو يعني بذلك ارتفاع المخاطر.
ويقول رغم ذلك إنه يحدد اتجاهات البورصات الأجنبية بناء على معايير تتفق مع قاعدة بياناته التي تعود إلى 1880. ويقول إن السوق الحالية تشبه ظروف البورصة في عام 1935، فهذه مرحلة انتعاش طويلة المدى والبلاد تبلي بلاء اقتصادياً حسناً طوال الوقت، لكن هذا لا يجعل الشراء في السوق الحالية يقوم على قرار واحد فقط، فقد يتغير في أي وقت. وأشار إلى أن سوق أسهم 1935 المنتعشة انتهت إلى الانهيار الكبير في عام 1937.
ترجمة: أشرف رفيق