كشف الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني حمود بن سنجور عن وجود فائض في السيولة لدى دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذه الفترة ناتج عن زيادة الموارد المالية جراء ارتفاع أسعار النفط وزيادة ثقة المواطنين والمستثمرين في الأسواق المحلية والخليجية .
واستقرار أسعار العملات في دول المجلس مشيراً إلى عدم وجود تذبذب في أسعار العملات وأن هناك ثقة كبيرة من المواطنين ومن الأجانب الذين يضخون استثمارات كبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد سنجور في كلمة لدى افتتاحه لندوة اقتصادية خليجية في مسقط حول »العمليات النقدية وإدارة السيولة« يشارك فيها عدد من البنوك المركزية والمؤسسات النقدية الخليجية .
وبنك انجلترا أن الاقتصاد الكلي في سلطنة عمان قفز بالناتج المحلي الإجمالي 731% عام 2004 وكان ذلك بتأثير أسعار النفط التي نتج عنها فائض عال أدى إلى توازن ميزان المدفوعات .
ونتج عنه سيطرة كاملة على التضخم ولذلك نتوقع أن يكون اقتصاد السلطنة أقوى أداء في العامين المقبلين وكذلك نتوقع استمرار الفائض في العوائد المالية الأمر الذي سيؤدي إلى السيطرة على ميزان المدفوعات.
موضحا انه في حالة وجود فائض في السيولة فإن الحكومة تقوم بإصدار سندات تنمية أو سندات خزينة، لكن طالما لم تكن الحكومة في حاجة إلى هذه الأموال فإن العبء الكبير يكون على عاتق البنك المركزي لامتصاص هذه السيولة في السوق المحلي .
ولكن بعد دراسة الوضع لضمان أن يتم امتصاص السيولة بنسب معقولة بحيث لا يؤثر ذلك على قدرة البنوك في تمويل المشاريع الإنمائية والاجتماعية والصناعية داخل الدولة.
حيث يتم دراسة ذلك بحكمة لإيجاد توازن بين مستوى السيولة التي تبقى في السوق والفائض وذلك عن طريق إصدار سندات أو شهادات توفير من البنك المركزي ويستثمر فيها البنوك التجارية.
وقال: إن السيولة أموال مكونة من ودائع واستثمارات لكل الدولة ويصعب تحديد رقم معين للسيولة ولكن هناك فائضا في السيولة لدى البنوك التي تبحث عن مصادر لاستثمار هذه السيولة في الاقتصاد الوطني.
ونتمنى إقامة المشاريع الكبيرة مع توسع الأنشطة الاقتصادية والعقارية وكذلك مع نشاط سوق مسقط للأوراق المالية يمكن أن تستثمر هذه السيولة في مجالات صناعية واستثمارية مفيدة وتساعد في توفير فرص العمل للمواطن العماني في داخل الوطن.
وذكر رئيس البنك المركزي العماني أن النظام النقدي في سلطنة عمان واجه تحديات حيث انه في الماضي القريب كان البنك المركزي يقوم بمراجعة دورية لكافة المتغيرات التي تلعب دورا في النظام النقدي مثل السيطرة على أسعار الفائدة وسقف حجم الاعتماد وكمية العملات الصعبة المتوفرة واستنادا إلى ما تطرحه العولمة .
ومتطلباتها فإن تلك المهام التقليدية تأخذ أهمية في الفهم وما يطرأ عليها من تغييرات كمراقبة ما حدث في اليابان من انكماش حاد وما تطور عليه الواقع الاقتصادي لكل من الصين وهونغ وكونغ.
وقال سنجور إن التضخم في السلطنة دائما يقاس بأسعار المستهلك وان مؤشر عام 2004 وقبله في عام 2003 كان معتدلا ولم يتجاوز 40% وان السنوات الأربع الماضية دللت على وجود تراجع.
أو استقرار في معظم أسعار السلع الأساسية وان التحدي للنظام النقدي والمسؤولية عنه يأتي من حاجتنا إلى مراجعة خبراتنا في تطورات النظم النقدية وتغيراتها.
وقال انه على المستوى العالمي يمكن أن يشهد التطور الكبير للاقتصاديات العالمية وخاصة تلك العناصر الأساسية في تحريكه مثل ظاهرة ارتفاع أسعار النفط التي تفرض إعادة النظر في نظريات التنمية الاقتصادية.
ويبدو أن النجاح المتوالي في إنتاج السلع التقليدية والأساسية أدى إلى الكثير من التغيير في واقع تطور النظم النقدية وتفاعلاتها (الديناميكية).
ومن ثم فإن النظم النقدية اليوم تحتاج إلى فهم تأثيراتها على أسواق العالم التي أصبحت تتغير في فعالياتها وفق تغييرات النظم النقدية وكذلك يواجه صناع القرار في النظم النقدية تشعب وظائف وسياسات وأدوات متطلبات السوق واعتمادها على النظم النقدية .
وهذا يدعو إلى تنسيق عال بين العمل البنكي من جهة وبين واقع النظام النقدي الذي يتطور على أسس يمكن أن تكون مرتبطة بسياسات نقدية أوسع من المحلية او الإقليمية وذلك يتطلب مرونة أداء البنوك المركزية لتجاوز التأثيرات السلبية الطارئة.
وأكد رئيس البنك المركزي العماني على استقرار النظام النقدي في السلطنة ودول مجلس التعاون حيث يعود ذلك إلى المتابعة في التقييم للنظم النقدية وما تواجهه الأسواق من تحديات باستخدام أدوات التحليل التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة ولا سيما ان البنوك المركزية في المنطقة كانت حذرة في التعامل مع التضخم النقدي .
وكيف يمكن أن تؤثر قفزات الأسعار على حجم السيولة المتداول وتواصلت عملية مراقبة وضع التضخم النقدي مع بنوك ذات خبرة مثل بنك انجلترا والبنك المركزي الألماني ومجلس الاحتياطي النقدي الأميركي.
مشيرا إلى أن مسألة التضخم والسيطرة على الأسعار لم تعد إقليمية أو محلية وإنما عالمية وتهم الجميع وبما أن السيولة في حالة استقرارها تنعكس على مستوى الأسعار كما أن تقلبات النظم النقدية تكون محدودة وتميل أيضاً إلى الاستقرار.
يذكر أن الندوة التي تقام في البنك المركزي العماني لمدة خمسة أيام تهدف إلى التحاور حول كيفية إدارة السياسة النقدية في كيفية ضخ السيولة في السوق في حالة نقص السيولة.
أو كيفية امتصاص السيولة في حالة وجود فائض فيها وكذلك التحاور حول السبل الكفيلة بإدارة السيولة بأسلوب أمثل من خلال القطاعات المصرفية وتسخير السيولة لخدمة الاقتصاد الوطني بشكل أفضل.
مسقط ــ علي البادي: