انتشرت فضائح الشركات اليابانية في الأعوام القليلة الماضية وطالت كبريات الشركات مثل كانيبو وهي مجموعة لمستحضرات التجميل وبنك ريزونا، اللذين قامت الحكومة بإنقاذهما.

ولذلك عندما داهمت قوات مكتب النائب العام في طوكيو مكاتب شركة لايف دور وهي من كبريات شركات الانترنت اليابانية، تسبب ذلك في صدمة جديدة في مجالس إدارات الشركات اليابانية وغرف التجارة وغرف المعيشة أيضاً.

فقد دخل المحققون إلى مقر لايف دور مؤخراً في غارة صورتها بضع محطات تلفزيونية، واغار المحققون على بضع مقار للشركة والأفرع التابعة لها وخرجوا بعد 12 ساعة يحملون وثائق وحواسيب صادروها.

ولم تشمل الغارة مقر الشركة الرئيسي في مجمع روبنج هيلز فقط، بل شملت البناية التي يوجد بها منازل كبار المديرين واحتياطات الشركة المالية، ومنذ ذلك الحين يتناقل اليابانيون القصة ويتبادلون الحديث حول شركة الانترنت سريعة النمو ورئيسها التنفيذي الذي كسب ملايين الدولارات من لاشيء.

وتقول صحيفة »فاينانشيال تايمز« إن الغموض الذي يحيط بشركة لايف دور، المحببة إلى المستثمرين في البورصة، ساهم في الانهيار الأخير في بورصة طوكيو بشأن نظام التعاملات في الأسبوع الماضي، عندما انهالت أوامر البيع على البورصة.

وشكلت ملحمة لايف دور عاملاً إضافياً من الغموض بعد موت الرئيس التنفيذي الشاب في شركة لها علاقة بمجموعة الانترنت لايف دور بعد يومين من غارة المحققين، ويعتقد ان هذا الرئيس التنفيذي محور التحقيقات.

وقد عثروا على هيديكي نوجوتشي نائب رئيس تنفيذي اتش اس للأوراق المالية مقتولاً في أوكيناوا الجنوبية، وكانت هذه الشركة قد شاركت في تأسيس شراكة استثمارية بين لايف دور وشركة أخرى، وفحص المحققون منزل نوجوتشي، الذي كان من كبار المديرين في لايف دور قبل ان ينتقل إلى اتش اس للأوراق المالية.

وقال تنفيذيون في لايف دور منهم هوري مؤسس ورئيس تنفيذي الشركة، وريوجي مياوتشي انهم يعتقدون انهم يتبعون ويحترمون القانون، والسؤال هو ما إذا كانت لايف دور قد قامت بعملية نصب واسعة النطاق لتحقيق النمو السريع جداً الذي مرت به.

تأسست لايف دور عام 1996 على يد هوري، البالغ من العمر 22 عاماً في ذلك الوقت ولم يكمل تعليمه الجامعي. كانت الشركة تقوم بإنشاء المواقع على الإنترنت ورأسمالها 6 ملايين ين (52 ألف دولار) وبعد أربع سنوات فقط تم تسجيل الشركة في بورصة طوكيو بقيمة سوقية بلغت 57 مليار ين.

وهناك شكوك في ان لايف دور والشركات التابعة لها استقلت بعض الشراكات الاستثمارية التي أنشأتها لإخفاء شبكة اتصالاتها التي مكنت المجموعة من تحقيق أرباح غير قانونية وفق وسائل الإعلام اليابانية.

وهناك جانبان بخصوص ما تردد عن النصب الذي قامت به شركة لايف دور، أولاً هناك اعتقاد بأنها ضللت المستثمرين بشأن الاندماجات والحيازات التي قامت بها لتعزيز سعر أسهمها.

ويقال انها فعلت ذلك عن طريق إعلان شراء شركة تسيطر عليها أصلاً بصورة غير مباشرة، من خلال شراكة استثمارية معها، وإذا كان هذا حقيقياً سيعني ان لايف دور قدمت بيانات ومعلومات غير حقيقية للتلاعب في السوق.

الجانب الآخر يتعلق بمعايير إمساك دفاترها، وتقول الصحف اليابانية انها قامت بألاعيب مثل إعلان شراء شركة عن طريق تبادل الأسهم، وفي الحقيقة تشتري الشركة عن طريق الدفع النقدي.

ثم تصدر لايف دور أسهماً جديدة، على أنها من أجل تبادل الأسهم، لكنها تضع الأسهم الجديدة في شراكات استثمارية مع شركات أخرى، وأدى إعلان صفقات الحيازة إلى رفع قيمة أسهم لايف دور، ثم تبيع الأسهم في السوق بأرباح خيالية.

وقالت لايف دور في بيان لها انها تعتقد ان استغلال الشراكات الاستثمارية أمر قانوني وليس من الضروري إعلانه في ظل لوائح بورصة طوكيو، وإذا ثبتت أي من الإدعاءات على لايف دور، لابد ان يقدم هوري، مؤسس ورئيس تنفيذي الشركة كثيراً من التبريرات والايضاحات.

ترجمة: أشرف رفيق