شكلت تجارة الأسهم، عنصر جذب لا محدود للمستثمرين، فأعدادهم في نمو متزايد، وبات من الصعب حصر أرباحهم في ظل تفاوت الأسعار صعوداً وهبوطاً بين ليلة وضحاها، كما أن السيولة المتوافرة في أسواق الدولة تشهد زيادة مطردة، تارة وتراجعاً مطرداً تارة أخرى، تبعاً للمواسم والطقوس الاستثمارية التي يراها «البعض» مناسبة للدخول في الأسواق أو الخروج منها.
و«البعض» في هذا المقام، ما هو إلا دلالة على فئة محدودة من المستثمرين الذين يشكلون ثقلاً مادياً ومعنوياً بالنسبة للسوق أو لبقية المستثمرين، سواء من حيث قيمة استثماراتهم أو طبيعة تحركاتهم بين الأسهم أثناء ساعات التداول.
لهؤلاء شأن خاص، فكما يقال «يحسب لهم ألف حساب» منهم من يدير محفظته الشخصية، ومنهم من يدير أموال أقاربه، ومنهم من يستثمر وحده على مبدأ «العب وحدك تيجي راضي»، ممن يطلق عليهم صغار المستثمرين اسم «الكبار» أو كما يسميهم البعض «الهوامير».
هؤلاء الكبار ينظرون إلى تواجدهم في قاعة التداول بسوق دبي المالي ضرورة لا بد منها، ولكنهم كغيرهم من المستثمرين يواجهون صعوبة في إيجاد مواقف لسياراتهم، ولا يجدون في بعض الأحيان مقعداً يجلسون عليه نظراً للازدحام الشديد الذي بدأ في السوق منذ بداية العام الماضي تقريباً بالتزامن مع فورة الانتعاش التي طرأت على التداولات.
ولمواكبة التطور الحاصل في السوق، بدت الحاجة ملحة لإنشاء قاعات تداول تليق بكبار المستثمرين وبحجم استثماراتهم، وتماشياً مع موجة الاهتمام الذي تفرده أغلب المرافق التجارية والاقتصادية في الدولة وخارجها على صعيد الخدمات أو الطيران أو المصارف وغيرها.
وكان عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي قد أعلن مؤخرا في تصريحات ل«البيان» أن السوق بصدد إنشاء مبنى جديد سينجز في نهاية العام 2006، ليستوعب الكم الهائل من أعداد المستثمرين المتزايدة.
ويوفر لهم جواً استثمارياً مريحاً، ولكنه في المقابل أشار إلى أن «الكبار» على موعد مع جزئية خاصة من هذا التوسع، فالمبنى الجديد سيتضمن قاعة خاصة لكبار المستثمرين أو ما يمكننا تسميتهم بقاعة ال(VIP)، وسيمنحون بطاقات إلكترونية خاصة لدخول مواقف السيارات، وخطاً هاتفياً خاصاً بهم وموظفاً خاصاً أيضاً للرد على استفساراتهم.
وأشار كاظم إلى أن تصنيف هؤلاء الشخصيات سيتم من خلال أحجام تداولاتهم اليومية واستثماراتهم المطروحة في السوق.
شركات الوساطة تلحق بالركب وعلى صعيد آخر فإن شركات الوساطة المالية العاملة في سوق دبي المالي، تتسابق فيما بينها لاستقطاب اكبر قدر ممكن من العملاء «المميزين»، فقام بعضها بإنشاء قاعات تداول خاصة تتوافر فيها وسائل الراحة كافة للمستثمرين الذين يمتلكون حسابات في هذه الشركات.
وأعطتهم خيارات للتداول تعد سريعة قياساً بالخيارات الممنوحة لهم في قاعة التداول الرئيسية في السوق. وتتميز هذه القاعات الخاصة بالهدوء وعدم الازدحام، إلى جانب توفير خدمة المشروبات والأطعمة في بعضها، كل هذا في وقت يستطيع فيه المستثمرون أن يتابعوا تحركات الأسعار من خلال الربط الإلكتروني المباشر مع السوق.
وتواجد الوسطاء الذين قد تصل أعدادهم في بعض المكاتب إلى 7 وسطاء تم «فرزهم» في هذه القاعة الخاصة فقط لخدمة هؤلاء العملاء، إلى جانب خدمة الرسائل القصيرة SMS التي يتم إرسالها للمستثمر في حال نفذت صفقته أو لم تنفذ.
ولكن هذه الخدمات لا تقتصر على كبار المستثمرين وإنما تطال كل من هو راغب بالتداول من خلال هذه الشركة أو تلك، ولا تحتكم العلاقة بينهم بناء على طبيعة أو حجم استثماراتهم.
ويشار إلى أن هذه المكاتب تمكنت من تخفيف الضغط الواقع على السوق المالي، بشكل جزئي، من خلال أعدادها التي تجاوزت العشرين تقريباً والموزعة في مناطق مختلفة من المدينة سهلت على البعض عناء الدخول في الزحام والوصول إلى السوق.
إلا أن عدداً كبيراً منهم يحبذ التواجد بشكل يومي في قاعة التداول ليتمكن من متابعة الأسعار والتداولات عن قرب، ولالتقاط الإشاعة المتداولة في نفس الوقت، فالتواجد في القاعات الخاصة يحرمهم هذه «النعمة» كما يشير أحد المستثمرين.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن سوق دبي المالي في نهاية أكتوبر 2005، إلى أن المستثمرين الذين يمتلكون أكثر من 200 ألف سهم بلغ عددهم 447 ,4 آلاف مستثمر، والمستثمرين الذين يمتلكون أسهماً تتراوح إعدادها بين 100 ألف و200 ألف سهم يبلغ عددهم 674 ,3 آلاف مستثمر، أما الذين يملكون أسهماً يتراوح عددها بين 50 ألف و100 ألف سهم فيبلغ عددهم 601, 6 آلاف مستثمر.
وعلى صعيد قيمة الأسهم المملوكة، تشير البيانات إلى أن المستثمرين ملاّك الأسهم التي تزيد في قيمتها على 5 ملايين درهم فإن عددهم يبلغ 656 ,3 آلاف مستثمر، أما المستثمرون المتراوحة قيمة أسهمهم بين مليون وتقل عن خمسة ملايين درهم فيبلغ عددهم 10271 مستثمراً.
الأمر الذي يدل وبوضوح على أن المستثمرين الذين يمكن تسميتهم ب(VIP) هم كثر والاتجاه الذي قامت به شركات الوساطة والمشروع المقبل لسوق دبي المالي يفسر السر وراء هذا الاهتمام المتزايد.