إنه عالم الـ «في آي بي»: مرفّه، حصري، ساحر في كثير من الأحيان وغامض في بعض الأحيان. تلك المنتجات البراقة التي تلمع العيون لها وتقدح اشتهاءاً، تلك الممرات الهادئة حيث العملاء يتجولون براحة التفرّد والانفراد، وغواية امتلاك ما لا يقدر «العامة» على امتلاكه.
أما الشركات فهي حاضرة طيلة الوقت للتفنن في ابتكار الخدمات التي تخاطب، قبل أي أمر آخر، المحافظ المالية المنتفخة لشريحة المستهلكين لا يهمها إنفاق المال، طالما المقابل هو الحصول على خدمات متميّزة لا تشبه الخدمات العادية.
انه عالم «في آي بي» حيث سعر الغرفة الفندقية يصل في الليلة الواحدة إلى أكثر من ألفي دولار أميركي، وقاعات السينما الذهبية يخدّم فيها نادلون بينما المشاهدون يسترخون على مقاعد جلدية مثيرة كأنهم على الدرجة الأولى في طائرة فخمة، وحيث شركات الهاتف تعي أهمية المتطلبات الدقيقة للعملاء، وتهبهم هواتف مرصعة بالألماس.
وحيث الشقق الفندقية لم تعد كما كانت منذ سنوات، كما أن ثورة البطاقات البلاستيكية باتت تتيح للعملاء المميزين فتح جميع الأبواب المغلقة على الأرض أو في الجو، أو في الرحلة ما بين الأرض والجو، في صالات المطارات.
وفي شركات السيارات، هناك موظفون متفرغون لتلبية طلبيات الزبائن الـ «اكسترا»، التي قد تبدأ من نوع مقبض الباب الذي يفتح السيارة، وصولا إلى لون معيّن «يعنّ» على رغبة العميل فيطلب من شركة السيارات تصميم سيارة مطلية بهذا اللون. وفي السوق المالي الذي بات يجذب القاصي والداني، هناك تحضيرات جدية من اجل إنشاء قاعات خاصة يتداول فيها كبار المستثمرين.
إنه عالم ال«في آي بي». هل تملك قفازا من حرير؟ وفي هذه الجولة نستعرض عدداً من النماذج في دبي:؟ الفندق «السرّي»
للوصول إلى طابق «النادي الخاص» في فندق «الريتز كارلتون» في دبي، يجب عليك أن تستخدم مفتاحك الشخصي ابتداء من المصعد. هو ذات المفتاح الالكتروني الذي ستدسه في باب غرفتك. قبل ذلك، ستقوم بتنفيذ إجراءات «الشيك إن» check-in في مكان مختلف عن ذلك الذي يقصده النزلاء الآخرون.
لكن هذا ليس كل شيء، فلحيازة مفتاح طابق «النادي الخاص» ربما سيكون عليك ان تكون جاهزا كي تدفع لقضاء ليلة واحدة، ضمن الموسم الفندقي النشط، 866 دولارا أميركيا (غرفة كلوب) أو 1580 دولارا (جناح كلوب) أو 1975 درهما (جناح الإمارات) وصولا الى2212.. دولارا أميركياً ثمن قضاء ليلة في جناح الريتز كارلتون. هل هي الفخامة فقط؟
بالتأكيد هنا أكثر من الفخامة لتبرير الأسعار «الفخمة» للثلاث وأربعين غرفة وجناحا الموجودة التي يضمها «النادي الخاص» club lounge، والذي هو في واقع الأمر أشبه بفندق يتمتع ببهو وصالة طعام وموظفين «مجندين» لخدمة أعضاء النادي فقط، بالإضافة إلى الكثير من المزايا الأخرى.
ويصف مسؤولو التسويق في الفندق عملاء «النادي الخاص» بأنهم «كثيري الأسفار وليسوا حساسين كثيرا تجاه الأسعار، انهم يبحثون عن القيمة المضافة التي تتمثل بالحصرية والخصوصية». وحين تدخل الفندق بعد منتصف الليل سيصاحبك عادة ذلك الانطباع بأنك ربما لن تتلقى الخدمة التي كنت لتتلقاها لو حللت في الفندق خلال النهار.
ولكن القيمين على تجربة «النادي الخاص» فكروا كثيرا بهذه الهواجس وابتكروا الحل: ست وجبات تنتظرك في النادي في أي وقت تدخل فيه الفندق. كذلك سيكون لك ممر خاص إلى المسبح، وتستمتع بمشاهدة أحدث أسطوانات «الدي في دي»، كذلك تنفذ «الشك آوت» خاصتك في بهو صغير مرتب من النادي، وخلال دقائق قليلة.
* السينما الذهبية
حفلت صالات «سيني ستار» السينمائية، في «مول الإمارات» خلال الشهر الماضي، بزحام كان أكثر من المتوقع، قياسا لصالات لم يمر على افتتحاها أكثر من شهرين بعد. السبب «مهرجان دبي السينمائي الدولي» الذي شغل الناس والمقاعد.
كما أن حمّى فيلم «هاري بوتر»، بجزئه الرابع، قد ملأت الصالات لأيام طويلة خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، لدرجة ان زائر الصالات يظن أن العالم قد تعرض لغزو أطفال مفاجئ.
لكن، وسط كل هذا الصخب، كان بالإمكان ملاحظة تلك القاعة المغلقة بزجاج ستائر لا يتيح للمارين من الخارج رؤية ما يدور في داخلها. الموظف، على باب الاستقبال، يقول انها «سينما خاصة، للزبائن الفي آي بي فقط».
وبالفعل، فالزاوية اليمين من الطابق الثاني لدار العرض تحتلها صالة عرض أطلق عليها اسم «الدرجة الذهبية». يذكر هذا الأمر بمقاعد الدرجة الأولى على خطوط الطيران. كما أن الأجواء داخل الصالة، التي تتسع ل42 مقعدا، تذكر فعلا بتجربة الطيران، بفارق أن لا صوت يطلب من الجالسين إحكام أحزمة المقاعد.
فيما عدا ذلك، هناك الفخامة والرفاهية التي تغرق فيها الصالة، وتتيح للمشاهد الاسترخاء وهو يشاهد الفيلم على شاشات متكاملة من الجدار إلى الجدار، تعمل بنظم تكنولوجية حديثة تتعلق بالصورة والصوت الرقمي المحيط.
المقاعد بالإمكان التحكم بها بحسب الوضعية التي يرغب بها المشاهد، كوضعية الجلوس أو الاستلقاء، مع وجود وسادات وطاولة مزدوجة في الوسط تتسع للمشروبات والأطعمة التي يقدمها نادل، كما في المطاعم. هناك الأطعمة والمشروبات الخفيفة التقليدية كالفشار والمشروبات الغازية، وأيضا القهوة والفطائر والكيك واللفائف وحتى أجنحة الدجاج، لمن يريد.
ولكن، للحصول على هذه الخدمات وأكثر، لن يدفع المشاهد 35 درهما ثمن التذكرة، كما اعتاد أن يفعل في الصالات الأخرى المصنفة «درجة عادية» أو «ايكونوميك».
ثمن التذكرة 100 درهم للشخص الواحد، كما أن هناك تسعيرة خاصة بالشركات، والتسعيرة تحسب بالساعات. وبين الساعة العاشرة صباحا والخامسة مساء بوسع الشركات أن تستفيد من القاعة الذهبية لتقديم عروضها التقديمية أو طرح منتجات جديدة أو تنظيم حفلات مناسبات:
«لا توجد وسيلة أفضل من مكافأة الموظفين أو الزبائن، إن كنت مدير شركة، أفضل من دعوتهم لمشاهدة احدث إصدارات الأفلام الجديدة في الدرجة الذهبية»، تقول مالو جومينو، مساعدة المدير.
وتضيف: «تختلف التسعيرة باختلاف اليوم الذي تحجز فيه القاعة، فهناك صعوبة بحجزها في وقت العطل وكذلك بعد الساعة الخامسة مساء، حيث تستعيد الصالة زبائنها التقليديين من رواد السينما».
* ثرثرة من ألماس
حين رغبت شركة الهواتف فيرتو Vertu ، أول شركة في العالم تصنّع يدوياً الهواتف المتحركة الفاخرة، بإطلاق مجموعة «فيرتو سيجناتشير» المرصعة بالألماس، في نوفمبر الماضي، لم تغفل دبي التي باتت تصنف مدينة للأناقة على غرار مدن الأناقة الرئيسية حول العالم بما فيها نيويورك ولندن وباريس وموسكو وهونغ كونغ وسنغافورة.
ويعتقد أرنولد دي شويتر، مدير مبيعات « فيرتو » في جنوب أوروبا والشرق الأوسط، أنّ اهتمام الشركة بتسويق منتجها في دبي مرده إلى وجود المستهلك الجاهز للاقبال على تجربة حصرية ومتفردة «بأي ثمن». ويعتقد ان الهواتف المتحركة الراقية صممت بعناية وأناقة فائقتين لكي تعكس حصرية مقتنيها والحرفية العالية الموظفة لتنفيذها.
« خطوط هذه التشكيلة مستوحاة من تفاعل عملائنا ويسرنا أن نطلقها في نقاط بيع مختارة في منطقة الشرق الأوسط». يذكر أن التشكيلة الجديدة تتألف من هواتف «فيرتو سيجناتشير» بالذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً، والذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً مرصّعة بالكامل أو بشكل جزئي بالألماس، إضافة إلى هواتف «فيرتو سيجناتشير» بالبلاتين التي تحمل ماسة مفردة عيار 25 ,0 قيراط.
هذا ويمضي الحرفيون في « فيرتو» حوالي سبعة أيام في تركيب ما يقارب 700 حجر ألماس يدوياً توازي معدل 2,4 قراريط في الهواتف المرصّعة بالكامل.
وبما أن هواتف مجموعة «فيرتو سيجناتشير» المرصعة بالألماس تصنّع حسب الطلب، فإن تسليمها يستغرق بين ثمانية وعشرة أسابيع بعد التقدم بطلب اقتنائها.
ويصنع كل جزء من أجزاء هواتف تشكيلة «فيرتو سيجناتشير» المرصعة بالألماس خصيصاً. وتجعل الشركة من الهاتف مستحيل التقليد، إذ يحتوي كل هاتف على 388 مكوناً ميكانيكياً. وتم تسجيل 74 براءة اختراع لحماية حقوق الملكية الفكرية، وهو معقّد لدرجة تكاد تجعل تقليده مستحيلاً.
فقد أمضى ثمانية مصممين بما يقدر بأربع سنوات من العمل ليتمموا ملمس لوحة المفاتيح وحدها. وتدلل الشركة عملاءها مع توفير تميز في كل قطعة من الهاتف، فالسطح المقاوم للخدوش من بلور الصفير، ووسادة الأذن مصنوعة من السيراميك المصقول فائق الصلابة.
والجلد الراقي لقبضة تتميز بإحكام أكبر، ومحمل مرصع بالأحجار الكريمة يلائم كل مفتاح مما يضمن دقة أكبر وعمراً أطول.أما بالنسبة إلى خدمات ما بعد البيع، فإن عملاء ال«آي في بي» لا يختلطون مع العامة في مكاتب الصيانة.
لذلك توفر Vertu لعملائها خدمة الـ Concierge الفريدة في جميع أنحاء العالم التي صممت خصيصاً لمقتنيي هواتفها تصلهم بمكتب استعلامات يقدم خدماته لهم على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع بالضغط على مفتاح جانبي في هواتفهم، حيث يعمل فريق عمل من مديري تصميم أسلوب الحياة على مساعدتهم للاستفادة من وقتهم على أكمل وجه.
* هل لديك طفل يصرخ؟
هل تعتقد انك جاهز في أي وقت للدخول إلى اي فندق تختاره، حاملا أموالك، وطالبا اقامة لمدة معينة؟ الجواب المتوقع: نعم. لكن الواقع الآخر الذي قد يفاجئك أن ذلك الزمن الذي كنت فيه «زبونا ملكا» تستطيع ان تحصل على ما شئت من الخدمات قد وليّ. السبب؟ هناك آخرون لا يفضلون مشاركتك الخدمة ذاتها.
بمعنى آخر، هناك مستهلكون يطلبون أنواعا خاصة من المنتجات أو الخدمات، ولن يكونوا سعيدين ان كانت هذه في متناول الجميع، لأنهم بذلك يخسرون «القيمة التفاضلية» التي يريدون تمييز انفسهم بها عن الآخرين. ولأن هناك عملاء يطلبون خدمات او منتجات خاصة، ستكون هناك الشركات الجاهزة لتقديم هذه النوعية من الخدمات. «وتر فيو» هي واحدة من هذه التجارب في مجال الشقق الفندقية.
وموظف الاستقبال هناك قد يسألك بعض الأسئلة التي قد لا تكون معتادا عليها، فلا تنزعج: «عفوا، هل لديك أطفال؟ هل انت رجل أعمال؟ كم ستدوم مدة اقامتك في دبي؟».
يقول ربيع كرم، مدير تطوير أعمال وتسويق مجموعة شركات قرقاش، ان «وتر فيو» مفهوم جديد لا يشبه الشقق الفندقية العادية المتوافرة في دبي. فبالرغم من توافر الخدمة الفندقية وما يحتاجه النزيل عادة في أي فندق، الا أن هناك فارقاً رئيسياً:
لا يضم المبنى أكثر من 43 جناحا فندقيا، و«هذا يجعلنا نركّز أكثر على حاجات العملاء ونوفر لهم خدمة شخصية. نحن نعمل بمفهوم الفندق الصغير hotel boutique، مع الحفاظ على تقديم خدمة بمستوى دوليكس».
لكن الأهم، أنه في «الوتر فيو»، سيكون من الصعب عليك الاقامة ان لم تكن رجل أعمال او مديراً تنفيذياً. لماذا الاستغراب؟ نحن نتحدث هنا عن التخصيص بعينه: « نستهدف رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين الذين يتطلعون للإقامة في دبي لفترات متوسطة وطويلة الأمد تتراوح بين شهر وسنوات».
ولكن، لماذا لا يقصد رجل الأعمال الذي يقصد دبي في مهمة قد لا يعرف متى ينتهي منها تحديدا شققاً على غرار «وتر فيو» ولا يذهب إلى فندق النجوم الخمسة، علما أنه سيدفع في «وتر فيو» حوالى 15 الف درهم في الشهر لقاء شقة بغرفة نوم واحدة؟
يجيب كرم: «لا أقول ان الموجود لدينا غير متوافر في الفنادق الفخمة. فتلك توفّر أيضا اقامات خاصة لزبائنها. لكنك لن تجد فندقا يحوي 43 جناحا فقط، ففي الفنادق، وبسبب ارتفاع عدد النزلاء، يصبح الاستثمار في مجال الخدمات الشخصية مكلفا للفندق وتاليا للعميل».
خلال أول أسبوعين من افتتاحه، شهد المشروع اقبالا تجاوز 50% من سعته. الرقم كان مرشحا ليكون اعلى، خاصة ان الانطلاقة قد تزامنت مع موسم السياحة العائلية في دبي، وهو الموسم الذي يزيد فيه الطلب: «لا يمكننا المساومة على المبدأ الذي حددناه منذ البداية لترويج منتجنا.
ان كنا حددنا فئة رجال الاعمال، فلا يمكننا قبول العائلات التي تستهدف التسلية من خلال اقامتها معنا. ولان المفهوم يندرج تحت عنوان الضيافة الشخصية، ولعدد الشقق المحدود، لا نريد ان يستفيق احد النزلاء على صراخ اطفال يعلبون في صالة الاستقبال.
حين تعد عميلك بنوع معين من الخدمة ينجذب بفضلها لا يمكنك مخالفة توقعاته بعد ذلك. الامر يشبه دخولك إلى مكان، يطلب ارتداءك الزي الرسمي، بلباس رياضة».
ويتألف مجمع «وتر فيو» من شقق بغرفة واحدة وشقق بغرفتين إلى جانب طابق علوي «بنتهاوس» يمتد على مساحة المبنى، وجميعها مجهزة بأثاث فاخر وتجهيزات إلكترونية وتقنية عالية من بينها شاشات التلفزيون المسطحة وأجهزة DVD وأجهزة الصوت إضافة إلى توصيلات الإنترنت.
كما يمكن للنزلاء استخدام حوض السباحة في الطابق العلوي والجاكوزي وأجهزة اللياقة البدنية، إضافة إلى توفير مواقف سيارات مغطاة كجزء من المشروع.
كتب إبراهيم توتونجي: