انخفاض الإنفاق الاستهلاكي يرمي بظلاله على الاقتصاد الأميركي

انخفاض الإنفاق الاستهلاكي يرمي بظلاله على الاقتصاد الأميركي

شهد الاقتصاد الأميركي تباطؤاً العام الفائت، الأمر الذي أطلق موجة من الجدل الساخن، حول ما إذا كان رفع سعر الفائدة، أو صعود تكاليف الطاقة والركود الذي خيَّم على سوق الإسكان، من شأنه إعاقة مسيرة التوسع هذا العام.

ولقد كان لانخفاض الإنفاق الاستهلاكي إلى حدود التوقف خلال الربع الرابع، أثره في انخفاض النمو الاقتصادي إلى أقل من 3 في المئة كمعدل سنوي، حسب تقديرات المحللين، بعد عشرة أرباع من النمو المتواصل بواقع 4 في المئة.

ويرجع كثيرون التباطؤ الحاصل في الربع الرابع إلى عوامل مؤقتةمع بقاء التقدير الاجتماعي للنمو هذا العام على صلابته، بواقع 4 ,3 في المئة، وفقاً لنشرة بلوتشب إيكونوميك اند كيترز.

غير أن شريحة واسعة من المتنبئين يرون تباطؤاً بارزاً في الأعمال، متوقعين انخفاض النمو الاقتصادي هذا العام إلى أدنى معدلاته منذ عام 2002، رافعاً بذلك معدل البطالة غير أن المجلس الاحتياطي الفيدرالي، عازم على رؤية انخفاض النمو الاقتصادي إلى اتجاهه طويل الأمد، والذي يزيد قليلاً على 3 في المئة.

وأنه سيرفع السعر إلى أن يتم تحقيق ذلك الهدف، حسبما قال إيدهايمان، كبير الخبراء الاقتصاديين في آي اس آي غروب، شركة البحوث التي تتخذ من نيويورك مقراً لها.

ومن جهتها توقعت آي اس آي، أن ينمو الاقتصاد بواقع 5, 2 في المئة هذا العام. وتنبأت الشركة بتناقص ايجاد الوظائف نهاية العام إلى 000 ,100 شهرياً، من معدل شهري بواقع 168 ألفاً العام الماضي.

غير أن ذلك لن يكون كافياً لاستيعاب القادمين الجدد إلى السوق ونتيجة لذلك فإن معدل البطالة سيرتفع إلى 5,5 في المئة، من 9,4 في المئة الشهر الماضي.

وبدورها قالت آي اس آي إن ذلك سيتماشى مع «نمط التباطؤ نصف الدوري»، فبعد أن رفع مجلس النقد الاحتياطي سعر الفائدة بحدة بين عامي 83-1984، تباطأ النمو بصورة لافتة وبعد رفعها خلال 1994، تباطأ النمو إلى معدل سنوي بواقع 1 في المئة، خلال النصف الأول من عام 1995.

وقد شجعت تلك الأرقام أحداثاً سابقة، فقد ارتفعت سوق الأسهم بقوة بين عامي 84-1995 بقوة بعدما تبين بوضوح أن المجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتوقف عن رفع الفائدة، وأن الاقتصاد لن ينخفض إلى درجة الركود وعلى امتداد الفترتين الزمنيتين فإن الاقتصاد شهد توسعاً طويلاً على نحو غير عادي.

ومن جهة أخرى، فإن مبيعات التجزئة وتشغيل الإنشاءات كانا ضعيفين خلال شهر ديسمبر فقد وجدت دراسة لخبراء اقتصاديين ينتمون إلى ماكرو ايكونوميك أدفايسرز .

وهي شركة توقعات، بأن التوقعات الإجماعية لنمو الربع الرابع، ستكون 9 ,2 في المئة غير أن كثيراً من المحللين يرون أن ثمة عوامل مؤقتة تلعب دورها فقد انخفضت مبيعات السيارات بحدة بداية الربع الرابع غير أنها عاودت انتعاشها منذ ذلك الحين.

كما أن إنتاج خليج المكسيك من النفط والغاز، إثر هبوطه الحاد في أعقاب إعصاري كاترينا وريتا، بدأ في الارتفاع من جديد، إضافة إلى أسعار الغاز الطبيعي والبنزين، التي ارتفعت، عاودت انخفاضها إلى المستوى الذي كانت عليه قبل إعصار كاترينا.

كما كانت مطالبات تأمين البطالة منخفضة خلال شهر يناير، مما يوحي بشهر قوي من خلق الوظائف.

ومن جهتها توقعت «ماكرو ايكونومست أدفايسرز» أن يعاود النمو ارتفاعه من معدل سنوي قوامه 5,2 في المئة، خلال الربع الرابع إلى 7,4 في المئة خلال الربع الحالي.

وإلى ذلك توقع كريس فارفاريس رئيس ماكرو إيكونومست ادفايسرز، أن تنتعش عملية الإنفاق في منطقة الخليج أو المناطق المستفيدة من تدفق الأنشطة من المنطقة، ومضى فارفاريس إلى القول إن سوق البورصة مرشحة لبداية جيدة، كما أمكن استعادة الثقة، وذلك يضفي إحساساً بالارتياح.

ويذكر أن كثيراً من الجدل الدائر حول النظرة الاستشرافية لهذا العام تتمحور حول المدى الذي سيرفع المجلس الاحتياطي الفيدرالي نسبة الفائدة، لتبطئة عجلة الاقتصاد. ويقول مسؤول البنك الفيدرالي، إن الفائدة ارتفعت من الانخافض الشديد إلى المستوى «الحيادي» وهو مستوى لا يحفّز الانفاق ولا يقوم بكبحه.

ومن جهته يوافق فارفاريس على ذلك قائلاً: إن رفع هدف المجلس الاحتياطي الفدرالي للفوائد قصيرة الأمد، من 1 في المئة في منتصف عام 2004 إلى 25,4 في المئة حالياً، وربما إلى 75,4 في المئة، في منتصف العام، هو أقل مما استهدفته بين عامي 1994 ـ 1995، نسبة إلى معدلات التضخم السائدة.

علاوة على ذلك، فإن الزيادة في المعدلات قصيرة الأجل، لم تكن مصحوبة بارتفاع في الفائدة طويلة الأجل والتي يكون لها في العادة أثر أكبر على الرهونات، وأسعار المنازل، والاقتراض التجاري.

والواقع لو أن أسعار الفوائد طويلة الأجل حافظت على انخفاضها، حسبما يقول فارفاريس، فإنها ستواصل تعزيز النمو، وتجبر المجلس الاحتياطي الفدرالي على رفع الفوائد قصيرة الأجل، أكثر من ذلك، لتحقيق التباطؤ الاقتصادي المنشود.

غير أن هايمان من آي إس آي، يرى أن أسعار الفوائد طويلة الأجل، هي سبب أقل، وليس أكثر، للتفاؤل حول النظرة الاستشرافية.

وهو يقول «إنها منخفضة، لأن العوائد البديلة ليست جذابة»، ويضيف ان تضاؤل الآمال في الأعمال التجارية الجديدة على سبيل المثال، تلعب دوراً مهماً في تحديد النمو الاقتصادي.

فالمستثمرون يضخون أموالاً في السندات طويلة الأجل لأنهم لا يعرفون كيف يحصلون على أكثر من 4 في المئة.وان هذا المناخ، يعني أن الفوائد قصيرة الأجل 5 ,4 في المئة، ستكون أكثر تعقيداً مما توحي به التجارب السابقة.

ترجمة: وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات