أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أنها تنفذ سياسة مزدوجة تهدف إلى توفير إمدادات كافية من البترول للسوق الدولية والمحافظة على طاقة احتياط معقولة لمواجهة أي ارتفاع حاد في مستوى الطلب العالمي لضمان استقرار الأسعار عند معدلات مقبولة للجميع وعدم حدوث تقلبات حادة تضر بالمنتجين والمستهلكين على السواء.
وقال محمد باركندو أمين عام المنظمة بالوكالة في حديث لمجلة «بايبلاين» النفطية المتخصصة ان المنظمة ستواصل انتهاج هذه السياسة خلال العام الحالي والتي أدت إلى رفع المنظمة لإنتاجها الفعلي بنحو 4 ملايين و500 ألف برميل يومياً منذ عام .
2003 وذلك بهدف منع حدوث أي نقص في المعروض النفطي وفي الوقت نفسه تبديد مخاوف السوق من حدوث تقلبات كبيرة سواء في المعروض أو الأسعار.
وأوضح باركندو أن الأسعار ستبقى مرتفعة نسبيا عام 2006 وان كانت ستنخفض قليلا ليبلغ متوسطها نحو 50 دولاراً للبرميل وهو السعر المعقول والمقبول للجميع في الوقت الحالي.
وقال ان عام 2006 سيشكل استمرارا للنهج الذي اتبعته أوبك منذ عام 2003 والذي يتضمن اتخاذ سياسة مزدوجة تهدف إلى توفير إمدادات كافية من النفط الخام للسوق وفي نفس الوقت قيام الدول الأعضاء بتوسعة طاقات إنتاجها لضمان المحافظة على طاقة فائقة عند مستوى معقول يتيح لأوبك مواجهة أي ارتفاع مفاجئ وحاد في مستوى الطلب.
وأضاف باركندو ان هذه الاستراتيجية نجحت إلى حد ما في تهدئة الأسواق خلال العامين الصعبين الماضيين، ولذلك سنواصل اتباعها العام الحالي، مشيراً إلى أن هناك عوامل أخرى لها تأثير كبير على السوق خاصة الاختناقات في مصافي التكرير في الدول المستهلكة والتوترات الإقليمية وتقلبات الطقس والمضاربات.
وحول ما تتوقعه أوبك في الدول المنتجة والمستهلكة الأخرى شدد الأمين العام بالوكالة على ضرورة قيام تلك الدول بدعم جهود أوبك في تحقيق الاستقرار في السوق على أساس أن نجاح المنظمة في هذا الصدد سيفيد مصالح الجميع بما فيها أوبك وجميع الدول المنتجة والمستهلكة الأخرى إلى جانب شركات النفط العالمية.
وأكد ضرورة خفض الدول الصناعية ضرائب الطاقة والمساهمة في معالجة مشكلة الاختناقات في مصافي التكرير وذلك من خلال قيام هذه الدول وجميع الدول المنتجة والمستهلكة وشركات النفط بضخ استثمارات عاجلة في قطاع التكرير لإنشاء مصاف جديدة وتوسعة المصافي القائمة مما سيسهم في إعادة التوزان بين العرض والطلب وتحقيق الاستقرار في السوق.
وفي سياق متصل أكد د. أنس بن فيصل الحجي مدير برنامج أبحاث الطاقة في مركز الخليج للأبحاث بدبي خطأ كل توقعات الأسعار والطلب والإنتاج التي قدمها الخبراء والهيئات المختلفة في نهاية عام 2003 وبداية عام 2004 عن عامي 2004 و2005.
وأوضح «على سبيل المثال توقعت وكالة الطاقة الدولية في نهاية عام 2003 أن يصل الطلب العالمي على النفط في عام 2004 إلى 6 ,79 مليون برميل يومياً»، لكن الطلب الفعلي على النفط في عام 2005 وصل إلى 45, 82 مليون برميل يومياً.
ومضى يقول «في بداية 2004 توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط أسعار النفط 25 ,24 دولاراً للبرميل في عام 2004، لكن متوسط السعر الفعلي وصل إلى 48 ,43 دولاراً للبرميل في ذلك العام.
وارتفعت أسعار النفط في عام 2005 بمقدار 2004 في المئة ووصلت إلى مستويات قياسية. ورأى الحجي أن أوبك لا تستطيع التأثير في أسواق النفط العالمية عندما تنتج بكامل طاقتها الإنتاجية التي يمكن تسويقها، وأن قوتها لا تظهر إلا إذا توافرت لديها طاقة إنتاجية فائضة.
وقال إن ارتفاع أسعار النفط لا يؤثر في الطلب على النفط إذا كان هذا الارتفاع تدريجياً، مشيراً إلى أن أسعار النفط المرتفعة لا تؤثر في الطلب في البلاد المستهلكة إذا زاد الإنفاق الحكومي.
وأوضح أن منتجي النفط وأصحاب المصافي عادة ما يعانون من مشكلات فنية عديدة عندما ينتجون بكامل الطاقة الإنتاجية، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض إنتاج النفط الخام ومشتقاته.
ولخص الحجي رؤيته بالقول بأن تجربة عام 2005 تبرز عدة دروس أهمها أن الأسواق الحرة تصحح نفسها وتعود إلى توازنها بسرعة.