كشفت دراسة عالمية حديثة حول ثقة المستهلك أجرتها شركة »إيه سي نيلسن« عبر الإنترنت وشملت 23,5 ألف مستخدم إنترنت في 42 دولة، أن المستهلكين في الإمارات متفائلون بمستقبل الاقتصاد المحلي وواثقون من تحسن أوضاعهم المالية وإمكانية الحصول على فرص عمل أفضل.

وجاءت الإمارات، التي تشملها الدراسة لأول مرة، ضمن أول 10 دول على مستوى العالم من حيث ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك، متقدمة بذلك على سنغافورة، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة.

ويرتبط مؤشر »إيه سي نيلسن« برأي المستهلكين في مدى تطور اقتصاداتهم المحلية، وفرصهم في الحصول على وظيفة، والمخاوف الرئيسية التي تعتريهم. وقد حلت دولة الإمارات في المرتبة التاسعة بعد أن أحرزت 110 نقاط، أي بزيادة 12 نقطة على المتوسط العالمي، في حين تصدرت الهند المركز الأول بـ 132 نقطة.

وأبدى 77% من مستخدمي الإنترنت في الإمارات تفاؤلهم في ما يتعلق بإمكانية الحصول على وظيفة أفضل داخل الدولة في غضون العام المقبل، بينما تبلغ هذه النسبة في بقية مناطق العالم 53%، مما يجعل الإمارات في المرتبة الثانية بعد الهند.

وتأتي الإمارات في خانة الدول العشر الأوائل التي ينظر فيها المستهلكون بإيجابية إلى تحسن وضعهم المالي في المستقبل القريب، حيث يتوقع أكثر من ثلثي مستخدمي الإنترنت في الإمارات »69%« أن يكون وضعهم المالي ممتازاً خلال الفترة المقبلة، وتتقارب النسبة مع كندا لكنها تتفوق كثيراً على معظم دول أوروبا الغربية.

وبينت الدراسة أن أكثر المستهلكين تفاؤلاً يعيشون في منطقة دول آسيا والمحيط الهادي وكندا، بالإضافة إلى دولتين اسكندنافيتين هما الدنمارك والنرويج. ومن المثير للاهتمام، تزايد ثقة سكان العالم بمستقبل أفضل.

حيث ارتفع مؤشر »إيه سي نيلسن« حول ثقة المستهلك من 92 نقطة في شهر مايو 2005 إلى 98 نقطة خلال شهر نوفمبر من العام ذاته، علماً أن ثلثي الدول التي شملتها الدراسة شهدت ارتفاع المؤشر فيها.

توقعات فرص العمل والتمويل الشخصي

أبدى 77% من مستخدمي الإنترنت في الإمارات تفاؤلهم في ما يتعلق بإمكانية الحصول على وظيفة أفضل داخل الدولة في غضون العام المقبل، بينما تبلغ هذه النسبة في بقية مناطق العالم 53%، مما يجعل دولة الإمارات في المرتبة الثانية بعد الهند.

وتأتي الإمارات في خانة الدول العشر الأوائل التي ينظر فيها المستهلكون بإيجابية إلى تحسن وضعهم المالي في المستقبل القريب، حيث يتوقع أكثر من ثلثي مستخدمي الإنترنت في الإمارات (69%) أن يكون وضعهم المالي ممتازاً خلال الفترة المقبلة، وتتقارب النسبة مع كندا لكنها تتفوق كثيراً على معظم دول أوروبا الغربية.

وقال بيوش ماتور، مدير عام »إيه سي نيلسن« في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي: »يتيح اقتصاد الإمارات المزدهر الكثير من فرص العمل، مما يعزز ثقة الناس بقدرتهم على تأمين المعيشة الكريمة لعائلاتهم.

ولكن يجب ألا ننسى أن تكاليف المعيشة في غلاء مستمر فيما لا تتماشى نسبة زيادة الرواتب مع مستويات التضخم.

ويسهم تدفق الخبراء الباحثين عن فرص عمل في الإمارات بتسريع نمو قطاع الخدمات والصناعة، فضلاً عن أنه يزيد المنافسة في سوق العمل. ومن ناحية أخرى، تشعر شريحة من المستهلكين في الإمارات بالقلق تجاه مستقبلها الوظيفي بسبب صعوبة تغيير المهنة«.

الميل إلى الادخار

بغض النظر عن الثقة الكبيرة في المستقبل المالي، يميل سكان الإمارات إلى ادخار النقود التي يكسبون عوضاً عن الاندفاع إلى الأسواق لإنفاقها.

ويعتقد 39% فقط ممن شملتهم الدراسة أن الوقت الحالي مناسب للشراء والتسوق. وتنسجم هذه الظاهرة مع التوجه العالمي، بما في ذلك أوروبا، والذي يقول بفكرة ترشيد الإنفاق.

ويميل الناس من مختلف أنحاء العالم إلى ادخار أموالهم أو استخدامها في دفع أقساط القروض وتسديد الديون. وينطبق ذلك على سكان دولة الإمارات.

حيث قال 37% ممن شملتهم الدراسة إنهم يدخرون ما يتبقى من دخلهم بعد دفع نفقات المعيشة، بينما قال 43% إنهم يستخدمون المبلغ الفائض عن مصروفهم في دفع الأقساط وتسديد الديون. وفي الحقيقة، تقترب الإمارات كثيراً من أفضل عشر دول في العالم بالنسبة لمعدل تسديد الديون.

وأضاف بيوش ماتور: »مع الغلاء الأخير في تكاليف المعيشة في الإمارات، يتعين على الناس دفع أقساط بطاقات الائتمان والديون قبل أي شيء آخر«.

الادخار لأجل الإجازة

يأتي الإنفاق على السفر والسياحة في المرتبة الثالثة في ميزانية المستهلك الإماراتي، وذلك بعد الادخار وتسديد الديون، الأمر الذي يسعد وكالات السفر والسياحة بلا أدنى شك. ويقول 32% من مستخدمي الإنترنت إنهم يصرفون ما يتبقى من دخلهم، بعد اقتطاع نفقات المعيشة، على الإجازات والعطل.

وأوضح بيوش ماتور: »تعتبر الإجازة في غاية الأهمية بالنسبة للمواطنين والوافدين على حد سواء. ففي حين يسعى المواطنون إلى الاسترخاء، يبحث الوافدون عن المغامرات .

أو يسافرون إلى أوطانهم الأصلية لتمضية الإجازة مع عائلاتهم. ومما يسهل هذا الأمر، توفير تذاكر السفر من ضمن عقود العمل. وتبدو هذه الظاهرة جلية خلال فصل الصيف، حين يغادر البلاد قسم كبير من السكان«.

الترفيه المنزلي

جاء الإنفاق على الترفيه خارج المنزل في المرتبة الأولى عالمياً »بغض النظر عما إذا كان سيتبقى شيء للادخار«. أما في الإمارات، فقد تم ابتكار »التسوق الترفيهي« كمفهوم فريد وخاص بالمنطقة.

إذ ينفق 26% من المشاركين في الدراسة أموالهم الزائدة عن الحاجة في هذا المجال. ويشير بيوش ماتور إلى أن أبرز العناصر المشجعة على التسوق تتمثل في توافر البيئة المناسبة من منشآت التجزئة ذات المستوى العالمي .

وطول مدة إجازة الصيف. ولكن على المستوى العالمي، حل الأميركيون الجنوبيون في المرتبة الأولى من حيث الإنفاق بمعدل إقليمي بلغ 51%.

الاستثمار في الأسهم والصناديق المشتركة

يستثمر حوالي ربع المستهلكين في الإمارات »24%« مدخراتهم في تجارة الأسهم والصناديق الاستثمارية المشتركة.

وتحل الإمارات بين أكثر عشر دول استثماراً في هذا المجال، ويجاريها في ذلك الدول الآسيوية. ويركز المستهلكون الإماراتيون والآسيويون على محاولة مضاعفة مدخراتهم عن طريق توظيفها في الأسواق المالية.

ولا ينطبق هذا على الأوروبيين، حيث يأتي توظيف الأموال في المرتبة الخامسة بعد الإنفاق على الترفيه خارج المنزل، وشراء ملابس جديدة، والإجازات وتزيين المنزل. وأضاف بيوش ماتور:

»شهدت الآونة الأخيرة أرباحاً مرتفعة في مجال العائد على الاستثمار وأرباح الإصدارات الأولية، مما يفسر ارتفاع نسبة استثمار الإماراتيين البالغة 24% مقابل المعدل العالمي الذي يبلغ 14%. وربما يفسر هذا أيضاً زيادة الاكتتاب على الإصدارات الأولية عن الحدود المستهدفة«.

ومن المثير للاهتمام، أن 12% من المشاركين في الدراسة من دولة الإمارات قالوا إنه لا يتوفر لديهم أي مدخرات مالية، وهي نسبة أعلى من المعدل العالمي البالغ10%.

أبرز المخاوف

يشعر واحد من كل 10 مستهلكين في الإمارات أنه ليس لديه أية هموم أو مخاوف مقارنة مع واحد من كل 16 في بقية أنحاء العالم.

وعلق بيوش ماتور: »يشعر الناس في الإمارات بالأمان والاطمئنان بسبب انخفاض معدلات الجريمة عن مثيلتها في الدول المتقدمة. ويأتي الهم الاقتصادي والأمن الوظيفي في قمة المشاغل، يليهما القلق على الصحة.

وليس في هذا ما يدعو للاستغراب، إذ غالباً ما يصاحب النمو الاقتصادي السريع بعض التشكيك في مدى استمراريته، كما تأتي صعوبة التنقل بين الوظائف لتزيد من قلق المستهلكين حول أمنهم الوظيفي«.

وتشكل الجوانب الصحية قلقاً لدى 10% من سكان دولة الإمارات مقابل 18% للمعدلات العالمية، ويفسر هذا بشيخوخة المجتمعات الأوروبية والأميركية مقارنة مع مجتمع الإمارات الفتيّ.

واختتم ماتور قائلاً: »نشعر بالتفاؤل بالنسبة لمستقبل الإمارات، وذلك بسبب النمو الكبير الذي شهدته البلاد خلال الأعوام القليلة الماضية، بالإضافة إلى ثقة المستهلكين التي لمسناها بشكل واضح في دراستنا«.