تتظلل أسواق النفط العالمية بخطوط حمراء إيرانية، وهي إن كانت غير قانية اللون، إلا Bنها تعكس التفاعل ذا الاتجاهين بين إيران وأسواق النفط، إذ أنه بقدر ما تتفاعل سوق النفط مع تموجات الأزمة المشتعلة حول البرنامج النووي الإيراني سواء بصعود الأسعار لمستويات عالية في أوقات اشتداد سخونة الأزمة.
أو بتراجع وتيرة الصعود في أوقات استيعاب السوق لتفاصيل الأزمة، فإنه وبالقدر ذاته تفاعلت إيران مع المقومات الأساسية للسوق.
وطورت ما يطلق عليه البعض »بالخطوط الحمراء« في الأسواق النفطية، ردا على ما قاله محمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية بخصوص تجاوزها الخطوط الحمراء في ملفها النووي، وذلك من خلال التنبيه بالأضرار التي ستلحق الدول الغربية على صعيد النفط في حال تعرضها لأيه إجراءات عقابية.
ويبدو أن إيران حرصت أن تكون خطوطها الحمراء غير قانية اللون لكي لا تقيد أفق تحركها بأفعال أو نتائج أفعال محددة، وتوسع أمامها هامش التحرك والخيارات. ولهذا، وإن كانت خلقت رابطة بين سياستيها النووية والنفطية إلا أنها ربما حرصت على عدم التحديد التفصيلي لأبعاد ومكونات هذه الرابطة.
وتركت للطرف الآخر أي الغرب مهمة تفسير ما هو موجود بين السطور في خطابها.
ومقابل الإشارات والرسائل المقنعة الإيرانية، جاءت ردود فعل السوق جلية لا تحتمل أي لبس.
وهو ما تجسد في صعود الأسعار وظهور تحليلات تنذر ببلوغ الأسعار مستوى 100 دولار للبرميل حال قيام الأمم المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، إلى جانب آراء أخرى تقدر بأن النقاش حول الملف الإيراني قد يستغرق فترة ليست بالقصيرة.
وذلك قبل أن تقرر الأمم المتحدة أية إجراءات حيال إيران، وأنه على مدار هذه الفترة المرحلية، سيشكل موضوع الملف النووي الإيراني أحد العوامل المحفزة على ارتفاع الأسعار ولكنه لن يقود إلى رفع فوري وكبير في الأسعار، على اعتبار أن السوق اعتاد التعايش مع هذه الأزمة التي تمتد فصولها إلى فترة ليست بالقصيرة.
السياستان النووية والنفطية
نأت إيران بسياستها النفطية بعيدا عن الجدل الثائر بشأن برنامجها النووي وحرص المسؤولون الإيرانيون على عدم الربط بين السياستين النووية والنفطية على مدار فصول الأزمة المشتعلة منذ فترة ليست بالقصيرة.
ولكن مع احتدام الأزمة، ودخول السجال بين الطرفين مرحلة نوعية جديدة في العاشر من يناير الجاري، بدأت بوادر الربط بين السياستين تطل في الخطاب الإيراني.
ففي 17 يناير الجاري،حذر وزير الاقتصاد الإيراني داوود دانش جعفري من أن أية عقوبات دولية تفرض على إيران بسبب برنامجها النووي قد تؤدي إلى ارتفاع في أسعار النفط يفوق التوقعات.
وأضاف في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني وبثتها وكالات الأنباء أن أي عقوبة في الوضع الراهن ستكون أكثر ضررا للغرب منها لإيران. وأوضح أن إيران في موقع إقليمي مهم جدا.
وأن أية بليلة في الوضع الاقتصادي والسياسي للبلاد يمكن أن يثير أزمة في هذا الوضع الإقليمي ويؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل يفوق توقعات الغربيين.
ولم يحدد المسؤولون الإيرانيون نوعية الإجراءات والسياسات التي سوف يتبعونها لتعظيم التكلفة التي سيتكبدها الغرب في أية سيناريوهات مقبلة للأزمة. وتركوا للطرف الآخر مهمة تفسير .
وتأويل أقوالهم بحيث بدا أن الغرض الأساسي للخطوط الحمراء الإيرانية هو تنبيه الغرب إلى مخاطر وتكلفة تصعيد الأزمة، ولكن ربما تعد هذه الخطوط مجرد بداية تفتح الأفق على احتمالات أخرى مع تدرج مستويات الأزمة على سلم التصعيد.
مكامن القوة الإيرانية
ويبدو أن بوادر الربط بين السياستين النووية والنفطية جاءت على خلفية إدراك طهران لمكامن قوتها وجوانب ضعف الطرف الآخر.
وهي تكمن في المكانة المتميزة التي تشغلها إيران في معادلة الطاقة العالمية، فهي وبحسب التقديرات الإيرانية تمتلك 13% من إجمالي احتياطيات الوقود الحفري في العالم أي ما يعادل 132 مليار برميل من النفط الخام و27.4 تريليون متر مكعب من الغاز.
الأمر الذي يجعلها ثاني أكبر دولة غنية بالغاز والنفط في العالم وثاني أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط وذلك بعد المملكة السعودية.
ووفقا لتقديرات وزارة البترول الإيرانية، فإن النفط الإيراني سوف يستمر خلال فترة تتراوح بين 70 إلى 86 عاما، وربما يبقي الغاز لفترة أطول من ذلك تمتد إلى 200 عام. ولكن يتنامي الاستهلاك الداخلي من المنتجات النفطي والغاز بمعدل 2.5% سنوياً.
ووفقا للتقديرات الواردة في العدد الأخير من مجلة الغاز والنفط، تمتلك إيران ثاني أكبر احتياط نفطي في العالم بكمية مقدارها 125.8 مليار برميل، وتعتبر السعودية الدولة الوحيدة التي تتفوق عليها من حيث حجم الاحتياطيات النفطية.
حيث تمتلك احتياطيا يصل حجمه إلى 260 مليار برميل وتأتي العراق في المرتبة الثالثة بإجمإلى احتياطيات تبلغ 115 مليار برميل. وبتملك إيران مثل هذه الكميات الضخمة من النفط، فهي تلعب دون شك دورا حيوياً ورئيسياً في معادلة الطاقة العالمية.
وفي ظل النمو الضخم في الاستهلاك العالمي لموارد الطاقة والصعود الكبير في الطلب العالمي على النفط والغاز الطبيعي. يصير منطقيا أن تتجه أنظار الدول المستهلكة إلى موارد الطاقة الإيرانية.
وينسحب هذا الأمر على شركات الطاقة الأميركية التي تتوق هي الأخرى إلى العمل في إيران في تطوير هذه الإمدادات الضخمة، لكن ما يمنعها هو الأمر التنفيذي رقم 12959 الذي وقعه الرئيس الأميركي بيل كلينتون في عام 1995.
وجدد الرئيس بوش في مارس 2004 العمل به. كما هددت الولايات المتحدة بمعاقبة الشركات الأجنبية التي تقوم بتنفيذ أعمال في إيران وفقا لقانون العقوبات إزاء ليبيا وإيران الصادر في عام 1996.
بيد أن الإجراءات الأميركية، لم تحل دون سعي عدد ضخم من الشركات إلى النفاذ إلى احتياطات النفط الإيرانية، إذ توجه الصين التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الوقود لتلبية حاجة اقتصادها المحموم اهتماما خاصا إلى إيران.
وفي هذا الصدد، تفيد التقديرات بأن الشرق الأوسط يستحوذ على الشطر الأعظم من الواردات الصينية، حيث تسهم إيران بنسبة تتراوح بين 14 و15% من إجمالي واردات النفط الصينية.
كما تسهم المملكة السعودية بحوإلى 16% من إجمالي الواردات،كذلك وقعت شركة البتروكيماويات الصينية (سينوبيك) مؤخرا اتفاقاً مدته 25 عاما وقيمته 70 مليار دولار لتوريد الغاز المسال من إيران إلى الصين، على أن تستخدم الأموال في الاستثمار بمشاريع الإنتاج والتنقيب عن الطاقة.
وقد جعل الاتفاق من إيران الدولة المصدرة رقم واحد للصين، وفي حال التنفيذ الكامل للصفقة، فإنها سوف تمثل أحد أكبر الاستثمارات الصينية في الخارج، وهو ما سوف يعزز الرابطة الاستراتيجية بين البلدين.
وعلى المنوال نفسه، تتطلع الهند كذلك إلى الحصول على الغاز والنفط من إيران حيث تشير التقديرات الرسمية الهندية إلى أن متوسط الطلب الهندي على النفط سينمو بنسبة تتراوح بين 4 و 4.5% سنويا خلال الفترة بين عامي 2002 و 2007.
وتزيد هذه النسبة عن التقديرات الأولية التي كانت تتوقع بأن يبلغ متوسط نمو الطلب خلال الفترة المذكورة 3.7%.
وتعتبر مشاريع الهند النفطية في إيران أكثر مشاريعها في الخارج نجاحا حيث توصلت شركة النفط الهندية الحكومية إلى اتفاق مع شركة بيتروبارز النفطية الإيرانية لتطوير مستودعات الغاز الطبيعي في حقل غاز بارز الجنوبي الذي يحوي اكبر احتياطي غاز في العالم.
كما تتعاون الهند مع إيران في تطوير ميناء شاه باهر علاوة على العديد من مشاريع البنية التحتية.كذلك وقعت شركة آندلران الهندية على اتفاقية مدتها 25 عاما، تقوم طهران بموجبها بتزويد الهند 7.5 ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي بدءا من عام 2009.
كما تفاوضت شركة آيار الهندية مع الحكومة الإيرانية للحصول على حصة من ياداريفان النفطي، وذلك كجزء من صفقة أكبر لشراء الغاز الطبيعي الإيراني.
والأمر الأكثر أهمية هو مناقشة المسؤولون في باكستان والهند لإقامة خط أنابيب غاز بقيمة 3 مليارات دولار، ويعتبر المشروع خطوة غير عادية بالنسبة لبلدين ارتبطا بعلاقات عداء على مدى عقود طويلة.
الخطوط الحمراء
وتعني هذه الاعتبارات مجتمعة أن ما تخطه إيران من خطوط حمراء سيكون له أبلغ الأثر في الأسواق النفطية نظرا للدور الضخم الذي تلعبه إيران في معادلة الطاقة العالمية، وهو دور من المتوقع له أن يتزايد في المستقبل.
خاصة وأن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي ينمو بوتيرة أسرع من أي مصدر آخر للطاقة. فعلى الرغم من أن حجم الاستهلاك العالمي للنفط يفوق بكثير استهلاك الغاز الطبيعي إلا أنه من المقدر أن يتزايد أهمية الغاز في المستقبل، خصوصا مع تراجع إنتاج النفط، إضافة إلى تمتع الغاز الطبيعي بجاذبية أكبر من النفط في العديد من التطبيقات بسبب انخفاض نسبة أكسيد الكربون المترتبة على احتراقه.
ورغم أن الخطوط الحمراء الإيرانية مازالت غير واضحة المعالم إلا أن النقلة النوعية التي شهدتها فصول الأزمة كانت في حد ذاتها سببا كافيا لتحفيز الأسعار على الصعود، وإغراء المحللين على استشراف أفق وملامح المستقبل في ظل وضع ما زال يتسم بحالة عالية من السيولة وعدم اليقين بما سوف يؤول إليه.
وعليه، تفاعلت الأسعار مع الأزمة، باتخاذها مسار الصعود حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط لتسجل أعلى مستويات لها على الإطلاق في ثلاثة أشهر ونصف. وبالتالي صعد سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لشهر فبراير في بورصة نيويورك التجارية ليحوم حول مستوى 67 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى للعقد منذ أشهر.
ورغم الزيادة الأخيرة في السعر، إلا أنه ظل أقل عن الرقم القياسي الذي سجله في شهر أغسطس والذي بلغ 70.85 دولاراً للبرميل، وذلك حينما ضرب إعصار كاترينا منشآت الطاقة في خليج المكسيك، مخلفا دمارا واسع النطاق.
ويذكر أن الأسعار الاسمية للنفط سجلت مستويات قياسية في أغسطس الماضي في أعقاب الدمار الذي خلفه إعصار كاترينا الذي ضرب سواحل الخليج .
وأدى إلى صعود الأسعار إلى 70.85 دولارا للبرميل في نيويورك و 68.89 دولاراً للبرميل في لندن، وهو ما مثل قفزة نسبتها 70% لأسعار النفط خلال الفترة الممتدة من شهر يناير إلى أغسطس 2005.
محدودية الطاقة الاحتياطية
وعلى ساحة تصاعد الأزمة بين إيران والغرب، اجتهد المحللون في قراءة أوجه دلالات الخطوط الحمراء الإيرانية، وما يمكن أن تحمله سيناريوهات المستقبل من مخاطر بشأن أسواق الطاقة في العالم.
بيد أن القاسم المشترك بين هذه التحليلات هو الاتفاق على أن الأسعار سوف تقفز إلى ارتفاعات فائقة في حالة وقف إيران تصديرها للنفط الخام، وربما يقر الطرف الآخر في قراره ذاته بصحة هذا، إذ ورد على لسان جيرنوت إيرلير نائب وزير الخارجية الألماني قوله »إن الدول الآسيوية .
وخصوصا الصين والهند تبذل جهودا حثيثة للحصول على موارد الطاقة حيث تعد إيران بالنسبة لهما شريكا لا غنى عنه، وأن الوضع سينطوي على مخاطر في حالة فرض قيود على العلاقات التجارية التي قد تلحق الضرر بطرف أكثر من الآخر».
وفي سياق اجتهادات الباحثين لقراءة دلالات وانعكاسات الأزمة على الأسواق النفطية، تكهن مانوشيهر تكين المحلل في مركز دراسات الطاقة العالمية أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، وذلك بحكم حالة التشدد التي تسود أسواق النفط.
ووفقا للمحلل، كما لاحظ بريس إيفرز المحلل في مؤسسة Investec فإن بإمكان إيران أن تقول إننا سنوقف الصادرات كليا، وهو أمر من المحتمل أن يؤدي إلى ارتفاعات فائقة في أسعار النفط .
وذلك لأن العجز الناجم عن غياب النفط الإيراني من غير الممكن تغطيته. وأضاف ان إعلان رابع أكبر دولة منتجة للنفط وقف الصادرات يمثل احتمالا قائما وبقوة وهو ما يقلق أسواق النفط في هذه المرحلة.
ووفقا لمايك ويتنر محلل النفط فإن الوضع الجاري سوف يضيف حافزا لصعود السوق أكثر مما سيؤدي إلى ارتفاع فائق في الأسعار.
وتكهن بأنه من المقدر لتلك الأزمة أن تستمر لمدة 6 أشهر أخرى قبل أن تصبح العقوبات الاقتصادية حقيقة ماثلة على الأرض، مضيفا بأن الجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني قد يستغرق أشهر عدة، وربما يستغرق العام بأكمله.
وفيما يستمر النقاش والجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني فإنه ذلك من شأنه أن يضيف عاملا آخر محفزا على صعود السعر.
وقال محللون في شركة Sucden brokerage إن القلق بشأن إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن سيقدم الدعم للأسعار في السوق وذلك لحين حل القضية. وقالوا إن القلق الرئيسي مستمد من عدم وجود قدرة إنتاجية احتياطية كافية تغطي أي خسارة في الإنتاج الإيراني في حال تطبيق أية تدابير إزاءها.
وقال آندرو هارينجتون المحلل الصناعي في شركة المجموعة المصرفية الأسترالية النيوزيلندية ومقرها سيدني إنه لا توجد طاقة إنتاجية احتياطية تعوض وقف تصدير الإنتاج الإيراني حيث تضخ الدول المنتجة للنفط بأقصى طاقتها.
وفي السياق ذاته،أشار فريدينيك لاسير المحلل في مؤسسة SG Commodities ومقرها باريس إلى أن السوق يتميز بحساسيته العالية، وبالتالي، فإنه إذا ما قامت الأمم المتحدة بفرض عقوبات ضد إيران، فهذا من شأنه أن يؤدي إلى تباطؤ.
وتيرة الاستثمار، وأنه من الممكن أن ترد إيران بوقف صادراتها النفطية التي تبلغ 2.4 مليون برميل يومياً في وقت لا تكفي الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لسد العجز.
واعتبر داريوس كوالسزيك المحلل في مؤسسة CFC Samour القلق بشأن الإمداد نتيجة للأزمة بين إيران والغرب بمثابة علاوة مخاطر إضافية تضاف إلى الأسعار.
ولاحظ تقرير صادر عن مؤسسة باركليز كابيتال أن موضوع العلاقات الدولية لإيران استمر في صعوده إلى صدارة الاهتمامات الرئيسية لسوق النفط. وهكذا، يتفق المحللون على أن الخطوط الحمراء الإيرانية سيكون لها أبلغ الأثر على أسواق النفط العالمية.
وأن قوتها تكمن في محدودية الطاقة الإنتاجية الاحتياطية، وعدم إمكانية سد النقص المترتب على غياب الصادرات الإيرانية.
ويري بعض المحللين أن تجاهل الدول المنتجة تطوي طاقتها الإنتاجية الاحتياطية، يتنافى مع أحد البديهيات المعمول بها في الأسواق وهي ضرورة قيام المنتجين بتطوير طاقاتهم الإنتاجية الاحتياطية.
وهذا بالفعل ما قامت به العديد من الدول الأعضاء في منظمة أوبك، وعلى وجه الخصوص المملكة السعودية التي حافظت على حجم من الإنتاج يتم استخدامه لوقاية السوق من أن يصاب بحمى ارتفاع الأسعار.
فعلى سبيل المثال خلال الحرب الإيرانية العراقية وأثناء حرب الخليج الثانية والثالثة والأزمة السياسية في فنزويلا في عام 2003، استخدمت المملكة السعودية قدرتها الإنتاجية الاحتياطية للحفاظ على استقرار سوق النفط، ومكنت تلك القدرة الإنتاجية الاحتياطية للمملكة من أن تكون بمثابة البنك المركزي لأسواق النفط.
ولكن تلك الطاقة الاحتياطية تراجعت على مدار السنوات الماضية، ويعود السبب من وجهة نظر بعض المحللين إلى أن دول منظمة أوبك لم تستثمر بشكل كافٍ لتحافظ على معدل إنتاج يلبي احتياجات الطلب، ونتيجة لذلك انخفضت طاقة الإنتاج الاحتياطية إلى حوالي مليون برميل يوميا لتقرب بذلك من أدنى مستوياتها على مدار 20 عاما.
ويوجد الشطر الأعظم من طاقة الإنتاج الاحتياطية في المملكة السعودية، وبالتالي صار أهم سوق للسلع يفتقد إلى غطاء الأمان الذي يقيه من تقلبات الأسعار.
وتقدر وكالة الطاقة الدولية الاستثمارات المطلوبة بما يقرب من 16.5 مليار دولار أو 550 مليار دولار كل سنة حتى عام 2030 لتلبية احتياجات الطاقة، وذلك بالنظر إلى أنه بات واضحا محدودية الطاقات الإنتاجية للنفط الخام في العالم وانخفاض طاقة الإنتاج الاحتياطية بشكل كبير.
ومن ثم، فإن إدارة طهران للأزمة بالربط بين سياستيها النووية والنفطية مستمدة من قراءتها لأوضاع السوق الذي يعاني من حالة تشدد تجعل اندفاع الأسعار نحو المستويات القياسية العالية، بديهيات المقومات الأساسية للسوق، وذلك في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية الاحتياطية.
والتي كانت تستخدم لتخفيف وطأة الإحداث الطارئة على أسواق النفط،وتزداد حدة المخاوف بشأن الإمداد، واقع قيام الدول المنتجة للنفط سواء خارج أوبك أو داخلها بإنتاج النفط بأقصى طاقة ممكنه لتلبية الطلب العالمي.
وهو ما يعني في الواقع العملي استمرار حالة التشدد في السوق لمدة قد تصل ـــ حسبما أشارت بعض التحليلات ـــ إلى عامين أو ثلاثة أعوام، كما سيستمر الصعود الصاروخي في الطلب الصيني على النفط، وبالتالي، صار من المحتمل أن تشهد الأسعار قفزات عالية، في حالة حدوث أي توقف عن الإمداد حتى لو صغر حجمه.
