يبدو أن التوترات السياسية التي تكالبت في الآونة الأخيرة ستشق طريقها إلى ساحة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خلال اجتماعها المقبل في نهاية الشهر الجاري، خاصة وأن الرياح الساخنة التي هبت على أسواق النفط بفعل هذه التوترات، قد لفحت أسعار النفط، ودفعتها إلى مسار الصعود.

وبالتالي، فمن المقدر أن تمتد سخونة هذه الأزمات لتؤجج الجدل بين دولها بشأن حصص الإنتاج.ولعل الشرارة لهذا الجدل قد أطلقتها إيران بالفعل، بإعلانها مؤخراً بأن أسواق العالم تشهد فائضا في المعروض يبلغ مليوني برميل يومياً وحثت المنظمة على خفض الإنتاج بمليون برميل يومياً.

ومع تراجع أسعار النفط عن المستويات القياسية التي بلغتها في أعقاب إعصار كاترينا الذي ضرب سواحل خليج المكسيك، رددت منظمة أوبك بأنها سوف تدرس خفض الإنتاج خلال اجتماعها المقبل.

وعبر الشيخ أحمد الفهد الصباح رئيس منظمة أوبك، حيث سبق له أن صرح في شهر ديسمبر بأن المنظمة قد تقرر في يناير المقبل خفض الإنتاج بدءاً من الربع الثاني من العام المقبل، إذ تتوقع انخفاض الطلب على نفطها بواقع مليوني برميل في اليوم.

وأضاف موضحاً » أننا نتوقع أن ينخفض الطلب على نفط أوبك في الربع الثاني إلى 27.8 مليون برميل يومياً من حوالي 29.8 مليون برميل يومياً في الوقت الحالي«، ومضى قائلاً »أعتقد أننا لن نقر خفضاً بواقع مليوني برميل يومياً لكن نعتقد أننا سنجتمع لخفض الإنتاج«.

ولكن تدفق الأزمات السياسية قد دفع أسعار النفط لمستويات قياسية، وهو الأمر الذي يزيد الضغوط على المنظمة بشأن التوصل إلى اتفاق بخصوص حصص الإنتاج.

وذلك في ضوء بروز إمكانيات لأن تتعرض إمدادات النفط من قبل دول أوبك للتقلص نتيجة لهذه الأزمات، وهو الأمر الذي جعل وزير النفط الفنزويلي رافاييل راميراز يتكهن بتقلص إنتاج الدول الأعضاء في أوبك بسبب التوتر القائم في نيجيريا وإيران.

وتأتي هذه الصورة، على خلفية تقديرات للمنظمة تفيد بأن الاقتصاد العالمي القوي عزز الطلب العالمي على نفطها الخام رغم الأسعار المرتفعة، وعليه، قامت المنظمة برفع تقديرها للطلب على نفطها بواقع 134 ألف برميل يومياً إلى 28.7 مليون برميل في اليوم في العام الحالي.

كما رفعت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام إلى 1.6 مليون برميل يوميا.وقالت إن من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط هذا العام إلى 84.9 مليون برميل في اليوم مقارنة مع 83.3 مليون برميل في عام 2005.

وتتوقع المنظمة أن يبلغ الطلب العالمي في المتوسط 85.5 مليون برميل يوميا في الربع الأول من العام الحالي قبل أن ينخفض بمقدار 1.9 مليون برميل يوميا في الربع الثاني.

وأشار التقرير إلى أن أوبك قد ضخت 29.8 مليون برميل يومياً في ديسمبر الماضي بانخفاض بمقدار 170 ألف برميل يومياً عن الشهر السابق.وأن متوسط طاقتها الإنتاجية هذا العام سيبلغ نحو 33.5 مليون برميل يوميا وتبلغ في نهاية العام 33.9 مليون برميل يوميا.

كما أنه من المتوقع أن يحقق المنتجون من خارج أوبك أداء قويا فمن المتوقع أن ينمو المعروض بنحو 1.4 مليون برميل يومياً عن مستواه العام الماضي البالغ 51.5 مليون برميل يومياً.

ولكن التقديرات التي تضمنها التقرير الصادر عن أوبك في نهاية الأسبوع الماضي، لم يأخذ في الاعتبار تعطيل الإمدادات في نيجيريا العضو في أوبك، ولم يشر التقرير كذلك إلى إيران ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك حيث أثار خلاف بينها وبين الغرب بشأن برنامجها النووي مخاوف تتعلق بتعطيل الإمدادات.