تفتتح يوم الاثنين فعاليات مائدة أثينا المستديرة لمجتمع الأعمال والتي تنظمها الحركة لمدة يوم واحد بالعاصمة اليونانية تحت عنوان «أوقفوا الاتجار في البشر فوراً».

وتعقد مائدة أثينا المستديرة تحت رعاية وزارة الخارجية اليونانية بقصر زابيو بوسط العاصمة أثينا في مبادرة من حركة «سوزان مبارك» لاستنهاض المجتمع العالمي نحو مواجهة ظاهرة الاتجار في البشر واستكشاف السبل والوسائل للتحرك قدما نحو هذه المواجهة إلى رسالة قوية تحدث صدى عالميا حتى تستجيب لها شعوب الأرض.

ويشترك في تبنى المبادرة كل من البنك الدولي، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات، وصندوق الأمم المتحدة للمرأة (اليونيفم)، والمؤسسة اليونانية للطفل والأسرة، والمنظمة الدولية للهجرة، ومركز الرقابة الديمقراطية للقوات المسلحة بجنيف.. وتستضيف الاجتماع شركة «موتور أويل» اليونانية.

ويشارك في مناقشات المائدة المستديرة ملكة السويد والشيخة سبيكة بنت مبارك قرينة ملك البحرين وكبار رجال الأعمال وشخصيات دولية معروفة تمثل العديد من المؤسسات والجمعيات الدولية الحكومية وغير الحكومية وشخصيات اجتماعية عالمية مرموقة، إلى جانب ممثلي الجهات التي تشترك في تنظيم عقد هذه المائدة وسكرتير عام منظمة الانتربول.

وتلقى السيدة سوزان مبارك قرينة الرئيس المصري كلمة افتتاح مائدة أثينا المستديرة لمجتمع الأعمال والتي تعقد تحت عنوان (أوقفوا الاتجار في البشر فوراً) تتناول خلالها أبعاد هذه القضية الخطيرة .

وما تسببه من معاناة إنسانية وإجحاف بالحق الإنساني للمرأة وتؤكد أن اتساع قاعدة المشاركة في الحوار ومناقشة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الإنسانية صارت أمرا ضروريا لمواجهتها.

كما تلقى السيدة ماريانا فاردينويانس عضو مجلس إدارة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام ورئيسة جمعية أصدقاء الأطفال مرضى السرطان (الأمل) كلمة في الجلسة الافتتاحية، تشير فيها إلى أهمية مشاركة مجتمع الأعمال في مواجهة هذه الظاهرة.

ثم تشهد السيدة سوزان مبارك جلسة العمل التي تعقدها المائدة المستديرة لمناقشة هذه الظاهرة من كافة جوانبها وانتشارها في الدول المختلفة والتقارير الدولية التي ترصدها وسيتم بلورة هذه المناقشات في بيان يتضمن مجموعة من المبادئ الأخلاقية التي من شأنها مناهضة الاتجار بالبشر وبخاصة النساء والأطفال يتم إعلانه في الجلسة الختامية.

وسوف يطلع رجال الأعمال المشاركون في مائدة أثينا المستديرة أعضاء الاجتماع السنوي المقبل لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي سيبدأ أعماله في سويسرا يوم الخميس القادم على نتائج مناقشاتهم لموضوع الاتجار في البشر كوسيلة لدق ناقوس الخطر في المجتمع العالمي لرجال الأعمال فيما يشبه تعبئة للجهود الدولية.

والوعي العام العالمي نحو مواجهة هذه القضية الخطيرة وكرسالة للضمير العالمي قد تقود إلى تحرك دولي أوسع تلتقي في نهايته مختلف الجهود لتعلن للعالم أجمع تجريم هذه التجارة.

وتعد مبادرة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة لعقد هذه المائدة المستديرة وإشراك مجتمع الأعمال في مواجهة هذه الظاهرة، نقلة جديدة في نطاق النشاط الكبير الذي ستقوم به الحركة في ظل عام جديد من عملها.

والذي تتابعت فصوله منذ تم إشهارها في جنيف عام 2003 كمنظمة غير حكومية وغير ربحية تسعى سعيا جادا نحو توطيد السلام وتوفير الأمن الإنساني للبشر من خلال العمل المؤسسي للتصدي للمشكلات التي تهددها.

ويشكل اختيار موضوع الاتجار في البشر كموضوع رئيسي للمناقشات برهانا واضحا على أن الرسالة التي تتبناها الحركة لا تقف عند منطقة جغرافية معينة أو مشكلة بعينها ولكنها تتجاوز ذلك لتربط بين الإنسان وسلامته والشعوب وأمنها والأمم واستقرارها.

ويمثل موضوع الاتجار في البشر مشكلة خطيرة يتركز حولها الاهتمام العالمي بشكل متزايد فمعظم ضحاياها من النساء والأطفال مثلهم في ذلك مثل المهاجرين الذين تركوا بلادهم والنازحين من مجتمعاتهم الأصلية.

ويشير تقرير حديث أعدته منظمة العمل الدولية حول «العمل القسري» إلى أن الأرباح غير المشروعة الناتجة عن الاتجار بالعمالة القسرية والتي تبلغ نحو 32 مليار دولار سنويا تتجاوز بكثير ما هو مقدر لها ونصف هذه الأرباح تأتى من الدول الصناعية بينما تحقق الدول الآسيوية ما يقرب من ثلثها ونحو 28 مليار دولار من هذه المبالغ يتحقق سنويا نتيجة الاستغلال الجنسي للنساء، في حين تتحقق الأربعة مليارات دولار المتبقية من أشكال أخرى من الاستغلال الاقتصادي للبشر.

كما تشير التقديرات إلى أن عدد ضحايا العمل القسري في العالم وصل حاليا إلى 3,12 مليون ضحية من بينهم 45,2 مليون تم تهريبهم والاتجار بهم ومعظم هؤلاء الضحايا يتعرضون للاستغلال الجنسي التجاري، بينما يتعرض ثلثهم للاستغلال الاقتصادي.

وخلال السنوات الأخيرة زاد معدل الاتجار في البشر من أجل العمل القسرى بشكل متسارع حيث يتعرض مئات الآلاف من النساء والأطفال الذين يقطنون المناطق الفقيرة للخداع ويجبرون على العمل كضحايا وهؤلاء الضحايا غالبا ما يكونون فقراء ومن العاطلين ويتم انتهاك حقوقهم الإنسانية.

وتوضح البيانات التي جمعتها كل من منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة ووزارة الخارجية الأميركية وعدد من المنظمات غير الحكومية والاتحاد الأوروبي، أن الاستغلال الجنسي يمثل قطاعا بارزا من صناعة الاتجار بالبشر وحصيلة هذه التجارة تصب في الاقتصاديات غير الرسمية والسرية وتحققها صناعة الجنس غير المشروعة التي تديرها وكالات تعاقد أو تشغيل مشبوهة ثم ربط القائمين عليها.

وهناك العديد من الأسباب التي تدعو مجتمع الأعمال لتركيز مزيد من الاهتمام على هذه القضية ومن بينها أن التقارير التي أعدتها مؤخرا منظمة العمل الدولية ووزارة الخارجية الأميركية وجهات أخرى تشير إلى أن الأشخاص الذين تم تهريبهم والاتجار فيهم يتعرضون للاستغلال في العمل القسرى في عدد من القطاعات الاقتصادية إلى جانب صناعة الجنس.

وهذه العمالة القسرية يمكنها اختراق إمداد الشركات الكبرى بالعمالة وربما دون علم أعضاء مجلس إداراتها وفى بعض القطاعات والدول تمثل العمالة القسرية تهديداً خطيراً للأعمال الاقتصادية المشروعة.

وتعد مشاركة القطاع الخاص مع أطراف أخرى أمرا ضروريا لمعالجة مشكلة الاتجار بالبشر والتي باتت خطيرة ومتنامية.. وفى هذا الإطار جاءت مبادرة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام مع ممثلي مجتمع الأعمال لعقد مائدة مستديرة في العاصمة اليونانية يوم الثالث والعشرين من شهر يناير الحالي لاستكشاف السبل والوسائل للتحرك صوب الأمام لمناهضة هذه التجارة.

وليس من قبيل المبالغة الربط بين انتشار مرض الايدز وبين الاتجار بالبشر حيث سيتم تعزيز الدور القيادي والموقف القوى للقطاع الخاص لمكافحة انتشار هذا المرض خاصة في الشركات، وذلك من خلال الالتزام النشط والمشاركة في إيقاف الاتجار في البشر.

ويمكن البدء بالفنادق والمشروعات الترفيهية باعتبارها مواقع وأماكن تتأثر بشكل مباشر بهذه التجارة، كما يمكن لقطاع النقل أن يقوم بدور رئيسي في منع الاتجار بالبشر والتهرب عبر الحدود وإبلاغ مسؤولى النقل بمخاطرها وبث معلومات في وسائل النقل للركاب حول هذا الموضوع.

وهناك الكثير الذي يمكن أن يقدمه مجتمع المعلومات لمواجهة الأشكال المختلفة للاتجار بالبشر مثل إجراء عمليات المراقبة المستمرة خاصة في الفنادق وتضمين التزام عام لمناهضتها في الإعلانات والنشرات وكيفية التعامل في حالات الاشتباه وتخصيص خطوط هاتفية ساخنة للسكان المحليين والإقليميين وشن حملات دعائية عالية المستوى ضد الاتجار والعمل القسرى، ولان القضية معقدة فإن مناهضتها يجب أن تستند إلى مناهج الخطوة خطوة. (وكالات)