لأنها من جيل عشق الفن بكل مفرداته، وضحت من أجله بالكثير فقد عاشت هي الأخرى للفن الذي طرقت أبوابه فشاهدناها راقصة وممثلة ومنتجة أيضًا، وإن كانت الأيام قد اضطرتها لاعتزال الرقص الشرقي إلا أن عطاءها الفني مازال ممتدًا في مجال التمثيل، إنها الفنانة نجوى فؤاد التي تعيش الآن في حالة تصالح مع النفس، معتزة بكل ما قدمته طوال مشوارها الفني، وفي وقفة قصيرة تستعيد معها ذكريات سنوات تألقت فيها وعن آرائها الفنية وجديدها الذي تعود به لجمهورها.. كان الحوار:

* بصراحة هل حققت في التمثيل النجاح نفسه الذي حصدته في مجال الرقص؟

ـ نجاحي كممثلة تحقق منذ فترة طويلة من خلال العديد من المسلسلاتُ الأفلام التي شاركت فيها ولا أنكر أن نجاح هذه الأعمال اعتمد في البداية على موهبتي في مجال الاستعراض والرقص ولكن أثبت موهبتي أيضاً في التمثيل فقط.

* أنا تلميذة

* ما حقيقة استعدادك لإنشاء مدرسة لتعليم الرقص الشرقي؟

ـ مازلت اعتبر نفسي تلميذة في مدرسة الرقص ومعنى أن أنشئ مدرسة فلا بد من دراسة الرقص وأصوله أولاً ودراسة تصميم الاستعراض، أنا أملك الخبرة أما الدراسة فلا، وإن كنت حرصت طوال حياتي الفنية على السفر لمشاهدة المسارح الاستعراضية في لندن واستفدت مما شاهدته من أعمال، الإضاءة والديكور والموسيقى، وكذلك طريقة الأداء الحركي كل هذا جعلني أرحب بإلقاء محاضرات عن الرقص الشرقي من حين لآخر في بعض المنتديات، أما إقامة مدرسة فلا.

* كيف ترين حالة الرقص الشرقي في مصر حاليًا؟

ـ وهل يوجد رقص شرقي في مصر الآن ؟! الساحة الآن خالية من الراقصة المصرية الموهوبة باستثناء واحدة أو اثنتين وهما بالطبع لا يكفيان مما أتاح للراقصات الأجنبيات فرصة الظهور والانتشار.

* من هي الراقصة التي تعتبرينها امتداداً لك ؟

ـ لا توجد من تعتبر امتداداً لي وإن كنت أعتز بفيفي عبده ودينا لأنهما مثال للفنانة الراقية، ولكن أرجو أن تعيد كل منهما التفكير في الشكل الفني الذي ترقص من خلاله.

* متى تنشرين مذكراتك ؟

ـ سبق وأن أجبت على هذا السؤال وأعيد إجابتي السابقة، حياتي الخاصة ملك لي فقط وليست ملكًا لأحد غيري وقد رفضت عروضًا كثيرة لشراء مذكراتي أو نشر قصة حياتي بالرغم من الإغراءات المادية الكبيرة.

* وما رأيك في ظاهرة انتشار كتابة المذكرات من جانب الراقصات؟

ـ الراقصة مثلها مثل أي إنسان من حقه أن يكتب مذكراته طالما شعر أن بها ما يقدم فائدة للقراء أو لكشف حقائق لم تكن معروفة، والراقصة كثيرًا ما يتاح لها من خلال عملها الفرصة للتعرف على نماذج متعددة من البشر وتعرف الكثير من الأسرار التي ربما لا تتاح لأحد غيرها، أنا ضد كتابة المذكرات إذا كان الهدف الأول من ورائها تحقيق شهرة أو البحث عن المادة فقط.

* نماذج مختلفة

* بدأت في السينما والآن اقتصر عملك على التليفزيون فقط لماذا؟

ـ عرض علي أكثر من عمل في السينما ولكنني لم أجد في أي منهما مايضيف لرصيدي الفني، أما التليفزيون فأجد فيه نماذج مختلفة أسعد بأدائها والأدوار التي أقبلها أجد فيها مايناسبني ويحافظ على تاريخي الفني.

* انتشر في فترة من الفترات موضة رقص الممثلات في الأفلام كيف تقيمين هذه التجربة؟

ـ معظم الممثلات اللاتي لجأن للرقص في أفلامهن كانت غايتهن زيادة إيرادات أعمالهن وجذب الجمهور ولم ينجحن في الرقص لأنه فن صعب يحتاج من يتقنه ويعرف أصوله وأنا شخصياً أعتبر نبيلة عبيد أفضل ممثلة قدمت الرقص الشرقي بشكل جيد وبإحساس عالٍ في العديد من أفلامها.

* البعض يتهم الرقص الشرقي بأنه مجرد فن للإثارة الجنسية فقط ما تعليقك؟ ـ الرقص الشرقي ليس مجرد «هز وسط» وجسد يتحرك أمام الناس والدارسون لفنونه يعرفون أنه ليس كذلك، فالرقص تعبير عن المشاعر في صورة حركية تنبض بالإحساس وتستشعر معاني الموسيقى والتمثيل والأداء، ومن المستحيل اذا كان يؤدى من خلال هذا المنظور أن يثير أحداً جنسياً، فهو كالباليه يخاطب الروح ومن يترجمه جنسيا اعتبره شخصاً مريضاً، وأنا لا أدافع عن هذه المهنة ولا أنفي أيضًا وجود راقصات غير ملتزمات في الوسط، ولكن هذا لا ينبغي أن يدفعنا إلى تعميم الحكم بالابتذال.

* معظم فنانات الاستعرض العالميات يتجهن بعد الاعتزال إلى تقديم ألبومات الفيديو كليب، فلماذا لا تفعلين مثلهن؟

ـ كنت أول فنانة في منطقة الشرق الأوسط أقدم الفيديو كليب لاستعراضي من خلال عمل «جفنه علم الغزل» وقدمت مكتبة نجوى فؤاد التي تحوي أربعين عملاً استعراضياً أعدها قمم الموسيقى، أمثال: محمد عبدالوهاب ومحمد الموجي وسيد مكاوي ومحمد سلطان وجمال سلامة وهو ما لم يتكرر مع أحد غيره، ولكن في شدة الأسف لضياع هذه الأعمال من التليفزيون على يد مجهول.

* هل ستعاودين تجربة الإنتاج؟

ـ بصراحة العمل الفني في حاجة إلى ميزانية إنتاج ضخمة، وهذا مالا أستطيع تقديمه الآن وأكتفي بمجموعة الأفلام التي أنتجتها مثل فيلم ( ألف بوسة وبوسة ).

؟ النصف الآخر

* متى تغضبين؟

ـ أغضب من الكذب والنفاق والإساءة.

* وما هي أسعد لحظات حياتك؟

ـ عندما أساعد إنسانًا يمر بمحنة تكون تلك هي أسعد لحظات حياتي.

* وكيف تواجهين الأزمات والمواقف الصعبة؟

ـ بالصبر والهدوء تمر الأزمات.

* هل تشعرين بالندم؟

ـ لا اشعر بالندم إلا على تضحيتي بأمومتي من أجل فني، أما عملي فلم أقدم فيه ما يشعرني بأي ندم فقد حرصت طوال حياتي الفنية على تقديم فن راقٍ دون ابتذال.

* حالة الوحدة التي تفرضينها على نفسك، هل ستستمر؟

ـ أنا الآن في فترة استجمام استعدادا لتصوير مسلسل جديد ،أنا إنسانة متفائلة جداً ومازلت أبحث عن الرجل الذي أمضي معه باقي عمري، لأن الوحدة أصعب شيء في الحياة وتكاد تقتلني .

* خلال رحلة عطائك الفني الطويلة، ما هي المحطات التي تتوفقين عندها ؟

ـ في حياتي العديد من المحطات أولها عملي كراقصة في صحارى سيتي وأتذكر أن أجري وقتها لم يتعد 50 قرشاً، وأتذكر أيضًا أول أزواجي المبدع أحمد فؤاد حسن، صاحب الفرقة الماسية الذي أخذت منه لقبي وعملي بفندق النيل هليتون، حيث لقبت بريتا هيوارت الشرق، هناك أيضًا محطة لقائي بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب الذي قدم لي استعراض قيس وليلى، وكلها محطات تذكرني بأيام جميلة مضت من عمري أسعد كثيرًا حين أتذكرها.

* شاهدت معظم بلاد العالم، ما الذي جذبك في كل منها؟

ـ انبهرت بتقدم أميركا التكنولوجي، وفي الهند بالآلات الوترية المتعددة وأعجبت في فرنسا بالموضة المجنونة وفي أميركا اللاتينية جذبتني الطبيعة الخلابة، أما الدول الشرقية فأهم ما يلفت النظر العاطفة الشديدة والألفة التي تشعر معها كأنك في بلدك.

خدمة (و . ص . ع)

القاهرة ـ «البيان»: