نشاط محموم في حركة الاستحواذات في ايرلندا

نشاط محموم في حركة الاستحواذات في ايرلندا

يعكف بنك »اتش بي أو اس« أكبر مقدمي الرهونات البريطانيين، على افتتاح 46 فرعاً في ايرلندا، نصفها في متجر سابق للالكترونيات اشتراه من شركة الكهرباء الحكومية ويراهن جيمس كروسبي الرئيس التنفيذي لـ »اتش بي أو اس« على استراتيجية اقتصادية قليلة الكلفة لمساعدته في الاستحواذ على حصة سوقية من المقرضين المحليين امثال بانك أوف ايرلاند، والايدايريش بانكس، ويحذو بنك اتش بي أو أس الذي يتخذ من أدنبرة مقراً له، حذو دانسك بانك، ورويال بانك أوف سكوتلاند غروب، الذي أسس بالفعل مقراً له في ايرلندا.

فبعد سنوات من النمو المزدهر، مازالت آفاق الاقتصاد الايرلندي تبدو مبشرة، وفقا لمحللين، ومؤسسات مالية وتوقعت المفوضية الأوروبية، أن ينمو الاقتصاد الايرلندي بوتيرة أسرع من البلدان الاحد عشر، المساهمين في اليورو.

هذا العام، والعام الذي يليه، فهذا البلد، الذي يبلغ تعداد سكانه 4.1 ملايين نسمة، يحتضن ثلاثة من البنوك الأربعة عشر الأكثر ربحا بين الـ 78 عضوا في بنوك بلومبيرغ أوروبا، ومؤشرات الخدمات المالية.

ويقول سكوت رانكين، المحلل المصرفي في ديفي ستوكبروكرز، في هذا الصدد: »ان ايرلندا كانت أسرع الأسواق نمواً في أوروبا، خلال السنوات العشر الماضية، وستواصل نموها للعامين أو الأعوام الخمسة المقبلة. مضيفاً: »بأنها قد تكون سوقاً صغيرة، من حيث السكان، بيد أنها سوق جذابة«.

ان الاستحواذ على حصة من السوق في ايرلندا، لن يكون بالأمر السهل على القادمين الجدد.

حيث ان كلا من الأيدايريش، وبانك اوف ايرلاند، وكلاهما يتخذ من دبلن مقراً له، يوفران 70 في المئة من الحسابات المحلية الجارية. ومن جهتها، تقول البنوك المحلية انها عازمة على حماية مواقعها، وتحسين خدمات الزبائن للاحتفاظ بعملائها.

وبدورها، كانت آيريش لايف أندبيدماننت، أكبر المؤمنين على الحياة في ايرلندا، ومقرض الرهن، بدأت العام الماضي في توفير حسابات جارية مجانية، تقول انها اجتذبت 48.500 عميل.

كما قام بانك أوف ايرلندا باضافة صناديق، وكوات دفع في فروعه اختصاراً للطوابير، والى ذلك قال بريان غوغنغ، الرئيس التنفيذي لبانك أوف ايرلندا، ان احداً لن يأتي لتناول طعامنا، ومن جهته، يراهن، اتش بي أو اس على كسب العملاء عن طريق تحسين خدماته.

وعليه، فان منافذ HBOS الجديدة، الواقعة في مراكز التسوق، سوف تبقى مفتوحة ستة أيام في الأسبوع وتوفير ساعات أطول من منافسيه، التي تغلق أبوابها في الغالب، منتصف النهار.

وبدوره، قال كروسبي، رئيس »اتش بي أو اس«، ان هوامش الربح من العمليات المصرفية الاستهلاكية في ايرلندا، ضعف مثيلتها في بريطانيا وفي المقابل، فإن ديك روبرتسون، مدير صندوق في أدنبرة باركنرز، الذي يمتلك أسهم دانسك بانك، والايدايريش، إن سوقاً مزدحمة، من شأنها تقليص هوامش الربح.

وأضاف روبرتسون، ان المنافسة ستقلص العوائد، ولكن على مدى سنين وليس شهوراً.

ويشار إلى أن عوائد بانك أوف ايرلند في الأسهم العادية، وهي مقياس ربحي، كانت 24 في المئة خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس، في حين حقق ألايدايريش بانك، عوائد بقيمة 20 في المئة.

وفي السياق ذاته فإن أسعار الفائدة المنخفضة، بالتزامن مع فرص التشغيل المتزايدة عززت الافتراض في ايرلندا، كما ارتفعت أسعار المنازل ثلاثة أمثالها، منذ 1996، دافعة السعر الوسطي للمنزل في دبلن، إلى 365.562 يورو، و443.390 دولاراً.

كما رفعت الخدمات المالية 6 من أسهم المقرضين الايرلنديين، بحيث وصلت البنوك الأربعة الأكثر تداولاً إلى أرقام قياسية خلال هذا الشهر. وكان دانسك بانك، دفع عام 2004، 967 مليون يورو، أو 1.7 بليون دولار لشراء وحدات ناشونال أوستريليا بانك، في ايرلندا، وايرلندا الشمالية.

كما قام دانسك، ومقره، كوبنهاغن، بتوسعة نشاطاته في اسكندنافيا، باستحواذه عام 1997 على بنك الاقراض السويدي، انسكيلدا بانك، ولشرائه فوكس بانك النرويجي عام 1998.

وبالرغم من أن الاستراتيجية التي يستخدمها الاسكتلنديون والدانماركيون، للهيمنة على السوق الاستهلاكية الايرلندية، لا تختلف احداهما عن الأخرى إلى حد بعيد، فإن كليهما يعلمان أن ضبط النفقات هو المفتاح إلى الربح.

ويذكر أن دانسك، خصص 100 مليون جنيه للإنفاق على شبكة الكمبيوتر الخاصة بوحداته الإيرلندية، كما يخطط نورثرن بانك في بلفاست وناشونال ايرش بانك في دبلن، لتوسعة أعمالها المصرفية الإلكترونية.

وبدوره، يخطط دانسك بانك إلى زيادة حصته السوقية في إيرلندا، إلى حدود 10 في المئة خلال ست سنوات من 3 في المئة، حسبما قال جيم ديني، المدير العام لناشونال ايريش.

وخلافاً لذلك، فإن اتش بي او اس يدخل السوق بميزانية أصغر. وقد دفع 120 مليون يورو لشراء سلسلة الأجهزة الكهربائية من الكترسيتي سبلاي بورد أوف ايرلندا، في شهر مارس. كما وفرت الصفقة لـ اتش بي او اس 400 عامل، وسجل مثقل بديون العملاء، الذين اشتروا أفراناً كهربائية، وأجهزة تلفزيونية، وبرادات بالدين.

ويواجه كل من دانسك واتش بي او اس، حرباً ضروساً من جانب رويال بانك أوف سكوتلاند، بشأن العملاء في ايرلندا وكان رويال بانك استحوذ في يناير 2004 على فيرست اكتيف، مقرض الرهونات، والذي يتخذ من دبلن مقراً له بمبلغ 887 مليون دولار في أكبر استحواذ خارجي لبنك ايرلندي، حتى تاريخه.

وقد أورثت تلك الصفقة، بالإضافة إلى وحدة رويال بانك الحالية ألستربانك، البنك الإقراضي، 1.3 مليون عميل شخصي وتجاري في جمهورية ايرلندا وايرلندا الشمالية.

وبطبيعة الحال، فليس هناك ضمانة بأن الطفرة الاستهلاكية الايرلندية، لن تصل إلى نهايتها المفاجئة، حيث إن البنك المركزي للبلاد، كان أعرب في شهر نوفمبر، عن مخاوفه من أن أسعار العقارات السكنية والدين الاستهلاكي، يرتفعان بوتيرة سريعة.

ومن جانبهم قال تنفيذيو المصارف الايرلنديون، بأن هوامش الربح بدأت فعلاً في المخاض وأنه ليس في مصلحة القادمين الجدد، مناطحة المنافسين المحليين، للاستحواذ على حصة من السوق.

ترجمة وائل إبراهيم الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات