رجح محللون اقتصاديون أن يعزز القلق المتنامي بشأن أمن إمدادات النفط وطلب عالمي لا يضعف على الطاقة موجة صعود أسعار النفط التي بدأت قبل عامين لتقود الأسعار ثانية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وتوقع المحللون أن يبلغ متوسط سعر الخام الأميركي الخفيف 57.41 دولاراً للبرميل في 2006 لكنه يزيد عن متوسط سعر العام الماضي البالغ 56.70 دولاراً. وأكدوا أن العالم ليس مجهزا بصورة جيدة للتعامل مع تعطل كبير من أي من البلدين المنتجين للخام نظراً لأن طاقة أوبك الإنتاجية الفائضة تقل عن 1.5 مليون برميل يوميا.

وفي ذات السياق قال بنك جولدمان ساكس »الاضطرابات المدنية الحالية في نيجيريا والتوتر الذي يحيط باستئناف ايران أبحاثها النووية يزيد المخاطر في الأجل القريب من أن تعطلا كبيرا في الإمدادات قد يرفع سعر خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 70 دولارا للبرميل«.

وقال روبرت مابرو من معهد اكسفورد لدراسات الطاقة »هناك ثلاثة أسباب رئيسية لارتفاع الأسعار، يتمثل الأول في الندرة في السوق الفعلية على مستوى عمليات المصب وبدرجة أقل على مستوى عمليات المنبع، أما الثاني فهو تدفق الاستثمارات من المؤسسات المالية، والثالث هو الظروف الجغرافية السياسية.

وبدأ العام الحالي بخلاف تجاري بين روسيا وأوكرانيا خنق امدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا وأثار قلق المستوردين بشأن مدى الاعتماد على موسكو.

وبمجرد تسوية ذلك النزاع اجتمعت هجمات متشددين على منشآت النفط في نيجيريا وغضب الغرب من إيران بسبب طموحاتها النووية لتدفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من ثمانية بالمئة.

وتشحن إيران رابع أكبر مصدر للخام في العالم 2.4مليون برميل يوميا إلى الأسواق فيما تبيع نيجيريا ثامن أكبر مصدر نحو 2.2مليون برميل يوميا.

وبعيدا عن السياسة فإن تدفق مليارات الدولارات من صناديق الاستثمار على أسواق السلع قد يعزز أيضا الأسعار. ويقبل المستثمرون الذين يرون أن العوامل الأساسية في أسواق النفط ستظل تتسم بالندرة على مدى سنوات على قطاع الطاقة منذ عامين ويستعدون لزيادة حصصهم في 2006.

ولم يكن للأسعار المرتفعة تأثير كبير على النمو الاقتصادي حتى الآن ومن شأن التوقعات بنمو قوي مجددا في 2006 تعزيز الطلب العالمي على النفط. وقال مابرو »يبدو أن الاقتصاد استوعب الأسعار الأعلى حتى الان«.

وتابع »الدول النامية الأصغر المستوردة للنفط تعاني لكن الاقتصادات الكبيرة مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وأوروبا يبدو أن لديها متسعا قبل أن تشعر بتأثير ارتفاع الأسعار«.

وأوضح مسح أجري في أوساط الخبراء أن الطلب العالمي على النفط يتوقع أن ينمو بواقع 1.5 مليون برميل يوميا في 2006. وسيلبي المنتجون من خارج أوبك معظم ذلك الطلب الأعلى بضخ نحو 1.3 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط الجديد إلى الأسواق العالمية.

وستغطي أوبك الفرق بإنتاج جديد من سوائل الغاز الطبيعي مما يعني أن الطلب على نفط المنظمة لن يطرأ عليه تغير يذكر هذا العام.ويقول ديفيد ستيدمان من مؤسسة دايوا إن المحرك الأساسي سيكون زيادة الإنتاج من خارج أوبك.

هذا قد يجبر أوبك على خفض الإنتاج مع زيادة المخزونات.

ويرى محللون ان المخاوف من عدم توافر طاقة تكرير عالمية فائضة خفت بعد الرد الدولي على توقف الانتاج في منطقة خليج المكسيك بالولايات المتحدة بعد الاعاصير التي ضربت المنطقة.

ونسقت الوكالة الدولية للطاقة أول عملية لاستخدام مخزونات الطوارئ على مستوى العالم منذ 15 عاما في أعقاب الاعصارين ريتا وكاترينا لتلبية الطلب الأميركي.

وقال محللون ان الرد على الازمة أظهر أن نظام التكرير العالمي أكثر مرونة مما كان يعتقد. ودفع الاعتقاد بنقص طاقة التكرير الأسعار للارتفاع في 2005.

ويؤكد جمال قرشي من شركة بي.اف.سي أن الولايات المتحدة كانت أكبر خطر والأعاصير أسوأ سيناريو، لكن فيضانا من المنتجات النفطية أغرق الأسواق. (رويترز)