تسببت موجة البرد القارص التي اجتاحت بعض مناطق العالم خلال الأيام القليلة الماضية في رفع أسعار الطاقة بشكل حاد، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز والفحم الحجري في الأسواق العالمية مما أدى إلى بروز مشكلة أمن الطاقة على السطح من جديد.

وفي روسيا قالت إدارة شبكة الطاقة الكهربائية الروسية الموحدة إن الشبكة تعمل بشكل غير مسبوق بسبب موجة البرد الشديد، وأن بعض محطات الطاقة في منطقة موسكو شغلت قدراتها الاحتياطية بأقصى طاقتها.

وتحملت شبكة الطاقة الكهربائية الموحدة في روسيا في الثامن عشر من هذا الشهر عبئا لم تشهده من قبل بسبب انخفاض درجات الحرارة في موسكو. ويتوقع العاملون في مؤسسة الكهرباء الروسية أن يرتفع هذا المؤشر بمقدار 1.5 ــ ألفي ميغاوات خلال الأيام المقبلة.

لكن وعلى الرغم من تنامي المخاوف قال رئيس دائرة السياسة الروسية في مجال الطيران المدني والجيوديسيا والخرائط الجغرافية في وزارة النقل الروسية كارل روبيل بأن موجة البرد الحالية لن تؤثر على حركة النقل الجوي.

وأوضح أن الطائرات مرخصة للعمل من 45 درجة فوق الصفر إلى 55 درجة تحت الصفر ولهذا فإن انخفاض درجة الحرارة في موسكو لن يؤثر على حركة النقل الجوي. وأشار إلى أن الشيء الوحيد الذي قد يحدث بسبب انخفاض درجة الحرارة هو تشكيل ما يسمى بضباب الصقيع، ولكنه لن يؤثر أيضا على حركة الطائرات.

وفي ظل اشتداد حدة البرودة اتخذت شركة الطاقة الكهربائية الروسية الموحدة وسلطات موسكو قرارا بفرض تقييدات على التزويد بالطاقة في موسكو طوال يوم الخميس الماضي من الثامنة صباحا إلى التاسعة مساء.

وتؤكد المؤشرات أن استهلاك الطاقة الكهربائية زاد بصورة حادة بسبب الصقيع الشديد في جميع أنحاء روسيا بحيث هبطت درجة الحرارة في منطقة موسكو صباح الخميس إلى أكثر من ثلاثين درجة تحت الصفر.

وفي الأثناء طالب رئيس الحكومة الروسية ميخائيل فرادكوف جميع الوزراء ورؤساء المصالح باتخاذ جميع التدابير لضمان إمدادات التدفئة في موجة البرد التي تشهدها روسيا حاليا.

وقال فرادكوف في اجتماع الحكومة: »أرجو أن تولوا اهتماماً مستمراً، وأن تتخذوا الإجراءات اللازمة، وأن تنسقوا العمل مستفيدين من جميع الإمكانيات المتاحة.. يجب أن لا يعاني السكان ولا المؤسسات«. وأكد على ضرورة تركيز الاهتمام بشكل خاص على مؤسسات الأطفال والمستشفيات ودور الولادة.

ومن جانبه شدد وزير الطوارئ الروسي سيرغي شويغو على ضرورة تأمين إمدادات الطاقة في فترة البرد وعدم السماح بحدوث أي انقطاع.

وألمح إلى إمكانية أن يبدأ استخدام احتياطات الطاقة الاستراتيجية بسبب الصقيع الشديد في روسيا. وقال وزير الطاقة والصناعة فيكتور خريستينكو إن درجة البرودة الشاذة تدفع الآن إلى ضخ الغاز والمازوت والفحم الحجري من الخزانات والآبار إلى أقصى حد.

وبدأت الدول المجاورة لروسيا في إعداد الخطط اللازمة لتأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل الزيادة الكبيرة في معدلات الاستهلاك هنالك، وقال وزير الطاقة الأوكراني ايفان بلاتشكوف بأن بلاده ضاعفت بالتنسيق مع الجانب الروسي استهلاك الغاز المستورد من روسيا بسبب موجة البرد.

وأوضح »قلصنا كمية الغاز الروسي المصدر إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية بمقدار 40 مليون متر مكعب في اليوم«.

ويقصد بلاتشكوف بذلك أن بلاده تستقطع لنفسها 40 مليون متر مكعب من الغاز الروسي المصدر إلى أوروبا عبر أراضيها يوميا بالاتفاق مع شركة »غازبروم« الروسية. وذكر الوزير الأوكراني أن شركة »غازبروم« ستقوم بتعويض النقص في كميات الغاز من مستودعاتها الخاصة.

وفي ذات السياق قررت شركة »غازبروم« الروسية مضاعفة إمدادات الغاز إلى المستهلكين الروس والأوروبيين، وذكرت الشركة في بيان رسمي أنها قررت مضاعفة إمدادات الغاز للمستهلكين الروس بنسبة 40 بالمئة بالمقارنة مع الخطط الموضوعة، وللأوروبيين بنسبة 7 بالمئة أكثر من الكميات المنصوص عليها في العقود.

وفتحت موجة البرد العارم الباب أمام المخاوف من احتمال حدوث أزمة في الطاقة في دول المنطقة، لكن مدير الوكالة الفيدرالية الروسية للطاقة سيرغي اوغانسيان قال في مؤتمر صحافي عقده في موسكو إن إنتاج النفط في روسيا في الثلث الأول من شهر يناير 2006 لم يسجل أي تراجع.

وأشار إلى أن أغلب حقول النفط الروسية تقع في مناطق تتميز بظروفها المناخية الصعبة. ويعتبر المحللون أن أنبوب الشمال الأوروبي لنقل الغاز يشكل مساهمة كبيرة في مجال ضمان أمن الطاقة في أوروبا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في استعراضه لنتائج عام 2005 إن توقيع الاتفاقية الخاصة بمد أنبوب الشمال الأوروبي لنقل الغاز أصبح مساهمة مهمة في تشكيل مجال الطاقة الموحد في أوروبا، وضمان أمن الطاقة في هذه القارة.

ويمتد أنبوب الشمال الأوروبي لنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق. وتقدر تكلفة هذا المشروع بنحو ملياري يورو. ومن المقرر أن يكتمل بناء الفرع الأول من هذا الأنبوب في شهر يوليو 2010، وتشغيل الأنبوب بطاقته المقررة في عام 2013.

ويعد حقل »يوجنويه روسكويه« الروسي القاعدة الأساسية لتصدير الغاز عبر أنبوب الشمال الأوروبي. ويقدر الاحتياطي المؤكد لهذا الحقل بأكثر من 700 مليار متر مكعب من الغاز.

ودخل الغاز كعنصر أساسي في توجيه سياسات المنطقة. ويقول المراقبون إن رئيس شركة الغاز الروسية »غاز بروم« يتطلع إلى الحصول على موافقة رئيس جمهورية أوزبكستان على تمليك شركته ثلاثة حقول غاز في أوزبكستان. وإذا حدث ذلك فسوف تحتكر الشركة الروسية تصدير الغاز من أوزبكستان.

ومن المقرر أن يوقع الرئيس الأوزبكي اسلام كريموف في الخامس والعشرين من الشهر الجاري بروتوكول انضمام أوزبكستان إلى منظمة »المجموعة الاقتصادية الأوراسية« التي تضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزيا وطاجيكستان. (الوكالات)