وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي

البورصات الناشئة تتوقع أداءً قياسياً في 2006

توقعت مؤسسة التمويل الدولية أن تحقق الأسواق الناشئة عاما قياسيا جديدا في العام الحالي 2006، وأن تتضاعف رؤوس أموال البورصات فيها إلى أكثر من خمسة تريليونات دولار أميركي وذلك للمرة الأولى في تاريخها.

وأشارت المؤسسة »التابعة للبنك الدولي« إلى إنه لا يزال هناك تحديات كبيرة أمام استقرار الاقتصاد الشامل والإدارة الرشيدة للشركات والقضايا البيئية والاجتماعية في تلك الأسواق.

وقال لارس ثانيل نائب الرئيس التنفيذي للمؤسسة بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لإنشائها في بيان وزع أمس بالقاهرة إن الأسواق الناشئة أثبتت أنه بإمكانها الاحتفاظ بالنمو العالي واجتذاب رأس المال وأنها تتمتع بديناميكية هائلة بنسب نمو متفاوتة في ضوء جدول أعمال ضخم يتم وضع اللمسات النهائية له في الوقت الحالي.

وأضاف ان تدفق رأس المال الخاص إلى الدول النامية ـ الذي يبلغ حوالي 350 مليار دولار أميركي ـ يزيد الآن على أربعة أضعاف حجم المساعدات الدولية..

مشيرا إلى إن مجتمع التنمية بحاجة للقيام بعمل أفضل في استخدام الحلول القائمة على الأسواق لتقليل الفقر ومعالجة الاحتياجات الاجتماعية والحفاظ على البيئة العالمية.

وأشار إلى إن المزيد والمزيد من منظمات التنمية والمساعدات ـ مثل البنوك والمؤسسات متعددة الأطراف والجمعيات التي لا تهدف للربح ـ تنظر الآن لتبني نهجا استثماريا للتنمية حتى تتمكن من ترويض قوة رأس المال الخاص والمشاريع الحرة وتنظيم المشاريع الاجتماعية لتحقيق التغير المطلوب وحتى تستطيع فيه مؤسسة التمويل الدولية أن تلعب فيه دورا أكبر في هذا المجال.

وأوضح ان مؤسسة التمويل الدولية بحاجة لتوسيع وتعميق النمو الاقتصادي للوصول إلى المزيد من الفقراء خاصة في الدول التي لا تزال حواجز مناخ الاستثمار تقف حجر عثرة أمام صغار أصحاب المشاريع والنساء العالقين في الاقتصاد غير الرسمي.

ولفت إلى ان تدفقات رأس المال عبر الحدود إلى الأسواق الناشئة ـ في صورة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات رأس المال وإقراض البنوك التجارية ـ من المستويات القياسية التي تحققت آخر مرة منذ عشر سنوات تضاعفت في الدول النامية مقارنة بنظيراتها في الدول المتقدمة.

وأشار إلى ان تدفق صناديق رأس المال إلى الأسواق الناشئة بلغ مستويات قياسية للداخل متوقعا أن ترفع الفوائد المتزايدة للمستثمرين رؤوس أموال أسواق الأسهم المالية إلى ما يزيد على خمسة تريليونات دولار أميركي وذلك للمرة الأولى في التاريخ..

وكذلك وصول نطاق الصناديق المشتركة لاستثمار الأموال في الأسواق الناشئة إلى أكثر من ضعف المستويات التي تحققت في عام 1997.

وأكد ثانيل على الحاجة إلى تعزيز استقرار الأسواق الرأسمالية الحالية والتدفقات في العالم النامي عن طريق تقوية المؤسسات المالية المحلية وتعميق أسواق العملات المحلية..

إضافة إلى تحسين الإدارة الرشيدة للشركات حتى يتسنى للمزيد من الشركات الناجحة التي تخلق وظائف أن تصل لرأس المال في الاقتصاد العالمي.

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية أن الدور الذي تلعبه مؤسسة التمويل الدولية في الأسواق الناشئة قد تطور من أخذ المبادرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى إنشاء أول صناديق أسهم للدول النامية.

وطرح المزيد من المنتجات والمبادرات المتقدمة، مثل قضايا السندات بعملات محلية وإعداد الأوراق المالية القابلة للتسويق واعتمادات الانبعاثات الكربونية.

وقال إن المؤسسة ساعدت في ديسمبر 2005 في تدشين أول مؤشر أسهم للشركات المسؤولة بيئيا في أميركا اللاتينية.. كما أن كبرى البنوك الدولية قد تبنت منذ عام 2003 المعايير البيئية والاجتماعية الخاصة بالمؤسسة التي تُعْرَف باسم »المبادئ الاستوائية«، كمقياس لإقراضها التمويلي للمشروعات.

وأضاف ان مؤسسة التمويل الدولية تعتبر اليوم أكبر مقدم متعدد الأطراف للتمويل وتعمل كعامل محفز ومعمل للحلول المبتكرة القائمة على الأسواق لتقليل الفقر والتطرق للتحديات البيئية والاجتماعية.

وأوضح أن المؤسسة قد خصصت منذ إنشائها في عام 1956 حتى السنة المالية 2005 ما يزيد على 49 مليار دولار أميركي من اعتماداتها المالية واتخذت الترتيبات اللازمة لتقديم 24 مليار دولار أميركي في صورة مبيعات مشروعات تمويل لثلاثة آلاف و319 شركة في 140 دولة نامية..

كما أن الحافظة التي خصصتها على مستوى العالم اعتبارا من السنة المالية 2005 بلغت 19.3 مليار دولار أميركي لحسابها الخاص مع الاحتفاظ بمبلغ 5.3 مليارات دولار أميركي للمشاركين في مشروعات تمويل القروض.

من ناحية أخرى، قال أنطوان فان أجتميل رئيس ومؤسس إدارة الأسواق الناشئة بالمؤسسة إن استثمارات المحافظ الأجنبية في »الأسواق الناشئة« عام 1981، كانت شبه معدومة وكانت الفكرة من إعلان مصطلح تتمثل في إعطاء اسم يرفع من شان ما أصطلح على تسميته »صندوق العالم الثالث«.

وأشار إلى ان الدول النامية يوجد بها إمكانات ضخمة في القطاع الخاص، سواء للمستثمرين في الأسواق أو لمؤسسات التنمية التي تتطلع لتقليل الفقر.

وتوقعت مؤسسة التمويل الدولية أن يتراوح معدل النمو الاقتصادي في الدول النامية بين 5.5 و5.9 في المائة في عام 2006، إلا أن هذا الرقم المشجع يخفي إمكانات هامة غير مستغلة..

حيث يتراوح حجم الأنشطة الاقتصادية في الاقتصاد »غير الرسمي الذي لا يتم الإبلاغ عنه أو تنظيمه أو دفع ضرائب عنه في العالم النامي بين 40 إلى 80 في المائة.

وأشارت المؤسسة إلى أن الأبحاث الجارية التي ترعاها مع البنك الدولي من خلال تقرير ممارسة أنشطة الأعمال تظهر حالياً أن الإجراءات الروتينية وتأخير الطلبات تمثل عائقاً كبيراً في خلق الوظائف والنمو الاقتصادي في الاقتصاد الرسمي في العديد من الدول النامية.

وأوضحت أن مجرد التسجيل لدى الحكومة لافتتاح شركة ما في بعض الدول مثل البرازيل وإندونيسيا وموزمبيق يستغرق أكثر من 150 يوماً وهو ما يمثل أكثر من عشرة أضعاف الوقت المستغرق في الاقتصادات المتقدمة.

وأكدت المؤسسة أنها تدعم مبادرات إصلاح مناخ الاستثمار على أساس »تقرير ممارسة أنشطة الأعمال »فيما يزيد على 20 دولة نامية.

وأضافت المؤسسة أنها ركزت على زيادة أنشطتها الاستثمارية في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، التي تحتوي اقتصاداتها على بعض أضخم القطاعات غير الرسمية..

حيث ارتفعت الاستثمارات السنوية لها في أفريقيا بمقدار 77 في المائة على مدار السنوات الثلاث الماضية لتصل إلى 445 مليون دولار أميركي في آخر سنة مالية.

وقامت المؤسسة بزيادة حافظة التمويل بالغ الصغر بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة لتصل إلى ما يزيد على 320 مليون دولار أميركي، تمثل 69 مشروعا عبر 43 دولة من أجل الوصول إلى أصحاب المشاريع في الاقتصاد غير الرسمي وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضحت أن عدد الشركات المشاركة في التمويل بالغ الصغر بها يصل إلى ما يقرب من 1.2 مليون مقترض في الدول الفقيرة.. إضافة إلى أن وحدة أسواق تنظيم المشاريع القائمة على أساس نوع الجنس التابعة للمؤسسة قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن مبادرة أبحاث جديدة لتحديد الحواجز التي تواجهها النساء في الحصول على التمويل.

وأكدت مؤسسة التمويل الدولية أنها قامت بدور قيادي في تعميق الأسواق الرأسمالية وتنويعها في الدول النامية عن طريق طرح سندات بالعملة المحلية وأعداد الأوراق المالية القابلة للتسويق وتوفير المشتقات مثل الضمانات الائتمانية الجزئية.

وأوضحت أن التمويل طويل الأجل بالعملة المحلية للشركات في الأسواق الناشئة يسمح بأن تمول نموها دون تحمل مخاطر العملة المصاحبة للتمويل الذي يهيمن عليه الدولار.

وأشارت إلى ان المؤسسة كانت أول جهة متعددة الأطراف تصدر في العام الماضي السند المُسمى »باندا« في الصين، وهو إصدار سندات بقيمة 1.13 مليار رينمينبي بالعملة الصينية (140 مليون دولار أميركي) في السوق المحلية غير الحكومية في الصين.

ونوهت المؤسسة إلى أن هذا الإصدار قد مثل أول فتح لسوق السندات بالعملة المحلية في الصين أمام المؤسسات المالية الدولية.

كما أشارت إلى أنها أكملت مؤخراً أول إعداد للأوراق المالية القابلة للتسويق لمدفوعات تعليم الطلاب في تشيلي، وهي عملية بقيمة 23 مليون دولار أميركي للالتحاق بجامعة دييجو، وأمدت الجامعة بضمان ائتماني جزئي بمبلغ 6.9 ملايين دولار أميركي.

وأوضحت أن ما يزيد على ثلث حافظة المؤسسة مخصص لتقوية وتنويع القطاع المالي ـ المتمثل في البنوك وشركات الاستئجار وشركات الرهن العقاري ـ في الدول النامية..

حيث ساهمت في العام الماضي في توسيع الإسكان لمحدودي الدخل بأسعار معقولة في المكسيك عن طريق تقديم ما يزيد على 110 ملايين دولار أميركي في صورة تمويل لدعم عمليات الرهن العقاري التي تقوم بها مؤسسة فينانسيرا التي تقدم الخدمات المالية.. فضلاً عن تقديم المساعدة الفنية لما يزيد على 125 مشروعا لأسواق مالية في ما يزيد على 60 دولة نامية.

وقالت مؤسسة التمويل الدولية أنها تعمل بصورة مباشرة مع شركات العملاء فيما يزيد على 80 دولة نامية حول ممارساتها العامة وحقوق المساهمين وبيئة المراقبة الداخلية والشفافية والكشف..

ومثل هذه الإصلاحات تؤدي إلى زيادة قيمة حامل الأسهم وتقليل تكاليف رأس المال وتحسين الأداء طويل الأجل.

وأضافت ان المؤسسة استثمرت أسهماً بصورة مباشرة في حوالي 670 شركة في الأسواق الناشئة وساعدت الكثير من الشركات الناجحة على النمو لتصبح شركات إقليمية أو عالمية ممتازة مؤثرة في عالم اليوم.. مؤكدة على أهمية الإدارة الرشيدة للشركات.

ومن جانبها قالت هايدي سيلايا مديرة صناديق أسهم رأس المال الخاصة والاستثمار إن »تجربة المؤسسة قد أوضحت أن الشركات التي يمكن أن تنمو لتصبح شركات إقليمية أو إقليمية مؤثرة وجذابة.

والتي تعمل وفقاً لمعايير إدارة رشيدة ممتازة للشركات هي شركات ممتازة مرشحة للحصول على استثمار في رأس مال الأسهم مما يؤدي إلى تحقيق أرباح وأثر قوى في التنمية على حد سواء.

كما أوضحت مؤسسة التمويل الدولية أن البنوك الكبيرة حول العالم قد تبنت المعايير البيئية والاجتماعية لإقراض التمويل للمشاريع التي وضعتها المؤسسة من خلال عملية تسمى المبادئ الاستوائية.

وتعتزم المؤسسة عرض مجموعة جديدة وأكثر قوة من معايير الأداء البيئية والاجتماعية على مجلس إدارتها لإقرارها في وقت لاحق من هذا العام.

وتعهدت المؤسسة مع البنك الدولي بزيادة حافظة استثماراتها في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الدول النامية بمتوسط يصل إلى 20 بالمائة سنوياً بين عامي 2005 و2010..

حيث أعلنت على سبيل المثال في وقت سابق من الشهر عن استثمار في الأسهم بمبلغ 5.5 ملايين دولار أميركي في شركة مصادر الطاقات المتجددة المحدودة لدعم إنشاء محطة بقدرة 49.3 ميجاواط تعمل بطاقة الرياح في منطقة ريو دو فوجو وتشغيلها وصيانتها.

وأضافت المؤسسة أنها قدمت في شهر منحة بقيمة 3 ملايين دولار أميركي لشركة أخرى ستقوم بتركيب 400 خلية وقود في المدن والمناطق النائية بجنوب أفريقيا على مدار السنوات الثلاث المقبلة.. وسوف توفر خلايا الوقود مصدراً يعتمد عليه في توليد الكهرباء وستحل محل التكنولوجيات الملوثة مثل مولدات الديزل.

ونوهت إلى أنها رعت كذلك شراكات مبتكرة بين القطاعين العام والخاص للمحافظة على التنوع البيولوجي وعلى العمليات التي من شأنها أن تسمح لشركات الأسواق الناشئة بالدخول إلى سوق اعتمادات تقليل الانبعاثات الكربونية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات