رصد تقرير »الشال« الاقتصادي الأسبوعي ان أداء سوق الكويت للأوراق المالية »يوم تداول واحد بسبب وفاة الشيخ جابر الأحمد الصباح« كان مختلطاً، حيث انخفضت مؤشرات كل من كمية الأسهم المتداولة وعدد الصفقات، بينما ارتفع مؤشر قيمة الأسهم المتداولة وقيمة المؤشر العام.
وكانت قراءة مؤشر الشال »مؤشر قيمة« في نهاية تداول يوم السبت الماضي نحو 725 نقطة بارتفاع 3.3 نقاط، أو ما يعادل 0.5% عن اقفال الأسبوع الذي سبقه، بينما ارتفع بنحو 27.9 نقطة، أو ما يعادل 4% عن إقفال نهاية عام 2005.
سوق العقار 2005
وحول سوق العقار الكويتي عام 2005 قال التقرير: انخفضت سيولة التداولات العقارية في عام 2005 مقارنة بعام 2004، فقد بلغت قيمة تداولاته للوكالات والعقود نحو 2231 مليون دينار كويتي بنسبة انخفاض نحو 19.1% عن مستوى سيولة عام 2004 الذي حقق نحو 2759 مليون دينار كويتي، وكانت سيولة السوق العقاري قد انخفضت بنحو 2.5% في عام 2004 مقارنة بعام 2003.
والرسم البياني التالي يعرض لسيولة سوق العقار المحلي منذ عام 1995 وحتى عام 2005، وواضح من الرسم دورات السوق، فقد بدأ في عام 1996 بفقدان جزء من سيولته واستمرت دورة ركوده حتى عام 2000، وبدأ التعافي في عام 2001 ولغاية نهاية عام 2004 الذي بدأت فيه مؤشرات ضعف ووضحت في عام 2005.
ودورة العقار تستمر في العادة نحو 4 ــ 5 سنوات حتى يظهر فائض أو عجز العرض. وقد لاحظنا ذلك خلال التداولات في النصف الأول مقارنة بالنصف الثاني من عام 2005، فقد بلغت قيمة التداولات العقارية في النصف الأول نحو 1249 مليون دينار كويتي .
وقد انخفضت خلال النصف الثاني لتصل إلى نحو 981.9 مليون دينار كويتي، أي انخفاض بنحو 21.1%، وبذلك يمكن التنبؤ باتجاه سوق العقار خلال الفترة المقبلة ما لم تؤثر فيه أي عوامل اقتصادية أو سياسية أخرى.
ويواصل التقرير: وغالبية تداولات سوق العقار المحلي تذهب للسكن الخاص، وله خاصيتان، الأولى شحة المعروض من أراضيه وبالتبعية ارتفاع شديد في أسعارها، والثاني دور الدعم الحكومي في نشاط السوق أو قروض بنك التسليف والادخار.
وبلغ نصيب السكن الخاص من سيولة السوق في عام2005 للوكالات والعقود نحو 1398.7 مليون دينار كويتي أو نحو 62.7%، وكان نصيبه في عام 2004 قد بلغ نحو 61.8% وفي عام 2003 نحو 63.0%، وقد كانت نسبة الانخفاض لسيولة السكن الخاص في عام 2005 نحو 18.0% مقارنة بمستواها في عام 2004«.
ويحتل العقار الاستثماري ثاني أعلى تداولات سوق العقار المحلي، وبلغت مساهمته في سيولة السوق في عام 2005 نحو 28.7% بقيمة إجمالية 639.2 مليون دينار كويتي.
وبلغت نسبة تراجع سيولة العقار الاستثماري نحو 34.3% مقارنة بعام 2004، بينما كانت نسبة النمو لسيولة هذا النوع من العقار بحدود 0.4% في عام 2004 ونحو 30.8% في عام 2003، وهذا النوع من العقارات يعكس بشكل أكبر مستوى نشاط أو تدني السوق العقاري.
والسكن الخاص والسكن الاستثماري استحوذا على نحو 91.4% من سيولة سوق العقار في عام 2005 تاركين نحو 8.6% من السيولة لكل من تداولات العقار التجاري والمخازن .
وأي استخدامات أخرى، ورغم تراجع سيولة تداولات العقار في عام 2005، فقد ارتفع معدل قيمة الصفقة الواحدة للسكن الخاص إلى 183.7 ألف دينار كويتي من مستوى 154.1 ألف دينار كويتي في عام 2004، وارتفع معدل الصفقة الواحدة للسكن الاستثماري إلى نحو 608.8 آلاف دينار كويتي من نحو 439.9 ألف دينار كويتي.
وللتجاري ارتفع بشكل ملحوظ إلى نحو 1.658 مليون دينار كويتي من مستوى 1.010 مليون دينار كويتي في عام 2004، وبالرغم من أننا لا نجزم بأن ارتفاع القيمة للصفقة الواحدة بمجمله يعكس ارتفاعاً للأسعار، إلا أنه في جزء كبير منه ارتفاع تضخمي.
مشروع حقول الشمال
وقال التقرير: »ذكرنا في أكثر من تقرير سابق ان الطريقة التي عرض فيها مشروع حقول الشمال من الناحيتين المالية والاقتصادية توحي إما بأن خلاصاته تتضمن خطأ رئيسياً في التقرير أو أن هناك أهدافاً غير معلنة، وحاول مسوقو المشروع تغطيتها بعرض خلاصات مالية واقتصادية غير حقيقية. فالعائد المالي محسوب بطريقة خطأ.
ومضاعفة الإنتاج هدف لن يتحقق، وهدف العمالة من الناحية الكمية على الأقل هدف هامشي جداً لضآلة ما يضيفه المشروع مقابل احتياجات البلد لإيجاد فرص عمل، وذكرنا أننا لا نعارض المشروع من حيث المبدأ.
رغم أنه من المؤلم الإقرار أننا بعد 60 عاماً من انطلاقة العمل في القطاع النفطي لم نطور قدراتنا مع الثروة الوحيدة التي نملكها، لكن إذا كانت المكابرة ستؤدي إلى تخريب مكامنا النفطية فهذا يعتبر جريمة بحق البلد، وذلك يعني رغبتنا في الدعم والتعاون بعد عرض الحقائق، ثم لنحاول مجتمعين تغيير أساليبنا أو استنهاض كامل القطاع النفطي من جديد«.
ويأتي ديوان المحاسبة ليذكر في تقرير عن مشروع القانون في شأن تطوير حقول الشمال ومسودة العقد ــ ديسمبر 2005 ــ ان الأصل في تكييف عقد المشروع ليس العنوان وإنما المحتوى، ويخلص إلى انه عقد استثمار وليس عقد خدمات وهو خطأ جسيم آخر.
ويعد ديوان المحاسبة لدعم ما ذهب إليه 9 ملاحظات سنحاول ذكر أهمها ودمج بعضها، أولاها أنه عقد طويل الأمد أي مدته عشرون عاماً، وعقود الاستثمار هي عقود تحتاج عادة إلى هذا المدى الزمني، وثانيها انه ينتقد حرية استخدام جميع مرافق الدولة من قبل المقاولين ومعداتهم دون مقابل،.
شاملاً الأراضي والطرق والحق في المرور والمياه، وكميات مناسبة من الغاز الطبيعي، وثالثها ان أي استهلاك أو تبديل لأي أصل في الموقع من قبل الطرف الثاني ــ المستثمر ــ يعوض من قبل الطرف الأول.
ورابعها التزام الطرف الأول بسداد 50% من المصروفات التشغيلية والرأسمالية إلى جانب ما يفرضه العقد من رسوم متعددة، وأخيراً عدم وضوح مقدار العبء المالي للعقد مع عدم النص على مآل الأصول المادية المملوكة للشركات المتعاقدة والمستعملة في المشروع إلى الطرف الكويتي.
وهذا المحتوي من وجهة نظر الديوان هو محتوى استثماري ينطبق عليه نص المادة 152 من الدستور، التي تنص على ان »كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدد، وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة«.
وعليه يعدد ديوان المحاسبة 15 تعديلاً على نص العقد كما أقرته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، أهمها تغيير تسميته من عقد مقاولة الخدمات التشغيلية »إلى عقد بالتزام باستثمار ثروة نفطية«.
ويشترط تغيير السلطة الممثلة للكويت من أي شركة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية إلى مؤسسة البترول الكويتية لنقل المظلة القانونية من القانون الخاص إلى القانون العام.
وعلى الطرف الآخر ـــ أي المستثمر الأجنبي ـــ يقترح خلق كيان قانوني موحد لمجموعة الشركات حتى يسهل تحميله المسؤولية بدلاً من مجموعة كيانات قانونية مستقلة. ويقترح النص قطعاً أن تكون مدة التعاقد 20 سنة غير قابلة للتجديد، لأن عدم النص قد تعني جواز التمديد.
وهو أمر يخالف نص الدستور بالقطع بالمدة.ويسجل التقرير في نهاية هذه النقطة قوله: »ولسنا هنا بصدد نقاش تفاصيل تقرير الديوان أو مقاصده، فليس للديوان مصلحة في اغتضاب الحكومة أو بعض أعضائها، وعليه سوف نقبل بما ذكره .
ونتمنى حصول رد من مسوقي المشروع على ما جاء فيه. لكننا نشعر بالاستياء لأن خلاصة 13 سنة من العمل على المشروع تترك جميع هذه الثغرات المالية والاقتصادية والدستورية، والمطلوب عودة ـــ ولو جزئية ـــ إلى العقل ومصارحة بعضنا بعضاً حول الحقائق المجردة حتى نصل إلى مشروع وطني محكم وجيد.
واقترحنا سابقاً تجميد جميع ما تم والبناء على المعلومات فقط وتقديم مشروع جديد، وقد يكون سحب لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لمشروعها، بداية جيدة لشراء بعض الوقت لعمل أكثر إتقاناً«.
النفط والمخزون الاستراتيجي الأميركي
على خلفية الكارثتين الطبيعيتين ـــ كاترينا وريتا ـــ وما حدث من تأثير سلبي في جانب العرض على النفط أدى إلى ارتفاع كبير في أسعاره، قرر الكونغرس الأميركي زيادة المخزون الاستراتيجي النفطي ـــ خام وديزل وزيت تدفئة وبنزين ـــ من 700 مليون برميل إلى 1000 مليون برميل .
واستخدامه عامل استقرار أثناء الأزمات. وعمر هذا المخزون نحو 30 سنة، فقد نشأ في عام 1975 كنتيجة مباشرة لحرب أكتوبر 1973، وقطع النفط العربي عن الغرب وتأسيس الغرب المستهلك لمعظم النفط لوكالة الطاقة الدولية برئاسة هنري كسينجر.
ويجادل كل من جيري تيلور وبيترفان دورين ـــ ريد أوربت نيوز 4/1/2006 ـــ في أهمية ذلك ويعتقدان أنه مجرد عبء، وأن التاريخ لا يقدم دليلاً واحداً على نجاحه، وأن الواقع لا يقدم دليلاً على وجود حاجة حقيقية له.
فهما يعتدان أنه أمر مكلف بحيث لا يبرز ما يدفعه دافعو الضرائب له، فمنذ عام 1975 ـــ من بدايته وحتى نهاية عام 2003 ـــ بلغت تكلفة برميله معدلاً ليشمل التضخم نحو 80 دولاراً أميركياً، أو بتكلفة إجمالية قدرها نحو 51 مليار دولار أميركي.
ولعل الأهم أن السياسيين لا يجرؤون على استخدامه بتوسع خوفاً من أن الأسوأ لما يأت بعد، فقد تم استخدامه على مدى 30 سنة ثلاث مرات، 21 مليون برميل ـــ من أصل 700 مليون ـــ أثناء حرب الخليج في التسعينات، و30 مليون برميل في سبتمبر 2000، و24 مليون برميل أثناء إعصار كاترينا، أي بكميات ضئيلة جداً مقارنة بحجم الاحتياطي.
ومبرر وجود هذا المخزون لمواجهة حدث مماثل لعام 1973 لن يتكرر بفعل العولمة وانفتاح الأسواق، فلا أحد يتحكم في أي شحنة نفط إذا ما خرجت لصالح طرف ثان غير مقاطع، ولعل الأهم أن دول النفط بحاجة إلى أمواله أكثر من حاجة الدول المستهلكة له.
والحالة الوحيدة التي تحقق انقطاعاً حقيقياً محتملاً لإمدادات النفط ولمدة طويلة هي استيلاء تنظيم القاعدة على الحكم في أي بلد رئيسي منتج للنفط مثل السعودية، ولكن حتى حدوث مثل هذه المشكلة لن يحله توافر هذا الاحتياطي أو زيادته، فهذا الاحتياطي لو أطلق جميعه في أي من الأزمات السابقة لن يزيد من 2.6% من حجم إمدادات العالم.
وينصح الكاتبان بإلغاء المخزون الحكومي، لأن ذلك قد يحسن من وضع الاستعداد لأي طارئ، لكون المخزون الخاص موجوداً ويعادل ثلاثة أضعاف المخزون الحكومي، ومن دون مخزون حكومي يهدد تكلفتهم قد يزداد المخزون الخاص ليعوض معظم الفاقد على أقل تقدير.
ويطلبان من الأميركيين معارضة زيادته وربما بيع الموجود ما دامت الأسعار عالية. ونحن من جانبنا نعتقد أنه ليس من مصلحة المنتجين والمستهلكين تسييس النفط.
فالنفط أكثر السلع على الإطلاق تلوثاً بالسياسة، فالمخزونات العامة إفراز سياسي، وإغراقها بالضرائب إفراز سياسي، وخصها بجميع تداعيات التلويث فيه الكثير من السياسة، وحماية إمدادات النفط تجعل المنطقة عرضة لتدخلات وعنف مباشر.
ونعتقد أن انضمام السعودية إلى منطقة التجارة العالمية يجب أن يتمخض عن صيغة اتفاق تضمن إمدادات النفط للعالم تحت أي ظرف وتعاقب من يحجبه بقرار سياسي، وتضع حداً للدول المستهلكة للتحيز ـــ الضريبي على الأقل ـــ ضد النفط.
وما ذكره الكاتبان صحيح من أن حاجة الدول النفطية إلى إيراداته واستقرار أسعاره عند مستوى عادل لا تقل عن حاجة المستهلكين له، وأن نفط المنطقة في عمر متأخر ولا بد من التفرغ لاستثمار إيراداته المستقرة في تنويع مصادر دخل دولة.
الكويت ــ البيان: