السجال الدائر بين الاتحاد التعاوني الاستهلاكي من ناحية وبين تكتلات المنتجين والموردين للألبان والعصائر من ناحية أخرى، والذي انتصر فيه مجلس الوزراء للمستهلكين من متوالية زيادة الأسعار غير المبررة من جانب الساعين إلى مزيد الأرباح بزيادة الأعباء على الناس، يفتح ملف أوضاع السوق الحر في ظل نظام الاقتصاد الحر للبحث والمناقشة.
بما يحمي الاقتصاد الوطني والسوق المحلي، وما يحفظ حقوق المستهلكين، ويرشد مطالب الموردين، ولا يضر بمصالح المنتجين. وعندما يؤكد مجلس الوزراء عدم قبوله مبدأ قيام تكتلات تجارية بين الموردين أو بين المنتجين بشأن توحيد رفع الأسعار.
وأن هذا التوجه لا يخدم المجتمع والاقتصاد الوطني وبعيد عن النهج الاقتصادي للدولة، ودعوته وزارتي المالية والاقتصاد لإزالة هذه التشوهات لمبادئ الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الدولة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة ذلك.
وعندما يشيد رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بموقف مجلس الوزراء، معتبراً انه موقف قوي جاء في وقته ويدل على مدى حرص الحكومة ومتابعتها لما يحدث على الساحة وتوجهاتها لضبط السوق والأسعار ليصبح سوق الإمارات حراً بلا احتكار.فإن ذلك يضع الملامح المحددة لمعنى حرية الاقتصاد وحرية السوق.
ويزيل سوء الفهم لمعنى الحرية الذي لا يعني الانفلات أو الاحتكار أو الاستغلال، فحرية الاقتصاد تعني حرية الإنتاج، وحرية التجارة، وحرية السوق الذي يضم المنتج والمصدر والمستورد والموزع والمستهلك دون أن تصل حدود هذه الحرية إلى حد الإضرار بمبادئ أو مصالح المجتمع.
أو حقوق أو مصالح أي من أطراف السوق، ودون أن تكون هذه الحقوق مبررا لإلغاء واجبات الدولة في سن القوانين الملائمة لضبط إيقاع هذه الحريات عن طريق تنظيم العلاقات بين الأطراف بعدالة وتوازن على أساس أن الحقوق لابد أن تقابلها الواجبات.
وما صدر عن الدولة حتى الآن يبعث على الطمأنينة على رفضها لأي تجاوزات في العلاقات أو اختلالات في التوازنات أو تشوهات في التصورات تمس بمبادئ الوطن أو مصلحة المواطن، وإذا كان الأمر قد حول إلى وزارتي الاقتصاد والتخطيط،و المالية والصناعة للعمل على وقف هذه التجاوزات، وضبط هذه الاختلالات، وإزالة هذه التشوهات التي يجب أن تنتهي بحماية حقوق المستهلك.
وللوصول إلى هذا الهدف فإن الأمر يتطلب السير على ثلاثة محاور متوازية الأول تشريعي والثاني تنفيذي والثالث تثقيفي:
التشريعي يتطلب الإسراع في إصدار قانون لحماية حقوق المستهلك.
والتنفيذي يتطلب المبادرة إلى إنشاء جهاز وطني لحماية المستهلك.
والتثقيفي يتطلب جهد لترشيد ثقافة الاستهلاك وتحريك دور المستهلك.
ونتوقع أن يضمن هذا القانون الحقوق العالمية الثماني التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في شكل بروتوكول مبادئ لحماية حقوق المستهلك في العام 85 والتي تتضمن:
ـ الحق في بيئة صحية نظيفة (في السلع والخدمات العامة والخاصة).
ـ الحق في الأمان والسلامة (في السلع والخدمات العامة والخاصة).
ـ الحق في المعرفة الكاملة (للبيانات والمكونات والأوزان و الصلاحية).
ـ الحق في المشاركة في القرار الذي ينعكس على مصلحة المستهلك.
ـ الحق في رفع الدعاوى القضائية عند تعرض المستهلك للضرر أو الغش.
ـ الحق في التعويض عن الضرر.
ـ الحق في التثقيف الاستهلاكي.
ـ الحق في التمثيل (بتفعيل ودعم دور جمعيات حماية المستهلك).
المطلوب قانون يوفر الضمانات والروادع اللازمة لردع الجشع والاحتكار وحماية المستهلكين سواء كانوا من محدودي الدخول أو من الميسورين، من المواطنين أو من المقيمين، قانون ينشط دور الأجهزة الرقابية الشعبية والحكومية.
قانون يوفر الآليات اللازمة لمواجهة ما يظهر من تجاوزات، ويحقق التكامل بين التشريعات بما يزيل التضارب بينه وبين أي قانون آخر مثل قانون الوكالات التجارية يحد من قدرة الأجهزة الحكومية على إيجاد الحلول بما يكفل توفير البدائل السلعية من المصادر المختلفة الداخلية أو الخارجية.
فقد كشفت مصادر حكومية مسؤولة عن صعوبة تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في أكتوبر الماضي بتحرير استيراد 16 سلعة غذائية لعدم وجود آلية محددة لتنفيذه وغياب مذكرة تفسيرية توضح كيفية إجراء عملية الاستيراد من وزارة الاقتصاد والتخطيط.
أما على المحور التنفيذي، فيلزم أن يتضمن القانون الجديد إنشاء مجلس لسياسات الأسعار يضم ممثلين للوزارات والهيئات المعنية بقضايا الإنتاج والتجارة والاستيراد كوزارة الاقتصاد والتخطيط والمالية والصناعة وممثلين عن جمعيات حماية المستهلك.
والغرف التجارية وهيئات المنتجين ويشكل هذا المجلس وضع السياسات التي تكفل تنمية الإنتاج التعاوني المحلى بما يزيد من العرض عن الطلب بما يمنع الاحتكار أو التحكم في الأسعار ممن لا يعنيهم إلا زيادة الأرباح على حساب المستهلكين.
وينبثق عن هذا المجلس جهاز قوى ومدعوم لحماية المستهلك، ويمثل هذا الجهاز الآلية اللازمة لتنفيذ سياسات المجلس لتنمية الإنتاج وتشيد الاستهلاك ومعايير التسعير ومنع الاستغلال .
أو الاحتكار أو التلاعب بالأسعار خصوصاً في السلع الغذائية التي من المفروض أن يتوفر لها من العم والحماية ما يجعلها أرخص السلع لتكون في متناول كل مستويات الدخول ويمكن هنا الاستفادة من تجارب بعض الدول في هذا الشأن.
يبقى في النهاية ضرورة توعية وتثقيف المستهلكين بشكل كاف للتحرك من خلال جمعيات حقوق المستهلك وممارسة دور عملي نشيط للتصدي الإيجابي لكل محاولة للإضرار بهم أو لاستغلالهم بما في ذلك الامتناع عن شراء السلع التي يبالغ موزعوها في أسعارها أو تقليل كميات شرائها عن ذي قبل. ومن شأن وعي وتفاعل المستهلكين أن يوقفوا نار موجة ارتفاعات الأسعار في عدد من السلع عن السعار.
ـ مستشار إعلامي
Mamdoh77t@hotmail.com