لم تمر بضع سنواتٍ على دخولنا الألفية وها نحن ننسى أننا في السابق ـ عندما كنا نلتحق بشركةٍ جديدة للعمل فيها ـ لم نكن نحتاج إلى تجهيز حساب بريد الكتروني، أو حفظ كلمات السرّ للكمبيوتر والهاتف، أو اعتماد مسح بصمات أصابعنا لدخول المكتب بعد أوقات العمل الرسمية.
ويصعب علينا ان نتذكر الآن تلك الأيام التي كان يجب علينا فيها ترك رسالة شفهية لدى السكرتيرة، بدلاً من إرسال بريد الكتروني، أو رسالة صوتية، فهي تبدو وكأنها بعيدة تشبه الأيام التي كنا فيها نقوم عن الكنبة لتغيير محطة التلفزيون فكم كانت الحياة مختلفة قبل توفر أجهزة التحكم عن بعد.
وقد يكون أثر الكنولوجيا في حياتنا ـ ان كانت في المكتب أو المنزل ـ مفاجئاً في بعض الأحيان.
فكانت على سبيل المثال مشغلات الفيديو في السابق تسجّل لمدة محدّدة وقصيرة، وكانت الخيارات ضئيلة إذ كان عليك ان تشاهد القناة التي تريد التسجيل منها.
وان كنت من سعداء الحظ قدّم لك الجهاز قدرة تحديد موعد تسجيل واحد. أما اليوم فمع مسجّلات الـ «دي في دي» فيمكننا ان نوقف البث التلفزيوني المباشر، وان نسجّل مئات الساعات من المحتوى التلفزيوني ونسخها على أقراص «دي في دي» للأجيال الآتية.
كذلك كانت مشغلات أشرطة الكاسيت الموسيقية قبل حوالي 30 عاماً ـ كبيرة ولا تمنح مستخدمها إلا موسيقى بجودة مونو ـ بالمقارنة مع مشغلات الـ «إم بي 3» التي تسمح لمستخدمها بالاستماع إلى تشكيلته الموسيقية كاملة، ومن خلال سماعات ممتازة في مختلف أنحاء المنزل.
أما في قطاع الرعاية الصحية فهنالك أجهزة منزلية لإنعاش القلب التي تساعدنا في حالة إصابة أحد أفراد العائلة بنوبة قلبية «لا سمح الله»، بينما لم يكن لدينا خيار إلا الإنعاش القلبي الرئوي CPR.
وذلك إذا كان هنالك من يجيده، وفي مجال الإضاءة الذي كانت لفيليبس الريادة فيه، لم يكن هنالك في السابق إلا اللمبة، أما اليوم فتستفيد المكاتب من الإضاءة الديناميكية التي تحاكي طريقة تغيّر الضوء الطبيعي خلال النهار.
ولكن بالرغم من استمتاعنا بالكثير من هذه التقنيات، يدور في عالمنا نقاشٌ حول ما إذا كانت التكنولوجيا بشكل عام حسّنت الأوضاع أو جعلتها أسوأ مما كانت عليه.
هل قامت الانترنت بخلق «قرية عالمية» أو أنها قامت بتعزيز العزلة الشخصية فحسب؟ هل قامت الأجهزة النقالة بمساعدة توازن الحياة والعمل أم أنها أضرّت به؟ هل نحن في حال أحسن أم أسوأ مع توفر أجهزة معقدة لدرجة يتطلب فهم أبسط مميزاتها ساعات.
ولا تكمن المشكلة في أي من هذه الحالات في التكنولوجيا، إنما في تطبيقها، لذا نلتزم في فيليبس بتطبيق أحدث التكنولوجيا في أجهزة يسهل استعمالها، وتتمحور حول العملاء في تصميمها.
ولا يجب على أحد في قطاع التكنولوجيا ان يستخدم التكنولوجيا كعذر لإغفال احتياجات العملاء المتعلقة بأنماط ويحسّنه، بدلاً من تعقيده، ومن أنه يلبي احتياجات أنماط الحياة المتغيّرة بدلاً من تقييدها.
وعلينا ان نستلهم في مسيرتنا أبرز منتجات القرنين الحالي والفائت، فهي المنتجات التي شهدت نجاحاً باهراً لأنها شملت تقنيات متطوّرة، واستفادت منها بطرق سهلة وبسيطة ومباشرة. فيمكننا اسكات من يهاجم التكنولوجيا عندما نتأكد من أننا نزوّد السوق بتكنولوجيا قوية تلبي احتياجات العملاء المتزايدة بطريقة سهلة وذكية.
لويس حكيمـ