احتلت أفغانستان المركز الأول عالمياً في إنتاج وتصدير الهيروين وسببت غزارة إنتاجها انخفاض سعر الهيروين في غرب أوروبا ـ أكبر مستورد للمخدرات من أفغانستان ـ إلى 75 دولاراً للغرام، مقابل 251 دولاراً للغرام عام 1995، بعد حساب تأثير التضخم، وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» ان غرام الهيروين القادم من أفغانستان عبر دول أوروبا الوسطى يباع بسعر 3 يورو، أو ثلث سعره من عقد مضى ويقول ماثياس إنجلمان التحري في مدينة ساخت أودورف ان حتى الأطفال في سن 13 سنة لديهم هذه الأموال الكافية لشراء هذا السم.

كما يسبب ذلك أيضاً نشر الأمراض والإدمان في وسط آسيا وروسيا، حيث يمر المهربون من هناك إلى أوروبا، وتذهب ثلث شحنات المخدرات الأفغانية إلى أوروبا عبر هذا الطريق الذي يسمونه الطريق الشمالية، فضلاً عن طرق أخرى احتياطية عبر إيران وباكستان.

وفي أفغانستان ذاتها تؤثر تجارة المخدرات على الديمقراطية الهشة في البلاد، حيث يفوق حجم تجارة المخدرات حجم الأعمال القانونية بعدة أضعاف وحققت أفغانستان 7 ,2 مليار دولار من تجارة المخدرات في عام 2005، تمثل 52% من إجمالي الناتج القومي للبلاد، البالغ 2,5 مليارات دولار.

ويقول جون كارنيفال المسؤول السابق في مكافحة المخدرات في حكومة كلينتون وبوش، لا يمكن بناء ديمقراطية في بلد تشكل المخدرات هذا الجزء الكبير من اقتصاده.

وازدهرت تجارة المخدرات في أفغانستان برغم وجود آلاف من القوات الأميركية والأوروبية هناك. وحث بعض المسؤولين الأفغان الجنود الأجانب على أن يلعبوا دوراً مباشراً في مكافحة تهريب المخدرات، لكن قادة القوات الأجنبية يرفضون بحجة أنهم ليس لديهم الموارد الكافية لتوسيع نطاق مهامهم، كما يقلقون على إشعار المواطنين بالإغتراب، وقال أحد القادة الأميركيين للقوات الأميركية ان مهمتهم محصورة في أهداف قتالية ويركزون على طالبان والقاعدة.

ويزرع الناس الخشخاش في أفغانستان من قديم الأزل لأغراض تتراوح بين طبية وتخفيف الألم إلى صناعة الزيوت والصابون. وتتراكم أعواد الخشخاش الجافة، التي تم إفراغها من مخدراتها، على أسطح المنازل الطينية وتستخدم في الوقود وبناء السقوف.

وبدأ يرتفع حجم محصول الأفيون في مطلع التسعينات فقط بعد أن تسببت الحرب والفوضى في أن يبحث المزارعون عن وسيلة لمكافحة الفقر.

وبدأ المهربون يبحثون مزيداً من الأموال بتحويل الأفيون إلى هيروين داخل أفغانستان ليمنعوا الأجانب من ذلك في الخارج والفوز بالأرباح. وكان قرب معامل التحويل من حقول الأفيون من عوامل خفض تكلفة النقل كما تقول مصادر في مكافحة المخدرات.

وانتقلت المزارع والمعامل إلى الشمال بسبب الهجمات الإرهابية والحرب في المناطق الجنوبية التي جعلت ممارسة هذا النشاط صعباً. ويسيطر نشاط المخدرات على اقتصاد مدن كاملة مثل أرجو القريبة من حدود طاجيكستان.

فالمتاجر الصغيرة جداً على جوانب الشوارع هناك تبيع إلى جانب المدارس والطعام وغيرها، المخدرات أيضاً، وبدأ أصحاب المحال يعملون كوسطاء في تجارة المخدرات، منذ غارت القوات الخاصة لمكافحة المخدرات القادمة من كابول على هذه المتاجر.

وقال الحاج فيروز من شرطة مكافحة المخدرات ان زراع الأفيون يستخدمونه كعملة، وجاءوا إلى متاجر مدينة أرجو ليقايضوا الأفيون بالقمح مثلاً ثم يأتي صناع الهيروين إلى المتاجر ويشتروا الأفيون منهم ويدفعون المال. وقال محمد نعيم أحد أفراد مكافحة المخدرات أيضاً ان تجارة الأفيون أصبحت شيئاً عادياً في هذه المدينة والكل يشارك فيها بشكل ما.

وساهمت الولايات المتحدة بمبلغ 780 مليون دولار في حملة الحكومة لتدمير حقول الأفيون عام 2005 بارتفاع 100 مليون دولار على السنوات السابقة.وأنفقت أميركا في كولومبيا مثلاً 5 ,4 مليارات دولار خلال السنوات الست الماضية لمكافحة المخدرات.

وتتبع الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان نهر بانغ عبر جبال وعرة من الصعب على قوات الشرطة الوصول إليها. وهذه هي الخطوة الأولى في رحلة أفيون أو هيروين أفغانستان إلى الشمال نحو أوروبا. وقد أطلقت شرطة طاجيكستان في إحدى المرات النار على شحنة مخدرات طائرة، كانت محمولة بالبراشوت لتسقط في مكان ما من البلاد بعد الحدود الأفغانية داخل الأراضي الطاجيكية.

وغالبية المخدرات التي تتجه إلى طاجيكستان، تكمل طريقها شمالاً عبر قازخستان إلى روسيا. وضبطت القوات الطاجيكية قافلة سيكوات تحمل المخدرات كانت في طريقها إلى روسيا، وكانت تحمل 74 كيلوجراماً من الهيروين مخبأة في أكياس البصل.

وبلغت كميات المخدرات الأفغانية المصادرة في روسيا 9, 3 أطنان عام 2004، وبلغت رقماً قياسياً لا يفوقه إلا رقم طلبيات 2001 وانخفضت أسعار المخدرات في الشوارع خلال تلك الفترة. وتعاني روسيا من انتشار مرض الإيدز بسبب تعاطي المخدرات عن طريق إبر ملوثة.

ومن ناحية أخرى يصل الهيروين الأفغاني إلى أميركا أيضاً خاصة نيويورك، عن طريق عصابات في روسيا وأوروبا الشرقية، الذين يشترون هذا الهيروين بأسعار أقل من نظيرها في أميركا الجنوبية.

وزاد نقاء الهيروين في الشوارع الأميركية كما هي الحال في أوروبا، وانخفض السعر أيضاً، بسبب وفرة الإنتاج الأفغاني، غير أن غالبية المخدرات التي تدخل أميركا لا تزال تأتي من أميركا الجنوبية، رغم تزايد المخدرات الأفغانية المهربة عبر باكستان وغرب إفريقيا وشرق أوروبا ووسط آسيا.

ترجمة: أ. ر