دفعت عوامل سياسية جغرافية أسعار البترول إلى 66 دولاراً للبرميل مؤخراً، ومنها الخلاف بين إيران والغرب حول الأبحاث النووية، والاضطرابات في نيجيريا، ومن المتوقع أن تؤدي العوامل السياسية إلى الاستمرار في الارتفاع خلال العام الجاري.
وقد ارتفعت أسعار البترول بنسبة 6 ,8% حتى الآن خلال العام الجاري على خلفية ارتفاع الطلب العالمي وضعف القدرة على رفع الطاقة الإنتاجية. لكن محللين يقولون إن احتدام المعركة الدبلوماسية بين أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا من ناحية، وإيران من ناحية أخرى والعنف في نيجيريا، كان له تأثيره أيضاً في ارتفاع الأسعار.
وبدأت إيران تلعب بورقة البترول تحسباً لفرض عقوبات دولية عليها. ويقول داوود دانيش جعفري وزير الاقتصاد الإيراني إن فرض عقوبات من الغرب على إيران قد يرفع أسعار البترول أكثر مما يريد الغرب أو يتوقع، وذلك في تحذير واضح نشرته صحيفة «طهران تايمز».
وقال السيناتور جون مكين في برنامج تلفزيوني مؤخراً إنه يجب أن تذهب أميركا إلى الأمم المتحدة لفرض عقوبات على إيران، ولا مانع من أن نتحمل ارتفاع أسعار البترول.
ويقول محللون في صناعة البترول إن هذا الحديث سوف يجعل أسواق البترول على حافة الأسعار القصوى في الأشهر المقبلة. وقالت فيرا دولاروسيت المحللة في كامبردج لأبحاث الطاقة حتى إذا لم تفرض العقوبات ستظل حرب الكلمات قائمة بين الطرفين، وتؤثر في أسعار البترول.
وارتفع سعر البترول مؤخراً بنسبة 7, 3% في بورصة نيويورك للسلع، وهو أعلى ارتفاع له منذ سبتمبر من حيث النسبة والقيمة بالدولار. وتسيطر إيران على أكثر من 15% من احتياطي البترول العالمي .
وهي ثاني أكبر منتج للبترول في العالم بعد السعودية في منظمة الدول المنتجة للبترول، ولأن إمدادات البترول العالمية بالكاد تكفي الطلب، فإنه لا يمكن تعويض إلا 4 ملايين برميل بترول نفط من إنتاج بترول إيران الإجمالي، إذا توقفت عن توريد إنتاجها للسوق.
ويعني ذلك كل الدول في العالم من منتجين ومستهلكين لا بد أن يتابعوا كل كلمة تتبادل بين إيران والغرب في هذا النزاع. وتضغظ الدول الغربية على إيران للتخلي عن الأبحاث النووية في ملحمة دبلوماسية قد تستغرق أشهراً.
وتقول إيران إن برنامجها النووي يقتصر على الاستخدامات السلمية. وتقدر صادرات إيران من البترول بنحو 5,2 مليون برميل يومياً وتنتج 4 ملايين برميل يومياً، ويذهب الباقي للاستهلاك الداخلي.
لكن الصادرات تمثل 4% من الطلب العالمي، الذي يبلغ 85 مليون برميل يومياً، وليس من المتوقع أن تتوقف إيران عن تصدير البترول حتى لو هددت بذلك كلامياً، حيث تمثل صادرات البترول 95% من عائدات الصادرات الإيرانية الإجمالية.
توقعت وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب على البترول في العام الجاري بنسبة 2 ,2% برغم ارتفاع الأسعار، وقالت الوكالة أيضاً إن مخاوف الدول المنتجة من الأثر التقليدي للطلب الضعيف نسبياً في الربع الثاني من العام لا مبرر له.
وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو توريدات الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول للعام 2006 بنسب 7%، لكنها قالت إن مشروعات جديدة سوف تزيد من التوريدات البترولية مقارنة بعام 2005.
وتكتسب توريدات البترول من دول مثل أنجولا وروسيا وأميركا أهمية أكبر لسوق البترول الآن بسبب محدودية زيادة الطاقة الإنتاجية في دول الأوبك. وتوقعت الوكالة أن ترتفع توريدات الأوبك بنسبة 3 ,1 مليون برميل يومياً وأن ترتفع الطاقة الإنتاجية بمقدار مليون برميل يومياً في عام 2006.
وقال مسح أجراه داو جونز إن غالبية البنوك الاستثمارية رفعت توقعاتها لزيادة أسعار البترول في 2006 لتصل إلى 58 ـ 5 ,59 دولاراً للبرميل، بزيادة دولارين على التوقعات السابقة.
كما قال لورانس إيجل المحلل في الوكالة الدولية للطاقة إن الطلب يرتفع بأسرع مما كان عليه في 2005.وتوقعت بعض دول الأوبك في الأسابيع الماضية أن ينخفض الطلب العالمي على بترولها في 2006 بمقدار مليوني برميل يومياً خلال الربع الثاني من العام مع انتهاء الشتاء في النصف الشمالي.