أدى الخلاف حول الملف النووي الايراني وتوتر الاوضاع في مناطق ضخ النفط في نيجيريا إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط الاميركي في الاسواق الاسيوية أمس.
وسجل سعر برميل النفط الأميركي من خام غرب تكساس الخفيف 18 .67 دولاراً بزيادة قدرها 24 سنتاً عن سعر الإقفال أول من أمس ليقترب بذلك تدريجياً من الرقم القياسي المسجل للسعر في أغسطس من العام الماضي والذي بلغ 85. 70دولاراً.
وأعرب أحد المحللين في بنك «سي.اف.سي سيمور» في هونغ كونغ عن تخوف المستثمرين من إمكانية تراجع كميات النفط من نيجيريا وإيران خاصة وأن أحداث العنف في منطقة الدلتا بنيجيريا تسببت في خفض الانتاج اليومي لشركة رويال داتش شل ثالث كبريات الشركات العالمية في مجال الطاقة بمقدار أكثر من 200 ألف برميل يوميا في نيجيريا وحدها.
من ناحية أخرى أدى تفاقم الخلاف حول الملف النووي الايراني إلى تصاعد حدة العصبية في أسواق النفط على حد قول أحد خبراء النفط في مؤسسة ميتسوبيشي اليابانية والذي أضاف أن خفض إيران لانتاجها يمثل عنصر خطر على أسواق النفط العالمية.
من جهة أخرى حذر رئيس ادارة معلومات الطاقة الاميركية أول من أمس من أن توقف صادرات النفط الايرانية بسبب النزاع بشأن البرنامج النووي لايران سيؤثر سلبا على التوازن في سوق النفط العالمية وسيؤدي الى ارتفاع اسعار المنتجات البترولية.
واضاف جاي كاروسو رئيس ادارة معلومات الطاقة قائلا في مقابلة مع رويترز «توازن السوق دقيق بحيث انه بالتأكيد لا يمكننا تحمل خسارة امدادات كبيرة من الخام الى السوق».
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تستورد النفط الايراني بشكل مباشر الا ان كاروسو قال ان توقف صادرات النفط الايرانية سيؤثر على السوق الاميركي لان الدول الاخرى التي تشتري الخام الايراني ستتنافس مع أميركا على ايجاد امدادات جديدة. وقال «أي توقف للامدادات سيؤثر على الجميع لان السعر سيرتفع على الجميع».
وامتنع كاروسو عن الادلاء بتعقيب بشأن ما اذا كان توقف صادرات النفط الايرانية سيكون له اثر مهم قد يرفع الاسعار الى مستوى 100 دولار للبرميل. وقال «لا أريد أن أخوض في تكهنات بشأن ذلك... نأمل ان يتم تسوية النزاع النووي دون أي توقف للامدادات».
ومن جهة ثانية، قال وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي بن سلطان أول من أمس انه من غير المحتمل أن تقلص إيران صادراتها من النفط الخام ردا على ضغوط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب برنامج طهران النووي.
وقال سلطان «إنني شخصياً أعتقد أن الدول النفطية تحتاج إلى أسواق النفط لبيع نفطها وان الأسواق تحتاج إلى الدول النفطية لشراء النفط منها. وهكذا يتحرك العالم».
وأضاف قوله في مقابلة «ولهذا فان الحلول السلمية هي دائما أفضل الحلول». ويرى بعض محللي صناعة النفط أنه من المحتمل أن تسحب إيران بعض إمدادات المعروض النفطي من الأسواق العالمية عن عمد في النزاع بينها وبين الغرب بشأن برنامجها النووي.
وحذرت إيران ثاني اكبر منتج في منظمة أوبك من أن أسعار النفط العالمية سوف ترتفع بشدة إذا فرضت الأمم المتحدة عقوبات عليها.
وقال الوزير العماني إنه مازال يحدوه الأمل أن النزاع النووي سيتسنى حله حلاً سلمياً. وأضاف قوله «أرجو أن يجتمع الأوروبيون والأميركيون والإيرانيون ويحلوا هذه المسألة بطريقة تكون منصفة للجميع». ويزور المسؤول العماني واشنطن هذا الاسبوع لتوقيع اتفاق تجاري أميركي عماني.
وكانت أسعار النفط العالمية ارتفعت لأعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر ونصف اليوم الثلاثاء بعد أن قال متشددون إنهم سيوسعون نطاق هجماتهم على صناعة النفط النيجيرية مما يهدد بقطع أكبر للإمدادات من ثامن أكبر مصدر للخام في العالم. وصعد سعر النفط الخام الأميركي 80 ,1 دولار أو أكثر من 2% إلى 72 .65 دولاراً للبرميل أعلى مستوى له منذ أوائل أكتوبر.
ويقترب النفط حاليا من مستواه القياسي 85,70 دولاراً للبرميل الذي بلغه في 30 من أغسطس مدعوما بأحداث العنف في نيجيريا والمواجهة الإيرانية مع الغرب بسبب برنامجها النووي.
وجاء صعود النفط الخام أول من أمس بعد أن هدد مسلحون يقفون وراء سلسلة من أعمال الخطف والهجمات على منشآت النفط في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط باستخدام أساليب أشد عنفا ضد عمال النفط وعائلاتهم ابتداء من أول فبراير.
وقال توبين جوري المحلل من كومنولث بنك أوف استراليا «مشكلات نيجيريا المتصاعدة.. تعزز الأسعار. تضخ نيجيريا نحو 5. 2 مليون برميل من الخام في السوق يوميا أي حوالي ثلاثة في المئة من إنتاج النفط العالمي».
وأجلت رويال دتش شل أكبر شركة نفط أجنبية في البلاد بالفعل عمالاً من بعض المنشآت وخفضت الإنتاج مع تصاعد العنف خلال الاسبوع الماضي.
وقال كريج بننجتون المحلل من بنك شرودرز الاستثماري «نيجيريا كانت دائما مكاناً صعباً والآن استهدفوا المنصات البحرية. لم يفعلوا هذا قط من قبل. من الواضح أن هذا خطير جداً». وفي بورصة البترول الدولية في لندن ارتفع سعر مزيج النفط الخام برنت 28 .1 دولار إلى 46 .64 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه 58 سنتا يوم الاثنين حينما كانت الأسواق الأوروبية مفتوحة.
وارتفعت أسعار النفط الخام في نيويورك أكثر من 7% منذ بداية العام مع تنامي الشكوك حول إمكانية الاعتماد على الإمدادات من نيجيريا وإيران فضلا عن سعي صناعة النفط العراقية جاهدة للوقوف مجدداً على قدميها.
وعززت عمليات الشراء القوية من صناديق استثمار كبيرة من قوة الدفع في السوق. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من قدرة العالم المحدودة على ضخ كميات إضافية من النفط. وتوجد كل الطاقة الإنتاجية الفائضة تقريبا في دول أوبك وتوازي 5 ,1 مليون برميل يوميا. وقالت الوكالة، المستشار الحذر عادة للدول الصناعية المستهلكة للنفط، إن هذا الرقم «دون المستويات المريحة».