قال المتحدث باسم الحكومة اليابانية شينزو ابي أمس إن الانتعاش الاقتصادي للبلاد راسخ رغم هبوط أسعار الأسهم.وهبط مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية لثالث جلسة على التوالي أمس، حيث فقد 94. 2 في المئة بعد أن اضر تحقيق مع شركة لايفدور للانترنت بمعنويات المستثمرين.

وقال ابي في مؤتمر صحافي «انه هبوط سريع بعض الشيء. لكن الأساسيات الاقتصادية متينة وتتجه نحو الأفضل. الانتعاش يمضي قدما».

وفقدت سوق الأسهم اليابانية هذا الأسبوع أكثر من 300 مليار دولار من قيمة الأسهم المتداولة وهو ما يوازي نحو إجمالي الناتج المحلي للسويد. وترجع معظم الخسائر إلى الآثار المترتبة على تحقيق في أعمال شركة لايفدور.

وقد أثارت فضيحة لبوابة شعبية على شبكة الانترنت موجة من الذعر أمس في طوكيو أدت إلى توجيه انتقادات حادة لمديرها الشاب تاكافومي هوريه واضطرت البورصة للإغلاق قبل موعدها العادي للمرة الأولى في تاريخها.

وفي مواجهة أوامر البيع الهائلة التي كانت تهدد بتعطيل النظام المعلوماتي قررت بورصة طوكيو تعليق كل العمليات قبل عشرين دقيقة من الموعد المحدد لإقفالها بينما تراجع مؤشر «نيكاي» 94 .2.

وقررت البورصة أيضا اختصار جلساتها ثلاثين دقيقة اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر لتتمكن من إدارة أجهزة الكمبيوتر من دون المجازفة باحتمال حدوث عدد غير عادي من التداولات.

وأكد رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي أمس أن الفوضى التي يشهدها سوق المال الياباني مؤقتة، مؤكدا أن وضع ثاني اكبر اقتصاد في العالم متين.

وقال «اعتقد ان الأمر مؤقت لأن الوضع العام للاقتصاد متين»، داعياً سوق المبادلات في طوكيو إلى «بذل الجهود للتسوية الوضع»، حتى لا تضعف البورصات في جميع أنحاء العالم.

وتسببت قضية «لايفدور» المجموعة التي كانت تعد مثالا لديناميكية ونجاح «الاقتصاد الجديد» في اليابان، بتراجع المؤشر نفسه 84 .2% أول من أمس الثلاثاء نظراً لخشية المستثمرين من انتقال العدوى إلى مجمل قطاع الانترنت.

وقد بدأت القضية مساء الاثنين بتفتيش مباغت لمقر الشركة ومنزل هوريه الذي يشتبه المدعي العام لطوكيو بأنه تلاعب بأسعار البورصة في 2004 عبر نشر معلومات خاطئة تتعلق بشراء شركة.

وقالت وسائل الإعلام اليابانية أن القضاء يشتبه أيضاً بأن المجموعة التي تعمل على الانترنت زورت حصيلة أعمالها للعام 2004 من أجل إخفاء خسائر وتسهيل شراء فريق محترف للبيسبول.

وأكدت وسائل الإعلام أن المحققين عثروا على رسائل الكترونية تشكل أدلة دامغة لمسؤولي المجموعة.

وتشكل هذه الفضيحة سقوطا كبيراً لهوريه (33 عاماً) الذي كان يعتبر نفسه رمز جيل جديد من أرباب العمل وغير الكثير من القواعد المتعارف عليه في أوساط الأعمال اليابانية عبر ملابسه البسيطة وتصريحات العفوية ووسائله في العمل «على الطريقة الأميركية».

وفي أقل من 48 ساعة وحتى قبل أن يتهم رسمياً أو حتى أن يستجوب، أصبح الشاب منبوذاً.

وقال رئيس مجموعة أرباب العمل التي تتمتع بنفوذ كبير هيروشي اوكودا إن قبول «لايفدور» في المنظمة في ديسمبر الماضي كان «خطأ»، ملمحاً بذلك إلى احتمال طردها.

وكتبت صحيفة «نيكاي» انه «منذ دخول شركته إلى البورصة في العام 2000 بنى هوريه سمعة رجل غريب يرتدي قمصان هاواي الملونة ويرد على أسئلة المحللين وهو مرتاح في المؤتمرات الصحافية».

وأضافت الصحيفة التي تعد مرجعاً لعالم الأعمال ان صمته شبه الكامل منذ اندلاع الفضيحة «يدل على انه لم يكن يعرف ما يحدث في شركته التي كان غائباً عنها في أغلب الأحيان».

وقد انهارت أسهم «لايفدور» في البورصة أيضاً. وكانت أسهم «لايفدور» أدرجت في البورصة بأسعار زهيدة عمداً لإغراء صغار المستثمرين وقد شهدت ارتفاعاً بالتزامن مع ظهور رئيسها المتكرر في وسائل الإعلام.

وللجلسة الثانية على التوالي لم تجد أسهم «لايفدور» مشترياً لها أمس رغم سعر البيع الذي حدد ب596 ينا أي اقل بمئة ين (الحد القانوني الأقصى) أو 14. 37 % من سعرها الأخير عند الإغلاق الاثنين الماضي.

وقد أثار انهيار «لايفدور» موجة من الحذر لدى المستثمرين حيال ممارسات إدارة الشركات اليابانية برمتها وهذا ما أدى إلى تصحيح مفاجئ لمؤشر «نيكاي» الذي كان قد أنهى العام 2005 على أرباح سنوية استثنائية تجاوزت نسبتها 40%.

وقال كازوهيرو تاكاهاشي المحلل لدى مجموعة «دايوا سيكيوريتيز اس ام بي سي» ان الظاهرة التي شهدتها البورصة اليوم تذكر «بالاثنين الأسود» في 1986 عندما أغلقت بورصة نيويورك أيضاً بسبب انهيار نجم عن عمليات بيع كبيرة من جانب المؤسسات المستثمرة.

وأضاف ان «الفرق هو انه في طوكيو الأفراد من المستثمرين هم الذين هرعوا لسحب الأرباح وحماية أنفسهم».