تشير الأرقام إلى أن نسبة مواطني دولة الإمارات العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص لا تتجاوز 1% النسبة التي تعد ضئيلة جداً مقارنة بحجم متطلبات السوق المحلية المتنامية بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من جهة.

ومقارنة بالأعداد المتزايدة من خريجي وخريجات الجامعات والمعاهد المختلفة من المواطنين سنوياً من جهة ثانية. وتوضح الإحصاءات الصادرة من الجهات الرسمية ان 13 ألفا أو ما يزيد من خريجي التعليم الجامعي في حاجة للانضمام إلى سوق العمل والمشاركة الفاعلة فيه كل عام.

بينما يرتفع عدد الدفعات الجديدة إلى 16 ألفاً في العام 2006، و19 ألف خريج جديد في العام 2010، ومن المتوقع أن تزداد أعداد الخريجين إلى 115 ألف خريج خلال السنوات الست المقبلة، مما يستدعي تكثيف الجهود الجبارة لمواجهة مجموعة من التحديات التي تقف حجر عثرة في سبيل عملية التوطين، وتفاعلهم البناء مع مجتمعهم.

وهنا لابد من الانطلاق في البداية من المناهج التعليمية وتوجيه الطلاب في المقاعد الدراسية نحو ما يتناسب وقدراتهم في المجالات والتخصصات التي يحتاج إليها السوق في الألفية الثالثة بدلاً من تركزهم في التخصصات ذاتها مما يتسبب في زيادة جموع الخريجين من نفس التخصص وصعوبة توظيفهم نظراً لتشبع مجال العمل من المتخصصين.

وتعد قضية التوطين من أهم القضايا التي تحتاج لمعالجة سليمة ومدروسة وأكثرها حساسية، خصوصاً وأن أعداد مواطني دولة الإمارات يشكلون من 18 إلى 20% من إجمالي التعداد السكاني في مجتمعهم.

واذا ما نظرنا إلى مسيرة الاقتصاد والتجارة فإن اقتصاد الدولة يعتبر متسارع النمو بحيث تتراوح نسبة النمو السنوية في الناتج القومي الإجمالي بين 13 إلى 15%، كما ان نسبة نمو القطاعات الاقتصادية متزايدة.

بالتالي الحاجة إلى الكوادر البشرية في تزايد مستمر، وتسعى غرفة دبي من جانبها حثيثا لتوطين الكوادر المؤهلة، بحيث تصل نسبة التوطين فيها إلى 55%، وعلى مستوى القيادات العليا وكبار المسؤولين نسبة التوطين إلى 100%.

وقد ترسخت العديد من المفاهيم الخاطئة في أذهان المسؤولين في القطاع الخاص، كما في أذهان الشباب المواطن على حد سواء، أدت إلى عزوف هؤلاء عن العمل في القطاع الخاص، على الرغم من المزايا الاقتصادية العديدة المترتبة على توطين القطاع الخاص.

وخصوصاً في قطاعي المصارف والتأمين الحيويين، نذكر من بينها توجه مواطني الدولة للبنوك التجارية في حفظ مدخراتهم التي تقوم البنوك من جانبها باستثمارها في المشاريع المختلفة بعد ضخ السيولة فيها.

وبالتالي تعتمد المؤسسات وشركات القطاع الخاص على تلك البنوك في عمليات التمويل لتوسعاتها وتطوير عملياتها عبر التسليف والاقتراض من البنوك ما يعزز وينشط عجلة ودورة الاقتصاد في البلد، وذلك بدلاً من هجرة الأموال الضخمة.

والتي تتجاوز ملايين بل مليارات الدراهم سنوياً إلى الخارج من خلال العمالة الأجنبية، التي تفضل العودة إلى أوطانها في حالات الأزمات كما حدث ضمن تداعيات أحداث 11 سبتمبر الاقليمية والعالمية.

فلا نزال نذكر أن الاقتصاد الوطني تأثر سلباً بعد أن قررت الأعداد الكبيرة من الكوادر البشرية العاملة في مؤسسات القطاع الخاص التوجه إلى أوطانها، الأمر الذي يستحيل أن يحدث مع مواطني الدولة، هذا ما يفسر المطالبة بوضع اجتماعي أكثر استقراراً يؤدي إلى وضع اقتصادي مستقر.

أما بالنسبة للاعتقاد الراسخ بأن المواطنين أكثر كلفة من غيرهم، فلا يكاد يختلف اثنان على ان إجراءات جلب العمالة الأجنبية وما تتضمنه من تأمين مسكن ووسائل نقل، والتأشيرات وغيرها جميعها تشكل عبئا على ميزانية مؤسسة ما.

وقد ضربت هونغ كونغ مثالاً يحتذى به في هذا الصدد، إذ حصرت الوظائف والمناصب التنفيذية العليا في مؤسساتها في أهالي هونغ كونغ الأصليين، نظراً لأنهم أكثر الماما بعادات وتقاليد مجتمعهم، وبالتالي هم أكثر دراية بكيفية التعامل بمرونة تامة مع المتغيرات المختلفة.

والتدريب والتطوير يعدان السبيل لتحقيق عملية توطين ناجحة، كما يشكلان القناة لبناء شراكة حقيقة بين الدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ويجب الا نغفل الدور الذي قد يلعبه ذوو الاحتياجات الخاصة من خلال إدماجهم في مجتمعهم.

وليس الأصحاء فقط اذ توجد العديد من القطاعات الحيوية التي تستقطب الكوادر المدربة والمؤهلة منها على سبيل المثال قطاع تكنولوجيا المعلومات وبقية المجالات المتصلة بها.