أكد رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ، أن القطاع الخاص في الوقت الحالي أصبح جذاباً ومؤهلا لاستقطاب الشباب المواطن في ظل ما يمكن أن يقدمه من عوائد مادية مجزية. ونبه على أنه في حال أراد أحد الوصول إلى مراتب عليا فعليه في البداية صعود السلم من أسفله ثم التسلسل صعوداً.

ورفض الشيخ في حوار خاص مع »البيان« فكرة إلزام شركات القطاع الخاص بنسبة توطين فيها مشيراً إلى أن القرار لابد من أن يبدأ بفرض نسبة على الوزارات على أن لا تقل نسبة التوطين فيها عن 70 ـــ 80% في بعض الوزارات مثل العمل والتربية أما في الدفاع فلابد أن تكون 100%.

مشدداً على الشركات العاملة في المناطق الحرة بأنها أولى الشركات في تبني الشباب وطاقاتهم وفتح الفرص لهم وأن نجاح الإماراتيين بحاجة لمتابعة وتدريب مستمر لضمان الاستمرار والنجاح.

وفيما يلي نص الحوار:

٭ ما مدى استعداد شركات القطاع الخاص للمساهمة في استيعاب العنصر المواطن في الوقت الراهن؟

ـــ القطاع الخاص في الوقت الحالي أصبح مؤهلاً، وأكثر جاذبية للشباب المواطن، للانضمام إليه لعدة أسباب، ففي السابق كان القطاع العام عامل جذب مباشراً للإماراتيين أما اليوم فلم تعد الفرص الوظيفية موجودة بشكل كبير في القطاع العام.

وبالتالي أصبح هناك نوع من الدفع باتجاه القطاع الخاص هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أصبحت قضية العوائد المادية مجزية في القطاع الخاص مقابل العوائد التي يمنحها القطاع الحكومي، الأمر الذي يجعل القطاع الخاص مؤهلاً بدرجة كبيرة لاستقطاب المواطنين والكوادر الوطنية العاملة.

٭ أي قطاع خاص تتحدثون عنه هل هو القطاع الخاص المملوك والمدار من قبل المواطنين، أم القطاع المدار من قبل الأجانب؟

ـــ في المحصلة كل القطاعات الخاصة مملوكة للمواطنين بحكم القانون المعمول به في الدولة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود شركات مملوكة للمستثمر الخارجي فهناك ما يطلق عليها اسم شركات المناطق الحرة.

وهي مملوكة بالكامل للاستثمار الأجنبي، وفي هذا المقام أنظر للمستثمر الأجنبي من جانب مختلف، فأصل رؤوس الأموال المستثمرة في الدولة هي أموال إماراتية، أما بالنسبة لرؤوس الأموال المواطنة، فهي مطالبة بتوفير الكوادر الوطنية أكثر من غيرها.

أما نحن كمجموعة فلدينا تجارب شخصية مع التوطين، فمن العائلة لدينا أربعة موظفين، واثنان آخران مواطنان يعملون معنا، ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في الغالب في دخول وخروج المواطنين في العمل. وأنا شخصياً حاولت منذ البداية إعطاء الفرص للشباب المواطن ولكن النتائج كانت غير ما هو مطلوب ومنتظر إلى حد كبير.

فالقطاع الخاص آلية عمله ونظامه يختلف عن النظام الحكومي، خاصة وأن القطاع الخاص ينتظر نتائج سريعة، أما الحكومي فينتظر النتائج على مدى طويل.

و الخاص إذا لم يحصل على نتائجه الإيجابية على نحو عاجل من الموظف فإنه قد يمثل في النهاية خسارة وبدلاً من تعجل تحقيق الأرباح تحدث الخسائر وقد يقفل باب الاستثمار بالكامل.

لذا فإن الموظف المواطن في المحصلة مطالب بنتائج إيجابية سواء كان رأس المال المستثمر محلي أو أجنبي.

٭ هل ستتحرك قضية التوطين في القطاع الخاص الآن بشكل أكثر إيجابية عنه في السابق، في ظل برنامج محمد بن راشد لتطوير الكوادر الوطنية؟ وكيف؟

ـــ لا شك أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أطلق برنامجاً ممتازاً كونه يختلف إلى حد كبير عن البرامج السابقة.

فهذا البرنامج يلم بحاجة القطاع الخاص في نوعية التدريب وتوجيه الخريجين على اتجاه التدريب الصحيح، فضلاً عن إيجاد الوظائف التي لم تكن مدرجة في المبادرات السابقة، وهي بالفعل نقطة إيجابية، فالبرنامج بهذه الطريقة يتصل بالقطاع الخاص.

وبالتالي سيوجد فرص عمل لمجموعة الخريجين، والمتدربين، والأهم من هذا كله هو مكافأة المتدرب في القطاع الخاص، لأنك في النهاية أوجدت له فرصة عمل، إلا أن المشكلة أن هذا المتدرب بعد حصوله على فرصة العمل المناسبة وتحقيقه لخبرة ما في أحد المجالات..

وبعد عناء التدريب، لا يقدم الإنتاج العملي والإيجابي المتوقع منه، لذا فإن المتابعة معه باستمرار تعطيه دفعة لإيجاد الإيجابية في عمله حتى يقوم صاحب المؤسسة باتخاذ قراره لاستمرار هذا الموظف. لذا فإن هذا القرار والبرنامج يتعدى غيره من القرارات بقفزات طويلة.

٭ ما هي متطلبات القطاع الخاص من القوى الوطنية العاملة بشكل مفصل؟

ـــ إذا ما أردنا التكلم عن القطاع الخاص بشكل مفصل فإنه لابد أن نعلم أن القطاع الخاص ينقسم إلى مجموعة من الأقسام منها التجاري والصناعي والزراعي، والخدمي والسياحي، لذا من المفترض فصل حاجة كل قطاع عن الآخر.

بالنسبة لي فمجال أعمالي هو الصناعة، وللأسف الشديد لم نشهد في هذا السياق تجارب إيجابية سابقاً لأننا في مجال الصناعة يلعب معنا عامل الوقت بشكل كبير ونسير تبعاً لحالة العرض والطلب فإذا كان الطلب كبيراً فأنا مجبر على العمل لساعات إضافية.

وتلبية حاجة السوق، وإلا فسأخسر الحصة السوقية وخسرت فرصة بديلة للانتشار أكثر وزيادة حصتي السوقية، ولكنني بالتالي مطالب بتلبية الطلبيات كما علّمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأن كلمة المستحيل غير واردة في قاموسنا، ولابد من تلبية أعمالنا.

إلا أن غالبية الأفراد الذين عملوا لدينا كانوا ملتزمين بساعات عمل ثابتة ومحددة، وهذه الساعات في الصناعة تكاد لا تكون ملزمة، في بعض الأوقات، فأنا بحاجة لزيادة هذه الساعات من جهة، إضافة إلى العمل الميداني الذي يتطلب من صاحبه الخروج من المكتب والمتابعة مع العملاء من جهة أخرى.

وفي حال أراد الموظف العمل في وظائف عليا فعليه في البداية صعود السلم من أسفله والتسلسل للارتفاع فلا أحد يستطيع أن يبدأ من الأعلى دون المرور بالمراحل الأولى وبالتالي قبول هذا الأمر لابد أن ينبع من الشباب أنفسهم في كل القطاعات.

إلا أن هذا لا يعني أن هناك فئة من الشباب الإماراتي سواء من الذكور أو الإناث قاموا بتقديم التضحيات لدخول معترك الحياة العملية عند أدنى المستويات والعمل الجاد من أجل التدرج صعوداً.

وأؤكد أننا فعلاً بحاجة إلى هذه النوعيات القادرة على دخول من المستويات السفلى واثبات وجودها بجهودها وقدراتها.

إلا أن النقطة الأهم والتي قد تشكل عائقاً هي عدم التزام هؤلاء الموظفين بأعمالهم فعندما تجلب موظفاً، وتدربه وتعلمه وتنفق عليه من وقتك وخبراتك فبمجرد حصوله على وظيفة حكومية ينتقل إليها مباشرة.

٭ يقترح بعض أرباب القطاع الخاص أن يكون هناك إلزام حكومي بنسبة التوطين لهذا القطاع، فهل تتفقون مع هذا الطرح؟

ـــ لا أتفق بتاتاً مع هذا الأمر لعدة أسباب أولها أنه في حال فرضت الدولة نسبة توطين إذاً فعليها أن تفرض نسبة على الوزارات .

والمفترض أن لا تقل نسبة التوطين فيها عن 70 ـــ 80% في بعض الوزارات مثل العمل والتربية أما في الدفاع فلابد أن تكون 100%، والسبب الثاني أننا نتحدث اليوم عن قانون نسبة التوطين فيه 2 ـــ 3% إذا أوجد لي هذه النسبة في ظل عدم توافر الكادر المؤهل.

٭ كيف تنظرون إلى آلية التنسيق بين القطاع الخاص مع الجهات الحكومية فيما يخص التوطين؟

ـــ الإمارات عامة ودبي خاصة تشهد نمواً في القطاع الخاص، والاستثمار الأجنبي والمحلي المتزايد زاد من عدد الوظائف. لذا الشركات المتواجدة في المنطقة الحرة مطالبة بإيجاد آلية العمل.

لذا لا بُدَّ أن تقوم معاهد تدريب الكوادر بإعلام هذه الشركات وإطلاعها على الشباب المواطن المتوافر والمؤهل لشغل وظائف هذه الشركات، فضلا عن متابعة المعهد للشركات الجديدة والتعاقد معها وإيصال الخبرات الوطنية إليها.

٭ كيف ستدعمون من جانبكم برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الشابة؟

ـــ نحن كمؤسسة كنا في السابق قد طلبنا بعض المواطنين وحاولنا أن نقدم لهم العمل ولكنه للأسف لم يكن هناك تواجد أو توافق في إنتاجية، ولكن هذا لا يمنع استقطاب الأشخاص المناسبين والمقنعين.

ودعمنا بطبيعة الحال قائم وهو ليس بالأمر الجديد بالنسبة لنا. فنسبة التوطين في مجموعتنا الآن هي 3%.

٭ كيف تقرأون وضع الاقتصاد المحلي في ظل التوطين؟

ـــ يمكن أن ينظر البعض إلى التوطين على انه تكلفة أو تكليف، أما أنا فأنظر له من جانب آخر، فالتوطين الصحيح يعود إلى مدى استمرارية الشخص على رأس العمل لفترة طويلة.

ومع احترامي للجميع سواء كانوا عرباً أو غير عرب نظراً لوجود الفرص فإنهم ينتقلون من وظيفة إلى أخرى، أما الإماراتي فإنه سيصل بعمله إلى مرحلة أخرى لأنه في منزله وفي بلده وفي شركته أيضاً، ولاحظت في عدد من الحالات أن إنتاجية المواطن تصل أضعاف إنتاجية بعض الجنسيات وبصفة خاصة الآسيوية.

٭ ما هو انطباعكم عن أداء الكوادر المواطنة ومهاراتها وكفاءاتها؟ وكيف تكون في أذهانكم هذا الانطباع؟

ـــ رغم السلبيات إلا أن الأمر يرجع إلى خبرة المواطن الذي تتوفر له فرصة كبيرة للاحتكاك بالكثير من الجنسيات، واللغات والثقافات، وهو ما يمكن أن يعطيه خبرات متنوعة.

ولكن المحك هنا يكمن في مدى الاستعداد للاستفادة من هذه الخبرات واستخدامها على نحو يفيد الفرد نفسه والمؤسسة التي يمكن أن ينضم إليها والتي تتماشى في توجهاتها مع هذه الخبرات.

٭ ما هي الحوافز التي ترونها ضرورية لتشجيع القطاع الخاص في المساهمة في قضية التوطين بشكل كبير؟

ـــ التدريب والمتابعة بشكل كبير لأن القطاع الخاص يعمل بمبدأ الربح والخسارة وبالتالي علينا إعطاؤه خاصية المنافسة ونحن سنتابعه.

حوار: سمير حماد