«قبلة قبلة، ضربة ضربة»، الذي يعرض حالياً في الصالات الإماراتية لا يقدم جديداً في سلسلة الأفلام التي تنتقد هوليوود، واستوديوهاتها. لكن الكتابة الذكية لسيناريو الشريط صنع منه مخطوطة ساخرة للأفلام الموجهة من هذا النمط، ولشركات الإنتاج، التي لا ترى في السينما سوى قطاع للأعمال، من دون الاكتراث إلى نواحي أخرى، لا يتبناها الفيلم أو يوعظ من خلالها، بقدر ما يعلن عنها بفجاجة تبدو كتصرف أحمق ليس إلا.

إذ أن اللص يتم اختياره لتمثيل دور سينمائي كمحقق في جرائم قتل، فيضطر إلى التعلم من محقق حقيقي، وخلال ذلك تعتقد إحداهن أن اللص شرطي بالفعل فتطلب منه مساعدتها في الكشف عن جريمة قتل غامضة.

كتب سيناريو الشريط وأخرجه شان بلاك عن قصة للكاتب الأميركي براد هاليداي المعروف بروايته المركبة. وبلاك كاتب سينمائي محترف يقوم للمرة الأولى بعد أن عمل مع ريتشارد دونير في سلسلة «ليتل ويبون» التي بدأت في العام 1987 وقدم جزأها الأخير منذ ثمانية أعوام من بطولة غيبسون وداني غلوفر، والسلسلة حققت أرباحاً ممتازة نسبة لإنتاجها المتوسط، وكتب بلاك أيضاً سيناريو «ذا لاست بوي» بطولة بروس ويليس حول عميل سري للمخابرات سابق يتحرى مع صديقه الشرطي حول جريمة قتل صديقة. أخرج العمل توني سكوت.

وقدم أجمل كتاباته في «ذا لونغ كيس» منذ تسعة أعوام بطولة جينا ديفيس وصامويل جاكسون وإخراج ريني مارلين. وعمل مع المخرج جون ماك تيرنام في «ذا لاست أكشن» بطولة أرنولد شوازنفر في العام 1993. وتكاد تكون كل كتاباته تدور حول خطين، أو أنها مركبة من الممكن وعكسه، ومن الواقع بكل تناقضاته.

لذلك تبدو شخصيات قصصه كلها تحمل السذاجة والبطولة، الشجاعة إلى جانب التشكيك بحقيقتها. والدجل والوهم والمطلقات والسلوك العام والفردي ليست سوى إشارات تشكيك وجودية بكل منظومات المفاهيم على اختلافها.

بهذا المعنى يحمل فيلم «قبلة قبلة، ضربة ضربة» تلك التكون حول تكريس الصورة النمطية حول تكريس الصورة النمطية حول نجوم الفن ورجال مهنة ما، في السياسة أو في الشرطة، وقدرة المتلقي على الإيمان السريع بما يقدم إليه، وحتى أنه يبادر إلى الاستعانة بلص على أنه شرطي. لعب دور البطولة في هذا الفيلم روبرت داوني الابن للمخرج الأميركي روبرت داوني الأب، الذي أثر في حياة الابن وأظهره منذ نعومة أظفاره في أفلامه.

شاركه البطولة المخضرم فال كلمير وميتيلي موناغان، التي شاهدناها مؤخراً مع براد بيت وأنجيلينا جولي في «السيد والسيدة، سميث»، وقريباً سنراها إلى جانب توم كروز في «مهمة مستحيلة». وهي ممثلة صاعدة بدأت حياتها السينمائية منذ أربعة أعوام وبرزت وتحت إدارة فرد شيبيسي في فيلم «إت ران أن ذا فاميلي» إلى جانب مايكل دوغلاس ووالده. وعرف شان بلاك كيف يديرها بمساحات تعبيرية إلى جانب داوني وكليمر. فأدت دور هارموني بدقة مطلوبة لقصة كل شخصياتها تحمل أكثر من معنى.

الفيلم بشكل عام على مستوى جيد، عناصر نجاحه اعتمدت إلى حد كبير على ذكاء كتابة السيناريو وعلى إدارة التصوير بقيادة المخضرم مايكل باريت وموسيقى تصويرية مناسبة من أعمال جوناثان أوتمان وراندال بوستر. الفيلم يعرض في الصالات المحلية منذ مطلع الأسبوع.

حسين قطايا