تألق الجنيه الإسترليني في مواجهة اليورو وزادت جاذبيته في أعين التجار والمستثمرين نتيجة لبوادر تحسن الاقتصاد البريطاني وتراجع التوقعات بأن يقوم بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة.
وجاء قرار بنك إنجلترا في 12 يناير بالإبقاء على الفائدة منسجما مع التوقعات، ولكن لا يزال الجدل قائما بين المحللين حول ما سوف يقوم به البنك خلال العام الجاري.
فقد تعافت العملة البريطانية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير بفعل تقارير أظهرت صعود مبيعات التجزئة إلى أعلى مستوياتها في تسعة عشرة شهرا.
وارتفاع أسعار المنازل وزيادة إنتاج المصانع للمرة الأولى في أربعة أشهر. وعليه، ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل اليورو يوم 14 يناير إلى 6832 .0 جنيه لليورو من 6862 .0 جنيه لليورو في 6 يناير.
وعكست البيانات الاقتصادية الصادرة عن المؤسسة الوطنية للاقتصاد والبحوث الاجتماعية بوادر انتعاش الاقتصاد البريطاني حيث أنها قدرت بأنه من المحتمل أن يكون النمو الاقتصادي تسارعت وتيرته خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وقالت المؤسسة إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 5 .0% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر الماضي بالمقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي والتي نما خلالها الاقتصاد بنسبة 4 .0%.
وأشارت إلى أن الاقتصاد نما بنسبة 5 .1% في 2005. وهو أدني معدل نمو منذ عام 1992. وقالت المؤسسة إن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 4. 0%.
وقال نعيم وحيد محلل العملات في مؤسسة HBOS «إنه بعد مرور عام صعب وهو عام 2005 بدأنا نرى بيانات اقتصادية تدل على بدء نهوض الاقتصاد وتماسكه، وفي بيئة كهذه يصير من الممكن أن يكون أداء الجنيه الإسترليني أفضل من اليورو».
وفي السياق ذاته، حصل الجنيه الإسترليني على قوة دعم أخرى من تراجع التوقعات بأن يقوم بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة وذلك بفعل التحسن الذي يشهده الاقتصاد البريطاني.
ولم يخيب بنك إنجلترا التوقعات التي تكهنت بأنه سيبقي على معدل الفائدة دون تغيير ولكن بوادر التحسن الاقتصادي قوت التوقعات بأن البنك لن يقوم بخفض أسعار الفائدة خلال هذه العام، وهو الأمر الذي قدم دعما للجنيه الإسترليني لتحقيق مكاسب في مواجهة اليورو. بل وذهبت توقعات أخرى معززة للعملة البريطانية إلى الحد التكهن بأن بنك إنجلترا سوف يقوم برفع الفائدة بيد أن هناك من يتمسك بتكهنه بأن البنك سوف يقوم برفع الفائدة.
وجاء قرار بنك إنجلترا في 12 يناير بالإبقاء على معدل الفائدة عند مستوى 5 .4% منسجما مع التوقعات حيث خلص استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج وشمل 37 اقتصاديا إلى التكهن بأنه من المحتمل أن يحافظ بنك إنجلترا على معدل الفائدة عند مستوى 5. 4% حتى شهر أبريل المقبل وذلك قبل أن يقوم بخفض الفائدة للمرة الثانية منذ سبتمبر 2003.
وفي الإطار ذاته، توقع 32 اقتصاديا استطلعت وكالة أخبار «إيه إف إكس» آراءهم أن يترك الأعضاء التسعة في لجنة السياسة النقدية تكلفة الإقراض دون تغيير مع التتبع الوثيق لتطورات سوق العمالة.
وقال جيم ماكورميك محلل العملات في مؤسسة ليمان براذرز هولدنج إنه مع توافر بيانات أفضل خلال العام الحالي يكون من الصعب القول بتراجع الجنيه الإسترليني، مشيرا إلى أنه على الرغم من توقع الناس بأن بنك إنجلترا سوف يقوم بخفض معدلات الفائدة خلال هذا العام إلا أنه يجب الآن أن ننتظر فترة أطول.
وتوضح العقود الآجلة للفائدة أن المستثمرين بدأوا في تقليل رهاناتهم على قيام بنك إنجلترا بخفض معدلات الفائدة وجني العائد على العقد الآجل لفائدة ليبور والمستحق أجله في ديسمبر المقبل، 5 نقاط أساس، ليصل إلي 5 .4% خلال الفترة الممتدة من 30 ديسمبر الماضي حتى 13 يناير الجاري.
وقفزت عائدات السندات البريطانية لعامين والأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير بمقدار نقطة أساس واحدة أو 01. 0% نقطة مئوية لتصل إلى 23 .4%، بعدما وصلت إلى 30 .4% في 10 يناير وهو المستوي الأعلى منذ 19 ديسمبر.
ورغم أن قرار بنك إنجلترا بالإبقاء على معدل الفائدة دون تغيير جاء منسجما مع التوقعات إلا أن البعض يرى أن تصويت ستيفن نيكيل خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي عقد في شهر ديسمبر الماضي خلق توقعات بأنه من المحتمل أن يقوم البنك بخفض الفائدة، فبينما قدر ستيفن نيكيل بأنه ربما يكون بنك إنجلترا قد بالغ في تفاؤله بشأن آفاق النمو .
والتضخم خلال شهر نوفمبر الماضي، استقر رأي الأعضاء الثمانية الآخرين في اللجنة على إتباع نهج الترقب والانتظار، على اعتبار أنه من المبكر الخلوص إلى استنتاج بأن هناك صعودا في مستويات الأجور على نحو يفوق معدل التضخم المستهدف.
وعلى الرغم من تراجع توقع قيام بنك إنجلترا بخفض الفائدة إلا أن المحللين منقسمين بشأن ما سوف يفعله البنك خلال العام الجاري، فهناك من يعتقد بوضوح أن معدل الفائدة سيتقلص خلال الإثني عشر شهرا المقبلة، وهناك أيضا من يؤمن بأن بنك إنجلترا سوف يقوم برفع الفائدة.
وفي هذا الإطار، تكهن آلان كاستيل الاقتصادي في مؤسسة ليمان براذرز بعودة الضعف إلى الاستهلاك وسوق العقارات على خلفية ضعف سوق العمل والبيئة الدولية، وهو ما سوف يدفع البنك لخفض الفائدة إلى 50. 3%.
ومع ذلك يعتقد اقتصاديون آخرون بان بنك إنجلترا سوف يرفع الفائدة، وعبر عن ذلك مالكوم بار كبير الاقتصاديين في مؤسسة جيه بي مورجان بقوله إنه من المحتمل أن يقوم بنك إنجلترا برفع الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري في ظل استعادة النمو الاقتصادي عافيته.
حيث توجد براهين تشير بوضوح إلى أن أداء الاقتصاد البريطاني ليس سيئا كما يعتقد كثيرون حيث أنه سجل خلال الربع الثالث من العام الماضي نموا بلغت نسبته 6. 0%، وبالتالي، فإنه من المحتمل أن تخلص لجنة السياسة النقدية إلى معدل الفائدة منخفضا أكثر من اللازم.