شهد الاقتصاد الليبي خلال عام 2005 تزايداً في النمو حيث وصل إلى ما يزيد على 4,5% بعد أكبر عملية إصلاح اقتصادي وإدارى تقوم بها الحكومة الليبية على مدار خطة لمدة خمس سنوات .
وعلى كل المستويات، خاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها بعد تخليها عن أسلحة الدمار الشامل طواعية وحل مشاكلها التي كانت عالقة مع أميركا والدول الأوروبية.
وقدوم رجل الاقتصاد الليبرالي المعروف الدكتور شكري غانم على رأس الحكومة لكي تندمج ليبيا في الاقتصاد العالمي والدخول في منظمة التجارة الدولية، لكن ذلك يتطلب العديد من إعادة الهيكلة في الاقتصاد الليبي..
ولكن هناك تعثر عمليات الإصلاح الاقتصادي والسياسي في البلدان المصدرة للنفط الذي يرجع إلى غياب الإرادة السياسية والى عدم الاهتمام بالكفاءة الاقتصادية، ورغم مرور أكثر من عامين على البدء في العملية الإصلاحية الاقتصادية في ليبيا إلا انها تسير ببطء شديد بسبب البيروقراطية وتحدي رجال حركة اللجان الثورية لتلك الإصلاحات.
بالنسبة للحالة الليبية، فإن محاولات الإصلاح الاقتصادي والخصخصة تفرض على الدولة دورا أكبر وأعمق بعكس الاعتقاد بأن على الدولة أن تنسحب كلية من النشاط الاقتصادي وأن تتخلى عن مسؤولياتها في التوظيف والتعليم والصحة.
فإلى جانب الضرورات المذكورة أعلاه والمتمثلة في حاجة الدولة إلى ضبط وتوجيه وتقنين وتنظيم النشاط الاقتصادي، وفي تطوير قدراتها المؤسسية في مختلف المجالات، وفي ضمان درجة عالية من الشفافية والمساءلة، فإن الوضع الخاص لليبيا، والمتمثل في ملكيتها للمصدر الرئيسي للثروة الطبيعية (النفط).
وبواقع أن سياساتها السابقة قد قضت على مقدرة القطاع الخاص بوضعه الحالي في القيام بالمهام الكبيرة التى تتطلبها عملية التنمية الاقتصادية في ليبيا.
ونظرا لمسؤولية الدولة في إعادة بناء البنية الأساسية للمجتمع الليبي من جوانبها المختلفة - الصحة، التعليم، الاقتصاد، الإسكان، المرافق، الاتصالات، المواصلات - فإنه يجب على الدولة الليبية أن توظف مواردها النفطية لأداء هذه المهام إلى جانب قيامها بتنظيم وتوجيه وتعزيز وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والخصخصة وتنويع القاعدة الاقتصادية. لهذا كله، لا تزال الدولة مهمة، وبهذا كله تكتسب الدولة شرعيتها وقبولها.
إن الإطار القانوني للإصلاح الاقتصادي والخصخصة في ليبيا يتطلب تغييرات جذرية وعميقة في القواعد القانونية المنظمة للنشاط الاقتصادي في ليبيا، بما في ذلك تعديل أو إلغاء القوانين النافذة أو سن قوانين جديدة بما يكفل شرعنة وتقنين العلاقات التي تستلزمها عملية الإصلاح الاقتصادي والخصخصة وإدخال آليات السوق.
كما أنه يستلزم وضوح هذه القوانين والقواعد واستقرارها، إلى جانب تطوير القدرات المؤسسية اللازمة لتطبيقها وتفعيلها. ورغم ذلك فان خطة الحكومة الليبية الطموحة من اجل خصخصة 360 شركة ووحدة اقتصادية تسير حسب المخطط لها لكن ليس كما هو متوقع من رئيس الحكومة الليبية .
والتي وصلت حتى الآن أكثر من 40 شركة ومؤسسة ومصنعاً تزيد قيمتها على 250 مليون دينار ليبي إلا ان الحكومة عرضت كبرى الشركات مثل الاسمنت، والحديد والصلب، المطاحن والأعلاف ومصرف الصحارى، لكن هيئة تمليك هذه المؤسسات ترى ان هناك عزوفاً عن شراء أسهم هذه الشركات من قبل المواطنين.
لأن الدكتور محمود الفطيسي رئيس هيئة تمليك الوحدات الاقتصادية يرى أن الإقبال معقول في هذا الإطار، حيث بلغ عدد المساهمين في الوحدات المطروحة للتمليك (2606) مساهمين، ويمكن الإشارة إلى جملة من المحددات والخصائص التي تحكم هذا النوع من الاستثمار.
ـ إن المستثمر يتطلع إلى عائد متوقع ومستمر ومحافظة على أصل الاستثمار بقبول درجة من المخاطرة المحتملة والمحسوبة.
ـ ضمان حصول المستثمر على السيولة المطلوبة عند الحاجة.
ـ تحظى النشاطات التجارية والعقارية باهتمامات أكبر للاستثمار فيها عن المجالات الإنتاجية لحجم المشروعات وقلة المخاطرة.
ـ وميل المستثمر إلى معرفة غيره من المساهمين الرئيسيين الذين يمكن أن يكون لهم دور في اختيار أدوات التسيير للشركة.
ـ عدد السكان له علاقة بإيجاد سلوك استثماري أو طاقة شرائية تنمي الاستثمار. ولتحسين المناخ العام للاستثمار وتشجيع أكبر للإقبال على تملك أسهم الشركات الدكتور محمود الفطيسي يرى من الضرورة الاهتمام بالآتي :
ـ ضرورة تفعيل أداء سوق الأوراق المالية. ونجاح شركة الاستثمار الوطني في تنظيم المساهمة للمواطنين وتحقيق عوائد مجزية على الاستثمار بما يشجع الإقبال على تملك الأسهم.
والبحث والنظر في استثمارات المواطنين السابقة في أسهم بعض الشركات ومعالجتها، ومتابعة ومراقبة كل الدعوات والإعلانات لتجميع الأموال للمساهمة بغرض حفظ السوق الاستثماري والتعامل بحزم مع كل التجاوزات.
وتفعيل دور المصارف في التمويل بمنح قروض بضمان الأسهم للراغبين في المساهمة وتمويل دورات الإنتاج وبرامج الإحلال والتطوير للشركات والتشاركيات المملكة.
ـ التناول الإعلامي لجوانب الإعداد لطرح الشركات والوحدات للتمليك وإعادة الهيكلة والهيئة للشركات والوحدات بغرض إعدادها للاندماج في النشاط الأهلي التنافسي بكل فعالية. والحكومة الليبية لديها خطة طموحة من اجل رفع إنتاجها من النفط ليصل في عام 2007 إلى مليوني برميل وفى عام 2010 إلى أكثر من 3 ملايين برميل، ولذا عرضت خطة استثمارية قريبة تقدر بنحو 17 ملياراً في هذا المجال.
وقامت بعرض العديد من المناطق الجديدة للاستكشاف والتنقيب، ففي بداية 2005 أرست عطاءات 15 قطعة على شركات النفط العالمية وفازت 9 شركات أميركية في هذا العطاءات بينما في أكتوبر الماضي فازت شركة أميركية في العطاء الثاني من 44 قطعة فازت بهم 17 شركة وفازت الشركات الآسيوية في هذا الجولة بنصيب الأسد.
كما ان ليبيا تقوم باستيراد 75% من المواد المستهلكة، كما يقدر الناتج المحلي حسب أسعار النفط العالمية حاليا بقرابة 40 ملياراً ويقدر الصادرات الليبية أكثر من 19 ملياراً كلها من المنتجات النفطية. وتقدر نسبة العمالة الأجنبية في ليبيا أكثر من 5,1 مليون نسمة.
والدول الرئيسية التي تصدر إليها ليبيا هي ايطاليا 42%، ألمانيا 19%، اسبانيا 13%، تركيا 6%، فرنسا 4%، سويسرا 3%، تونس 2%.
وتقدر إيرادات ليبيا السنوية بحوالي 11 ملياراً وتأتى معظمها من الآلات والأجهزة الميكانيكية والالكترونية، والسلع الغذائية والمواد المصنعة مثل الأدوية وغيرها من المستلزمات والدول الرئيسية التي تصدر لليبيا هي ايطاليا بنسبة 25%، ألمانيا 10%، بريطانيا 8%، فرنسا7%، تونس 7%، كوريا الجنوبية 4%، اليابان والصين 1%
وتحركت المؤشرات الاقتصادية الكلية في ليبيا بالاتجاه الصحيح منذ نهاية عام 2003 مقارنة بالأعوام السابقة لها، حيث قدر الناتج المحلى الليبي بنحو 34 مليار دولار بمتوسط دخل فردي قدره 7570 دولاراً،.
وسجل معدل النمو الاقتصادي نسبة مقدراها 7 .3% مرتفعا من 1 .1% في عام 2001 وعن 5 .1% في عام 2002.. وفي عام 2004 وصل النمو إلى 7 .4% ويمكن ان يتجاوز النمو في الدخل في عام 2005 نسبة 4 .5%.
ففي عام 2003 حققت الميزانية العامة في ليبيا فائضا بنسبة 7. 13% من الناتج المحلي الإجمالي، كما ارتفعت نسبة الفائض من الحساب الجاري إلى 9. 47% وانخفض الدين العام الخارجي إلى 5. 4 مليارات دولار بينما بلغت الاحتياطات الرسمية 6. 18 مليار دولار واستقر سعر صرف الدينار الليبي بقيمة تعادل 3. 1 منذ منتصف عام 2003.
وفي قطاع المال والتأمين تم افتتاح مصرفين خاصين هما المصرف التجاري ومصرف التنمية السياحية، كما دخلت ليبيا بطاقات الائتمان والأدوات المصرفية، كما سمحت للبنوك الأجنبية بفتح فروع ومكاتب لها في ليبيا، وسمحت الحكومة الليبية بإنشاء شركات تأمين تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وأيضاً شرعت في إنشاء سوق رسمية للأوراق المالية بافتتاح مكتب في مصرف ليبيا المركزي لتسجيل مبيعات الأسهم وقيام لجنة خاصة بوضع الإطار القانوني للسوق المخطط لها.
وفي قطاع النفط والغاز..أولت الدولة الليبية اهتماماً خاصاً لمشاريع النفط والغاز التطورية حيث اقر في عام 1999 برنامج استثماري بقيمة 35 مليار دولار للفترة من 2002 - 2005 لتنمية القطاع النفطي والاستكشاف في 150 منطقة جديدة يشكل الاستثمار الأجنبي ما بين 30 ـ 40% من خلال اتفاقيات وشركات وهناك خطة لتوسيع الطاقة الإنتاجية من النفط لتصل إلى 3 ملايين برميل يوميا في عام 2010 وذلك من خلال الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال...
وتولي الدولة الليبية اهتماما خاصا بمشروع غاز غرب الجماهيرية بالتعاون مع شركة ايني الايطالية وبقيمة 6, 5 مليارات دولار لنقل 8 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا إلى أوروبا وبمشاريع الاستكشاف النفطي.
حيث تم توقيع اتفاقيات في القطاع النفطي خلال عام 2003 مع شركات ألمانية بقيمة 56 مليون دولار وشركات إسبانية ونمساوية مشتركة بقيمة 91 مليون دولار كما طرح 20 مناقصة نفطية في عام 2003 .
وكذلك تم طرح 15 قطعة نفطية في عام 2004 على الشركات العالمية وفازت الشركات الأميركية بنصيب الأسد. حيث فازت 9 شركات كما تم طرح 44 في عام 2005 وفازت بهم 17 شركة عالمية وكان للشركات الآسيوية نصيب الأسد في هذه الجولة.
في مجال الاتصالات - خصصت ليبيا مبلغ 15 مليار دولار في مشاريع ضخمة لتطوير الاتصالات لتحقيق كثافة هاتفية بنسبة 38% بحلول عام 2020 بإضافة 5 .3 ملايين خط هاتفي، منها مليونا خط هاتف محمول ورفع شبكة الاتصالات الدولية وكبلات الألياف البصرية 5000 كم ولإقامة محطات الأقمار الاصطناعية حيث وقعت الشركة 4 عقود مع شركة كونسورتيوم العالمية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية.
إلى جانب تطوير المطارات والمنافذ... و7 مليارات للتسييرية والخطة الخمسية لا يكون سنويا اقل من هذا المبلغ والباقي سيتم عن طريق الإقراض من المصارف بإمكانيات الإقراض الآن لا حدود لها وهناك مرونة من اجل ذلك. قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة.
وهناك مشكلات تواجه الحكومة الليبية وهى كيفية التغلب على مشكلة البطالة التى زادت على 16% باعتراف رئيس الحكومة وكذلك مشكلة الإسكان حيث ان ليبيا تحتاج إلى أكثر من مليون وحدة سكنية على حد قول رئيس الحكومة الليبية دكتور شكري غانم. لكن الحق يقال ان هناك جملة من الإجراءات قد اتخذتها الحكومة الليبية منذ بداية العام الحالي من اجل التغلب على المشكلات التي تواجه الاقتصاد الليبي وهي:
1 ـ ألغت الحكومة الليبية الجمارك عن أكثر من 350 سلعة مستوردة كما قللت الضرائب عن العديد من تلك السلع والبضائع المستوردة.
2 ـ منحت الدولة الليبية القروض للشباب 4 مليارات دولار من اجل إقامة مشروعات صغيرة، ومشاريع إسكان
3 ـ إنشاء وتنظيم تجارة المناطق الحرة بليبيا.
4 ـ توقيع عقود من اجل حل مشكلة الإسكان بقيمة 3. 2 مليار مع 300 شركة وطنية لتنفيذ 50 ألف وحدة سكنية في كل مناطق ليبيا كما شرعت في التعاقد مع شركات أجنبية لتنفيذ 50 ألف وحدة سكنية مماثلة للقضاء على مشكلة الإسكان.
5 ـ قدمت مليار دينار ليبي لإقامة مشروعات إسكانية أخرى للمواطنين عن طريق قروض ميسرة.
6 ـ سمحت للبنوك والمصارف الأجنبية من فتح مكاتب لها في ليبيا والاستثمار في الاقتصاد الليبي.
7 ـ فتحت سوقاً للأوراق المالية (البورصة) من اجل ربط الممول بالمستثمر.
8 ـ فتح المجال المباشر أمام القطاع المصرفي للاستثمار المباشر وأصدرت التشريعات لذلك.
9 ـ تشجيع القطاع الخاص (الأهلي) على أن يلعب دوراً مهماً في جميع النواحي الاقتصادية الليبية وإعطائه العديد من الامتيازات والتسهيلات للانطلاق في مهمته.
10 ـ إقامة مؤسسات ضامنة للقروض مما شجع المصارف على الإقراض.
11 ـ إصدار تعليمات للمسؤولين بعدم تعيينات جديدة في الدولة الليبية والذي يكلفها سنويا أكثر من مليارين مرتبات.
12 ـ كما أصدرت الحكومة الليبية مؤخرا عدة قرارات بحل ودمج بعض الشركات والأجهزة الاستثمارية والتجارية بالقطاعات والصناعات بما في ذلك الشعب المسلح وأجهزة اللجان الثورية، والأمن الداخلي والأمن الخارجي.
13 ـ وقعت الحكومة الليبية العديد من العقود سواء مع الشركات الأجنبية أو المحلية من اجل تطوير وتحسين مياه الشرب في العديد من البلديات الليبية والتي تزيد على 100 مليون دينار.
