قالت الصين أن فائضها التجاري مع سائر أنحاء العالم، بلغ ثلاثة أمثاله عام 2005 ليضرب رقماً قياسياً بلغ 102 مليار دولار، وهو رقم يمكن أن يشعل فتيل خصام دولي، وزيادة الضغوط على البلاد للسماح لعملتها بالارتفاع أكثر من ذلك.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يمارسان ضغوطاً على الصين خلال القسط الأوفر من العام الماضي، للسماح لليوان بالارتفاع، لكبح جماح سيل الصادرات الصينية.

ولإعادة التوازن إلى الاقتصاد الصيني، للسماح بمزيد من الواردات وجاء في التقرير الذي نشرته الصين، الأسبوع الفائت دليل على أن الواردات إلى الصين، بدأت في الارتفاع.

وأن نمو الصادرات إلى بقية أنحاء العالم، شهد تباطؤاً خفيفاً خلال الجزء الأخير من العام 2005، مبدداً المخاوف في أوساط الخبراء الاقتصاديين ومع ذلك، فإن الأرقام التجارية أعطت دليلاً آخر على صعود الصين منقطع النظير كقوة اقتصادية عالمية.

فقد قالت الحكومة إن الصادرات عام 2005، بلغت رقماً قياسياً وصل إلى 762 مليار دولار، بارتفاع 28 في المئة في حين ارتفعت الصادرات إلى 660 مليار دولار، بارتفاع 18 في المئة وقد فاقت التجارة الأجنبية الإجمالية 1.4 تريليون دولار، جاعلة من الصين ثالث أكبر شريك تجاري عالمي بعد الولايات المتحدة وألمانيا.

وكانت التجارة الخارجية الصينية منذ عقد مضى 289 مليار وفقاً لسجلاتها وأظهرت أرقام الجمارك الجديدة أن حجم الفائض التجاري الصيني عام 2005، جاء من الصادرات إلى أغنى المناطق العالمية، وخصوصاً الولايات المتحدة وأوروبا.

فقد وصل الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة إلى 114.7 مليار دولار بارتفاع 80 ملياراً عن عام سابق و28 مليار دولار عن عام 2001 وباستثناء الولايات المتحدة، فقد شهدت الصين عجزاً تجارياً مع بقية أنحاء العالم بواقع 12 مليار دولار عام 2005، أكبره مع اليابان والدول المصدرة للنفط.

ووفقاً للمعلومات الصادرة عن الحكومة الأميركية، فإن فائض الصين التجاري هذا العام، كان أكبر مما أظهرته الأرقام الصينية فقد حققت الصين، خلال أكتوبر 2005، فائضاً تجارياً تجاوز 160 مليار دولار مع الولايات المتحدة.

وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء الأميركي وفي المقابل فإن الفائض التجاري للصين، مع الاتحاد الأوروبي كان 76 مليار دولار، بحسب الحكومة الصينية ومن المتوقع أن يصبح الاقتصاد الصيني رابع أو خامس أكبر اقتصاد في العالم.

متفوقاً على فرنسا، وإيطاليا، وربما بريطانيا، وقد صححت الحكومة أرقام إنتاجها الإجمالي المحلي لعام 2004 بمبلغ 280 مليار دولار الشهر الماضي.

وأظهرت الأرقام الحكومية أن الاقتصاد الهادر نما بوتيرة متسارعة بواقع 10 في المئة عام 2003 و2004 والراجح أن الصين ستمتلك في القريب احتياطيات نقدية أجنبية أكثر من أي بلد في العالم موفرة لها المزيد من القوة للتأثير بأسعار الفائدة العالمية .

فقد أبلغت الصين أنها بدءاً من شهر نوفمبر ستمتلك 794 مليار دولار من احتياطي العملات الأجنبية بحيث تأتي بعد اليابان التي امتلكت 828 مليار دولار نهاية العام الماضي.

ومن جهتها قالت هونغ ليانغ الخبيرة الاقتصادية في غولدمان ساشيز أن الصين، سوف تتفوق على اليابان قبل مضي وقت طويل، بالرغم من امتلاكها الاقتصاد أصغر حجماً وربما تصبح لاعبة أقوى في العالم.

وكانت الصين، قومت عملتها العام الماضي بعد عقد من ربطها بالدولار سامحة لليوان بالارتفاع بواقع يزيد على 2 في المئة رافعة بصورة مؤقتة الضغوط العالمية على البلاد، لاتخاذ الإجراءات الضرورية .

كما توصلت الصين إلى اتفاقات خاصة بالنسيج مع الولايات المتحدة بعد أن ضربت سيئول الصادرات الصينية من الأقمشة والألبسة السوق في أعقاب انتهاء نظام حصص الأقمشة والألبسة في يناير 2005.

ومن جهتهم، يقول المسؤولون الأميركيون والأوروبيون أن القيمة الضعيفة لليوان، أعطت الصين ميزة غير عادلة في السوق العالمية جاعلة من بضائعها مثل الأقمشة رخيصة الثمن إلى حد بعيد.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه الصين قوة اقتصادية عالمية، فقد رفعت فائضها التجاري إلى 350 مليار دولار خلال العقد الماضي، وفقاً لمصلحة الجمارك الصينية.

ورغم ذلك، فإن بعض الاقتصاديين يقولون إن تلك الأرقام قد تخفي مكاسبها الحقيقية لأن بعض السلع تمرر عن طريق هونغ كونغ وإن الأرقام الحكومية جاءت مغايرة عن الأرقام الصادرة من مناطق أخرى من العالم.

ويقول اقتصاديون إن الصين حاولت في وقت مبكر من العام تهدئة اقتصادها، مما أجبر كثيراً من الشركات على البحث عن مزيد من الصادرات، الأمر الذي أوجد اختلالاً في الأرقام التجارية .

ولكن حتى لو بدأت التجارة في التوازن، فإن بعض الاقتصاديين يعتقدون أن عام 2006 لن يختلف كثيراً عن عام 2005 فمن الممكن أن تسجل الصين فائضاً آخر بقيمة 155 مليار دولار بالرغم من أن معدل النمو قد يعتدل إلى حد ما.

وإلى ذلك قالت هونغ ليانغ، الاقتصادية في غولدمان ساشيز بأننا لو أجرينا حسابات، فلابد من أن يزيد حجم الواردات عن حجم الصادرات بمقدار الضعف، للبدء في سد تلك الفجوات مضيفة: »بأن الفائض التجاري الصيني سيواصل ارتفاعه«.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب