د. عمر بن سليمان يشير إلى انضمام 100 شركة لمركز دبي المالي في عامه الأول:

ضرورة تعزيز الشفافية والافصاح لجذب الاستثمارات الأجنبية

تجسد الإنجازات التي حققها مركز دبي المالي العالمي خلال الشهور الـ 12 التي أعقبت بدء العمل رسمياً قصة نجاح لإمارة دبي وللإمارات بشكل عام دورها المتنامي على الساحة العالمية إذ يلعب المركز دوراً حيوياً متنامياً في تحفيز عملية التنمية ليس في منطقة الشرق الأوسط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً.

وانضم إلى مركز دبي المالي العالمي خلال الأشهر الاثني عشر الماضية عدد كبير من كبريات الشركات والمؤسسات المالية العالمية المرموقة، مثل »ستاندر تشارترد« و»يوليوس باير« و»ميريل لينش« .

و»ميلون جلوبال إنفستمنتس« و»باركليز كابيتال« و»لويدز تي إس بي« و»كريديه سويس« و»إيه أو إن« و»إيه آي جي« و»زيوريخ لايف انترناشيونال« والكثير غيرها.

وقال الدكتور عمر بن سليمان مدير عام سلطة مركز دبي المالي العالمي في تصريحات خاصة لـ »مال ومصارف الإمارات« ان المركز حقق في غضون عام الهدف الرامي إلى تأسيس مركز مالي متكامل في دبي وفق أرقى المعايير العالمية.

وأن من أبرز إنجازات المركز في عامه الأول، إطلاق بورصة دبي العالمية التي تعد أول بورصة عالمية في المنطقة بالمعنى الحقيقي للكلمة، يضاف إلى ذلك تأسيس إطار عمل تنظيمي شفاف ومستقر بإشراف سلطة دبي للخدمات المالية.

وهي هيئة مستقلة حائزة على عضوية المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية(IOSCO) وقد توج المركز هذه الإنجازات بإنشاء أول نظام قضائي عالمي مستقل في المنطقة ممثلاً في »محاكم مركز دبي المالي العالمي«.

وأضاف مدير عام سلطة مركز دبي المالي العالمي أن المركز يسعى إلى تكثيف جهوده خلال الأشهر المقبلة لتطوير القطاعات الستة فيه، ويهدف إلى الاستثمار في تلك القطاعات، خصوصاً قطاع الخدمات المالية والتمويل الإسلامي.

مشيراً إلى أن ثمة توجهاً نحو تأسيس مجلس استشاري أعلى خلال الأسابيع المقبلة يضم ممثلي ومديري البنوك الإسلامية في المنطقة والعالم بهدف تنمية القطاع وتعزيز نموه، حيث يبلغ حجم قطاع التمويل الإسلامي في العالم نحو 300 مليار دولار.

وقال ان مركز المال وبعد ان أتم عاما كاملا على الافتتاح الرسمي للعمليات يعد للانطلاق إلى مرحلة جديدة مؤكدا ان الاسراتيجيات التي بني عليها المركز تم تعديلها وإعادة النظر فيها، نظرا للإقبال الكبير من الشركات والبنوك للانضمام إلى المركز .

والعمل من خلاله، لافتا إلى أنه كان من المتوقع انضمام 15 شركة إلى المركز خلال العام الأول، ولكننا شهدنا انضمام 80 شركة، وكذلك الأمر بالنسبة للمباني، حيث تم حجز جميع المساحات ضمن مبنى البوابة والمباني المحيطة به في العام الأول لعمل المركز.

وأكد أنه سيتم التركيز خلال الأشهر المقبلة على الاستثمار في الخدمات المالية لأغراض استمرار وتنمية القطاع، مشيرا إلى أن بورصة دبي العالمي هي استثمار مباشر من المركز عبر إنشاء شركة بورصة دبي العالمية مؤكدا أن البورصة هي الاستثمار الأول لكنه ليس الأخير.

وعن البورصة العالمية والتي بدأت أعمالها وتداولاتها في 26 سبتمبر الماضي، أوضح الدكتور عمر بن سليمان أن هناك منافسة شديدة للانضمام إلى البورصة من العديد من الشركات المحلية والاقليمية الساعية إلى الانتقال إلى فضاءات اقليمية وعالمية إلا أنه طالبها بتفهم متطلبات البورصة من ناحية الإدارة الرشيدة والمعايير بما فيها من مصلحة الشركات والمستثمرين.

وأكد ان هناك العديد من الشركات قد وصلت إلى مراحل متقدمة من الانضمام إلى البورصة بعد ان اعلنت انفستكوم عن الانضمام بنجاح الى البورصة خلال شهر اكتوبر الماضي.

واشار إلى وجود احتمالات بانضمام شركة أو شركات أخرى خلال الفترة المقبلة تبعا للمعايير المتبعة، مشيرا إلى ان الربع الأول من العام الحالي سيشهد قبول طلبات الشركات الجديدة للانضمام إلى المركز.

وتشكل بورصة دبي العالمية حلقة الوصل والبوابة التي ستفتح المجال أمام دبي والمنطقة لاستقطاب كبار المستثمرين العالميين، حيث تبدأ مرحلة جديدة في قطاع الخدمات المالية والاستثمارية في المنطقة تتجسد خلالها الرؤية الطموحة التي اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ورئيس مركز دبي المالي العالمي لتحوي دبي إلى مركز عالمي قادر على استقطاب المستثمرين العالميين من الشركات والافراد.

وستعمل البورصة على تغيير النظرة التقليدية الى المنطقة حيث ستجد بيوت الخبرة العالمية وكبرى شركات الاستثمار مركزا تثق به وتأمنه علي استثماراتها في الشرق الأوسط، وستسهم البورصة في تنمية الاقتصاد المحلي والاقليمي .

وكذلك تطوير الاقتصاد العالمي، ولتمتد ساعات التداول على الأوراق المالية حول العالم على مدار 24 ساعة وطوال اليوم من خلال جسر الهوة بين توقيت التداولات في الشرق والغرب.

وتم افتتاح بورصة دبي العالمية مع 5 أوراق مالية مدرجة أصدرها »دويتشه بنك« وستغطي مؤشرات عالمية.

ومع ادراج شركة انفستكوم لأسهمها في البورصة يتوقع القائمون على البورصة أدراج 10 ـ 15 إصداراً أوليا بقيمة تصل إلى ملياري دولار في داخل المنطقة وخارجها حتى نهاية عام 2006.

وتتوقع بورصة دبي العالمية ان يرتفع عدد أعضائها الى 40 عضواً عام 2006 بينهم العديد من البنوك الاستثمارية العالمية والاقليمية كما يتوقع ان تجذب مصدرين للأوراق المالية من كل أنحاء العالم ليشكلوا قاعدة شديدة التنوع وغير خاضعة لتأثير أي دولة بعينها.

وحول سلطة دبي للخدمات المالية أكد الدكتور عمر بن سليمان انها قد وصلت وفي وقت قياسي الى العالمية وحصلت على اعتراف وقامت بعقد اتفاقات مع جهات عالمية بهدف تطبيق اعلى درجات الشفافية والحكومة الرشيدة.

مؤكدا ان المفهوم الشامل لمركز دبي المالي العالمي يتمحور حول سلطة دبي للخدمات المالية وهي هيئة تنظيمية مستقلة للقطاع المالي مسؤولة عن ترخيص ورقابة مختلف الأنشطة المالية والأنشطة التابعة للقطاع المالي التي تمارسها المؤسسات المرخص لها بالعمل في مركز دبي المالي العالمي.

وأعرب عن ثقته في المستقبل الباهر الذي ينتظر مركز دبي المالي العالمي موضحا إذا ما نجحنا في اغتنام الفرصة لتعزيز مستويات حوكمة الشركات، فإننا نعزز بذلك الثقة بالقطاع المالي الاقليمي ونسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجيع المصارف المحلية والاقليمية على توفير التمويل اللازم للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال ان قلة فقط يختلفون على أن هذه المنطقة ستصبح مركزا ماليا عالميا وأنها ستسهم في إيجاد مبادرات وفرص تضمن تنمية ثروات أفرادها.

وبالتالي، علينا أن نستفيد من هذه الآفاق الواسعة أمامنا من خلال الارتقاء والمعايير والأداء والقدرات لجميع أفراد مجتمعاتنا المحلية وللمنطقة بأكملها.

مبيناً أن الإمارات مؤهلة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأن الشرق الأوسط يجذب أقل من 1% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، وفي الوقت الذي جذبت فيه دول مجلس التعاون الخليجي 1.81 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة عام 2003، بارتفاع 64% عن العام السابق له.

غير أنه أردف أن عائقاً كبيراً سيظل قائماً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة العربية إلى أن يتم تعزيز معايير الشفافية والإفصاح في هذه المنطقة، في الوقت الذي تكتسب فيه هذه الاستثمارات أهمية كبرى بالنسبة لرواد الأعمال الشباب.

وقال: »ندرك جميعاً أن الشفافية والإفصاح وحوكمة الشركات تشكل محوراً أساسياً لنقل المعرفة وتوفير رأس المال والمهارات التي تتيح للمنطقة تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز، وتنمية ثروات شعوبها وصولاً إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي«.

وقال إن المنطقة ستصبح مركزاً مالياً عالمياً يسهم في إيجاد مبادرات وفرص تضمن تنمية ثروات أفرادها.

وبالتالي، فإنه يتعيّن على المنطقة الاستفادة بالشكل الأمثل من هذه الآفاق الواسعة عبر الارتقاء بالمعايير والأداء والقدرات لجميع أفراد المجتمعات المحلية والمنطقة بأكملها.

وأشار إلى أن الثروات والقوى الاقتصادية في العالم العربي بدأت رحلة الاستقلال الفعلية عن قطاع الطاقة ودولارات البترول، حيث تعمل الحكومات في هذه المنطقة بجدية بالغة على تنويع اقتصاداتها والحد من اعتمادها على إيرادات النفط.

وأن عوامل عدة تتضافر لتصوغ هذه الاستراتيجية الجديدة التي تدأب الحكومات والشركات على اتباعها في جميع أنحاء المنطقة، وفي مقدمتها عمليات الخصخصة، والاستثمار في القطاعات غير النفطية، وإيجاد آليات لجذب الأموال المهاجرة إلى المنطقة مجدداً.

وأضاف: تنسجم هذه الجهود مع تطلعات مجتمع الاستثمار الدولي إلى المنطقة العربية باهتمام أكبر يوماً بعد يوم. والدليل على ذلك أن حصة أسواق الأسهم في العالم العربي تعادل اليوم 20% من ارتفاع قيمة الأسواق الناشئة.

وأنه مع تدفق المزيد من الأموال العربية المهاجرة في رحلة العودة، تبرز الحاجة بشكل غير مسبوق إلى خيارات استثمارية جديدة في المنطقة.

أضف إلى ذلك، يقول في هذه الأثناء، تتطلع البنوك والمؤسسات المالية إلى توزيع واستثمار أموالها في أرجاء المنطقة العربية، كما انها تسعى إلى الارتقاء بالمعايير في قطاع الخدمات المالية الإقليمي وتبحث عن شركاء يساعدونها في توجيه مجرى الاستثمارات العالمية نحو هذه المنطقة.

ويستهدف مركز دبي المالي العالمي سد فجوات زمنية وجغرافية بين مراكز المال العالمية، وهو ما عبّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رئيس مركز دبي المالي العالمي بالقول:

»إن رؤيتنا هي إكمال النظام المالي العالمي وتغطية المناطق التي لا تصلها خدمات المراكز المالية العالمية الواقعة في أوروبا والشرق الأقصى وأميركا الشمالية«.

ويطرح »مركز المال« نفسه كمنصة خدمات مالية عالية تلبي احتياجات وتطلعات المؤسسات في المنطقة، وذلك من خلال التركيز على 6 خدمات أساسية هي الخدمات المصرفية (الصيرفة الاستثمارية والخدمات المصرفية للشركات والخدمات المصرفية للأفراد) .

والأسواق المالية (الأسهم، والأدوات الائتمانية، والمشتقات المالية وتجارة السلع)، وإدارة الأصول وتسجيل الصناديق (تسجيل الصناديق، وإدارة الصناديق والتحوُّط)، وإعادة التأمين، والصيرفة الإسلامية وإدارة التعاملات المالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات