أكد التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني أن المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي واصل زيادة أسعار الفائدة في الربع الأخير من عام 2005، فأصبح سعر الفائدة على الأموال الاتحادية الآن 25 .4%، وذلك في أعقاب الزيادة التي أعلنت إثر اجتماع ديسمبر.

ويذكر أن زيادات على سعر الفائدة بمعدل 25 نقطة حدثت في كل اجتماع من اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الاتحادية هذه السنة، وفي خطوة ملحوظة خففت اللجنة في اجتماع ديسمبر من لهجتها بما يشير إلى «أن القبول بقواعد السياسات يمكن التخلي عنه بخطوات يرجح ان تكون مدروسة».

أما الآن فإنها تعلن «من الأرجح ان تكون هناك حاجة لتثبيت السياسة المدروسة بهدف كبح المخاطر بما يحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي والاستقرار السعري بصورة شبه متوازنة».

وأشار البيان الذي أصدرته اللجنة بعد اجتماع ديسمبر في أي حال من الأحوال ستتصدى اللجنة للتغيرات في التوقعات السياسية حسب ما تدعو الحاجة لترسيخ تلك الأهداف، وهو ما يعطي مؤشراً على ان زيادات الفائدة في السنة المقبلة قد تكون أكثر اعتماداً على البيانات من استهداف معدل فائدة غير ذي أثر.

وكان السوق قد استعد بصورة كاملة لاستيعاب زيادة أخرى في سعر الفائدة قدرها 25 نقطة أساسية في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية في 31 يناير المقبل، وهو آخر اجتماع يترأسه آلان غرينسبان.

وكان الرئيس الأميركي قد رشح بن برنانكي في اكتوبر الماضي ليخلف غرينسبان كرئيس للمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ويحمل برنانكي شهادة دكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا وشهادة جامعية في الاقتصاد من جامعة هارفرد، وهو معروف بدعمه لسياسة «استهداف التضخم» كأداة وكنوع من الشفافية في الأعمال الفيدرالية المتعلقة بالسياسة.

وقد صرح برنانكي أن أولى أولوياته ستكون الحفاظ على الاستمرارية في السياسات والاستراتيجيات التي شهدتها حقبة غرينسبان. ويتولى برنانكي رئاسة المجلس في الأول من فبراير وسيكون أول اجتماع له في لجنة السوق المفتوحة الاتحادية في 28 مارس 2006.

يبدو أن الاقتصاد الأميركي يتحسن بخطى جيدة مع بروز قوته في مجال التصنيع وإيجاد الوظائف الجديدة وطلبات البضائع الرأسمالية متوسطة الأجل والاستفادة من كامل القدرة. أما التوقعات بتضخم طويل الأجل فلاتزال قيد السيطرة. كذلك ارتفعت ثقة المستهلك مع اقتراب نهاية الربع الأخير نتيجة تراجع في أسعار النفط. وكانت مبيعات التجزئة أقل من المتوقع في نوفمبر.

أما القطاع الوحيد الذي قد يسبب بعض القلق في الصورة العامة فهو قطاع الإسكان الذي شهد أداء فائقاً في السنوات القليلة الماضية وقد قامت شركة تول برذرز، وهي إحدى أكبر مقاولي بناء المساكن الفخمة بتقليص توقعاتها بالنسبة لمبيعات 2006.

مما أثار المزيد من المخاوف حول نهاية الفقاعة الاسكانية في أوائل نوفمبر، وقد ذكرت وزارة التجارة الأميركية أن مبيعات البيوت الجديدة في الولايات المتحدة تراجعت خلال نوفمبر بمقدار 3 .11% لتبلغ 245. 1 مليون وحدة كمعدل سنوي وهو أقل بكثير من توقعات السوق بمعدل 305 .1 مليون وحدة، وهو أكبر تراجع في حوالي 12 سنة.

أما التوقعات الخاصة بالتضخم فقد خفت حدتها قليلاً بعد التراجع الكبير في أسعار النفط في هذا الربع. وتراجع مؤشر الأسعار الاستهلاكية 6 .0% في شهر نوفمبر وهو أكبر تراجع في شهر واحد منذ كان هاري ترومان رئيساً في يوليو 1949.

أما العناصر الأساسية في مؤشر الأسعار الاستهلاكية التي تستثنى عادة أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، فقد ارتفعت بنسبة 2. 0% وهي الزيادة نفسها في شهر اكتوبر وتتناسق مع معدل التوقعات. كما بقيت المخاوف من التضخم على حالها رغم قوة الاقتصاد والمخاوف من عواقب أسعار الطاقة القياسية.

وقد تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 60 دولاراً للبرميل نتيجة لشتاء أدفأ من المتوقع في أميركا الشمالية ولمستويات مخزون النفط المرتفع في الولايات المتحدة.

وقد تراجعت أسعار النفط بصورة ملحوظة من الرقم القياسي الذي سجلته في شهر أغسطس. وهو 85 .70 دولاراً للبرميل، أي في اليوم الذي أعقب وصول إعصار كاترينا إلي ولايتي مسيسيبي ولويزيانا. وتزيد أسعار النفط الخام الحالية 30% تقريباً عما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي.

وقد واصلت أسعار الذهب ارتفاعها لتسجل أعلى معدلاتها خلال 24 سنة وهو 5. 544 دولاراً للأوقية في 12 ديسمبر، وأدت الضمانات النقدية التجارية المتزايدة الهادفة للتقليل من المضاربات في سوق طوكيو للسلع يوم 14 ديسمبر اندفاعاً نحو البيع ليتراجع الذهب الى ما دون 500 دولار للأوقية طوال عدة جلسات تداول غير ان الذهب عاد ليتجاوز سعر 500 دولار للأوقية من جديد.

ويشير هذا إلى قوة الطلب على الذهب عند معدلات الأسعار الأدنى مما يساعد في إبقاء الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب على حالها في العام المقبل.

ويتجه الذهب نحو تحقيق عامه الخامس على التوالي من الصعود بعد ان كان قد هبط إلى أدنى مستوى له طوال عشرين عاماً في 1999، وبالأثر العملي فقد تضاعف سعر الذهب في فترة تقل عن خمسة أعوام.ويتوقع ان يبقى الطلب على الاستثمار في الذهب قوياً العام المقبل باعتباره فئة بديلة من الأصول عن الأسهم والسندات.

وفي اليابان حقق المشهد الاقتصادي مزيداً من التحسن في الربع الأخير مع تحقق صعود قوي في الطلب المحلي. وحصل الارتفاع في الاستهلاك المحلي على دعم من الارتفاعات القوية التي حققتها أعداد فرص العمل والأجور.

وارتفع الانفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد بنسبة 3 .0% في الربع الثالث وهو ما فاق توقعات السوق التي كانت تتحدث عن تواصل المعدلات السابقة على حالها.

وقال محافظ المصرف المركزي الياباني توشيهيكو فوكوي في 8 ديسمبر ان انخفاضات أسعار السلع الاستهلاكية لأكثر من سبع سنوات قد بدأت بالتراجع وأن مجلس إدارة المصرف أصبح على وشك إنهاء سياسة مقاومة ارتفاع سعر العملة التي يطبقها منذ 5 سنوات. كما أعلن وزير المالية في ديسمبر بأنه سيقلصون مبيعات الديون لأول مرة منذ 9 سنوات بسبب الزيادة في الإيرادات الضريبية.