تقترب بسرعة من الدول المتقدمة

الخدمات تساهم بنسبة 41% في إجمالي الناتج المحلي الصيني

ساهم قطاع الخدمات في الاقتصاد الصيني بنسبة 93% في العام 2004، الذي بلغ فيه حجما بلغ 16 تريليون يوان (1.9 تريليون دولار أميركي)، أي بارتفاع يزيد 17% عما كان يعتقد من قبل.

وبذلك يكون قفز نصيب الخدمات في الاقتصاد الصيني بنسبة 9% ليصل إلى 41%، مقابل 46 لقطاع الصناعة التحويلية و13% للصناعات الأولية (التي تشمل الزراعة والتعدين).

ويقول تقرير لمجلة الايكونوميست ان أي زائر للصين يلاحظ بوضوح انه مع زيادة حجم ثروات الناس، يزيد الاقبال على المطاعم والحانات والملابس والمتاجر والسيارات والوكالات ومحلات الكتب والمستشفيات الخاصة.

ودروس اللغة الانجليزية وصالونات التجميل غير ان نشاط هذه التجارة لم يكن مرصودا من قبل في النظام الاحصائي للبلاد الذي يقيس فقط انتاج المصانع. والشركات الخاصة الصغيرة غالبا. التي تسيطر على قطاع الخدمات كانت ايضا تعاني حتى لا يلاحظ وجودها أحد، من أجل الافلات من الضرائب.

وأكد مسؤول بمكتب الدولة للاحصاء ان غالبية المساهمة غير المنظورة في اجمالي الناتج العام الصيني تأتي من هذه الفئات الاقتصادية. وأول هذه الفئات تجارة الجملة ثم التجزئة وخدمات المأكولات والمشروبات.

وثانياً قطاع النقل والتخزين والبريد والاتصالات. وفيما لا تزال خدمات البريد والاتصالات لا تزال تحت سيطرة الدولة.

وبالتالي تخضع لقياس دقيق فهناك أكثر من مليون شركة صغيرة للنقل لا تخضع للاحصاءات والنشاط الثالث هو العقارات، الذي يمر بطفرة كبيرة خاصة في المناطق الساحلية، وينمو بسرعة ايضا في الأراضي الداخلية.

ويؤدي ذلك الى تدفق الأموال الخاصة لا سيما من المضاربين في الخارج. وعززت طفرة العقارات بدورها الطلب على المهندسين والاطباء والمتاجر الخاصة و خدمات اخرى للبنايات.

غير ان قطاع الخدمات الصيني اكبر من ذلك بكثير ولا يقتصر على المتاجر الصغيرة وصناديق الشحن والخدمات المطلوبة للبنايات. فقد شهدت السنوات الماضية ارتفاعا ايضا في نمو خدمات التكنولوجيا والاعلام بما فيها الانترنت، وفي قطاع الخدمات المالية، مثل التأجير، وفي التعليم والترفيه.

مثلا بدأت الصين تنافس الهند في مجال التعهيد، واصبحت مركزا لمراكز الخدمات بالهاتف، التي تتطلب اجادة اللغة الانجليزية ومهارات مثل اعداد التقارير وتصنيف وترتيب البراءات.

واشترت شركة ميكروسوفت نسبة في شركة برمجيات صينية في مدينة داليان شمال شرق الصين، وهي مدينة ينشط فيها التعهيد مما يزيد العائدات الضريبية وتقدم خدمات البرمجيات لشركات من اليابان وكوريا الجنوبية.

ويغذي الاقتصاد الصيني المحموم النمو الطلب على المحاسبين والمحامين والمصرفيين والاستشاريين مع توسع الشركات الصينية واعادة هيكلتها، ويقوم خبراء في التسويق والاعلان والعلاقات العامة باسداء الاستشارات في مجال التسويق الجديد نسبياً على الصين وتطوير الأسماء التجارية.

وهناك آثار أخرى للثروة الجديدة أيضا، فقد بلغ عدد حراس الأمن مليوناً. وهناك أيضا ازدهار في الخدمات من جراحة التجميل إلى صالونات تجميل الحيوانات الأليفة.

وهناك سوق كبير مفتوحة للتعليم الخاص ويعززها وجود نظام عام ضعيف في التعليم وارتفاع عدد افراد الطبقة المتوسطة التي ترغب في توفير افضل تعليم لأطفالها في الغالب وارتفاع الطلب على العمل التجاري.

وتنفق العائلات الصينية أكثر من أي شيء آخر باستثناء السكن. وتضاعف سوق تعليم اللغات الأجنبية والكتب والمواد التعليمية ــ أو أكثر ــ منذ مستويات 2002، ليصل إلى 95 مليار دولار في عام 2005.

وسبب ارتفاع ثروة بعض العائلات أيضاً طفرة سياحية، لا تزال محلية حتى الآن رغم أن غالبية سكان بر الصين الرئيسي يقومون برحلات متزايدة للخارج مع تخفيف القيود على السفر.

وتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن يزيد نمو سوق السياحة الصيني على ثلاثة أضعاف ليصل إلى 300 مليار دولار في غضون عقد من الزمان وعلى ذلك يكون قطاع الخدمات في الصين متطوراً ويصل حجمه الى نظرائه في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، التي مرت بنفس مراحل النمو هذه .

كما يقول بنك اتش اس بي سي والحقيقة ان قطاع الخدمات في الصين أكبر من نظرائه في هذه الدول لأن احصاءات اجمالي الناتج المجلي لا تسجل انشطة مثل الاقراض الخفي والتهرب الضريبي في صفقات مالية في قطاع العقارات او مجال الترفيه التي يقدرها البنك بنحو 220 مليار دولار ضمن الاقتصاد الصيني.

ومع ذلك فان نسبة 41% التي تساهم بها الخدمات في الاقتصاد الصيني لا ترتقي الى نسبة 60ــ75% المسجلة في الدول المتقدمة، بل اقلها حتى من نظيرتها في الهند البالغة 52%.

والسبب في ذلك هو تحيز النظام الشيوعي الى الصناعة التحويلية، وادى ذلك الى ضعف قوانين لوائح الخدمات، وزاد الامر سوءا عدم ثقة الصين في القطاع الخاص الذي تتركز نشاطاته غالبا على الخدمات.

والافتقار الى نظام ترخيص جيد مثلا يعني ان كل من يريد الاستثمار لابد ان يحصل على تصاريح من كل مقاطعة على حدة لنقل السلع عبر البلاد وأن يغير شاحنات النقل عند حدود كل مقاطعة مما يؤخر التسليم.

ويزيد من نسب تلف السلع والحكومات المحلية ليس لديها نظام توريد جيد والهدف من ذلك الحفاظ على الوظائف المحلية ويقول تاجر صيني عصامي ان متاجره الخاصة في بر الصين الرئيسي تعتمد على 1800 مورد، مقابل 600 في بريطانيا لاكثر من 300 متجر، فيما متاجره 48 فقط.

وما دام الاقتصاد المخطط ينظر الى الخدمات على انها في المرتبة الثانية بعد الصناعة التحويلية، لن تتوفر وظائف كثيرة في قطاع الخدمات، وبرغم النمو الاقتصادي السريع، خسرت الصين 15 مليون وظيفة في قطاع الصناعة التحويلية منذ 1995 وستعقد المزيد مع انتقال قواعد الانتاج الى دول ارخص مثل فيتنام.

ويستطيع قطاع الخدمات ان يوفر فرص عمل كافية لنحو 10ــ15 مليون صيني ينضمون الى قوة العمل سنويا لكن صناعة الخدمات في حاجة الى مزيد من الاحترام والاهتمام من القادة، حتى تؤتي ثمارها.

ترجمة: اشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات