أظهر تحقيق للكونغرس الأميركي، أن الأموال التي تزعم شركات تصنيع الأدوية تقديمها كمنح تعليمية، تزداد بسرعة، وأنها توجه في بعض الأحيان إلى جيوب تنفيذيي المبيعات، والأطباء.
والمجموعات التي تروّج لاستخدام غير مسوّغ للأدوية، فقد أنفقت 23 شركة من صانعي الأدوية والعقاقير الطبية ما إجماليه 1.47 مليار دولار، عام 2004 على المنح التعليمية، أو ما نسبته 64 مليار دولار للشركة الواحدة، وفقاً للجنة المالية التابعة لمجلس الشيوخ.
وقد شكل ذلك الرقم بنسبة زيادة 20 في المئة عن الرقم الإجمالي لعام 2003، والذي بلغ 1.23 مليار دولار.
غير أن اللجنة لم تقدّر النسبة المئوية من تلك المنح المستخدمة لأغراض التسويق غير أن اللجنة أشارت في رسالة وجهتها إلى جوسون آند جونسون، بأن استخدام المنح التعليمية لأغراض تسويقية، ينتشر انتشاراً واسعاً في الوسط الصناعي.
كما بعثت اللجنة رسائل إلى معظم شركات تصنيع الأدوية، مطالبة إياها بمزيد من المعلومات عن منحها التعليمية.
ويذكر أن التحقيق يجري بقيادة السيناتور تشارلز غراسلي، الجمهوري من أيوا، والسيناتور ماكس باوكوس، الديمقراطي من مونتانا. وعن ذلك قال غراسلي: إن من الصعوبة بمكان، وصف تلك المنح بأنها »تعليمية«.
ويشار إلى أن التحقيق يمثل جزءاً من إعادة تقييم يعكف المشرعون الأميركيون وجهات الادعاء، على إجرائه، وصولاً لمعرفة الطرق التي زعم أن شركات تصنيع الأدوية تشجع من خلالها الأطباء على وصف أدوية، لاستخدامات غير موافق عليها من قبل هيئات العقاقير الطبية الأميركية.
وبالرغم من السماح للأطباء بوصف أدوية مصدقة من قبل الحكومة، لأي غرض يرونه مناسباً، فإن الشركات مقيدة بتسويق أدوية لاستخدامات محددة ومرخصة.
غير أن شركات تصنيع الأدوية قدمت العام الماضي منحاً للأطباء والهيئات العلمية، ومجموعات المرضى، والتي تروج لاستخدامات غير مرخصة، أو بدون بطاقات تعريفية، ولا شك في أن استخدام الأدوية غير المرفقة ببطاقات تعريفية يشكل تجارة رائجة بالنسبة لصناعات العقاقير الطبية.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف الوصفات الطبية المكتوبة على مستوى البلاد، هي لاستخدامات غير مرخصة، وكانت أنظمة إدارة الأغذية والعقاقير الطبية سمحت لشركات الأدوية بتقديم منح إلى الأفراد والمجموعات التي تناقش أو تروّج للاستخدامات العقارية غير المرخصة.
غير أن جهات الادعاء الأميركية في السنوات الأخيرة أخذت تحقق حول ما إذا كانت تلك الأنشطة تجاوزت حدود الأغراض التعليمية، وانتهكت قوانين منع الاستيراد أو أن تكون أدت إلى إنفاق الحكومة أموالاً على برامج الرعاية الصحية.
أو المساعدات الطبية لوصفات غير مرخصة، وفي أحد الأمثلة التي ساقتها رسالة اللجنة، قدمت جونسون أند جونسون، منحة »تعليمية« عام 1999، لتغطية حفل استقبال جامعي، خلال الملتقى السنوي لإحدى الهيئات الطبية المتخصصة.
وقدمت المنحة استجابة لطلب من أحد الأطباء الذين تلقوا في السابق منحة مالية لإجراء بحوث وأنشطة طبية، ذات صلة بـ »بربولسيد«، وهو عقار قامت جونسون أند جونسون بسحبه عام 2000، بعد ثبوت تسببه في اضطرابات نبضية قلبية قاتلة محتملة.
وبالرغم من أن »بربولسيد« حظي بالموافقة لمعالجة أعراض الحرقة الحادة عند الكبار، إلا أنه وصف على نطاق واسع للاستخدام من قبل الأطفال.
وتسعى اللجنة إلى الحصول على معلومات تتجاوز ما قدمته جونسون أند جونسون إلى المحققين. وبدوره قال كين جونسون نائب الرئيس الأول للمجموعة التجارية الرئيسية، لتلك الصناعة، بأن قرار مصنعي الأدوية بخصوص تقديم المنح يرجع إلى الشركات منفردة.
مضيفاً بأنهم يطرحون توجيهات طوعية شاملة على الشركات الأعضاء، بهدف المساعدة في المحافظة على أخلاقيات الممارسات التسويقية للمهنة.
وكان مقال في »نيويورك تايمز« أسهب قبل أيام من بدء تحقيقات اللجنة الصيف الماضي في سرد التفاصيل الدقيقة للنهج الذي اتبعته جونسون أند جونسون في تقديم المنح إلى أطباء وهيئات طبية ومجموعات الدفاع عن المرضى، التي تروج لاستخدام البروبولسيد للأطفال.
وكان الأطباء وصفوا الدواء للأطفال، على نطاق واسع، بالرغم من عدم ثبوت نجاعته للأطفال، ولم تصادق عليه الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة، وربما لتأثيره السمي على الأطفال.
ترجمة وائل إبراهيم الخطيب
