يزداد إقبال الشركات الألمانية على شراء شركات على الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي، في الولايات المتحدة وكندا، وتوقع خبراء اقتصاديون ان يحالف هذه الموجة، الألمانية عبر الأطلنطية الحظ في الفترة المقبلة.

تغازل شركة باسف العملاقة لصناعة الكيماويات شركة انجلهارد الأميركية، والمنافسة شرسة على الأخيرة، وتحاول ثايسنكورب الألمانية الفوز على منافستها أرسليور لوكمسبورغ للصلب، لشراء شركة دوفاسكور اكبر شركة صلب في كندا.

وفي العام الماضي اشترت شركة إديداس سولمون شركة ريبوك الأميركية المنافسة لصناعة الأحذية الرياضية مقابل 3.8 مليارات دولار، وهذه أمثلة بسيطة من الشركات الألمانية التي تتسوق في قطاع الشركات في أميركا الشمالية.

وهناك مشكلات بين دويتشه تليكوم وديملر كرايزلر وأر. يو. إي للطاقة من ناحية وشركات أميركية من ناحية أخرى اشترتها في نهاية القرن الماضي، ويبدو أن دويتشه تليكوم دفعت أكثر مما ينبغي في شركة فويس ستريم في عام 2000.

وما أن حلت ديملر كرايزلر مشكلات التكلفة والجودة في كرايزلر، حتى قابلت مشاكل مماثلة مع مرسيدس في ألمانيا، واشترت آر. دبليو. أي بضع شركات خدمات مياه في 2000، منها أميركان واتر، لكنها تريد بيعها الآن.

والصفقات التي تتم هذه الأيام أصغر وأقل خطورة كما تقول مجلة الايكونوميست، وترى باسف في شركة انجلهارد توسعاً لنشاطها في مجال المواد المساعدة في التفاعلات وستجعل محفظتها الاستثمارية اقل عرضة للخطر من تقلبات الذروة الاقتصادية.

وقد عرضت باسف 37 دولاراً للسهم، أو 38 دولاراً اذا فتحت انجلهارد دفاتر حساباتها بالكامل، لكن انجلهارد رفضت، وتبدو ثايسنكورب على العكس فارسا على جواد أبيض يعرض 3.5 مليارات دولار لشراء دافكو، التي ستتكامل مع محفظتها المكونة من 16 شركة كندية.

وكانت صفقة أديداس ريبوك في أغسطس الماضي أيضاً سلمية، لكنها تمثل مخاطرة لأديداس، فرغم ان الشركتين في نفس النشاط، فسوف يكون التكامل بينهما تحدياً لهما دون الأضرار بأي من الإسمين التجاريين، ويعتقد جوشن زيتز رئيس تنفيذي شركة بوما المنافسة ومواطنة أديداس أن أمامه مهمة شاقة وطويلة لنشر علامة بوما التجارية في العالم.

وتنوي بوماً أيضاً شراء شركات أخرى لكنها تفكر في شركات صغيرة فقط، لا تزيد مبيعاتها الإضافية بعد الاندماج على 15% من إجمالي مبيعات بوما. وقد اشترت بوما العام الماضي شركة يونيول، صاحبة ترخيص بوما في الأرجنتين.

ويختلف الوضع بالنسبة لشركة تي. يو. آي أكبر شركة سياحية أوروبية، فقد اشترت سفن سي. بي الكندية للحاويات مقابل 2.4 مليار دولار في أغسطس العام الماضي لتضيف عمليات جديدة إلى هاباج لويد التابعة لها.

وتضع الصفقة هاباج لويد بين اكبر خمس شركات عالمية للحاويات التي تتمتع بطلب مرتفع جداً. غير ان بعض المحللين يعتقدون أن تي. يو. آي مضت أكثر مما ينبغي لأنها كانت عازمة على تحقيق توازن مضاد لأعمال السياحة غير الرائجة.

وتشمل شركات اخرى في أميركا الشمالية وقعت في حبائل شركات المانية خلال العام الماضي رينال كيرجروب التي اشترتها فرسنيوس للرعاية الطبية وشركتين اشترتهما سيمنز. وانضمت شركة ساب الألمانية الكبرى لتكنولوجيا المعلومات الى الحفل الكبير عندما اشترت كيمتريكس لبرمجيات موازنة الأسعار.

غير أن هذه الموجة لا تزال صغيرة الحجم، فلا يمكن القول في أميركا الشمالية أن الألمان قادمون في ظل حجم الصفقات. غير أن هناك اهتماماً المانياً جديداً بشراء شركات أميركية مدفوعا بارتفاع الأرباح داخليا وشعور بأن الشركات التي تريد أن تكون عالمية لابد أن يكون لها نشاط في أميركا الاستشارية .

ويعتقد مارتين كوهلر من مجموعة بوسطن ان الشركات الألمانية قد تكون شديدة الحماس للمشاركة في هذا الحفل، ويعرب عن قلقه من مجازفة هذه الشركات بدفع مبالغ اكثر مما ينبغي بالشراء الآن في وقت ترتفع فيه الأسعار بسبب نشاط البورصة.

ويعترف جورجين هيرغيت رئيس تنفيذي يكشف بأنه من الأرخص شراء انجلهارد لو كان تم من عام مضى خاصة مع التغيرات في أسعار العملات. لكنه يعتقد ان هذه طبيعة استراتيجية الصفقة ايضا.

وقد بحثت باسف محفظتها الاستثمارية العام الماضي وقررت ان انجلهارد سوف تكون مفيدة ومناسبة ورغبة الشركة في الشراء ليست مجرد التواجد في أميركا لأجل اميركا في حد ذاتها كما يقول هيرغيت، بل انها تجارة دولية وشراء انجلهارد يأتي في اطار خطة لشركة باسف على مدى السنوات العشر المقبلة لتكون بين أكبر ثلاث شركات في العالم في مجالها.

وقد شعرت باسف مثل بقية الشركات الأميركية بالملل من الاعتماد على السوق المحلية، رغم ان لها قاعدة كبيرة في لوذفيجشافين.

ولم تفعل يوما أي شيء جديداً في المانيا من 13 سنة بسبب التكلفة، وتشمل عملياتها في المانيا تنمية المنتجات والتصميم والتسويق وفصلت يوما عملياتها لتتوزع بين ألمانيا وهونغ كونغ وأميركا الشمالية.

واذا استلهمت الحكومة الألمانية الجديدة الثقة وارتفع الطلب الاستهلاكي في الداخل، فقد تميل الشركات الألمانية أكثر الى الانفاق في الداخل غير انه في الوقت الحاضر سوف تستمر الشركات الالمانية في التفكير في التوسع الخارجي، غير ان الشركات المسجلة لابد أن تراعي مستثمريها، حتى الكبرى ذات الاستراتيجيات طويلة المدى.

فالبورصة لم ترحب بشراء باسف لشركة انجلهارد، فالقوة التي انتشرت في التسعينات قد انتهت. والشركات الالمانية التي تنفق المال في أميركا الشمالية الآن كان من المتوقع أن ترفع استثماراتها في الداخل بدرجة اكبر من سابقاتها.

ترجمة: اشرف رفيق