صلاح خماسيرى أن مشكلة المواطن في القطاع الخاص تكمن في التقاعد والمناوبات

هنود يتقاضون رواتب أعلى من المواطنين

أكد صلاح خماس الرئيس التنفيذي لشركة أوفيسمارت التابعة لمجموعة خماس أن العام 2005 كان من أفضل السنوات ازدهاراً وسرعة في النمو والأرباح على الإطلاق سواء في العقارات أم الأسهم أم المقاولات.

وان المجموعة ستعلن عن مشروع برجين جديدين مطلع العام الجاري و13 مصنعا جديدا تبلغ تكلفة مصنع الأدوية بينها 100 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة مصنع حديد المباني 55 مليون يورو على أن يتم استكمال بقية المصانع خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأوضح أن شركته لجأت للتحالف مع «هوامير» الالكترونيات مثل جاليس وجامبو الهنديتين بالدخول في شراكات بعد أن اكتشفت عجزها عن الصمود أو المنافسة في الأسواق المحلية.

وأكد أن «الوطني» هو من يجسد انتماءه بالفعل لا بالشعارات والمجاملات، فلو أن ثلاثين أو أربعين تاجراً مواطناً عقدوا العزم على تشغيل الخريجين والعاطلين عن العمل فإن المشكلة ستحل على المدى المتوسط، وأن مشكلة المواطن الحقيقية في القطاع الخاص تتلخص في نقطتين أساسيتين.

وهما التقاعد ونظام المناوبات في العمل، مشيراً إلى أن سلم الرواتب لا يخضع لمعيار الجنسية كما يعتقد البعض بل يعتمد على الكفاءة والخبرة ومدى الإخلاص في العمل، وأن هناك هنودا يتقاضون رواتب أعلى من المواطنين.

ودعا الشباب المواطن إلى منح الشركات الوطنية فرصة لاختبار مدى حرصها على توطين وظائفها، وليس العكس، وطلب منهم أن يأتوا ويجربوا بأنفسهم العمل فيها ليتأكدوا من صدق توجهها، مطالباً الشباب بمحاكمتها إذا وجدوا غير هذا.

وأشار إلى أن دبي أصبحت مدينة الناجحين، وأنه لا مكان فيها للمتقاعسين وأصحاب الحجج الواهية والعاجزين عن العطاء وتحقيق الذات من الكسالى.

* التحالف مع الأغلبية

وعلق خماس على بعض الجهات التي تلوم المجموعة لاعتمادها على الشراكة مع شركات هندية كبيرة بالقول: «يجب أن يفهم الجميع بأن الجالية الهندية في الدولة تشكل ثقلاً بشرياً واقتصادياً لا يمكن الاستهانة به أبداً، فهم رواد في تجارة التجزئة في الأسواق المحلية لاسيما تجارة الالكترونيات.

وقال: «بصراحة مطلقة، إذا لم ألجأ إلى التحالف مع هوامير الالكترونيات مثل جاليس أو جامبو الهنديتين، من خلال شراكة بنسبة عشرة أو عشرين في المئة فإنني لن أستطيع الصمود والمنافسة والحركة لا في القرطاسية ولا الالكترونيات.

ولن أبيع سلعة واحدة ولن أحصل على الأسعار التي أريدها، لأن الهندي يسهل البيع والشراء لابن بلده ويعطيه التسهيلات التي يريد، وهذه حقيقة يحاول الكثيرون غض الطرف عنها، ولهذا لا بد من التعامل معهم والتعلم منهم حتى يشتد عودنا في هذه الأسواق، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه».

وأضاف: «قبل خمس سنوات عندما افتتحنا اوفيسمارت لم نكن نجد من يبيعنا قلماً واحداً أو يتعامل معنا بالرغم من أننا شركة مواطنة بنسبة 100% حينها، وهنا كان الخيار الصعب:

إما أن نركب رؤوسنا ونصر على السباحة ضد التيار، وإما أن نخفض رؤوسنا للعاصفة حتى تمر ونتبع الدبلوماسية ونسمح بالشراكة مع كبار اللاعبين في السوق الذين قاطعونا وحاربونا بل وطردونا من أبواب مكاتبهم في البدايات، ولولا تعقلنا وتروينا لما أفلحنا في تطوير عملنا في القرطاسية والالكترونيات والاستمرار أصلاً في السوق».

* التوطين ضرورة

وقال: «من يعمل على أرض الواقع ويرى كيف تسير الأمور من حوله ليس كمن يشاهد الأمور من بعيد، ولهذا طالبنا الجهات المسؤولة عن دعم الشباب المواطنين في القطاع الخاص بتفعيل مبادرات مشتركة معهم.

وأبدينا الاستعداد الكامل للتعاون معهم بإعطائهم السلع لبيعها وتأمين قاعدة من الزبائن الذين يتعاملون معنا لتشجيع التجار المواطنين الصغار على دخول الأسواق، على أن نوظف المبلغ المقتطع في تطوير المشروع الشاب والترويج له وتوسيعه، ونحن بذلك سنستفيد لأن حجم طلباتنا سيرتفع ما يعني كلفة أقل».

ويتابع: «لست أدري ما المانع في أن أستفيد وأفيد ابن بلدي، ولماذا يشكك بعضنا في أي مبادرة ايجابية نطرحها، بينما تجد ابن الجنسية الأخرى مستعداً للدفاع عن بلده وابن بلده حتى النهاية.

بينما نحن نكتفي بالتعليق والتشكيك، متناسين بأن الإنسان الوطني هو من يجسد انتماءه بالفعل لا بالشعارات والمجاملات، ولو أن ثلاثين أو أربعين تاجراً مواطناً عقدوا العزم على تشغيل أبنائنا الخريجين والعاطلين عن العمل فإننا سنحل المشكلة في سنوات قليلة».

* نتائج عام 2005 أكثر من رائعة

ويرى خماس أن العام 2005 كان من أفضل السنوات ازدهاراً وسرعة في النمو والأرباح على الإطلاق سواء في العقارات أم الأسهم أم المقاولات أم الفندقة، فكل فروع المجموعة أعطت بكل قوتها، وهذا بفضل السياسات الحكيمة لأصحاب السمو شيوخ آل مكتوم وآل نهيان وكل حكام الإمارات، وتشجيعهم ودعمهم وتوجيههم ورعايتهم.

ويؤكد أن الدولة عموما ودبي تحديدا تشهد عصرها الذهبي كنقطة جذب للاستثمارات الخارجية والداخلية، وأن المدينة استطاعت أن تكون وجهة لكل الباحثين عن الاستقرار والعمل والتقدم، فلا تجد فيها سوى المجدين والطموحين الذين يعملون بشغف وتفان.

وأن لا مكان في دبي للمتقاعسين وأصحاب الحجج الواهية والعاجزين عن العطاء وتحقيق الذات، لأنها مدينة الناجحين فقط، ولا مكان فيها للكسالى.

* مشاريع جديدة في 2006

وأعلن صلاح خماس أن الذراع العقاري للمجموعة سيطلق مشروع برجين جديدين في بداية العام المقبل، إلى جانب 13 مصنعاً جديداً خارج مدينة دبي وذلك بالشراكة مع شركات عالمية كبيرة، وأنه تم مؤخرا الانتهاء من مرحلة المفاوضات الشاقة مع شركات ألمانية وأميركية وسويسرية واسبانية لإقناعها بإنشاء مصانعها في الدولة بالشراكة مع مجموعة خماس الإماراتية.

وأوضح بأن أول مصنع سيبدأ بدبي في مطلع فبراير 2006 بعد إتمام إجراءات ترخيص وتسجيل الأرض، وسيكون المصنع مخصصا لإنتاج أدوية من الأعشاب الطبيعية وكذلك الأدوية الكيماوية وكذلك الأدوية الحيوانية، وستبلغ قيمة رأس المال الأولي لهذا المصنع 10 ملايين دولار على أن يصل إلى 100 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأشار إلى وجود مشاريع لبناء مصنع بتروكيماويات في المستقبل، ومصنع اسمنت أنجزت 80% من دراسته إلى الآن، وقد تم توقيع عقد إنشاء مشروع مصنع حديد المباني مع الحكومة البريطانية وبالشراكة مع شركة هندية الأسبوع الماضي على أن تباشر عملياته في شهر ابريل المقبل.

وستبلغ كلفة أول خط إنتاج في المصنع 22 مليون يورو على أن تصل الكلفة الإجمالية إلى 55 مليون يورو خلال 3 سنوات، وقد تم توقيع عقود شراء الماكينات الثلاث وبدء في تركيبها، وسيتخصص المصنع في تصنيع المواد الأولية مثل الحديد. وأشار إلى أن بقية المصانع سيتم الانتهاء منها خلال السنوات الخمس المقبلة كحد أقصى.

* المواطن ليس مكلفاً ولا متذمراً

أكد صلاح خماس أن هناك اعتقاداً خاطئاً تروج له بعض الجهات منذ زمن طويل، وهو أن كلفة توظيف المواطن عالية جدا مقارنة بالجنسيات الأخرى العاملة في الدولة، مشيراً إلى أن مشكلة المواطن الحقيقية مع القطاع الخاص تتلخص في نقطتين أساسيتين وهما التقاعد ونظام المناوبات في العمل.

وأوضح أن سلم الرواتب لا يخضع لمعيار الجنسية كما يعتقد البعض بل يعتمد على الكفاءة والخبرة ومدى الإخلاص في العمل، مؤكدا أن مجموعة شركات خماس المتنوعة فيها كفاءات آسيوية تتقاضى رواتب عالية تفوق رواتب المواطنين، لأن حملة المؤهلات العلمية العليا والخبرات المتوسطة لا يرضون العمل في القطاع الخاص برواتب زهيدة تحت أي ظرف من الظروف.

وقال: «هناك مواطنون يعملون في القطاع الخاص برواتب زهيدة لا تتجاوز 2000 درهم، وهناك مهندسون يعملون براتب 6000 درهم، وهناك هنود يتقاضون رواتب أعلى من المواطنين في المبيعات والتسويق والتقنية والهندسة.

وأعتقد أن القول بأن المواطنين متطلبون ويريدون رواتب عالية هو محض افتراء على الواقع، وأن بعض الشركات الأجنبية تروج له لكي تعفي نفسها من تشغيل أبناء البلد، فتارة تتهمهم بالتكاسل وعدم الجدية وتارة بارتفاع رواتبهم».

وأشار إلى أن شركته طلبت من بعض الجهات المعنية بالتوطين تزويدها بعدد من المواطنين الشباب سواء في التسويق أو المبيعات الخارجية أو المبيعات الداخلية أو التسويق الهاتفي، ولكنها لم تتلق أي رد على طلبها، وأنها لجأت إلى الإعلانات المباشرة في الصحف المحلية ولكنها لم تتلق سوى بعض طلبات من مواطني الإمارات الشمالية.

وأكد أن شروط التوظيف في شركته ليست معقدة وتقتصر على الرغبة والاستعداد في التعلم وتطوير المهارات: «الشيء الأكيد أننا لا نريد توطين الوظائف الشاغرة من باب المجاملة والشعارات، فنحن أبناء هذا البلد ويربطنا شعور مشترك بأننا الوحيدون القادرون على بناء مستقبله ومستقبل أبنائنا.

ونحن ندرك جيدا أن الأجنبي مهما طالت مدة إقامته أو قصرت فإن مرده إلى وطنه الأم الذي أتى منه، ولكن بعض الناس ينسى أن الحديث عن التوطين يصب في خانة دعم وتأمين الاقتصاد الوطني الكلي، فالتوطين يعني الحد من تسرب السيولة التي تقدر بالمليارات سنويا عن طريق حوالات العاملين في الدولة إلى دولهم.

وأضاف: «هناك أمر آخر لا يقل أهمية وهو أن كلفة المواطن العامل في القطاع الخاص أو العام تبقى أقل بكثير مقارنة بالأجنبي، فالمواطن يمتلك مسكنا وتأمينا صحيا وحق التدريس المجاني والإلزامي».

ولفت إلى أن شروط العمل في مؤسسات القطاع الخاص التي تنتمي إليها شركته تتلخص في أمر واحد هو حب العمل والاستعداد للتعلم وتطوير القدرات الذاتية:

«نحن لا نبحث عن مواصفات خيالية في المواطن الباحث عن عمل، وبدلا من توظيف الجنسيات الأخرى وتعليمها وتدريبها نفضل، وللأسباب التي ذكرنا، توظيف ابن البلد قبل غيره، وأما بالنسبة لساعات العمل.

وظروفه فنحن نعي أهمية التخفيف عن الموظف وضرورة مراعاة ظروفه الخاصة، سواء أكان راغبا في إكمال تحصيله العلمي بالدراسة المسائية أم ظروف الحمل والولادة أم ساعات العمل التي تمتد عادة من التاسعة صباحا وحتى الخامسة أو السادسة مساءً».

ولكنه أشار إلى أن الشخص الذي يحب تطوير موقعه الوظيفي وتحسين دخله واكتساب الخبرات لا يكترث أبدا بعدد ساعات العمل ولا يتجه إلى وضع الحجج والمبررات مثل طول ساعات العمل والتأمين الاجتماعي والاستقرار الوظيفي وغيرها من الأعذار».

*جربونا ثم حاكمونا

واستغرب من إصرار بعض المواطنين على العمل في قطاعات محددة في القطاع الخاص مثل البنوك قائلا: «لاحظت خلال زياراتي لبعض البنوك الأجنبية أن هناك عددا من المواطنين والمواطنات تحديدا يعملون هناك.

ويبذلون جهدا كبيرا ويتعرضون لضغوط كبيرة بسبب طول ساعات العمل وشح الرواتب، وأنا مندهش من هؤلاء الشباب الذين يستسلمون لهذا الأمر، وأدعوهم لأن يأتوا للعمل في التسويق والمبيعات وخدمة العملاء وغيرها من الوظائف المطلوبة في الشركات الوطنية، وبذل الجهد نفسه وربما أقل لدى مؤسسات مثلنا والحصول على الخبرات والاحترام والتقدير والأمان الوظيفي».

وقال: «أدعو الشباب المواطن إلى منح الشركات الوطنية فرصة لاختبار مدى حرصها على توطين وظائفها، وليس العكس، وأطلب منهم أن يأتوا ويجربونا ليتأكدوا من صدق توجهنا وعزمنا على تحويل الشعارات إلى أفعال، ثم ليحاكمونا إذا وجدوا غير هذا».

وأضاف: «الغريب أن الموظف الأجنبي يأتي إلينا من الخارج ويطلب العمل لفترة تجريبية لشهر مثلا وبدون راتب أحيانا ويقول لنا بكل ثقة: إذا لم أنجح في تنفيذ ما وعدت به فلا تدفعوا لي، وفعلا تجده يعمل ويحقق النجاح والراتب والاحترام لأنه فرض نفسه وكسب التحدي والراتب والوظيفة معا، وكم أتمنى من الشباب المواطن أن يرينا مثل هذه الروح المبادرة».

وأوضح أن الرواتب في شركة «أوفيسمارت» تبدأ من ألفي درهم في الوظائف الدنيا وتتجاوز الخمسة عشر ألفا، وأن نظام العمولات في مهنة التسويق والمبيعات تحديدا يرفع هذه الأرقام إلى ضعفين وثلاثة أضعاف حسب مستوى الموظف ونشاطه وقدرته على العمل.

* العمل منذ الصغر

يتذكر صلاح علاقته مع العمل التي بدأت منذ سنوات الطفولة المبكرة، حين كان والده يصطحبه إلى العمل في أيام الإجازات الأسبوعية والسنوية ليتعرف على الناس وأساليب التعامل مع الزبائن وأصول البيع والشراء، فيقول: «لقد تعلمنا ألف باء التجارة منذ نعومة أظفارنا كما أراد الوالد، إذ كان حريصا على تعليمنا أصولها منذ الصغر.

وبعد أن أنهينا دراستنا الثانوية فرع تجاري، دخلنا الجامعات ولم ننقطع عن العمل في العطل السنوية، ولم تكن الدراسة بعيدة عن عملي فقد تخصصت في التجارة، والآن أنا بصدد التخرج في ماجستير في الجودة، والطريق لا يزال متواصلا لأن الطموح جزء من الإنسان».

وأضاف: «لم يسلمنا الوالد المسؤولية فور تخرجنا في المدرسة أو الجامعة، بل طلب منا الجلوس مع صغار الموظفين لكي لا نتكبر على أحد منهم، وفعلا كنت أجلس مع السائقين والحمالين والباعة لأتعرف على طريقة عملهم عن كثب بدون أن أتدخل في أي شيء، وبعد عام طلب مني الوالد الجلوس مع المحاسب نصف النهار والنصف الثاني مع السائقين والحمالين والباعة،.

وكنت أحتج على ذلك طالبا منه السماح بمباشرة العمل، لأنني درست في الجامعة واكتسبت ما أظنه كافيا من الخبرة خلال سنوات الطفولة، لكنه كان يرفض ذلك.

ويتابع: «وبعد عام من المراقبة والملاحظة طلب مني الجلوس مع مستشاري الشركة لفترة، ثم تدرج في تسليمنا مهاماً بسيطة مثل السحب والإيداع وحضور المجالس والاجتماعات وكل ما من شأنه أن يكسبنا الخبرة والمعرفة في حياتنا العملية،.

وفعلا هذا ما حدث، فاليوم نحن نتصرف ونتعامل بالأسلوب نفسه والقواعد التي تعلمناها خطوة بخطوة، وها نحن بفضل الله نمتلك بدلا من الشركة مجموعة من الشركات الرائدة في البلد».

وأوضح أن مجموعة خماس تضم عدداً من الشركات المتخصصة في نشاطات متنوعة منها: خماس للعقارات، للمقاولات، للاستثمار، وفنادق سيفيو وأسكوت، وسفريات انترغلوبل، وسفاري، تأجير السيارات، دواجن الجزيرة، وكالات مصاعد فوجي، وكالات مواد غذائية.

مشيرا إلى أن هذه المجموعة بدأت قبل سنوات طويلة على يد الوالد بتجارة الخضار والفواكه، لتصبح مجموعة معروفة ليس على مستوى الدولة فقط بل على مستوى المنطقة والعالم إذ تمتلك فروعا في دول الخليج وكذلك في باكستان والهند وبريطانيا».

حوار ـ محمد بيضا:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات