ضاقت الفجوة التجارية الأميركية بصورة حادة خلال شهر نوفمبر، بعد شهور من العجز القياسي، غير ان الخبراء الاقتصاديين ظلوا منقسمين حول ما إذا كان الاختلال التجاري الهائل للولايات المتحدة مرشحاً للتحسن على المدى البعيد.
فقد ضاق العجز خلال نوفمبر بحدود 9,3 مليارات دولار ليصل إلى 2 ,64 مليار دولار مدعوماً بارتفاع قوي في صادرات السلع الرئيسية وانخفاض أسعار الطاقة المستوردة.
كما ارتفعت الصادرات بواقع 8,1 في المئة تقودها زيادة بنسبة 27 في المئة في صادرات الطائرات المدنية، فقد ازدادت مبيعات الطائرات المدنية بمقدار الضعفين ونصف منذ ان شلت الاضرابات في بوينغ الشحنات خلال شهر سبتمبر وعلى وجه العموم.
فقد شكل الارتفاع في مبيعات الطائرات ما مقداره ربع التحسن الطاريء على العجز التجاري وانخفضت فاتورة الطاقة المستوردة بحدود ملياري دولار ويرجع ذلك، بصورة كبيرة إلى انخفاض الأسعار، حيث ان حجم الواردات شهد ارتفاعاً حاداً.
فقد ارتفعت واردات منتجات النفط الحقيقية بواقع 8,6 في المئة خلال شهر نوفمبر، كما حدث انخفاض بنسبة 1,1 مليار دولار في واردات السلع الاستهلاكية.
والى ذلك قال بروس كاسمان رئيس قسم البحوث الاقتصادية في جي بي مورغان، لقد شهدنا تحسناً بعد انهيار دام شهوراً عدة مضيفاً، بأن هناك على وجه العموم مؤشرات بأن التدهور الكامن في الموقف التجاري في طريقه إلى التباطؤ. وأن النظرة الاستشرافية للصادرات تبدو أكثر اشراقاً وان الطلب على الواردات يجب أن يضعف!
ومن جهته، قال بيتر هوبر، كبير الخبراء الاقتصاديين في دويتش بانك، إنه يبقى على قناعته بأن الوضع التجاري في طور التحسُّن، مشيراً إلى أن ارتداد شهر واحد يمثل بشرى سارة، لكنه لا يعني أن الأمور تنقلب رأساً على عقب.
وتابع هوبر قائلاً: إن الصورة الكامنة ما انفكت تؤذن بوجود التدهور، وما لم يُسمح للدولار بالانخفاض فالظاهر أن العجز التجاري سيواصل اتساعه، بواقع نصف في المئة من الناتج الإجمالي المحلي سنوياً.
وكان العجز التجاري بلغ 7,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2004، غير أن معدله للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2005 وصل إلى 4,6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكان عدد من الخبراء الاقتصاديين توقعوا أن يلقي العجز المتضخم بظلاله على الدولار؛ غير أنه وعلى امتداد العام الفائت اكتسب قوة أكثر من توقعات معظم الخبراء الاقتصاديين، مدعوماً بتدفقات من البنوك المركزية الآسيوية.
ومن جهة أخرى، فقد انخفضت الفجوة التجارية مع الصين، التي تتمتع بحساسية سياسية من 5 ,20 إلى 5 ,18 مليار دولار خلال شهر نوفمبر.
وفي المقابل، فإن التوترات التجارية مع الصين ستبقى على حدتها. فقد تصاعدت حدة الغضب في أوساط المشرعين الأميركيين بسبب رفض الصين السماح لليوان بالارتفاع مقابل الدولار. كما شهد عجز البضائع مع الاتحاد الأوروبي انخفاضاً، حيث هبط من 5 ,14 إلى 6 ,12 مليار دولار، وانخفض العجز مع كندا بحدود 7,0 مليار دولار ليصل إلى 5 ,7 مليارات دولار.