قال محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي للتسويق والعمليات في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ان زيادة الطاقة الاستيعابية لفنادق دبي تشكل تحدياً رئيسياً أمام قطاع السياحة بالإمارة .
مؤكدا ان دبي استنفدت وبنجاح كبير الطاقة المتوفرة لديها وتجاوزت نسب النمو فيها أضعاف المعدلات العالمية متجاوزة جميع التوقعات.
وقال ان هذا النجاح تحقق بفضل القيادة الحكيمة لحكومة دبي وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لهذا القطاع ومبادراته الجريئة وحرصه الدائم على ان تقدم فنادق الإمارة وجهات السياحة فيها أفضل الخدمات للسائحين.
وأشار إلى ان قطاع السياحة يشكل مصدر الدخل الأول لإمارة دبي بين مختلف القطاعات وتسهم إيراداته المباشرة بنحو 19% من الناتج المحلي للامارة وترتفع هذه النسبة إلى 19% اذا اخذنا في الاعتبار المردود المباشر وغير المباشر.
وأضاف بن حارب في حوار لـ »البيان« ان المشاريع الفندقية التي يجري وسيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة ستسهم في حل مشكلة الطاقة الاستيعابية للفنادق ودعا شركات السياحة إلى عدم استعجال الامور متوقعا الا تقل نسب النمو في مجال السياحة خلال السنوات المقبلة عن 20% التي يتم تحقيقها حاليا.
وقال ان دائرة السياحة اوشكت على الانتهاء من تصوير فيلم دعائي عن الإمارة سوف يستخدم في حملاتها الترويجية في الخارج.
وقال ان الخطة التسويقية للامارة في الأسواق العالمية تعتمد على الوصول مباشرة إلى العميل من خلال ندوات وورش عمل ومشاركة في المعارض بالاضافة إلى الحملات الإعلانية مؤكدا في هذا الصدد ان هناك دولاً تنفق في حملاتها الدعائية أضعاف ما تنفقه دبي ولكن مردودها يكون ضئيلا للغاية.
وأكد محمد خميس بن حارب على الدور المهم الذي تلعبه شركة طيران الإمارات ومكاتب دائرة السياحة بالخارج في جذب السواح إلى دبي وقال ان لدينا دراسات بافتتاح عدد آخر من المكاتب في شرق آسيا وأوروبا وافريقيا كما تستهدف الدائرة أسواقاً جديدة مثل أميركا اللاتينية.
وقال بن حارب ان دبي تشجع كل دول المنطقة على تحقيق نهضة سياحية ولا تخشى تنفيذ اي مشاريع سياحية فيها مؤكداً ان المردود سيشمل الجميع وانه من الصعب ان تسوق دولة ما نفسها كوجهة واحدة لان هذا يصيب السائح بالملل.
وفي هذا الإطار تسعى دبي جاهدة لعمل »هوية سياحية موحدة« لدول مجلس التعاون الخليجي تساعد هذه الدول على تسويق نفسها كوجهة واحدة.
وقال لا منافسة في البيت الواحد والدول العربية كلها بيت واحد بالإضافة إلى ان لكل منها طابعاً مميزاً وعوامل جذب خاصة مما يتيح للسائح خيارات عديدة خلال زيارته.. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
معدلات نمو تجاوزت التوقعات
٭ كيف تنظر إلى صورة دبي على المستوى السياحي خلال السنوات الخمس الماضية؟
ـــ من خلال الاحصائيات يمكن القول ان فنادق دبي قد حققت نسب اشغال فاقت جميع التوقعات وذلك بشهادة بيوت الخبرة العالمية المتخصصة والتي تجري دراسات حول العالم.
ويرجع هذا إلى الاقبال الكبير والسمعة الطيبة التي حظيت بها دبي في وسائل الاعلام العالمية ومن خلال التخطيط المدروس واستراتيجيات التسويق المكثفة التي انتهجتها الدائرة خلال السنوات الماضية.
وكان من نتيجة ذلك أننا تجاوزنا الأرقام التي كنا نطمح إليها من قبل، بل ان نسب النمو في عدد السائحين الذين استقطبتهم دبي قد فاقت جميع التوقعات وتعدت بكثير معدلات النمو العالمية. فحسب تصنيف منظمة السياحة العالمية فإن نسبة 3 – 5 % تعد مؤشرا جيدا في نمو اي دولة سياحيا.
أما في دبي فقد تحقق النمو السياحي أضعاف هذه النسبة وبلغ 20 – 30% حتى ان المعروض من الغرف الفندقية عاجز حاليا عن تلبية الطلب الكبير والإقبال عليها في الوقت الحالي.
٭ والى أي شيء ترجع هذا النجاح وما هي المقومات التي تمتاز بها دبي عن غيرها في رأيك؟
ـــ مرد هذا النجاح عوامل كبيرة ومن الظلم ان نسنده إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري وحدها وما تقوم به. فهو يعود في الأساس إلى السياسة الحكومية المدروسة والواعية والرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس الدائرة وتوجيهاته السديدة لإنجاح هذا القطاع والحرص على تقديمه خدمات عالية المستوى ترفع من مكانة دبي على خارطة السياحة العالمية.
فهذه القيادة الحكيمة والأفكار الخلاقة بالإضافة إلى المشاريع الجرئية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قد غيرت المفهوم السياحي في المنطقة وجعلت لدبي مكانة بارزة على أجندة السياحة العالمية.
كما يرجع هذا النجاح إلى القطاع السياحي بجميع مكوناته كالفنادق وشركات السياحة وغيرها، ذلك القطاع الذى نفخر بالتعاون معه ومشاركته معنا في مختلف المؤتمرات والمعارض الدولية المهمة بالإضافة إلى التفاعل الممتاز من قبل مختلف الدوائر الحكومية في دبي.
وكذلك الدور الذى تلعبه طيران الامارات سواء من حيث الترويج أو الخدمات الممتازة التي تؤديها وتوسعاتها العالمية. كما تلعب شركات الطيران العالمية العاملة في الدولة دورا في هذا النجاح.
كل هذه العوامل بالإضافة إلى التسهيلات التي يتلقاها الزائر لدبى أدت إلى ما وصلت إليه من نجاح يلمسه من يعيش في دبي أو يزورها حتى انه يمكن القول ان السنة كلها أصبحت موسما للسياحة الصيف والشتاء ويبدو هذا واضحا في نسب الإشغال الفندقي المرتفعة على مدار العام.
٭ وكيف تنظر إلى المستقبل في ضوء هذا النمو ؟
ـــ استنفدنا الطاقة الاستيعابية الفندقية بطريقة ممتازة، واذا استمر هذا الوضع سيصبح النمو محدودا وهو ما لا تريده الجهات المختلفة في دبي وبالتالي فمع افتتاح العديد من الفنادق الجديدة في السنوات القليلة المقبلة فان معدلات النمو لن تقل عن نسبة الـ 20% فهي ستضيف طاقة استيعابية أكثر.
كما سيدعم هذا الأمر توسعات طيران الإمارات وتنفيذ عدد كبير من المشاريع السياحية والتجارية. فجميعها عوامل تتكامل مع بعضها البعض لتزيد من فرص النمو بمعدلات جيدة للغاية وربما بشكل يفوق المعدلات الحالية.
شركات السياحة تستعجل الأمور
٭ وهل ترى ان المشاريع الفندقية التي أعلن عنها ستفي بالغرض؟
ـــ استنفاد الطاقة الاستيعابية بلا شك يعد دليل نجاح وكل هذا يعود بفائدة كبيرة على دبي والدولة بصفة عامة وفي رأيي ان المشاريع التي أعلن عنها سواء في دبي لاند ومشاريع نخيل وغيرها ستفي بالغرض وستدعم قطاع السياحة في دبي، لكن المشكلة هي ان شركات السياحة تستعجل الأمور ولا تكف عن المطالبة بغرف فندقية جديدة..
صحيح هذا مطلب للجميع ولنا قبلهم لكن هذه المشاريع الاستثمارية لا يتم تنفيذها بين يوم وليلة. ومن جانبنا فاننا نقدم النصائح الاستثمارية لرجال الأعمال والقطاعات التي يمكنهم التوجه إليها.
الوضع الحالي واستنفاد الطاقة الاستيعابية للفنادق أثبت خطأ ما كان ينادي به بعض رجال الأعمال من ان السوق قد تشبع وضرورة توقف الاستثمار في إنشاء فنادق جديدة.. الآن نحن في حاجة لأكثر من ضعف الطاقة الموجودة لنفي بزيادة الطلب على السياحة في دبي وفنادقها.
٭ ما هي نسبة اسهام القطاع السياحي في الناتج المحلى لدبي؟
ـــ المردود السياحي كبير جدا في الوقت الحالي ويعد الدخل من هذا القطاع هو الأعلى بين مختلف القطاعات الأخرى في دبي ويسهم المردود السياحي المباشر بنسبة 19% من الناتج المحلي .
وترتفع هذه النسبة إلى 29% اذا وضعنا في الاعتبار المردود غير المباشر لهذا القطاع، وهذه النسب مرشحة للارتفاع مع تنفيذ عدد من المشاريع الفندقية في السنوات المقبلة حيث ستزداد الطاقة الاستيعابية.
٭ ما هي أهم المقومات التي تميز دبي عن غيرها لتصل بها إلى هذا المستوى ؟
ـــ رؤية الحكومة والقيادة الحكيمة والخطط المدروسة بعناية فائقة والدعم اللا محدود من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمختلف قطاعات السياحة فلولا هذا الدعم وهذه المساندة لما وصلت دبي إلى ما وصلت إليه وحصولها على حصة طيبة من قطار السياحة العالمي.
ثاني الأمور هو توفر عنصر الامن والامان الذي ينعم به من يعيش على ارض الإمارات بالإضافة إلى الخدمات السياحية الممتازة التي يحصل عليها السائح. كما ان مناخ دبي يتميز باعتداله في معظم أوقات السنة مما يجذب اليها الكثيرين. هذه العوامل وغيرها مما تحدثنا عنه تشكل مقومات رئيسية تميز دبي.
المكاتب الخارجية والتسويق
٭ وما مدى اسهام المكاتب الخارجية في هذا النجاح ؟
ـــ منذ انشاء الدائرة في عام 1990 تم انشاء نحو 15 مكتبا حتى الآن في عدد من دول العالم. وتعد هذه المكاتب نافذة لدبي على الأسواق السياحية في الخارج وتلعب دورا كبيرا في الاتجاهين :
التسويق لدبي في الخارج سياحيا وتجاريا واستثماريا وقياس حجم الأسواق الخارجية. فكل مكتب يقوم بنشاط تسويقي يختلف عن المكتب الآخر حسب طبيعة السوق الذي يتواجد فيه ويقوم كل منها بدوره وفق استراتيجية تسويق يتم وضعها بالتنسيق مع دائرة السياحة والتسويق التجاري وقطاع السياحة عامة في دبي.
كما تقوم هذه المكاتب باستقطاب وفود سياحية وإعلامية وترتيب زياراتها إلى دبي كما تشارك في مؤتمرات وورش عمل وتنظم مؤتمرات صحافية وفعاليات في المناطق التي تتواجد فيها.
٭ هل لديكم خطة لافتتاح مكاتب جديدة وكيف تختارون المواقع ؟
ـــ بالفعل لدينا خطة لافتتاح عدد آخر من المكاتب الخارجية الجديدة في أكثر من موقع بشرق آسيا وأوروبا بناء على دراسات أجريناها وهذه الدراسات يتم التشاور بشأنها حاليا.
وهنا أود ان أوضح انه ليس في خطتنا ان نفتتح مكتباً خارجياً كل سنة وليس شرطا التواجد في دولة ما بشكل مباشر من خلال مكتب للدائرة فمن الممكن ان يغطى مكتب ما أكثر من دولة كما إننا نغطي العديد من الأسواق من خلال حملات إعلامية وإعلانية وورش عمل ومؤتمرات.
٭ وعلى اي شيء تعتمد خططكم التسويقية في الخارج لتحققوا أهدافها ؟
ـــ نحن لا نعتمد على الأسلوب التقليدي في التسويق نحاول الوصول مباشرة إلى المستهلك من خلال مؤتمرات وورش عمل تصل بنتائج سريعة وليس فقط من خلال ضخ أموال كثيرة في إعلانات قد لا تؤتي ثمارها.
ولا أبالغ اذا قلت ان هناك دولا تنفق في حملاتها الإعلانية والتسويقية في الخارج أضعاف ما ننفقه نحن دون ان تحقق ما نحققه من وراء حملاتنا.
بما لدينا من شبكة مكاتب خارجية وعلاقات تجارية ومع وسائل الإعلام المختلفة نصل إلى أهدافنا. كما تختلف خططنا من سوق إلى آخر حسب طبيعته. كما اننا نركز على الحلول التدريبية بعمل برامج تدريب تؤهل موظفي الفنادق للمحافظة على جودة العمل.
٭ البعض يرى ان الفنادق تبالغ في أسعارها في مواسم الذروة كمهرجان دبي للتسوق والمعارض والمؤتمرات القوية انطلاقا من مقولة العرض والطلب.. هل للدائرة دور في السيطرة على هذه الأسعار ؟
ـــ نحن على اتصال دائم بالفنادق وفي مثل هذه المناسبات نحذرها من ألا تكون نظرتها قصيرة المدى بالسعي نحو تحقيق ايرادات وأرباح كثيرة من خلال المبالغة في الأسعار تحت بند العرض والطلب، بل يجب عليها ان تأخذ المصلحة العامة في الاعتبار وان تكون نظرتها شمولية.
لدينا لجان لدراسة مثل هذه الأوضاع واذا ارتأت وضع آلية معينة لحماية نزلاء الفنادق لا نتردد في تنفيذها. لكن بصفة عامة من الصعب ان تحدد حدودا معينة للأسعار .
وهناك تجارب عديدة في دول أخرى اتبعت هذه السياسة لكنها أضرت بها ووجدت نفسها في مشاكل في ظروف معينة. وعموما فان الجودة والخدمات عالية المستوى التي يحصل عليها نزلاء الفنادق تعد أموراً مشجعة.
٭ ما هي أهم ملامح الخطة التسويقية للدائرة في عام 2006 ؟
ـــ بالفعل تم وضع خطط عمل للعام المقبل ربما تختلف من سوق إلى آخر حسب طبيعة كل سوق وان كانت جميعها تركز على زيادة معرفة السائحين الذين نسعى لاستقطابهم بآخر التطورات في المدينة وعوامل الجذب بها.
وتتضمن ورش عمل للقطاع السياحي والفندقي في عدد من الدول الأوروبية بمشاركة شركات فيها وشركات محلية مماثلة والمشاركة في معارض جديدة وإقامة حملات إعلامية مكثفة وتحقيقات مصورة في الصحف والمجلات .
وذلك من خلال شركات علاقات عامة في هذه الدول لتسليط الأضواء على مشاركاتنا بهذه المعارض الخارجية وإبراز دبي أكثر في هذه الأسواق.
وفي إطار البرامج التدريبية كنا قد أشركنا عدداً كبيراً من موظفي شركات السياحة في بريطانيا في برنامج على الانترنت قبل عام ونصف العام، قدمنا فيه مسابقات ومعلومات عن دبي وحصل الفائزون على جوائز عبارة عن إقامة في دبي لعدد من الأيام.
واستكمالا لهذا البرنامج استضفنا الشهر الماضي 200 شخص من موظفي الشركات السياحية وطيران الإمارات والخطوط البريطانية لإمكانية تطبيق النظام نفسه في دول أخرى كألمانيا وغيرها.
كما أوشكنا على الانتهاء من تصوير فيلم وثائقي ودعائي عن دبي واستغرق جهداً كبيراً وسوف نستخدمه في حملاتنا الدعائية في الخارج.
٭ هل تتجهون لأسواق جديدة بجانب الأسواق التقليدية وما هي الأسواق التي تستهدفها دبي سياحيا ؟
ـــ نعم، هناك أسواق جديدة نحاول استقطاب سواحها إلى دبي وعموما فان أوروبا واليابان وشرق آسيا من الأسواق التقليدية لدبي. ونحن نستهدف بصفة عامة الأسواق عالية الدخل التي يكون لسائحها عائد ايجابي خلال إقامته في دبي.
وفي هذا الإطار يعد السوق الأوروبي أكبر مصدر للأفواج السياحية التي تزور دبي ولدينا سائحون تقليديون من الخليج وبعض الدول العربية. ونستهدف حالياً أسواقا جديدة مثل اميركا اللاتينية.
٭ العديد من الدول المجاورة تتجه حاليا لتنفيذ مشاريع سياحية لتنمية الحركة إليها.. فهل يؤثر هذا على حصة دبي أو خططها المستقبلية ؟
ـــ دبي قادت النهضة السياحية بالمنطقة والامارات من الدول التي سعت جاهدة وعملت على ان يشمل هذا التوسع السياحي كل دول المنطقة وليس الدولة أو دبي فقط، وفي هذا الإطار عملنا مع بقية دول المنطقة يدا بيد سواء من خلال اللجان السياحية المشتركة .
أو محاولة نقل خبرتنا التي اكتسبناها في الفترة السابقة إلى من يريد، وبالتالي فان مسألة المنافسة غير واردة لانه ليس هناك منافسة في البيت الواحد والدول العربية جميعها تعتبر بيتا واحدا ويجب ان تشكل مصدر جذب بدلا من المنافسة .
وبالتالي نحن لا نتخوف من المشاريع التي تعتزم بعض الدول تنفيذها بل نشجع على هذا لسبب بسيط لانك في عالم السياحة لا تستطيع أن تبيع وجهة واحدة بل يجب ان توفر للسائح أكثر من خيار خلال زيارته والا أصيب بالملل.
فمثلا سياحة البواخر والمؤتمرات من المهم ان توفر للزائر فرصة زيارة أكثر من مكان ومدينة، كما يجب ان توفر للأفواج السياحية برامج عديدة تلبى رغباتها والا تبقيها في مدينة واحدة.
وكلما نهضت هذه الدول سياحيا كلما كان المردود في صالح الجميع بما فيها دبي. نحن لا نخشى المنافسة لأنه بالإضافة للعوامل السابقة، فان لكل دولة وكل مدينة عوامل جذبها التي تتميز بها عن الأخرى، وبالتالي نحن ننظر إلى السياحة على انها تكاملية وليس تنافسية ولا يمكن ان تستأثر دولة واحدة بالنصيب كله.
التعاون السياحي لدول الخليج
٭ هل يأتي اليوم الذى تصدر فيه تأشيرة سياحية موحدة لدول الخليج؟
ـــ هذا الموضوع تم مناقشته كثيرا في إطار اللجان التنسيقية المشتركة ودعني أقول لك بصراحة ان الهيئات السياحية في دول الخليج تطالب بوجود هذه التاشيرة .
وتم رفع توصيات بهذا الشأن إلى وزراء الداخلية في دول المنطقة، لكن يبدو ان النظر إلى المسألة الأمنية في كل دولة يؤجل الموضوع أو يوقف تنفيذه.
لكن دعني أقول ان دولة الإمارات من الدافعين إلى تنشيط السياحة بالمنطقة وقدمنا اقتراحات عدة منها عمل هوية سياحية موحدة لدول التعاون One Brand ونطمح في ان يكون لكل دول الخليج هوية واحدة .
وفي هذا الإطار نظمنا في دبي في شهر سبتمبر الماضي ورشة عمل لمدة يومين حاضر فيها خبير دولي وحاولنا خلالها ان نستحضر بعض العوامل التي تساعد دول المنطقة على ان تعتمد في تسويق نفسها كوجهة واحدة .
وأن تترك لدى السائح انطباعا جيدا وفي هذا الإطار عرضنا تجارب مماثلة لدول متجاورة سبقتنا في هذا الأمر مثل دول شرق آسيا.
وأصدرت ورشة العمل، التي شارك فيها ممثلون عن القطاعات السياحية بدول المنطقة، توصيات جيدة في هذا الأمر ونتطلع إلى ان تنظر اليها لجنة السياحة الخليجية وتوليها اهتمامها.
كما نأمل ان تأخذ كل دول المنطقة عملية التسويق الخارجي مأخذ الجد وأن تعمل على تطوير المنتج السياحي وتقديم التيسيرات إلى الاستثمارات السياحية.
٭ تعانى دبي حاليا من مشكلة الزحام.. كيف تنظر دائرة السياحة والتسويق التجاري إلى هذه المشكلة، وما مدى تأثيرها على وضع السياحة وخططكم المستقبلية؟
ـــ كل الدوائر الحكومية معنية بالمشكلة، فهذه المشكلة تؤرق الجميع، فهي من الأمور التي قد تؤثر سلبا على استقطاب السياح لما يمكن ان تتركه من انطباع سيئ. لكنني على ثقة في ان دبي لن تجد صعوبة في ايجاد حلول ومخرجات لهذه المشكلة، حلول تتيح للسائح والمقيم إمكانية التنقل بيسر وسهولة بين مختلف أطراف المدينة.
٭ أخيراً ما هي بنظرك أهم التحديات التي تواجه صناعة السياحة حاليا؟
ـــ أول تحد بالنسبة لنا هو الطاقة الاستيعابية سواء للفنادق أو رحلات الطيران.
ومدى تلبية المعروض منها للطلب فإذا توفرت عوامل الجذب السياحي وكانت الطاقة الفندقية كافية فلابد ان تتوافر رحلات طيران ليستخدمها السائح في مجيئه وذهابه، لأن السائح قد يغير وجهته اذا لم يتوفر هذا الأمر.
التحدي الثاني هو المحافظة على جودة الخدمات التي تقدم للسائح وتطويرها خاصة ان سوق السياحة يتسم بالمنافسة الشديدة بين الوجهات المختلفة. وفيما يتعلق بدبي فإن زيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق يشكل تحديا كبيرا امامنا وهذا الأمر في طريقه للحل مع تنفيذ العديد من المشاريع الفندقية.
التحدي الثالث والأهم لصناعة السياحة بصفة عامة هو عنصر الأمن والأمان والحمد لله فإن الإمارات تتمتع بهذا العنصر المهم للسائح والمقيم على حد سواء.
حوار وجيه عبدالعاطي: