لعبت هيئة الأوراق المالية والسلع خلال العام 2005 دوراً رئيسياً في أسواق المال المحلية وبشكل خاص في ما يتعلق بنشاط الاستثمار في الأسهم. ومن خلال الاستعراض السريع لمجمل أدائها، فقد قامت بدور كبير خلال العام الماضي على مختلف المستويات والصعد من خلال قراراتها، وتوجيهاتها، واستماعها واستحسانها لاقتراحات باقي الأطراف المكملة لعملية الاستثمار في ميدان الأسهم.

وتستعرض »البيان« هنا عدداً من الخطوات الناجحة، التي قدمتها الهيئة للمستثمرين والأسواق والوسطاء والشركات، لتميز العام 2005 عن باقي الأعوام الماضية التي تلت إنشاء الأسواق رسمياً في العام 2000.

وتصدرت هذه القرارات اهتماماً لدى شريحة المستثمرين في أسواق المال، القرار القاضي بتخفيض عمولات التداول، وقرار زيادة ساعات التداول، وقرار الإدراج الإلزامي للشركات المساهمة في الدولة فضلاً عن قرارها الجوهري فيما يتعلق بقرار تعليق الاكتتابات على الشركات الجديدة قبل مزاولة نشاطها لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام في أسواق الدولة.

إلى جانب تنظيم علاقتها مع الوسطاء والمستثمرين من خلال عدد من الجلسات والاجتماعات المفتوحة للتعرف على اهتماماتهم ولعب الدور الرئيسي في توعيتهم من خلال الندوات الاستثمارية التي عقدتها بالتعاون مع الخبراء والمختصين في مختلف إمارات الدولة، مشكلة بذلك دوراً أساسياً في أسواق المال المحلية و مثالاً يحتذى به في أسواق المال المحيطة.

ولم تتوقف جهود الهيئة عند هذا الحد، بل وامتدت إلى عرض مجموعة من الأفكار والخطوات للدراسة والتي لم يصادق عليها بعد، في خطوة تمتد بأهميتها إلى العام 2006 الذي افتتحه بقرار السماح للخليجيين بتملك وفتح مكاتب وساطة مالية في الأسواق المالية المحلية.

تخفيض العمولة

كان قرار تخفيض العمولة في العام 2005 قراراً صائباً بشهادة جميع الأطراف المعنية في أسواق المال المحلية، تبعاً لارتفاع أحجام التداول بشكل قياسي بلغ في العام الماضي 510 مليارات درهم تقريباً بالمقارنة مع 51 ملياراً في العام 2004.

وتم التخفيض على ثلاث مراحل أولها في شهر ديسمبر عندما قامت الهيئة بخفض عمولة التداول من 0.005 على كل صفقة، إلى 0.0035 ولكن هذه الخطوة أثارت حينها حفيظة الوسطاء الماليين بسبب قرار الخفض الذي طال عمولة الوسطاء فقط ولم يؤثر على نسبة عمولة الهيئة أو الأسواق أو المقاصة.

واستجابت الهيئة لهذه المطالبات، بإلحاق هذه الخطوة بخطوة أخرى في أكتوبر عندما أعلنت عن تخفيض عمولتها بمقدار النصف ليصبح إجمالي العمولة المفروضة على الصفقة الواحدة 0.00325، وأعلنت الأسواق بعدها عن خفض عمولتها أيضاً بنسبة 33.3% في ديسمبر كخطوة مكملة للقرارات السابقة على أن تنفذ في يناير من العام 2006.

وأشارت الهيئة في حينها إلى أن هذا القرار يستهدف تشجيع التداول في الأوراق المالية إضافة إلى تحفيز المستثمرين وخاصة بعد الارتفاع الكبير في حجم التداول في السوق المالي بالدولة، وباعتباره أحد عوامل الجذب الاستثماري لأسواق الدولة، والتماشي مع مستوى العمولات المعمول بها في أسواق المنطقة.

زيادة ساعات التداول

ولا يخفى على أحد الخطوة التاريخية التي قامت بها الهيئة بقرارها زيادة ساعات التداول الفعلية لتصبح ثلاث ساعات من العاشرة صباحاً وحتى العاشرة من بعد الظهر، بالإضافة إلى نصف ساعة إضافية قبل التداول بين التاسعة والنصف والعاشرة، لطرح عروض البيع والشراء.

الأمر الذي ساعد دون أدنى شك على زيادة أحجام التداول وإعطاء الفرصة للمستثمرين ليراقبوا تحركات الأسهم لمدة زمنية أطول من تلك التي اعتادوا عليها سابقا.

إدراج إلزامي

وفي أبريل من العام الماضي أقر مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع مشروع نظام بشأن إلزام إدراج الشركات المساهمة في الأسواق المالية، في خطوة تعتبر مسبوقة، وأمهلت على إثرها هذه الشركات عاماً واحداً لتستكمل إجراءات إدراجها ودخول الأسواق.

وقال عبدالله الطريفي المدير التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، في حينها، أن النظام المذكور سيساهم في تخفيض حجم عمليات التداول التي تتم خارج الأسواق الرسمية إلى أدنى حد ممكن بحيث تتم التعاملات داخل الأسواق الرسمية وأمام المستثمرين مباشرة وسيؤدي بالتالي إلى زيادة الرقابة والشفافية في البيانات المطلوبة.

مشيراً إلى أن النظام يجيز تصنيف الشركات المدرجة إلى فئتين الفئة الأولى (أ) والثانية (ب)، وتشمل الفئة الأولى على الشركات المستوفية لكافة شروط الإدراج وهي الشركات المدرجة حاليا في الأسواق المالية أو تلك التي سيتم الموافقة عليها بالفترة المقبلة وتكون مستوفية لكافة المتطلبات، في حين تشمل الفئة الثانية وهي الفئة (ب).

أما الشركات غير المستوفية لشروط الإدراج فسوف يعطي النظام فرصة لهذه الشركات بالإدراج في الأسواق المالية ومن ثم توفيق أوضاعها مع الجهات الأخرى ذات العلاقة، وعندما تستوفي الشروط المطلوبة تنتقل من الفئة (ب) إلى الفئة (أ).

وأكد الطريفي على أن هذا النظام سيزيد من الشفافية ومن خلال توفير بيانات للمستثمرين كانت تحجب عنهم في السابق، بالإضافة إلى ان التداولات التي كانت تتم خارج الأسواق الرسمية وما يرافقها من ممارسات خاصة سوف تنحسر إلى أدنى الحدود حيث ستتم التداولات تحت سقف الأسواق المالية.

وقام المجلس في نفس الاجتماع المذكور بتكليف اللجنة المشتركة بين هيئة الأوراق المالية والمصرف المركزي لدراسة وضع الآلية المناسبة واقتراح نظام خاص لإدراج صناديق الاستثمار ذات المنشأ المحلي والدولي في الأسواق المالية بالدولة، مشيرا إلى ان اللجنة سوف تجتمع قريبا للبدء في وضع الآلية المقترحة.

شركات المنطقة الحرة

ومن جانب آخر قرر مجلس إدارة الهيئة في أكتوبر من العام الماضي إعداد دراسة حول إدراج الشركات العاملة في المنطقة الحرة في أسواق المال المحلية، ووضع ضوابط قانونية لإدراج هذه الشركات في حال تقدمها بطلبات إلى الهيئة مع العلم انه ليس إلزامياً.

تعليق الاكتتابات الجديدة

وكانت وزارة الاقتصاد في العام الماضي قد أعلنت عن اتجاهها لتعليق الاكتتاب العام في الشركات المساهمة الجديدة إلى ما بعد صدور قانون الشركات الجديد، الأمر الذي سيربط بين طرح الشركات المساهمة العامة للاكتتاب العام بنتائج أعمالها لفترة سنتين أو ثلاث سنوات، لما لهذا القرار من إيجابية في وضع حد للمضاربات على أسهم الشركات الجديدة

وأن يوفر عوائد للمؤسسين تتوازى مع نتائج أعمال الشركات المساهمة في تأسيسها، وهو ما وصفه عدد من الخبراء حينها بأنه قرار حكيم وواعٍ يهدف بالأساس إلى تنظيم دوران السيولة وتخفيف حدة الارتفاعات الخيالية التي تطال الأسهم بعد طرحها للتداول رغم عدم توافر بيانات مالية عن تلك الشركات نظراً لحداثتها،

وبهذه الخطوة سيتمكن جميع المستثمرين من قراءة أداء هذه الشركات والتعرف على أرباحها وبناء عليه سيقررون الدخول في سهم هذه الشركة أو تلك، ويتحدد سعر سهمها دون تذبذبات خيالية في بعض الأحيان قد تصل إلى 900% في بعضها.

وجاء هذا الاتجاه بعد مطالبة هيئة الأوراق المالية والسلع سوقي أبوظبي ودبي الماليين تزويدها بمقترحات بشأن النموذج الذي تعكف على إعداده لضبط الإصدارات، وتضمنت مقترحات الأسواق المطالبة بضرورة تنظيم طرح الإصدارات على أن لا يتم طرح أي شركة للاكتتاب العام إلا بعد رد الأموال إلى المكتتبين في الشركة التي تم طرحها قبلها.

لجنة التحكيم

وفي شهر فبراير، أبلغت الهيئة شركات الوساطة بأنها انتهت من تشكيل لجنة تحكيم مالية تتولى حل أي نزاع أو خلاف ينشأ بين العميل والوسيط أو بين العميل وإدارة السوق أو بين الوسيط وإدارة السوق وتضم هذه اللجنة أعضاء ممثلين عن الهيئة ووزارة العدل.

إلى جانب إعلانها عن دراسة موضوع توحيد مقاصة الأسهم ورقم المستثمر في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، بهدف التسهيل على المستثمرين آلية التداول بين الأسواق دون عناء استخراج رقم من كل سوق، إلى جانب تمكن المستثمرين من استغلال قيمة أسهمهم المباعة من سوق دبي لشراء أسهم في سوق أبوظبي.

الصفقات الوهمية

لعبت هيئة الأوراق المالية والسلع دوراً رئيسياً في قضية الصفقات الوهمية التي تمت على سهم بنك دبي الإسلامي في نهاية شهر أغسطس، من خلال لجنة تحقيق خاصة مشكلة من الهيئة وسوق دبي المالي، وتمثل عمل اللجنة بالتعرف على المتورطين، وكشف هوياتهم وإحالتهم للقضاء ليتلقوا عقابهم.

ولاقت خطوة الهيئة والسوق السريعة استحساناً كبيراً من جميع الجهات التشريعية والرقابية في الدولة والمنطقة، واعتبروا أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الثقة وتماسك أسواق المال المحلية،

والتي تهدف بالأساس إلى إبعاد مخاطر التعاملات والصفقات الوهمية التي تضر بالأساس باقتصاد الدولة، الأمر الذي دفع العديد من الجهات المختصة والأطراف المطلعة على استثمارات المنطقة إلى الاهتمام بسوق الإمارات المالي باعتباره سوقاً واعداً يحرص على العدل ومخالفة المتجاوزين.

اتفاقية تفاهم

ووقعت الهيئة في خطوة غير مسبوقة، اتفاقية تفاهم مع سلطة دبي للخدمات المالية والتي تحدد أوجه التعاون بين الطرفين في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والمعلومات خصوصاً فيما يتعلق بالإشراف على الأسواق المالية وتبادل المشورة والرأي.

وأشارت الهيئة في حينه، بأن هذه الاتفاقية تهدف إلى حماية المستثمرين في الأسواق المالية المحلية عبر قيامها كجهة تشريعية رقابية تتولى الإشراف على تنظيم التعاملات داخل الأسواق المالية بالدولة.

حوكمة الشركات

من جانب آخر أعدت الهيئة خلال العام الماضي لجنة للقيام بإجراءات الدراسات اللازمة لوضع نظام خاص لحوكمة الشركات في خطوة وصفت بأنها خطوة على طريق ترسيخ مبدأ الإفصاح والشفافية بكل ما يتعلق بعمل الشركات المساهمة العامة، وأضحت الهيئة في حينه أن النظام ينتظر إقراره في وقت لاحق.

واعتبرت الهيئة أن هذا النظام سيشكل نقلة نوعية في تنظيم عمل الشركات المدرجة في السوق، وسيعالج كل القضايا ذات الصلة بإفصاح الشركات عن بياناتها المالية والحيلولة دون تسريب المعلومات.

الهيئة في سطور

تأسست »هيئة الأوراق المالية والسلع« بمقتضى القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2000 كهيئة مستقلة تنظم عمل أسواق الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات، والمهمة الرئيسية التي تضطلع بها هي تطوير أسواق الأوراق المالية والسلع لتصبح أكثر كفاءة بما ينسجم مع الأهداف الاقتصادية للدولة.

وأنيط بالهيئة القيام بمجموعة من المهام التي تتضمن الإشراف على الأسواق المالية، والمقاصة ومركز الإيداع والتحصيل، وحماية مصالح الأفراد المتعاملين في الأوراق المالية.

إضافة إلى العمل على ترسيخ وتعزيز قواعد السلوك السليم فيما بين المتعاملين بالأسواق المالية والأعضاء المسجلين بما يتضمنه ذلك من اقتراح قوانين إصلاحية تتعلق بالأوراق المالية والسلع والتشجيع على تطوير الأسواق المالية في الدولة.

وتشكل سلطة دبي للخدمات المالية جزءا حيويا من مركز دبي المالي العالمي، وهي هيئة تشريعية مستقلة مسؤولة عن التشريعات الخاصة بمراقبة مختلف الأنشطة المالية والأنشطة التابعة التي تمارسها المؤسسات المرخص لها بالعمل في مركز دبي المالي العالمي بما في ذلك إدارة الموجودات، العمليات المصرفية، تجارة الأوراق المالية، التمويل الإسلامي، إعادة التأمين وأنشطة السوق المالية الدولية.

وقد تم إنشاء سلطة دبي للخدمات المالية اعتمادا على أرقى الممارسات والتشريعات المعتمدة في لندن ونيويورك، بحيث تتماشى مع أو تتفوق على تلك السائدة في أحدث المراكز الدولية.

وتتوقع السلطة إصدار تراخيص لكبرى المؤسسات العالمية التي تعمل في مختلف القطاعات ذات العلاقة، مع التركيز بشكل خاص على الخدمات والمنتجات الموجهة لأسواق الجملة.

ويتولى إدارة الهيئة مجلس إدارة مشكل بقرار من مجلس الوزراء برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة وعضوية كل من: عضوين يمثلان وزارة الاقتصاد والتجارة، وعضوين يمثلان وزارة المالية والصناعة، وعضو يمثل المصرف المركزي، وأربعة أعضاء من ذوي الخبرة والاختصاص يرشحهم الوزير بالتنسيق مع وزير المالية والصناعة.

وأعضاء مجلس إدارة الهيئة الحالية هم معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزير الاقتصاد والتخطيط، ومعالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة، ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، والشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، ومحمد جاسم المزكي وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط ،

وسالم بن محمد الظاهري وكيل دائرة الاقتصاد بأبوظبي، ومحمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وسيف خلفان بن سبت الوكيل المساعد لشؤون الشركات والرقابة في وزارة الاقتصاد والتخطيط، ومحمد عبيد فارس المزروعي الأمين العام المساعد لمجلس التعاون للشؤون الاقتصادية، وحمد الحـر السويدي وكيل دائرة المالية المساعد بأبوظبي، ومديرها التنفيذي عبد الله سالم الطريفي.

كتب سمير حماد